تونس – «القدس العربي» : شككت حركة النهضة في إمكانية نجاح معسكر سحب الثقة من رئيس البرلمان، راشد الغنّوشي، في مساعيه، مشيرة إلى أن الجلسة قد تفضي إلى تجديد الثقة به، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى حزب «قلب تونس» الذي لم يحسم موقفه من هذا الأمر، على اعتبار أن موقفه سيحدد مصير عملية التصويت برمّتها.
وكان البرلمان اختار، اليوم الخميس، موعدً لجلسة سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، بناء على طلب تقدمت به أربع كُتل نيابية، وأيدته كتلة الحزب الدستوري الحر.
وشككت قيادات الحركة بنجاح معسكر سحب الثقة في مسعاه، حيث دوّن وزير الصحة السابق والقيادي البارز في الحركة، عبد اللطيف المكّي: «الأكيد أن هذه اللائحة لن تنجح في سحب الثقة من رئيس البرلمان، بإذن الله، فنحن لا نريد أن تنجح لأنها تغذي مناخات الصراع والتصادم وتجعل البلد هشاً أمام التدخلات الخارجية، في حين نسعى إلى خلق مناخات النقد النزيه والتعاون والتقارب والاستفادة من الأخطاء وتحصين البلاد ضد أي تدخل خارجي، وهي معان تزيدها مناخات عيد الإضحى المبارك قوة وإلحاحية».
وكشف المكي عن دوافع الذين قدموا اللائحة بقوله: «منهم من ينطلق من تقييم أداء رئيس المجلس، وهذا من حقه، لكن من واجبه أن يبتعد بهذا الرأي عن الشبهات المختلفة التي تحوم الآن فلا يصوت غداً، ومن حقه أن يطالب بجلسة تقييمية لعمل المجلس وإصلاح ما يمكن إصلاحه ودعم ما هو إيجابي. ومنهم من ينطلق من ردة فعل على تطورات ملف الحكومة المستقيلة، وأعتقد، مع تفهم بعض تقديراتهم بخصوص هذا الملف، أن السياسة لا يجب أن تُبنى على ردات الفعل ورد رد الفعل، بل على التعقل والتقييم العميق لكل خطوة، كشركاء في الوطن يهمنا نجاح بعضنا بعضاً، وهؤلاء مطلوب منهم أن لا يصوتوا غداً بسحب الثقة تعبيراً منهم على تمايزهم عن أولئك الذين يريدون إسقاط التجربة، وما الغنوشي إلا بداية بالنسبة لهم، فلا تكونوا في صفهم موضوعياً، وسيعدّ هذا السلوك منكم استثماراً في المستقبل، مستقبل النجاح الوطني المشترك بإذن الله».
وأضاف: «ومنهم من ينطلق من كره لهذا الرجل نتيجة للضخ السلبي حول صورته عقاباً له على كل ما فعله ضد نظام بن علي و ليس من باب التقييم الموضوعي لأدائه أو لمساره، ولا أحد معصوم من الخطأ. لهؤلاء أقول: أنقذوا أنفسكم من فلسفة الكره وقفوا مواقف موضوعية تبني الجسور وتصحح الأخطاء بناء على تقييم موضوعي، فالكره كالنار تحرق حتى من أشعلها، وليس أخطر على الأوطان من أن يكره أبناؤه بعضهم بعضاً، وتقديري أن الكثير من هؤلاء صدقوا كل ما قيل حول رئيس البرلمان نتيجة تكراره دون تمحيص، فتبينوا. ومنهم من ينطلق من اعتراضه على الثورة بحكم أنها حررت البلاد منهم وأنهت تفردهم بالبلاد فيريدون إنهاءها وهماً وتوهماً وسراباً. وما استهدافهم للغنوشي إلا مجرد بداية، هؤلاء ليس لدي لهم طلبات غير أن يستفيقوا من الوهم، بل طلبي إلى من عددتهم سابقاً أن ينأوا بأنفسهم عن شبهاتهم».
فيما اعتبر النائب عن الحركة، محمد القوماني، أن سحب الثقة من الغنوشي هو «علامة مسجلة باسم عبير وكتلتها، وعنوان لاستهداف ديمقراطيتنا»، وأضاف: «احذروا التورط في التبعات السياسية لهذه الأجندة»، مشككاً بنجاح الكتل الأربع الساعية لسحب الثقة من الغنوشي، في مسعاها.
وكان نور الدين البحيري، رئيس الكتلة النيابية لحركة النهضة، اتهم محور مصر-الإمارات بـ»استعمال أساليب الضغوط والتهديد والمال الفاسد للتحشيد لسحب الثقة من رئيس مجلس نواب الشعب الشيخ راشد الغنوشي، ثم من نائبيه السيدين سميرة الشواشي وطارق الفتيتي، في محاولة أخيرة لشل مؤسسات الدولة وتعميق الفراغ الحكومي بفراغ برلماني والزج بالبلاد في فوضى يمكن أن تأتي على الأخضر واليابس، من أجل إجهاض الانتقال الديمقراطي».
من جانب آخر، قال الناطق باسم حزب قلب تونس، الصادق جبنون، إن حزبه لم يتخذ حتى الآن (مساء الأربعاء) قراره النهائي بشأن التصويت على سحب الثقة من عدمه، لكنه أشار إلى أنّ «المصلحة الوطنية تقضي اليوم بضرورة إيجاد آلية تضمن استقرار المؤسسات في كل الحالات، كما أنّه لم تتم استشارة قلب تونس عند صياغة العريضة ولم يقع تحديد من سيخلف الغنوشي على رأس البرلمان».
وأشار إلى أنّ حزبه «سيكون القوة المحدّدة من جديد (بعدما كان كذلك حين انتخاب الغنوشي لرئاسة البرلمان)، وهو ما يجعل المسؤولية مضاعفة وعليه التفكير أولاً في مـصلحة الـبلاد واسـتقرار مؤسسـاتها».
وكان ائتلاف الكرامة، القريب من حركة النهضة، قرر مقاطعة جلسة سحب الثقة من الغنوشي، حيث اعتبرت لائحة التصويت على سحب الثقة منه «لائحة سياسيّة وغير مبررة وما هي إلا تواصل لمعركة بن علي مع جزء من التونسيين يمثل الكتلة الانتخابيّة الأكبر في تونس».
لقد قلنها اكثر من مرة
بسحب الثقة أو لا النهضة التونسية خسرت ثقة الشعب
بسحب الثقة أو لا الغنوشي سيخرج من الباب الصغير
بسحب الثقة أو لا الاسلام السياسي انتهى في تونس
بسحب الثقة أو لا يجب أن نكون واقعيين و تفهم أن : “دوام الحال من المحال ”
(و تلك الأيام نداولها بينكم) يا اصدقاء النهضة