بولس يردّ على البرهان: تصريحاته «مبنية على حقائق مغلوطة»

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي» : قال كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، إن الرئيس دونالد ترامب يعتبر إنهاء الحرب في السودان «أولوية قصوى»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قدمت «خطة قوية الصياغة» لكل من الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، غير أنها لم تلقَ قبولاً لدى أي من طرفي الصراع حتى الآن.

تنديد بالفظائع

وأضاف في مؤتمر صحافي مع أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، أنه اطلع على إعلان قوات الدعم السريع بشأن وقف الأعمال القتالية من طرف واحد، معرباً عن أمله في أن «يصمد هذا الإعلان وأن يلتزم به الطرفان».
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية «تندد بالفظائع التي ارتكبها كل من الدعم السريع والجيش السوداني»، مؤكداً ضرورة محاسبة المتورطين في الانتهاكات.
وفي رده على التصريحات الأخيرة لقائد الجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، التي اتهم فيها بولس بترديد «سردية خاطئة» حول الحرب، قال بولس إن تلك التصريحات «مبنية على حقائق مغلوطة»، دون الخوض في تفاصيل إضافية.
وأشار إلى أن واشنطن طرحت خلال الأسابيع الماضية «مقترحات متعددة»، من بينها هدنة إنسانية، مبديا تطلعهم إلى أن يقبل الطرفان النص الشامل المقدم من الحكومة الأمريكية».
وذكر أن الولايات المتحدة إذا مضت قدما في تصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما «إرهابيا»، فإنها قد تدقق في أنشطة فروعها في المنطقة.
وخلال خطاب أمام قادة الجيش، أعلن البرهان، السبت، رفضه «أنصاف الحلول»، معتبراً أن مقترحات الآلية الرباعية المكونة من الولايات المتحدة، السعودية، مصر، والإمارات، تتضمن «إلغاء وجود الجيش وحل الأجهزة الأمنية والإبقاء على الدعم السريع»، وهو ما وصفه بأنه «غير مقبول».
وانتقد مشاركة الإمارات في وساطة الرباعية، واتهمها بدعم قوات «الدعم السريع»، كما عبّر عن تحفظه على دور بولس، وقال إنه «يحاول فرض حلول لا تراعي شواغل الدولة السودانية».
وشدد على أن الحكومة قدّمت خريطة طريق بديلة تقوم على انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق التي سيطرت عليها بعد منبر جدة، وتجميعها في مواقع متفق عليها، تمهيدًا لعودة النازحين وبدء عملية سياسية داخلية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي إنه سيتدخل لوقف الصراع المدمر الذي اندلع في أبريل/ نيسان 2023 وأدى إلى تفشي الجوع والقتل على أساس عرقي ونزوح جماعي.
واعترض الجيش السوداني من قبل على مشاركة الإمارات في محادثات السلام، وقال أيضا إنه لن يقبل بالهدنة إلا بعد انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق المدنية.
ووجّه اتهامات للإمارات بأنها تسلح قوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه الدولة الخليجية.
وقال قرقاش «الادعاءات الكاذبة وحملات التضليل لن تثني الإمارات عن السعي لإحلال السلام».
وأضاف أن مستقبل السودان لا يمكن أن تمليه جماعة الإخوان المسلمين أو الجماعات المرتبطة بها، في إشارة إلى ما تتمتع به الجماعات الإسلامية من نفوذ داخل الجيش، وهو ما نفاه البرهان.
والإثنين، أعلن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» موافقة قواته على هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، استجابةً، حسب قوله، لـ«المساعي الدولية وعلى رأسها مبادرة ترامب».
وقال إن قوات الدعم السريع وحلفاءها ملتزمون «بوقف الأعمال العسكرية خلال فترة الهدنة، وتسهيل العمل الإنساني، وضمان وصول المساعدات إلى جميع المناطق المتضررة دون عوائق». وأضاف أن قواته ستعمل على «حماية العاملين في المجال الإنساني والمقرات والمخازن التابعة للمنظمات الدولية».
كما أعلن موافقة قواته على «إنشاء آلية مراقبة ميدانية للهدنة» تشرف عليها دول الرباعية (الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر) إلى جانب الاتحاد الأفريقي والإيغاد. وأكد التزامه «بمحاسبة أي عناصر يثبت ضلوعها في انتهاكات ضد المدنيين».

