تقديرات أمنية إسرائيلية: شروط بن غفير حول “المسجد الأقصى” للانضمام إلى حكومة نتنياهو قد تسبّب انفجارا كبيرا

حجم الخط
1

الناصرة- “القدس العربي”:

شرع رئيس حزب “الليكود” بنيامين نتنياهو، بمساعي بناء الائتلاف الحاكم بسلسلة مداولات مع رؤساء الأحزاب المنضوية تحت معسكره اليميني والديني المتشدّد، وتبدو مهمته هذه المرة شاقة وطويلة في ظل خلافات حول تقاسم الحقائب الوزارية والخطوط العامة للحكومة.

ويواجه نتنياهو محاولات ضغط عليه أو ابتزاز من قبل بعض نواب حزبه (الليكود) وعلى رأسهم يسرائيل كاتس، الذي سرّب تسجيلا صوتيا يتحدث عن رغبته بحقيبة المالية ببفضل تجربته ومكانته داخل “الليكود” ملمّحا بالتسبب بـ”أوجاع رأس” في حال لم يحصل على مبتغاه. كذلك نواب آخرون داخل “الليكود” ممن يتطلعون لإشغال حقائب وزارية معينة في ظل تدافع وتسابق عدد كبير من نواب الليكود وبقية الأحزاب على إشغالها.

وفي ضربة استباقية، سارع نتنياهو للقول مهددّا من يحاول ابتزازه والضغط عليه، بأنه سيجد نفسه خارج الحكومة. علاوة على أن عدد الحقائب الوزارية المتاحة أقل من عدد الطامعين بها، يواجه نتنياهو تحدّيا آخر متمّثلا برفض رؤساء الأحزاب الحليفة اقتراحه تشكيل الحكومة فور الانتهاء من توزيع الحقائب على أن تكون عملية التوافق على القضايا الجوهرية في مرحلة لاحقة، ويطالب هؤلاء بأن تكون كل هذه الأمور دفعة واحدة قبل الإعلان عن تشكيل الحكومة. وفي محاولة الفصل بين توزيع الحقائب وبين التوافق على الموقف من القضايا السياسية والاجتماعية الحساسة والمهمة، يتطلع نتنياهو لكسب الوقت والنجاح في تركيب حكومته السادسة خلال أسبوعين، لكن رياح شركائه تسير بما لا تشتهيه سفنه، فهم مصممّون على الاتفاق حول قضايا “استعادة الأمن والأمان الشخصي”، قضية فتح الحرم القدسي الشريف أمام الصلاة اليهودية”، الموقف من المثليين، إصلاح الجهاز القضائي، وتغليب صلاحية السلطىة القضائية (الكنيست) على صلاحيات السلطة التشريعية (المحكمة العليا) وغيرها.

هل تعتدل مواقف بن غفير الوزير؟

ومع ذلك يتجه نتنياهو للاستجابة لطلب بن غفير ومنحه وزارة الأمن الداخلي؛ لأنه لا يملك الكثير من الخيارات، وهامش مناورته ضيق، وربما لأن نتنياهو يعتقد في سره أن هذه الحقيبة الصعبة ستحد من شعبية “الصهيونية الدينية” لإدراكه أن الواقع صعب والتغيير أصعب، وأن شعارات بن غفير العالية ستصطدم بالكثير من الامتحانات القاسية على الأرض. وتعرب أوساط إسرائيلية غير قليلة، عن قلقها من تسلم بن غفير حقيبة الأمن الداخلي خاصة أن ذلك يتزامن مع الذكرى السابعة والعشرين لاغتيال رئيس حكومة الاحتلال، إسحق رابين بعد موجة تحريض شارك فيها نتنياهو وبن غفير نفسهما.

وفي محاولة لتبديد هذه المشاعر، قال بن غفير في مقال نشرته صحيفة “يسرائيل هيوم” إن اليهود اليساريين إخوته، وإنه قد بلغ ونضج، وإن قراراته ستكون رشيدة في كافة المجالات بما في ذلك الأمر المتعلق بمسيرات المثليين والأمن الداخلي، متجاهلا موضوع الحرم القدسي الشريف. في المقابل، قالت القناة العبرية 13، إن هناك تقديرات أمنية إسرائيلية تشير إلى أن شروط ايتمار بن غفير حول الأسرى والمسجد الأقصى قد تؤدي لاشتعال الميدان في القدس والضفة وغزة.

حساسية الحرم القدسي الشريف

 تفيد تسريبات صحتفية أخرى أن نتنياهو سيهتم أيضا بأن يكون شريكت في قرارات تتعلق بالحرم القدسي الشريف لحساسية الموضوع، وعدم ترك الصلاحية لوزير الأمن الداخلي الذي وعد ناخبيه بفتح الحرم أمام المصلين اليهود أيضا، مما يعني العبث ببرميل بارود كما يحذر باحثون فلسطينيون وإسرائيليون على حد سواء، علما أن الأردن أوصل رسالة تحذير صباح الإثنين بهذا الخصوص وفق ما قالته الإذاعة العبرية العامة. ورغم كونه ائتلافا يمينيا متطرفا، يرجح مراقبون ألّا يسمح نتنياهو بانفلات الأمور وبلوغها حد الغليان، خاصة وأنه اختبر شخصيا معركة الأنفاق في الشطر الشرقي من القدس المحتلة خلال ولايته الأولى عام 1996.

