عبرت بعض منظمات المجتمع المدني وغير الحكومية عن رفضها لهذا النظام الانتخابي وأصدرت موقفاً مشتركاً، قالت فيه إن المرسوم 143 يعاني من عيب هيكلي شديد الخطورة.
تظهر سوريا اليوم كأنها تخاطر بلعبة سياسية صعبة للغاية، حيث تطلق صفة الديمقراطية الانتقالية، بينما تستعيض عن صوت المواطن العادي بالهيئات الناخبة المقفلة. تعطي الرئيس الانتقالي صلاحية تعيين ثلث النواب مباشرة، ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذا البرلمان المرتقب. هذا الاقتراح القانوني، المتمثل في المرسوم رقم 143 لعام 2025، لا يقتصر على تعديل هيكل التمثيل السياسي فحسب، بل يعدل جذرياً من خريطة السلطة في البلاد، محولاً البرلمان إلى أداة قد تكون خاضعة للتنفيذية.
تاريخ التمثيل المغلق: إدلب كمثال أولي
انعقد المؤتمر السوري العام في إدلب عام 2017 وسط ظروف أمنية معقدة داخليًا وضاغطة خارجيًا على المستوى السياسي، تمثلت بانعقاد مسار أستانة ومناطق خفض التصعيد الأربع في سوريا. كان الهدف من المؤتمر العام تشكيل مجلس شورى يكون مرجعية لحكومة الإنقاذ. لم يكن مقصده إجراء انتخابات تعبر عن إرادة الشعب، بل كان يهدف إلى صنع غطاء مدني لهيئة «تحرير الشام».
في ذلك الوقت، انتخب المندوبون من خلال مجالس محلية مختارة بعناية ونخب اجتماعية محددة، أبرزها شيوخ العشائر في إدلب، بدون أن يمنح المواطن العادي أي فرصة للاقتراع العام والمباشر. هذا النموذج بدا وكأنه تمثيل لإدارة ذاتية تابعة لجماعة مسلحة معينة، لا تمثيلاً حرّاً يعكس تنوع المجتمع السوري بكل طبقاته ومكوناته الإثنية والدينية. كان التنوع الإثني غائباً على اعتبار أن محافظة إدلب ذات غالبية مذهبية سنية، مع وجود عدد لا بأس به من طائفة الموحدين الدروز في جبال السماق -جرى تمثيلهم في المؤتمر- وقلة من المسيحيين في إدلب وريف جسر الشغور، كانوا أساساً قد غادروا المحافظة بعد سيطرة «جيش الفتح» على كامل محافظة إدلب عام 2015.
آلية الهيئات: التعيين يسبق الانتخاب
وفقاً للمرسوم رقم 143 لسنة 2025، يُختار ثلثا أعضاء مجلس الشعب، أي حوالي 140 نائباً، من خلال هيئات ناخبة تشكل في كل دائرة انتخابية ومحافظة، بينما يعين الرئيس الانتقالي الثلث المتبقي، أي حوالي 70 مقعداً، مباشرة بدون أي رقابة شعبية أو وجود آلية مقترحة لتسميتهم من قبل الرئيس. هذا الترتيب مستمد من المادة 3 الفقرة 4 والمادة 38 الفقرة 5، وهو يعكس سيطرة تنفيذية واضحة على العملية التشريعية.
العيوب في هذا الهيكل القانوني جلية ومتعددة، حيث تتبع اللجان المشكلة للهيئات الناخبة ترتيباً هرمياً صارماً يخضع مباشرة للجنة العليا للانتخابات، التي يعين أعضاؤها الرئيس نفسه، من دون أي آلية مستقلة تضمن الحيادية. بالإضافة إلى ذلك، يملك الرئيس صلاحية تعيين بدائل عن النواب في حالات الوفاة أو الاستقالة أو فقدان العضوية، ما يزيد من سيطرته على تشكيل المجلس طوال فترته، وفقاً للمادة 45.
ولا يقتصر هذا التعيين على ملء الفراغات المؤقتة، بل يمتد إلى إمكانية انضمام أعضاء اللجنة العليا للانتخابات إلى الثلث المعين بعد انتهاء العملية الانتخابية، كما تنص المادة 39 – الفقرة 7. أما الدعاية الانتخابية والمراقبة، فهي مرتبطة برغبة اللجنة العليا وحدها، وليست محفوظة كحق مستقل للمرشحين أو الناخبين، ما يفتح الباب أمام التلاعب والمحسوبية.
في النهاية، ليس من الدقة القول إن هذه الانتخابات تتم تحت إشراف سلطة محايدة، بل إن السلطة التنفيذية هي التي تصنع الانتخابات، ما يجعلها أقرب إلى عملية تعيين مقنعة بدلاً من انتخابات حقيقية.
رفض المجتمع المدني
عبرت بعض منظمات المجتمع المدني وغير الحكومية عن رفضها لهذا النظام الانتخابي وأصدرت موقفاً مشتركاً، قالت فيه إن المرسوم 143 يعاني من عيب هيكلي شديد الخطورة، مشيرة إلى أنه يفضي إلى انتخابات صورية تماماً لا تفي بأدنى المعايير الدولية للمشاركة السياسية الحقيقية. هذه المنظمات أكدت أن النظام يعيد إنتاج مركزية السلطة بدلاً من تفكيكها.
من بين الاقتراحات الرئيسية التي قدمتها هذه المنظمات: إلغاء صلاحية الرئيس في تعيين ثلث أعضاء المجلس، مع إرجاع هذا الثلث إلى آليات تمثيل انتخابي مباشر يضمن مشاركة واسعة. كما دعت إلى إعادة صياغة الهيئات الناخبة بطريقة تشاورية حقيقية تشمل المجتمع المدني والقوى السياسية المتنوعة، لضمان تمثيل أصيل لجميع المواطنين بدون استثناء.
بالإضافة إلى ذلك، طالبت بضمان تمثيل حقيقي وفعال للفئات المحرومة والمهمشة، مثل النساء والمهجرين وذوي الإعاقة والناجين من الاعتقال، من خلال صيغ ملزمة قانونياً، لا مجرد عبارات فضفاضة مثل «ما أمكن» التي تترك الأمر لتقدير السلطة.
أيضاً، أكدت المنظمات المستقلة على ضرورة سن قانون واضح ودقيق لشروط الترشح، بدون ترك شروط واسعة الفضاء تفسرها السلطة حسب مصالحها، ما قد يؤدي إلى استبعاد معارضين محتملين. كما دعت إلى تشكيل جهاز إشرافي مستقل تماماً على الانتخابات، مع رقابة قضائية مستقلة متعددة المستويات لمعالجة الشكاوى بشكل عادل.
أخيراً، شددت على ضمان حرية الدعاية الانتخابية والمراقبة الوطنية والدولية كحق قانوني أساسي، لا كامتياز يمنحه الرئيس أو اللجنة العليا حسب الرغبة. هذه الآراء المدنية تؤكد أن شرائح من مكونات المجتمع السوري لا ترى في هذا النظام الانتخابي أي تصحيح حقيقي، بل مجرد تكرار لتركيز السلطة بشكل شبه ديمقراطي، ما يعيق بناء دولة حديثة تعتمد على المشاركة الشعبية.
أخطاء النظام: التعيين كسيطرة مركبة
إن إعطاء الرئيس لنفسه صلاحية تعيين 70 نائباً، بما في ذلك أعضاء مراقبة الانتخابات أو تعويض النواب المتغيبين، يمنحه وسيلة فعالة لتشكيل أغلبية برلمانية محفوظة مسبقاً، ما يجعل المجلس أداة في يد السلطة التنفيذية بدلاً من هيئة رقابية مستقلة.
شروط غامضة واستبعاد سياسي
تعتبر الشروط الانتخابية الموضوعة في المرسوم غامضة إلى حد كبير، مثل تعريف «دعم النظام السابق» أو «دعاة التقسيم» دون أي معايير موضوعية واضحة، ما يعطي السلطة حرية كاملة في إقصاء أي شخص تريده بناءً على اعتبارات سياسية وقتية أو شخصية.
هذا الغموض ليس مصادفة، حيث يمكن استخدامه لاستبعاد معارضين أو فئات معينة، مما يحد من التنوع السياسي ويعزز الولاءات الضيقة. وهذا انعكس خلال الأيام الأخيرة باستبعاد عشرات الناشطين السوريين والمعارضين لنظام الأسد، رغم تحصيلهم التعليمي العالي، وكفاءتهم الإدارية.
كذلك، تخضع اللجنة العليا للانتخابات مباشرة للرئيس، ولجان الشكاوى والطعون تعين قضاتها من قبل السلطة التنفيذية، مع أن قراراتها نهائية وغير قابلة للنقض أمام جهات أعلى. كما أن المراقبة المستقلة، سواء وطنية أو دولية، غير محفوظة كحق، بل مرتبطة بموافقة اللجنة العليا، ما يفتح الباب أمام التزوير أو التلاعب دون حساب. واللافت في هذا السياق أن الحكومة الانتقالية لم تدع أياً من منظمات المجتمع المدني السوري لمراقبة الانتخابات على الرغم من أنها جميعاً مسجلة أصولاً في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. من المتوقع أن تسيطر كتلة التعيين الرئاسي على الأغلبية، خاصة مع إمكانية تشكيل تحالفات محدودة مع بعض المنتخبين، ما يجعل أي قرارات تابعة للإرادة المركزية. قد تظهر كتلتان أو أكثر داخل المجلس، لكنها ستكون مقيدة بعدم تجاوز حدود النفوذ المركزي، مع حيز معارضة ضيق جداً أو شكلي.
كما يبقى وجود السويداء ومناطق شرق سوريا التي تسيطر عليها «قسد» (قوات سوريا الديمقراطية) خارج المشاركة السياسية والتشريعية الفعلية واحدة من أشد عيوب المجلس التشريعي المنتظر.
انتخابات مجلس الشعب هي «رسمية الشكل و شكلية الغاية»، موجهة للخارج و ليس الداخل. و غير معروف كيف يستطيع «رئيس انتقالي» تشريع مرسوم انتخابات برلمانية بينما يتهرب من انتخابات رئاسية.
المرسوم 143 لعام 2025 يعطي الرئيس الانتقالي 70 مقعداً من أصل 210 مقاعد. و لتمرير اي تشريع، يحتاج المجلس إلى 106 أصوات أو عملياً 36 صوت من ال 140 صوت بالاضافة إلى ال 70 صوت. و هذا يؤكد هزلية الانتخابات.
إذا عندنا رئيس انتقالي عنده 5 مناصب: رئيس الجمهورية + رئيس الحكومة + قائد الجيش + رئيس مجلس الشعب + حاكم مصرف سوريا المركزي، فلماذا نحتاج لانتخابات مجلس شعب؟
هذه الانتخابات مهزله وضحك على الذقون لتكريس الفرديه والديكتاتوريه والسلطه المركزيه القمعيه المستبده والفاشيه انها فضيحة الريس صنيعة اوردوغان يعين كل اعضاء المجلس بقرار قرقوشي تركي معيب ومخجل وينطبق عليه المثل ان كنت لا تستحي فافعل ما شئت من الموبقات