تعز- «القدس العربي»: ذكرت مصادر محلية أن الوضع انفجر عسكرياً في مدينة المخا الساحلية، التابعة لمحافظة تعز، بين قوات العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، وقيادات محلية في حزب المؤتمر الشعبي العام، على خلفية الصراع السياسي بين أجنحة حزب المؤتمر المتصارعة على وراثة تركة علي صالح السياسية في الحزب، بعد أن أبعدوا عن السلطة بعد أن أطاحت بهم ثورة 2011.
مواجهات ملتهبة
وأوضحت أن عدداً من القتلى والجرحى سقطوا في اشتباكات مسلحة بين الجانبين خلال اليومين المنصرمين، في هذه المواجهات التي ما زالت ملتهبة والتي تنذر بالتصعيد العسكري بينهما، إذا عجزت قيادات الحزب العليا عن احتواء الموقف بين الجانبين، خاصة وأن كل طرف يتمرس ببعض قيادات الحزب المقيمة في الخارج.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر سياسي قريب من حزب المؤتمر، أن «قيادات في حزب المؤتمر المقيمة في الخارج لم يرق لها إعلان طارق صالح إنشاء مجلس سياسي لقواته في الساحل الغربي التي يطلق عليها المقاومة الوطنية، وفشلت كل الجهود لصده عن ذلك، لاعتقادهم بأن هذا المجلس قد يسحب البساط عن بعض القيادات المؤتمرية في أسرة صالح نفسه» في إشارة إلى صراع سياسي محتدم بين العميد طارق صالح وابن عمه السفير أحمد علي، نجل الرئيس الراحل علي صالح، المقيم في دولة الإمارات، حيث يسعى كل منهما إلى وراثة تركة صالح السياسية في حزب المؤتمر.
وأوضح أن «طارق صالح عندما أعلن قبل نحو أسبوعين عن إطلاق المجلس السياسي للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي لمحافظة تعز، جمع في حفل الإطلاق كافة قيادات ووجاهات حزب المؤتمر في الساحل الغربي من أجل إظهار سيطرته على تركة الحزب هناك».
وكشف أن «بعض هذه القيادات هي من قامت بالتمرد العسكري على قوات طارق صالح حالياً وقيادة العمليات العسكرية ضده بقوة السلاح بتوجيه ودعم محتمل من قيادات مؤتمرية في الخارج، والأرجح من قبل السفير أحمد علي، إثر الاختلاف الذي طرأ بينه وابن عمه طارق صالح في الآونة الأخيرة حول وراثة حزب المؤتمر».
مقتل 4 أشخاص على الأقل بينهم مواطن وثلاثة جنود من قوات العمالقة
وأضاف أن كلاً من أحمد علي وطارق صالح يطمحان إلى رئاسة حزب المؤتمر، كبوابة أولى لمشروع عودتهما إلى سدة الحكم مستقبلاً، واللذين تدعمهما دولة الامارات بمشروعين مختلفين، الأول سياسي يقف وراءه أحمد علي، والثاني عسكري يقوده طارق صالح، وكل منهما يتشبّث بما في يديه من بقايا أوراق سلطة صالح المندثرة في البلاد، حيث يستقوي طارق صالح بأشقائه الأقوياء: العميد يحيى صالح، والقائد السابق لقوات الأمن المركزي، والعميد عمار صالح الوكيل السابق لجهاز الأمن القومي، المخابرات التابعة لأسرة صالح، مع ما بقي لديهم من قوى وحضور ونفوذ في البلاد. فيما يقف السفير أحمد علي وحيداً في معركة المواجهة، بدون سند قوي من داخل الأسرة، ناهيك عن شخصيته القيادية الضعيفة التي كانت تستقوي في السابق فقط بنفوذه الأسري «نجل الرئيس» رغم قيادته العسكرية لقوات الحرس الجمهوري التي كانت تعد قوات النخبة في اليمن ومجهزة بأحدث المعدات العسكرية والتي ورثتها منهم جماعة الحوثي بعد أن تحالفوا معها للانقلاب على الحكومة الشرعية في البلاد بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي جاءت به ثورة عام 2011 إلى سدة الحكم خلفاً لصالح.
وقال موقع «المصدر أونلاين» الإخباري المستقل إنه قتل 4 أشخاص على الأقل في مواجهات المخا بين قوات طارق صالح والقوات المتمردة عليه، بينهم مواطن وثلاثة جنود من قوات العمالقة، وذلك خلال هجوم قامت بها قوات طارق صالح على المتمردين عليه في مدينة المخا غرب محافظة تعز، مساء الثلاثاء.
وأفاد أن هذه الاشتباكات جاءت بعد يومين من هجوم شنته قوات طارق صالح على منزل القيادي المحلي في حزب المؤتمر المؤتمر الشعبي زيد الخُرج، وهو أحد الوجاهات المؤثرة وصاحب النفوذ الاقتصادي في مدينة المخا، واعتقال شقيقه على خلفية رفضه القيام بالحشد الشعبي لفعالية مؤيدة للمكتب السياسي الذي أطلقته قوات طارق صالح قبل نحو أسبوعين، تحت لافتة المكتب السياسي للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي، الذي أنشأه طارق صالح كلافتة سياسية لقواته العسكرية هناك.
علاقة وطيدة مع علي عبد الله صالح
وعلمت «القدس العربي» من مصدر مطلع، أن «زيد الخُرج كان على علاقة وطيدة مع الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، بل وكان يده اليمنى في مدينة المخا، وحلقة الوصل بينه وبين العالم الخارجي عبر ميناء المخا الاستراتيجي والوحيد في محافظة تعز، وبالتالي يحاول السفير أحمد علي وراثة تركة والده في استخدام زيد الخُرج في السيطرة على مدينة المخا ومينائها الهام، واستخدامه لمقاومة قوات ابن عمه طارق الدخيلة على مدينة المخا، والتي كانت تحظى برعاية الخُرج، الذي وفّر لها حاضنة اجتماعية هناك خلال الفترة الماضية قبل الصراع الذي اندلع بينهما».