مفتي تونس، عثمان بطيخ
تونس – “القدس العربي”:
أثارت دعوة مفتي تونس إلى توجيه الأموال المخصصة لزكاة الفطر إلى مراكز الأطفال الأيتام، جدلا فقهيا في تونس، حيث رحّب بعض رجال الدين بهذا المقترح على اعتبار أن هذه المراكز التي تضم مئات الأطفال، تعاني ضعفا في التمويل، فيما رفضه آخرون اعتبروا أن زكاة الفطر يجب أن تقتصر على الطعام فقط “اقتداء بالنبي محمد وصحابته”.
وكان مفتي تونس، عثمان بطيخ، دعا إلى توجيه زكاة الفطر إلى مراكز رعاية الأطفال فاقدي السند (الأيتام)، مشيدا بالحملة التي أطلقها نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي حول هذا الأمر.
دعوة المفتي أثارت جدلا فقهيا في تونس، حيث دوّن الشيخ مختار الجبالي على صفحته في موقع فيسبوك “إذا تدبّرنا النصوص كحديث ابن عباس “فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، طُهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين”، علمنا أن حكمة مشروعية هذه الزكاة هي إغناء الفقراء عن السؤال والحاجة في يوم العيد، وذلك تكميلا لسرورهم فيه. وحاجة الفقير اليوم لا تقتصر على الطعام فحسب، بل تتعدّاه إلى اللباس والحلويات واللُّعٓب ونحو ذلك من حاجات العيد! ، ومع أن زكاة الفطر عبادة، غير أنها معاملة معقولة المعنى، ومعلومة المقصد والعلة من تشريعها، وقد فهم سيدنا معاذ بن جبل – مقدام العلماء – رضي الله عنه هذا المعنى، عند أخذه للزكاة من أهل اليمن، حيث قال لهم: ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذّرة والشعير، فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين”.
ودعا الشيخ رضا الجوّادي إلى إنشاء صندوق للزكاة بهدف “تنظيم خروج الزكاة بطريقة علمية وتنظيم الإنفاق ومحاولة حل مشاكل الناس. صندوق الزكاة يحل مشكلة البطالة ويساهم في بعث مشاريع استثمارية جديدة وتنمية الجهات المحرومة، فضلا عن دعم ميزانية الدولة”.
فيما انتقد الداعية خميّس الماجري، دعوة مفتي تونس إلى توجيه زكاة الفطر لمراكز الأطفال الأيتام، مشيرا إلى أن “إعطاء زكاة الفطر يكون طعاما، وهذا ثابت في الكتاب والسنة. فصلاة الفطر ليست اجتهادية لأن هناك نص ثابت بالقول بالطعام، حيث ثبت أن النبي محمد والصحابة أخرجوا زكاة الفطر بالطعام. ُيحرّم الإفتاء في حكم دين الله بما يخلف النصوص الثابتة”.
وكانت وزارة المرأة الطفولة أشادت بدعوة مفتي الجمهورية، داعية التونسيين إلى التبرع أموال زكاتهم إلى قرى الأطفال “أس أو أس” التي تعتني بالأطفال الأيتام.