اليمين الإسرائيلي يشكّل الأكثرية في الكنيست منذ فترة طويلة

يرى المحلل الخبير بالشؤون الإسرائيلية، أنطوان شلحت، أن اليمين الإسرائيلي بات منذ فترة طويلة يحتل الأكثرية في الكنيست، فضلاً عن أن ما يسمى بـ”معسكر قوى الوسط- اليسار” لا يتبنى طروحات بعيدة جداً عن طروحات هذا اليمين، ولا سيما في ما يتعلق بالموقف من القضية الفلسطينية، وفي سائر مفاصل السياسة الخارجية الإقليمية والعالمية. ويقول إن ثمة من يعتقد أن احتلال اليمين الأكثرية في الكنيست أصبحت صيرورة، ووصلت إلى نقطة اللاعودة، وذلك لأسباب شتى قد تكون أبرزها التركيبة الديموغرافية للمجتمع الإسرائيلي التي تشير كل التوقعات بشأنها إلى استمرار مع ارتفاع نسبة اليهود الحريديم المتشددين دينياً في الأعوام القليلة المقبلة، وحقيقة أن هناك تحالفاً تاريخياً عقدته أحزاب هؤلاء اليهود الحريديم مع اليمين في إسرائيل منذ عام 1990 وصار إلى رسوخ أكثر فأكثر في الأعوام التي تلت ذلك العام، وهو ما سينعكس أيضاً في كل ما يتعلّق بتعزيز أرثوذكسية المجال العمومي في إسرائيل.

الصهيونية الدينية

أما جديد هذه الانتخابات، فهو تحوّل الأحزاب الرئيسة في تيار “الصهيونية الدينية” بنسخته الحالية، التي تمثّل أقصى اليمين الإسرائيلي، إلى القوة الثالثة في سياق عام يجعلها مؤثرة في الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي تؤكد التقديرات أنها ستكون برئاسة بنيامين نتنياهو‘ وأنها ستكون مركّبة أساساً من حزب الليكود وحلفائه الطبيعيين وهم “الصهيونية الدينية” وأحزاب اليهود الحريديم. وقد تمثل التيّار المذكور أساساً في الحزب القومي- الديني (المفدال)، وكان في العقود الثلاثة الأولى لقيام إسرائيل أكثر اعتدالاً وبراغماتية منه اليوم، وقد تجلى ذلك في “تحالفه التاريخي” مع التيار المركزي في الصهيونية العلمانية، ممثلاً في حزب “مباي” ثم في حزبي المعراخ والعمل، والذي استمر حتى عام 1977، وبعد هذا العام (الذي شهد ما يعرف بـ “الانقلاب” الذي أطاح بالعماليين من السلطة ومهد لحقبة من سلطة حزب الليكود) اتجه التيار الصهيوني- الديني مدفوعاً بإيمانه الشديد بعقيدة “إسرائيل الكبرى” وبولائه لـ”توراة إسرائيل”، ولا سيما في أعقاب صعود قيادات جديدة شابة إلى زعامته وزعامة حزبه (المفدال) تنتمي في غالبيتها إلى غلاة محافل المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى التحالف مع “اليمين القومي” حيث شارك حزب المفدال في جميع الحكومات التي شكلها حزب الليكود منذ ذلك الوقت. ويتابع شلحت: “لغاية منتصف السبعينيات، كانت القضايا الدينية هي الأساسية لتيار وحزب الصهيونية الدينية، وبعد صراع شديد بين القيادة القديمة للحزب والقيادة الشابة المتأثرة بتعاليم الحاخام تسفي يهودا هكوهن كوك (الزعيم الروحي لحركة “غوش إيمونيم”، الذراع الاستيطانية للتيار الصهيوني- الديني) بدأ هذا التيار وحزبه يركزان جلّ انشغالهما على الاستيطان والتأكيد على عقيدة “أرض إسرائيل الكبرى”.

أزمة قيادة

يقول شلحت إنه منذ ذلك الحين، شهد التيار الصهيوني- الديني الذي يتبعه معظم المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، عدة انشقاقات على خلفية إثنية وأيديولوجية. غير أن الصراع داخل هذا التيار، ورغم انسحاب حزبه (المفدال) من حكومة أريئيل شارون عقب إقرارها لخطة الانفصال الأحادية الجانب عن قطاع غزة، استمر شديدا تحت السطح تارة، وفوقه تارة أخرى، بين جناحين رئيسيين: الجناح السياسي البراغماتي، والجناح السياسي العقائدي المتطرف المسياني، والذي رجحت كفته في نهاية المطاف في زعامة حزب المفدال.

وبرأيه يمكن القول إن تيار الصهيونية- الدينية كحال غيره من تيارات الصهيونية القومية والعلمانية، دخل في أزمة طويلة وعميقة مزدوجة، أزمة قيادة وأزمة أيديولوجية بدأت بواكيرها منذ توقيع اتفاقيات أوسلو (1993)، ثم انتقلت إلى طور أعلى من التفاقم عقب اغتيال رئيس الحكومة إسحق رابين عام 1995 (الذي تتلمذ ونشأ قاتله يغئال عمير في أحضان تيار الصهيونية- الدينية ذاته) واستفحلت منذ تنفيذ خطة الانفصال وإزالة المستوطنات اليهودية من قطاع غزة عام 2005، والتي أحدثت شرخا في صفوف المعسكر الصهيوني القومي عموما، والتيار الصهيوني- الديني على وجه الخصوص، لما عنته واقعيا وفعليا من تحطم وانكسار لحلم “أرض إسرائيل الكاملة” وانتكاسة لمجمل أيديولوجيا المعسكر الصهيوني القومي على اختلاف أطيافه وفروعه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول قلم حر في زمن مر:

    اللهم فجر دويلة الصهاينة الملاعنة من داخلها وبأيدي الصهاينة الملاعنة أنفسهم فدويلة الباطل إسرائيل ساعة ودولة الحق فلسطين إلى قيام الساعة ??????????????????????????

اشترك في قائمتنا البريدية