تونس – «القدس العربي»: تعرض نائب تونسي إلى انتقادات واسعة من الطبقة السياسية في البلاد، بعدما تحدث عن وجود «تحالف» بين القيادي اليساري البارز، شكري بلعيد، والرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي»، وهو ما دفعه لاحقاً إلى «الاعتذار» من عائلة بلعيد ورفاقه.
وكان النائب عماد الدائمي، نائب رئيس حزب الحراك، أكد في حوار صحافي أن شكري بلعيد، الأمين العام السابق لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد (أبرز مكونات الجبهة الشعبية، اليسارية)، وأغلب قيادات حزبه كانوا «متحالفين» مع نظام الرئيس السابق، زين العابدين بن علي.
تصريح الدائمي أثار جدلاً سياسياً كبيراً في تونس، حيث اتهمه عدد من الأحزاب بالإساءة إلى صورة شكري بلعيد، الذي يتمتع بمكانة كبيرة لدى التونسيين، وخاصة بعد اغتياله في 2013.
وأصدرت الجبهة الشعبية بياناً نددت فيه بـ»هذا التصرّف غير المسؤول والعدواني الذي لا هدف منه سوى تشويه الشهيد والإساءة إليه وإلى القيم والمبادئ التقدمية التي ناضل وضحى من أجلها»، مشيرة إلى أن «ما أتاه النائب المذكور هو سلوك يندرج ضمن المناخ السياسي المتعفّن السائد في البلاد والذي يستهدف كافة رموز النضال لصالح قوى اليمين ولوبيات الفساد ومراكز الثورة المضادة».
فيما اتهم حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد (الوطد)، الدائمي بإطلاق حملة تهدف إلى «المس من صورة الشهيد (بلعيد) وحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد من خلال استغلاله للخلافات التي تشق الجبهة الشعبية والتي لن نسمح لقوى الثورة المضادة بالركوب عليها»، مشيراً إلى أن «مثل هذه التصريحات يراد من خلالها في هذا الظرف الانتخابي مغازلة القوى المعادية للقيم والمبادئ الوطنية والديمقراطية التي دافع عنها الشهيد شكري بلعيد. وندعو القوى الوطنية و الديمقراطية إلى إدانة هذا السلوك».
ويأتي تصريح الدائمي في وقت تشهد فيه الجبهة الشعبية خلافات كبيرة، طرفاها الأساسيان هما حزب «الوطد» والعمال، حيث يصر الأول على ترشيح منجي الرحوي ممثلاً عن الجبهة الشعبية لخوض الانتخابات الرئاسية، فيما يصر حزب العمال وشركاؤه على ترشيح حمة الهمامي، الناطق باسم الجبهة الشعبية، للانتخابات. ودفع هذا الخلاف إلى استقالة 9 نواب من الكتلة البرلمانية للجبهة الشعبية، وهو ما قد يتسبب لاحقاً بخسارة الجبهة لكتلتها البرلمانية.
وعبّر حزب العمّال عن إدانته «لهذا التصريح اللامسؤول»، مشيراً إلى أن «الشهيد شكري بلعيد يبقى رمزاً مؤسساً من رموز الجبهة الشعبية وشهيداً للوطن بأسره، وهو أكبر من أن تطاله محاولات التشويه المغرضة».
فيما اعتبر حزب التيار الشعبي أن تصريح الدائمي هو «استمرار لمسلسل الفوضى السياسية العبثية والانهيار القيمي الذي دأبت عليه مجاميع الحركيين الذين يعمدون منذ ظهورهم في المشهد السياسي التونسي سنة 2011 إلى ضرب كل قيم ورموز النضال الوطني والقومي والأممي»، مشيراً إلى أن بلعيد «سيظل فوق الخلافات والاختلافات مهما كان الوضع داخل الجبهة الشعبية أو خارجها».
كما أدان الحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي تصريح الدائمي، الذي قال إنه «يعكس حقداً دفيناً تجاه شهداء الحرية والكرامة الوطنية»، معتبراً أن «هذه التصريحات متماهية مع المشاريع الرجعية والتنظيمات الإرهابية صاحبة الدور الوظيفي في تميع الصراع الحقيقي بين القوى الثورية والتقدمية من جهة والقوى الاستعمارية ووكلائها المحلين والحركة الصهيونية».
ومع تواصل الانتقادات، اعتذر عماد الدائمي عن تصريحاته المتعلقة بشكري بلعيد، حيث دوّن على صفحته في موقع «فيسبوك»: «أعلى درجات النضال أن يدفع الإنسان حياته ثمناً لأفكاره وقناعاته، وبقدر ما غلا الثمن وعلا المصاب بفقدان الشهيد لحياته بقدر ما يعلو قدره بين الناس ويستحق منهم التذكر والتقدير مهما كانت الخلافات معه في حياته».
وأضاف: «شكري بلعيد والحاج محمد البراهمي هما إلى اليوم آخر حبات عقد شهداء الوطن من السياسيين (…) ومن حقهما على كل التونسيين حسن ذكرهما واحترام ذكراهما. من هذا المنطلق أتقدم باعتذارات لذكرى الشهيد شكري بلعيد وأهله ورفاقه على ما نُقل عني من إساءة له في حوار صحافي نشر قبل أسبوع تقريباً».
وقبل أيام، اتهم رئيس الحكومة التونسية الأسبق، حمادي الجبالي، الجبهة الشعبية بـ»اغتيال» شكري بلعيد، مشيراً إلى أن من قتل بلعيد «مشى في جنازته، قبل أن يتهم لاحقاً حركة النهضة باغتياله».
أتصور أن أغلب السياسين في تونس مخترقين فأنا لست سياسي رغم ذلك أنا مخترق ..من كنت أعتبره صديقي ظهر بعد الثورة جاسوس بوليس سياسي.. ربما كان بلعيد رحمه الله مخترق بدون علمه وربما قتله نظام بن علي لتمس كشف الإختراق وبدأ لدائمي متحالف ربما يعرف الدائمي من إخترق بلعيد وتصريحه ربما يفيد في عملية كشف القتلى و لجنة الدفاع عن الشهيد وربما يعلم الدائمي أسرار لا يعرفها القضاء