الخرطوم تعتبر موافقة «حميدتي» على الهدنة مناورة تناقض الواقع

وأشار إلى أن الهدنة «تشكل خطوة أولى نحو وقف العدائيات والوصول إلى حل سياسي شامل»، مؤكداً دعم مسار سياسي يشارك فيه الجميع «باستثناء الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني – الحزب الحاكم السابق- وواجهاته».
وسارع وزير الثقافة والإعلام في الحكومة السودانية، خالد الإعيسر، للتأكيد على أن إعلان «حميدتي» موافقته على هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر «لا يتجاوز كونه مناورة سياسية تتناقض مع الواقع على الأرض»، على حد تعبيره.
وأوضح في تصريح صحافي أن حديث قائد الدعم السريع «يأتي بينما ارتكبت قواته انتهاكات واسعة ضد المدنيين في مدن عدة»، مشيراً إلى أن «ما حدث في الفاشر وبارا يمثل أحدث تلك الجرائم»، على حد قوله. واعتبر الوزير أن التصريحات المتعلقة بالهدنة «محاولة لخداع المجتمع الدولي وتلميع صورة شوهتها الانتهاكات الموثقة»، داعياً إلى عدم «الاستجابة لهذا الخطاب المضلل»، كما وصفه.
وأضاف: أن تجارب الهدن السابقة، بما فيها اتفاقات جدة، «أظهرت التزام الجيش مقابل استغلال الدعم السريع لفترات الهدنة لتمرير الإمدادات العسكرية». ودعا المجتمع الدولي إلى «الضغط على قوات الدعم السريع لتنفيذ خريطة الطريق المقدمة إلى الأمم المتحدة» من رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، معتبراً أنها «السبيل الأمثل لإنهاء الحرب وتحقيق هدنة دائمة».
وفي سياق ردود الفعل على إعلان قوات الدعم السريع وقف الأعمال القتالية من جانب واحد، رحّبت قوى سياسية سودانية بالخطوة، معتبرة أنها قد تفتح الباب أمام معالجة الأزمة الإنسانية وتيسير المسار السياسي.
ووصف حزب الأمة القومي إعلان الهدنة لمدة ثلاثة أشهر بأنه «خطوة إيجابية»، مؤكداً أن استجابة الدعم السريع لمقترح الهدنة الإنسانية المقدم من الرباعية الدولية يُعد مدخلاً ضرورياً لتخفيف معاناة المدنيين. ودعا الحزب قيادة القوات المسلحة إلى «التعامل الإيجابي» مع المقترح وإعلان موافقتها على وقف إطلاق النار، بما يسهم «في فتح الممرات الآمنة وضمان حركة المدنيين وتهيئة الظروف لعملية سياسية شاملة».
وجدد دعمه لمبادرة الرباعية و«الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب»، محذراً من أن استمرار القتال «يشكل تهديداً خطيراً لوحدة البلاد» في ظل التدهور الاقتصادي وتردي الخدمات.
كما ناشد القوى السياسية والمدنية توحيد الصف وتجاوز الخلافات ودعم مسار السلام ومحاربة خطابات الكراهية.
كما رحّب القيادي في تحالف صمود ونائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، خالد عمر يوسف، بإعلان قائد الدعم السريع وقف إطلاق النار، واصفاً الخطوة بأنها «موقف مسؤول يستحق الترحيب».
وأعرب عن أمله في أن تحذو القوات المسلحة النهج ذاته من أجل «وضع حد للحرب»، مؤكداً أن «الحلول السلمية هي الطريق الأقصر والأسلم لمعالجة أزمات السودان».
وأضاف: أن الفرصة المتاحة لوقف النزيف «لا ينبغي أن تضيع كما ضاعت فرص سابقة».
إلى ذلك، أرسلت المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات وهيئة محامي دارفور مذكرة مشتركة، إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تطلب منه تفعيل منبر جدة ودعوة طرفي الحرب والقوى السياسية للتفاوض.
وانعقدت سلسلة محادثات في جدة السعودية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع برعاية المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية في 6 أيار/مايو 2023 بعد أقل من شهر من اندلاع الصراع.
وقالت المجموعة في بيان مشترك أمس الثلاثاء إن المذكرة تشمل عدة محاور، منها تفعيل منبر جدة، وضمان حماية المدنيين، ووقف التعزيزات العسكرية عبر الحدود، إنفاذاً للقرارات السابقة الصادرة من مجلس الأمن الدولي، بما في ذلك القرار رقم 2724/2024 الخاص بإنهاء الحصار على مدينة الفاشر وحماية المدنيين.
وأوضح رئيس المجموعة الصادق علي حسن، لـ«سودان تربيون» أن المذكرة المقدمة تهدف إلى تحويل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى واقع من أجل العمل الفعلي لوقف الحرب في السودان.

مقترحات عملية

وأضاف أن المذكرة تضمنت مقترحات عملية، منها إلزام طرفي الحرب بعدم القيام بأي أعمال قتالية أثناء التفاوض، وفتح الممرات، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية للمتأثرين، وإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، مشيراً إلى أن هناك أكثر من ألفي محتجز عقب استيلاء الدعم السريع على مدينة الفاشر.
وأفاد أن مقترحات المذكرة رأت ضرورة وضع معايير لمشاركة القوى السياسية السودانية في التفاوض، بما يضمن عدم انفراد فئة أو فئات بادعاء تمثيل الشعب السوداني، على أن تكون المعايير ضامنة لمشاركة قوى لها وجودها ووزنها الجماهيري وتأثيرها.
وأكد ضرورة تشكيل لجنة للقيام بالرقابة لرصد منع الأعمال القتالية، وعدم التقرير بشأن الحقين العام والخاص في المساءلة عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة، وأن تكون هناك جداول زمنية محددة للتفاوض ووقف إطلاق النار.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية