طرابلس – «القدس العربي»: عقب الجدل الذي دار لأسابيع حول الاعتداء على المباني التاريخية في مدينة بنغازي والمطالبات والدعاوي التي انطلقت من منظمات دولية وإقليمية، مرة أخرى تظهر السلطات والقوات المسلحة التابعة لحفتر وحشيتها في التعامل مع الآراء المعارضة حتى تلك المتعلقة بالبناء والإعمار.
وأعلنت الناشطة السياسية الزهراء لنقي، مساء الخميس، القبض على مدير المكتب الإعلامي لدى بلدية بنغازي، ماهر الغرياني، من قبل جهة غير معروفة حتى الآن.
ونشرت لنقي، في منشور عبر صفحتها على فيسبوك آخر منشور لماهر الغرياني عبر صفحته بشأن عملية إزالة المباني المتضررة في مدينة بنغازي، حيث لاقي المنشور رواجاً كبيراً بين متابعيه، لا سيما من أبناء المدينة.
وقال في منشوره: «من يقف وراء هدم المباني المتضررة في مدينة بنغازي؟ والفرق بين الأملاك العامة والخاصة؟ وهل سيجرى تعويض المواطنين؟ وهل جرت استشارتهم في عملية الهدم؟».
وقالت الزهراء لنقي إن أسئلة الغرياني موضوعية، وإن التساؤلات حق أساسي من حقوق الإنسان لأي مواطن، خاصة أن الحق في السكن والحماية من الإخلاء هو حق أساسي كفله العهد الدولي لحقوق الإنسان تحديداً في المادة 25 والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالمادة 11.
ولا يزال مصير الشاب ماهر الغرياني غير معروف حتى الآن، ولم تعلن أي جهة عن مسؤوليتها على خطفه حتى الآن.
وطالبت الناشطة السياسية بمعرفة الجهة التي قبضت عليه، وإطلاقه فوراً، إذ لم تكن هناك تهمة رسمية موجهة ضده.
وفي وقت سابق، أثارت عملية إزالة المباني المتضررة، التي تشمل مباني تاريخية، حالة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، في حين قالت مراقبة الآثار في مدينة بنغازي، الأربعاء، إنها لم تتلقّ أي ردود من الجهات المعنية بعمليات إزالة المباني التاريخية في وسط المدينة.
وقدم عدد من العائلات العديد من الشكاوى والقاطنين في وسط بنغازي على إجبارها على إخلاء بيوتها مقابل 100 ألف دينار بهدف إزالتها، دون وجود أي توضيح من الجهات المسؤولة عن سبب حملة الهدم أو عن أهدافها.
ودعا 29 حزباً ومنظمة أهلية إلى الإيقاف الفوري للأعمال الجارية التي تستهدف المباني التاريخية في مدينة بنغازي، مع توضيح برنامج إعادة الإعمار وأهدافه، تحقيقاً للشفافية، واستجابة لمناداة أبناء المدينة المتكررة لذلك.
وطالبت الأحزاب والمنظمات الأهلية في بيان، الجهات القائمة على إعادة الإعمار بالالتزام بالمسؤولية عن حفظ وحماية المباني التاريخية التي ترجع إلى عهود سابقة قديمة، مما أكسبها قيمة تاريخية كبيرة، فأصبحت تمثل جزءاً من تاريخ مدينة بنغازي، وتطورها عبر العصور والعهود التاريخية، وسمة من سمات المعمار التاريخي. كما طالبت بضرورة الاستعانة بالخبرات الوطنية في مجال الآثار والتراث والتنسيق من خلال لجنة مشتركة محايدة في المدينة، لحماية هذا الموروث المعماري وعدم الإخلال بالتشريعات الوطنية والقرارات الصادرة عن منظمة يونسكو الخاصة بالمباني التاريخية والقديمة.
وفي السياق ذاته، اعتبر الأمير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي، أن «الهدم الذي طال أجزاء مهمة من مدينة بنغازي لها من القيمة التاريخية الشأن الرفيع، هو تعدٍ مستهجن على ذاكرة الشعب الليبي».
وأضاف، في تغريدة عبر حسابه على تويتر، أنه «مهما طال أحياء مدننا العريقة من دمار أو إهمال بتقادم الزمن أم بفعل فاعل، فإن الأولى دائماً أن نحاول ترميمها بالطرق الهندسية الحديثة، لا أن نُعمِل في تاريخنا تحطيماً وهدماً».
وتابع أن «هذا ينطبق على جميع المدن الليبية بدءاً من العاصمة طرابلس وحتى أصغر النجوع،» وأن «تاريخنا من هذه اللحظة التي نبني فيها دولتنا القادمة، يجب أن يكون ممتداً كباقي الأمم»، وفق تعبيره.
كما رأى عضو مجلس الدولة، صالح جعودة، أن ما وصفه بـالهدم الممنهج لمدينة بنغازي، يجعل العملية السياسية في مهب الريح، على حد قوله.
وقال، المعروف بمواقفه المناهضة لحفتر في بنغازي، خلال تغريدة عبر تويتر: «إن هذا الهدم الممنهج لبنغازي من شأنه أن يجعل العملية السياسية والمصالحة الوطنية في مهب الريح وأن يرجعها إلى المربع الأول»، وفق وصفه.
وأضاف في تغريدة أخرى: «ما يحدث في مدينتي بنغازي من هدم ممنهج لكل معالمها الثقافية التاريخية وطمس كيانها هو جريمة في حق بنغازي وليبيا»، وفقاً لتعبيره.
وتابع: «أطالب الحكومة ومجلس النواب بالتدخل الفوري لإيقاف هذا العبث والطمس المتعمد لبنغازي، كما أناشد مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة بالتدخل أيضاً»، وفق حديثه.
ولم تكشف أي جهة رسمية في بنغازي أية تفاصيل عن عمليات الهدم، كما لم تعلن بلدية بنغازي أو لجنة إعادة الإعمار والاستقرار أي معلومات أو خرائط أو صور عن الإزالات.
وقبل ذلك، أصدر مركز إيكروم الإقليمي في الشارقة، المعني بحماية التراث الثقافي في المنطقة العربية، بياناً حول أعمال الإزالات الجارية في ثاني أكبر مدينة ليبية، مشيداً بالهوية الفريدة لمدينة بنغازي القديمة التي يعود تاريخ تأسيسها إلى العام 515 قبل الميلاد، مناشداً الجهات المسؤولة عن إعادة الإعمار، بحماية ما تبقى من المركز التاريخي للمدينة، ووقف عمليات الهدم.