تعّود الروائي الجزائري المعروف رشيد بوجدرة على استفزاز الحياة الثقافية، بتصريحات مثيرة يتلقفها القارئ المعرب، وكأنها موجهة إليه تحديدا- عكس القارئ بالفرنسية الأكثر تسامحا في مثل هذه القضايا – بمناسبة كل إصدار لهذا الروائي المثير للجدل، كما تصفه اللغة الإعلامية في الجزائر. هو الذي تحول إلى الكتابة بالعربية، رغم النجاح الذي عرفه وهو يكتب بالفرنسية في الجزائر والخارج، في بلد تميزت حياته الثقافية في السنوات الأخيرة بحضور ملحوظ للروائيين، كفاعلين ثقافيين، استطاعوا إثارة الساحة الثقافية والسياسية على حساب السياسيين، وبعض الفئات المثقفة الأخرى المؤهلين للقيام بذلك، كأستاذة الجامعات والصحافيين.
ظاهرة ازدادت بروزا في وقت غلق واضح يعيشه الإعلام الوطني، وتدخل لفاعل سياسي جديد في شخص رئيس الجمهورية، عبر استقبالاته لبعض الروائيين، بمناسبة إصداراتهم الجديدة، قد تؤدي إلى ترسيخ ظاهرة لم تعرفها الساحة الثقافية ـ السياسية الوطنية في السابق، على شكل إهداء نسخة من إصداراتهم للرئيس. لحظة وجدت صدى كبيرا في نشرة أخبار التلفزيون العمومي، عبّرت عن رضى رسمي عن المُستقبلين من رجال الأدب. تمت قراءتها من قبل الكثير من الملاحظين، كجزء من الصراع الجزائري – الفرنسي بعد نجاح فرنسا في استقطاب وجوه روائية جزائرية لصالح أطروحاتها السياسية، كما حصل مع كمال داود، الذي عرف عنه قرب شخصي من الرئيس الفرنسي ماكرون، كان الرئيس تبون قد منحه في وقت سابق، قبل انشقاقه، مقابلة مطولة لأسبوعية فرنسية، عكس بوعلام صنصال الموظف السامي السابق، الذي تحولت قضية سجنه إلى احدى نقاط سوء التفاهم الجزائري ـ الفرنسي، وصلت حد القطيعة بين البلدين.
قناعات إلحادية جديدة ولا دينية، لا يتسامح معها المجتمع الجزائري، مهما كانت بسيطة، مازال يخلط بينها وبين الإلحاد والآراء العلمانية، غير المعادية لأشكال التدين بالضرورة
ما يهمنا اليوم ليس هذا السجال السياسي، حتى وهو يأخذ أبعادا دولية، بقدر ما يهمنا البعد الثقافي والفكري الذي أثارته، وما زالت تصريحات الروائي رشيد بوجدرة بين الجزائريين، التي ذكّر بها الإعلام الوطني والوسائط الاجتماعية الأسبوع الفائت. تصريحات تم فيها التركيز على قناعات الرجل الدينية، عاد فيها الإعلام إلى تصريحات قديمة له، حول ما فهم أنه إشهار «لإلحاده»، في أكثر من مقابلة تلفزيونية، تم تسجيلها خلال فترة حكم الرئيس بوتفليقة، كانت وراءها القنوات التلفزيونية الخاصة، يتبين للمواطن الجزائري اليوم أنها كانت أكثر انفتاحا مقارنة بما هو حاصل هذه الأيام. رغم كل عيوبها المعروفة.
إلحاد مفترض للروائي رشيد بوجدرة كشخصية عمومية، تعامل معه القارئ الجزائري كقضية مهمة لا تخص المعني بالأمر كقضية شخصية، بل تهم القارئ والمواطن الجزائري كذلك، الذي مازال تحت تأثير حالة دينية متشنجة أوصلت البعض إلى الاعتداء على تمثال من رخام لامرأة منتصبة بساحة عين الفوارة بمدينة سطيف منذ 1898، أصر اكثر من جزائري في السنوات الأخيرة على تغطية «عورتها» ومسح كل مظاهر أنوثتها بالاعتداء عليها بأكثر من شكل فردي وجماعي، بما فيها وضع متفجرات كما حصل أثناء حالة الاضطراب التي عاشها البلد في منتصف التسعينيات. في وقت تخبرنا فيه الملاحظة السوسيولوجية المركزة على الظاهرة الدينية، ببروز الكثير من الأمور الجديدة ـ القديمة داخل السوق الدينية في الجزائر، وهي تعيش تحولات من كل نوع، يمكن الحديث عنها عبر عدة مؤشرات منها، الحضور الجديد لتيارات دينية لم تكن معروفة بين الجزائريين، كما هو حاصل مع الكنيسة المسيحية الإنجيلية التي أنجزت اختراقات اكيدة بين الجزائريين، بمن فيهم النساء وكبار السن في أكثر من منطقة، من أوساط اجتماعية مختلفة بما فيها الشعبية. في وقت ظهر فيه نوع من التشيع المرتبط أكثر بالأبعاد السياسية، في منطقة الشرق الأوسط يمكن توقع انحساره على المدى المنظور، نتيجة الهزائم التي عاشها أبناء المذهب في إيران، لبنان والعراق بالعنف والاقتتال الداخلي الذي ارتبط بها، قد تتسبب في ضياع بريق هذا المذهب لدى الجزائريين السنة المالكيين، الذين أعجبوا به في وقت سابق.
لتبقى نلك الاتجاهات الدينية الثقيلة المعروفة جزائريا المرتبطة بالإسلام السني بمختلف مدارسه وتعبيراته، هي نفسها داخل المجتمع الجزائري من دون تغييرات جوهرية، في وقت ازدادت فيه حيرة المواطن الدينية لدى الجزائري المسلم، وهو يعيش في هذا العالم المضطرب، عبرت عن نفسها بتمظهرات متعددة متناقضة، تدفع به في شتى الاتجاهات المتناقضة. بين أبناء مجتمع مازال غير متسامح عندما يتعلق الأمر بالشأن الديني، حتى عندما لا يتجاوز النطاق الشخصي، كما عبرت عنه الردود المعادية، بعد التصريحات الجريئة للروائي رشيد بوجدرة، لدى أبناء مجتمع يؤمن بقوة بمبدأ التقية في المجال الديني، عندما يتعلق الأمر بالقناعات الدينية الفردية تحديدا، وهو يفرض عليها التداري عن الأنظار، بالابتعاد بقناعاته الشخصية عن الفضاء العام. في هذا المجتمع الذي ساد فيه تدين شكلي وطقوسي،
قناعات إلحادية جديدة ولا دينية، لا يتسامح معها المجتمع الجزائري، مهما كانت بسيطة، مازال يخلط بينها وبين الإلحاد والآراء العلمانية، غير المعادية لأشكال التدين بالضرورة. لم تعد كما كانت في السابق محصورة في فئات محدودة تنتمي في الغالب للفئات الوسطى الحضرية المتعلمة، بعد التوسع الذي عرفته بين الأوساط الشعبية، كما تعبر عنه اللغة المستعملة في التواصل مع هذه الوسائط الاجتماعية، التي يظهر فيها مواطنون جزائريون من الجنسين، من المقيمين في بلاد المهجر، لا يكتفون بالمشاركة القوية في النقاشات التي تفتحها، بل يديرونها بشكل دائم، تدعو صراحة إلى الإلحاد واللادينية، رغم ما يظهر عليها في بعض المرات من تحكم مازال محدودا، يستشف من اللغة الدينية المستعملة في تنشيط هذه البرامج بما يحيل اليه من ثقافة دينية مازالت غير مكرسة عند أبناء هذا الجيل. في هذه المرحلة الجديدة التي برز فيها الجزائريون داخل هذه الفضاءات المتعددة الجنسيات، كانت لوقت قريب مقتصرة على أبناء بلدان معروفة بتسامح ديني أكبر من الحالة الجزائرية، وتعددية دينية أكثر تنوعا من الحالة الجزائرية.
أبناء حالة جزائرية فرض عليهم منسوب الحريات الدينية المحدود، داخل بلدهم، التوجه نحو الإقامة في دول الغرب في نوع من المنفى الاضطراري، تأخذه عادة بلدان إقاماتهم الجديدة بعين الاعتبار، في منح الإقامة لهم وتسهيل وجودهم على ترابها، كسبب جديد لقبول الجزائريين، زيادة على الاعتبارات السياسية والأمنية التي ارتبطت بهم منذ تسعينيات القرن الماضي منعتهم من زيارة بلدانهم، لوقت طويل. ما جعل هذه الظاهرة الدينية الصرفة تلتقي مع ظاهرة الهجرة نحو بلدان غير معروفة عند الجزائريين. بعد ظهور هذا النوع من الأسباب المرتبط بالحريات الدينية، وغيرها من الاعتبارات الجديدة المتعلقة بالقناعات والسلوكيات الفردية. التي تلقفها بعض الشباب في بلدان المهجر لتبرير هروبهم من بلدهم، الذي يعملون المستحيل لمغادرته، كما تبرزه ظاهرة الحرقة التي لم تعد أسبابها الاقتصادية كافية لوحدها لفهمها والتعامل معها.
كاتب جزائري
هدهد سليمان الا يذكر التاريخ ان في ايام عمر حصلت مجاعة في الحجاز واوقف الحدود بينما مصر والشام والعراق وباقي الامصار كانوا في حالة شبع فاين اموال الزكاة واين اموال الزكاة الان لنقر ومعترف بان الاسلام لا يوجد به نظام حكم للدولة الحديثة فالدولة الاموية لم تكن لها نظام حكم اسلامي ولاالهباسية ولا العثمانيين ولنرى نظام حكم طالبان ماذا سيفعل لانه بالبداية وهاهي ايران وقبلها السعودية فباي نظام يحكمون
لا أستطيع ان اخرج من جلدي أينما كنت وحللت.
الحمد لله على نعمة الإسلام في بلادنا وفي الغرب كمان حيث أعيش حياة عصرية متطورة جدا وفي نفس الوقت أتمتع بممارسة فرائض الإسلام أينما كنت وهي اكبر نعمة.
ارجوا ان نحافظ عليها ونلقى الله بها.
لكم دينكم ولي دين.
الزكاة نظام تكافل اجتماعي يصرف مردوده في حينه للمحتاجين.. وليس نظام احتياط استراتيجي..؛ والمجاعة التي حصلت في الحجاز بسبب انحباس المطر في المدينة وماحولها..وهي المناطق الزراعية المعروفة بوفرة البساتين…لم تصل إلى مستوى الآثار السلبية التي شهدتها مختلف البلدان بسبب الجفاف..على مر التاريخ..بسبب نظام التكافل بين المناطق الذي أشرف عليه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه..فتم تموين المناطق المتضررة من خلال قوافل تأتي من الشام ومصر وفلسطين..تحمل ثمنها بيت مال الدولة…وقام الخليفة عمر بفرض نمط حياتي صارم على نفسه حتى لايتميز عن الباقي.. أما عن المقصود بالدولة الإسلامية فيبقى مشوبا بالضبابية حسب الطرح الوارد في التعليق… لأنه يخلط بين المرجعية..وبين نمط الحكم الوراثي والاختياري..وكل الدول التي ذكرت كانت تبني تصورها السياسي على كونها إسلامية..بالنص أو بالاجتهاد..كما أن مستند العمل الاقتصادي والفقهي والتشريعي..كان من مصادر إسلامية..
رشيد بوجدرة من ابرز الكتاب الجزائرين الذين انجبتهم الجزائر من وطني و مجاهد خلال ثورة التحرير الوطني الى كاتب وروائ فريد من نوعه الى مفكر ومبدع باللغتين الفرنسية و العربية خدم وطنه بكل اخلاص لهذا لم تمجد فرنسا كتابته ولم تعر لها اي اهتمام وهذا ما يفرق بين المفكر بوجدرة والبقية