‘المنار’ في جلسات ساركوزي الخاصة وابو نظير التكفيري ينضم للحرب على الارهاب!

حجم الخط
0

محمد منصوروحدها القنوات اللبنانية الشقيقة تستطيع أن تعطي ما لقيصر لقيصر… وما للشعب للشعب! فهذه القنوات المفطورة على حب المرح والجمال والغناء والدراما والقفشات والإعلان، وعلى الانشغال بالهم اللبناني المستغرق بخصوصياته المحلية وصراعات زعاماته التقليدية، وأخبار وأزياء نجومه في مختلف المجالات… تستطيع أن تريح رأسها ورؤوس مشاهديها من هموم الثورات وهتاف المظاهرات. وهذه المحطات التي تعيش على تخوم بلد كسورية تربطها به روابط الجغرافيا والتاريخ والحدود البرية وعبور الشاحنات… تستطيع أن تتعامل مع ثورة هذا البلد باعتبارها فقرة في نشرة أخبار، أو مجرد موضوع مطروح في برنامج حواري أسبوعي، او ربما ملاسنة حادة بين نائبين، تنقلها محطات التلفزة من مجلس نواب يناقش البيان الوزراي لنيل الثقة، ويحضر الموضوع السوري على الهامش! حقيقة أنا أحسد المحطات الفضائية اللبنانية على قدرتها على ضبط مشاعرها تجاه هذه الأحداث الضاغطة، والبقاء على مسافة كافية لرؤية الحياة بتنوعها وثرائها… فالحياة ليست (ثورة… ثورة…. لا رجوع… إلى الأمام… إلى الأمام) كما يقول القذافي في خطابه الأشهر والأطرف رغم تجهم عباراته وتهديداته… بل هي بالنسبة لهذه المحطات ‘دمعة وابتسامة’ كما يرى عميد الأدب المهجري جبران خليل جبران… ولهذا فكل هذه الدموع وصور القتلى، لم تمنع من إطلاق ستار أكاديمي جديد… بنفس الهموم، ونفس الأشكال الشبابية السوفت، التي لم تصل إليها رياح الثورة بعد! طبعاً لا أكتب عن حال القنوات التلفزيونية اللبنانية معاتباً أو ممتعضاً لا سمح الله… لكنني فقط أحاول أن أفهم هذه التركيبة الخاصة التي تسمح للمرء أن ينام ملء جفونه، ويغني مع أليسا وهيفا ونانسي ويسهر مع ستار أكاديمي… ويستيقظ في الصباح ليتحدث عن الترويقة النموذجية والبشرة الصحية والرشاقة والآيروبك… فيما الثورات تشتعل من حوله وعلى حدوده، وفيما ثورات أخرى تحاول أن تضع أوزراها على قلق كأن الريح تحتها!طبعاً بعض القنوات اللبنانية اللاهية التي تتعامل مع الحدث السوري على طريقتها الخفيفة: (من كل بستان زهرة)، أوعلى مبدأ: (على طرف لساني ولا تنساني) تبقى رغم خروجها عن وحدة الهم والمصير المشترك التي طالما أكدها لنا برنامج (سوا ربينا) غير المأسوف على ذكراه… تبقى أرحم من قنوات لبنانية أخرى كالمنار وأن بي إن… التي تعطي الحدث السوري مساحة أكبر… إنما من خلال تبني ما يقدمه الإعلام السوري من روايات عن مسلحين وإرهابيين وسلفيين ومندسين… وطبعا من دون الحاجة لأي دليل…. لأن هناك ثقة وأبواقا متبادلة بين هذه القنوات والإعلام السوري… لا بل أن بعض محللي المنار وأن بي إن يأتون بمعلومات وأرقام وروايات عن المسلحين والمندسين، لا يدعي الإعلام السوري نفسه وجودها لديه بمثل هذه الدقة الجهنمية… فقناة (المنار) وصلت مصادرها إلى اختراق جلسات مغلقة للرئيس الفرنسي ساكوزي… وقد قالت (المنار) في إحدى نشراتها الإخبارية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع إن الرئيس الفرنسي وفي لقاءات مغلقة أكد أن النظام السوري نجح في ‘افشال المخطط الارهابي وهو لن يسقط’، ولكن، يجب استغلال ما اسمته المصادر ‘حالة الانشغال التي اصابته من اجل فرض خطة اصلاحية حسب مقاسات اركان المؤامرة الدولية للوضع الداخلي السوري’… وهكذا يعترف ساركوزي لمصادر خاصة لها صلة بالمنار أنه ليس جزءا فقط من مخطط إرهابي يستهدف سورية… بل هو جزء من ‘مؤامرة دولية تحضر للوضع الداخلي السوري’ وهكذا فالانشغال ببرنامج (أهضم شي) على قناة (إم تي في) أرحم لنا في هذا المد الثوري الذي لا نعرف أن كان علينا أن ننشد فيه مؤازرين، أو نتوسل إليهم أن يدعوننا وشأننا… لأن عقلنا لم يعد يحتمل كل هذا التضامن الإعلامي الفاضح!نهاية أسطورة أبو نظير الخطير! أبو نظير حديث الشارع السوري اليوم… فهو شاغل المحطات ومالئ الفيسبوك… ومحطم سلمية الثورات! أبو نظير واسمه الأصلي (غسان سلواية) مواطن سوري من أبناء مدينة اللاذقية، أظهره الإعلام السوري في وقت سابق باعتباره (زعيم خلية تكفيرية) وقد اعترف بصريح العبارة أن عمله كان كله (شغب بشغب) ثم أضاف (والذي منه) وقد اشتهر بلازمة خاصة كان يكررها طوال اعترافاته التلفزيونية وهي (ربي يسر) وهذا شيء طبيعي جدا على اعتبار أنه سلفي وتكفيري وجهادي، لا يفتأ يذكر اسم الله بين كل عبارة وأخرى… وقد تحول أبو نظير إلى نجم للإرهاب على صفحات الفيسبوك… فأسسوا له عشرات الصفحات الخاصة: (المندس أبو نظير) و(أبو نظير بوند) و(أبو نظير ربي يسر) وأشهر فتاوى أبو نظير غير التكفيرية – التي نشرت على صفحاته الفيسبوك أن الحشيش ليس حراماً وخصوصاً في أوقات الشغب والاندساس، فهو يطرّي الجو، ويشحن الاعترافات التلفزيونية بالمزاج العالي… أما آخر صرعاته فهي (انضمام أبو نظير للحرب على الإرهاب) الأمر الذي دفع الكثيرين للسؤال كيف هدى الله أبا نظير وانضم للحرب على الإرهاب بعد كل الشغب والتخريب الذي مارسه أثناء تزعمه للخلية التكفيرية؟! المفاجأة المحزنة التي أنهت أسطورة أبي نظير… أن ناشطي تنسيقية اللاذقية، نشروا عنه وثائق تؤكد أنه كان قد دخل مستشفى للأمراض العقلية… وهو مسرّح من الجيش أثناء الخدمة الإلزامية لهذه الأسباب! يا خسارة يا أبو نظير… صارت الخلية التكفيرية كلها بخبر كان… وربي يسر! فصيلة جديدة من الفضائيات!بعد أن كنا أمام محطات فضائية منوعة أو تجارية أو ترفيهية تتوالد في الفضاء العربي بين فترة وأخرى لتأخذنا على حين غرة بأرقام وأسماء جديدة تضاف… صارت آخر موضة الفضائيات العربية هي فضائيات الثورات… طبعا لا أقصد هنا المحطات المعروفة من قبل، أو التي كانت معروفة، لكنها غيرت جلدها وراحت تهتم باخبار الثورات العربية في هذا البلد أو ذاك، حسب الظرف والحاجة… بل أتحدث عن قنوات خاصة تولد الآن، إما من رحم ثورة قد أنجزت… كقناة (المصري) أو (مصر 25) التي تتيمن باسمها بثورة 25 يناير… أو قنوات أخرى عن ثورات لم تكلل بالنصر الذي تبحث عنه بعد كالثورة الليبية التي أطلقت قناة (ليبيا الحرية). في هذه القنوات التي ما زال بعضها في طور البث التجريبي، الكليبات ليست لنجوم فن أو غناء والشهادات ليست لمشاهير السياسة والاقتصاد… بل للمتظاهرين في الشوارع، وللهاتفين ضد أنظمتهم، وللمطالبين بشعارات: (إسقاط النظام) و(إرحل) ومن الممكن أن يتلون المشهد التجريبي بأطفال يهتفون الهتافات ذاتها، إنما بخفة ظل أكبر، وعفوية ثورية أعلى… وعن الأغنيات الثورية التي تبثها تلك المحطات فحدث ولا حرج… كله متوفر… والصور جاهزة لإعطاء هذه الأغنية أو تلك الجغرافيا التي تحب… والوجهة التي تحب! هذه الفضائيات الثورية ليست حالة انتهازية بالضرورة… وليست نوعاً من ركوب موجة سائدة كما يراها أنصار الاستقرار في حضن الأنظمة المتهاوية… لكن ولادتها بهذا الشكل تطرح سؤالا إعلامياً، عن دورها المستقبلي، وعما إذا كانت ستعاني هرماً مبكراً… ففي عالم التلفزيون، محرقة الوقت وأفواهه المفتوحة بلا رحمة بحثاً عن مادة، قد تنهي أي حلم أو مشروع… وقد تدفع به إلى زوايا الاضمحلال فيما لو لم تجد مبرراً إعلامياً وموضوعياً كافياً للاستقرار. وهذا المبرر لا تصنعه الثورات الشعبية العظيمة أو غير العظيمة… بل تقرره الحرفية المهنية التي تسعى للاستمرار ولتعميق الاهتمام، وجذب المشاهد إلى الجديد والعميق، بعيداً عن الموضة الطارئة! ناقد فني من سورية[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية