في ديوان ‘رجل يبتسم للعصافير’ للشاعر المغربي مبارك وساط: عبد الله كرمون ‘علينا، فحسب، (…) أن نحاذر، قدر الإمكان، التوقف على مشارف الغابة التي تحلق فيها العصافير على ظهورها’ ص12. ليس الابتسام للعصافير التفاتة متهورة، لأنه فعل استثنائي خاص، مغلف، فوق كل شيء، بِشَرٍّ فني، عنيف في سمته وماكر في غاياته. أو هو على الأرجح الأغلب، حركة شعرية لا فائدة من الربت على إيقاعاتها بحنو. لأنه يرفع حِربة تدمير دموي كاسح. تليه مع ذلك إقامة أسس شعرية جديدة. يطعن في الإنسان وهو يؤنسن الطبيعة، ويهجو، فلسفيا، الحركة، متغنيا، في إطرائه، بالجماد. الابتسام للعصافير إذن جنون أو عته مقصود أو هو في أقصى استطراد حنين مستفحل إلى ترتيبات الحياة في الصبا، إنه أمر رُصد إذن كي نراه: فـ’بعد سنة من الآن ستتلوى هضبة/ من مغص شديد’. لم تكن العصافير التي ابتسم لها الرجل رسلَ ربيعٍ محلقة في السماء الرحبة أو ذوات جناح رقّت سريرتها لوعظ فرونسوا دأسيز، بل كتلا هشة في عش يُرفع عنها ستار، حتى أن برمها قد أساء لمجدها الأسطوري: ‘أزحت ستائر عن أعشاش،/وابتسمتُ للعصافير،/فأبدت برمها..’ بل إنها فقدت ما كان لها من جمال، وما مُنح لها منذ أزمان من كنايات. ليست هنا، رمزا لشيء، وإنما قتلا لكل مدلولاتها العتيقة. ولم يبق، استثناءً، سوى ما يدل عليه الابتسام لها من إبهام حول سلامة البصيرة ونبل الفراسة، أو باستهتار، على طريقة الشنفرى، ببني الأم. كان توسلا لها، أو استجداء شيء من نعمها، أو، بالأحرى، تعاطفا بما تذكّر به من حنان شائع شاسع بأعطاف القلوب؟ إن الابتسام للعصافير هو بحق هيأة، ثم سلوك خاص، إن لم أقل بأنه نوع من المزاج الذي سيكون السمة الغالبة على ديوان مبارك وساط ؛ وتلك أيضا طريقة خاصة جنح الرجل إلى مهامه القول فيها تبعا لتطور تجربته الشعرية بعدما انخرط منذ عقود في طرقاتها. لذلك، فإن العصافير ليست لوحدها كائنات قصائده الأثيرة، بالرغم من حضور اسمها في العنوان، وإنما قد جعلتني أتملى من خلالها مجموع الكائنات والأشياء التي يتلاعب الشاعر في كل وعيه ولاوعيه بمصائرها، مطاردا ما قد أسميه، بلا ابتذال، روح الشعر. لأن تتبع العصافير في الديوان سوف يمكّننا من الإمساك بمعنى ما، أو على الأقل ببعض تأويلات خاصة، لا تستثيرها عادة إلا القصائد الجميلة. يتجاوز شاعرنا السريالية في بناء صوره، إلا نادرا، فلم يعد هدفه هو أن يصدم، أو أن يحرر اللاوعي من مخاوفه، وإنما يعمد إلى الإبقاء على بعض ما توفره الهلوسة من نعومة في الغطس العذب بلا مخاطر، مركبا صورا، تبدو في الغالب، مشبعة بالسخرية ورحيق الضحك، عوض أن تثير الفزع. كأن يجوب أحدٌ: ‘قرى بعيدة/على صهوة حصان من/ اللوبياء…’ أو في تأمل من ‘طال قذاله، لعكوفه/طول الوقت على صنع سروج/من ثلوج، وأصبحت له غنة/من ينفث الكلمات/عبر أنفه الزجاجي، وشفتاه تشتعلان/بالكهرباء’. فهل يكفي الضحك وحده لاستيفاء حق هذا الرصد المراوغ للأشياء؟ استهان مبارك وساط بالممتلكات الشعرية وغطرستها استهانة، ساخرا منها بجد، في حين، أنه كتب نصوصا رصينة، لابد لتملّيها من رفع حَجَر عن معانيها، كأن: ‘نمشي بخطى بيضاء/لا توقظ شجرة’. هناك طرق عديدة لقراءة هذا الديوان الجميل، ومُثلاها في نظري هي تلك التي تتوغل في السبر العميق للدواعي الفلسفية لكتابة وساط، ولما تحمله صوره الشعرية من جدة المغامرة، ثم تلك التي ترفع السجف عن أنداده المخفيين، قائلة بفحوى المضامين، وبالتقاطعات الممكنة مع خلان الروح، وبما قد يكون محتملا من انتقاد طفيف لا يؤلم ولا يلام! يأخذ وساط الشعر، فيما يبدو، وغالبا، على أنه مجرد شعر: أي كشيء لا يعول عليه بتاتا (أو يعول عليه كلية!) في فك أسر الروح المرهونة للشيطان. بل يتخذه مع ذلك من أهم أسباب الوجود. تلك مفارقة في القراءة بينما قد يكون لصداها في الواقع وقع آخر. إذا كان لكل قصيدة من هذا الديوان مناخها الخاص، فإنها تعكس في مجموعها حال ‘رجل يبتسم للعصافير’ خارج كل لصق آلي لتهويماتها الملغزة والمشفرة بسيرة الشاعر، لأن العصافير قد لا تكون عصافير حقيقية، وقد يكون الابتسام نفسه مجرد تقليب للشفتين ـ على طريقة المراهقات ـ، أما المعنى فهو حي ومسبوك، ضدا، ولو لمرة، على الجاحظ. فالذي يبتسم للعصافير يرى أيضا،’لكمات الرعد تتوالى عنيفة وتهشم أسنان الغسق’. تتأسس خطة الشاعر على ترصد مفارقات الأشياء، وعلى التغني بالمأزق والشيء المستحيل، إذ يرغب بذلك في منح وجه آخر للكائنات كلها، يبعث على التأمل والتساؤل، دون نسيان ما توفره تلك اللعبة من متعة فنية لا تضاهى. يجدر بنا، ونحن نتفرس بعين تصورنا في ‘دراجة آدمية’ أو في عروق دراجة حُقنت للتو بالنيكوتين، أن نتخلى، راضخين لقوة إزميل الشاعر، عن طرقنا القديمة في القراءة وعن مفاهيمنا البالية عن الذوق والجمال، لأننا نقف إزاء نصوص تفتح آفاق صادمة في ممارستها للحق في غسل الدلائل والمعاني ـ التي استهلكت كثيرا ـ عن جلد الكلمات. الشيء الذي نفض الغبار عن إرادة وساط في إنشاء اقتضاب العبارة وجدوى المفردات، في عالم يتأسس على اقتصاد ابتذل أدبيا في الاستهانة بجمال الفن والتنكب عموما عن ما يشكل في العمق الخاصية الشعرية. يتيه القارئ أحيانا في غابة الرموز التي هي بعض رأسمال وساط، والتي تتخذ لها كل مرة وجوها مختلفة، مثل الجارة دولوريس التي تكشف له عن:’وجوهها الخفية التي من بينها/ وجه غابة ووجه عصفورة ووجه/المطر’. من الصعب إذن الزعم بأن لهذا الديوان وجها واحدا وانشغالا محددا، إلا إذا اعتبرنا بأن الابتسام للعصافير هو حقن عروق الدراجة بالنيكوتين على أنغام ناي مسحور، في إشارة إلى عنوان الديوان وكذا عنوانيه الفرعيين. سيعيدنا هذا كله، لا محالة، إلى الالتباس المريع الذي يحدث مرارا ما بين الشعر والسحر، نظرا للتداخل القائم، بلا شك، بين عالميهما، إذا أضفنا أن السحر هو من وظائف الابتسام، في باب الإغراء والغواية، فإن من دواعي الابتسام للعصافير إذن هو نفث نوع من السحر الذي كَسُم لا ترياق يكسر نابه. وما دامت خاصية الشعر هي أن يأسر بسحره فإن ضرورة وقوع هذا اللبس في تداخلهما وفعليهما جارية لا مفر. لأمر ما لم أستهن بالجهد المبذول من طرف وساط في صناعة عنوان هذا الديوان، كدأبه في عناوين دواوينه الأخرى، لأنه، وللمرة الأخرى ليس عنوانا عاديا، حتى إن إهداءه إياه، جذلاناً، لابنه البكر بِشر لن يكون على كل حال بلا ارتباط بذلك الحدث الاستثنائي. زعمت في البداية بأن الأمر نابع من السرور أو من فرطه، والذي يصير جنونا باديا، لذا سنرى كيف استطاع وساط أن يهم بالمفارقات في هذه النصوص وأن يكتب غزلا معاصرا رائعا، لن يكتبه على كل حال إلا رجل يبتسم للعصافير! وكي يؤسس وساط لهذا النوع الخاص من الغزل الذي تتهدم في مفاصله أسس النسيب القديم كلها، كان لابد له أن يتسلل بروية إلى دهاليز الفصول، ولابد أن يمشي ‘بخطى بيضاء’، متأكدا بذلك من عدم تركها لأي أثر، ومن هدوئها؛ سكون الخطوات المتوجسة، متحققا من استيفائها لشروط نفاذ أمر السحر، ومن تحقق الغواية، مراعيا بذلك أمرا آخر ملازما أي ‘الحذر من التوقف على مشارف الغابة التي تحلق فيها العصافير على ظهورها’. إن الرجل الذي يبتسم للعصافير هو رجل المفارقات كلها، رجل يكاد الشبه به يطابق رجل موزيل الذي كان هو بلا خصال ؛ خاصة إذا فهمنا أن الأمر هنا لا علاقة له البتة بمنطوق الكلام. تتراوح الإشارات الدالة على نوع من الحنين المبهم إلى نساء بذاتهن، في ‘رجل العصافير’ ما بين الحبيبة التي لم تقع في اليد إلا بشكل معكوس، وذلك في سنوات الفتوة الأولى، بعدما استدعى الأمر كم من الأقنعة والخروج الأسطوري المضمخ بماء التراجيديا التي لا مجال فيها لارتكاب أخطاء بذاتها في ديكور الأشياء نهائيا، إلى الجارة ؛ الجارة الدائمة التي تتخذ وجوها كثيرة، كما أسلفنا القول به، أو التي قال عنها وساط: ‘تبعث إليَّ جارتي ضحكة مستفزة’.ليست نساء الجوار إذن، على ما يبدو، ذوات جناح العذرية في عصورها، بل نساء مثيرات للالتباس، يستطيع الشاعر أن يقول عن واحدة منهن:’وكثيرا ما تركتُ آلام شفتيَّ على نهدي الجارة’. إنهن على كل حال نساء من الصنف الذي ‘يقف (ن) تحت شمس غير خفيفة’؛ الجارة نفسها، أو هن كثيرات من نوعهن، غير أنها، هي، تمثل نموذج المرأة المختلفة والنائية، ما يبرر تماما، الإبهام المحيط بها، فبقدر ما هي جارة فهي غريبة وبعيدة، في شأن طلاسم سلوكها الباعث على الشك والاكتئاب أو على حب دموي معطوب. كما قد تكون امرأة متمرسة على تمارين خارقة لا تقدر على جبروت عللها سوى نساء الماوراء مثلا، وليس أجمل مِنْ مَنْ يصفها من وساط عندما كتب بفنية هائلة، هي ديدنه على الدوام مثيرا شهقة إيروس:’جارتي مختصة في (…) السير الطويل على حافة الجرح/ثم السقوط على كتف/الصرخة’. في ديوان وساط نساء أخريات، هلاميات وشديدات في حضورهن المعنوي والقوي في الآن ذاته، سوف نصادف طيفهن السليط في نعومة، أما طيف أوفيليا هو، فكلنا ندرك شيئا عن الماء الذي صار دما في مأساتها، ولأمر ما نقرأ وساط يهمس بما وطن في سمعه آتيا من هذا الشبح الذي لم يعد شبحا، إذ صار ينسج أوامر على صيغة نصائح: ‘ابق في بيتك فلا جديد في الخارج’. لكن هل نقدر فعلا على الرضوخ لهذا الصوت الأسطوري المنبعث من ألم إنساني تيبس على تاريخ النوع، إذا كان علينا في حال الشاعر أن:’سأتمشى حتى التلة، حيث تنتظرني عصافير أمي’؟ بالتأكيد، لن نتفادى قط، شئنا أم اعتمدنا حيلنا كلها قدرا مباغتا، وشرور محايدة إذ أن ‘أشياء غريبة تلك التي تحدث لنا حين نكون متوجهين إلى بيوتنا’. سيخالف الشاعر أصوات الآلهة، نبوءات من يتنبأ، وسيخرج لأن عليه أن يؤدي مهمات لابد منها ‘سأعرج على البار هذا المساء في طريق عودتي من التلة رفقة العصافير’. إنها العصافير مرة أخرى، ولو لم تكن هذه الكائنات حاضرة، لما خرق الشاعر محاذير كثيرة، بل لما افترت شفتاه عن ابتسام من أجلها ولها. نساء أخريات هن بحق ‘مقادير مجهولة’ تلمع في حياة رجل العصافير، ربما عندما يكون ثمة من ‘يزدرد الصراخ نيئا’، أو عندما تكون ‘الأبواب من عجين’، حينها يخرجن من الغيب ثم يغبن دون أن يتركن أثرا على رمل الأيام:’مع الفجر جاءت من/مغاور بالشاطئ/حسان مشاكسات/وبأنغام النايات/شرعن في تهييج أشجار/الشارع الكبير’. أو عندما مثيلاتهن تنزهن: ‘تنزهت الجميلات العازفات/بين هاتيك البيوت’. نساء نكرات، لن ندرك قط من أين جئن إلينا، وكيف ينتهي أمرهن، ذلك أنهن شهب جميلة تصرخ بألوانها في صقيع الوقت، بل إنهن كاتمات لأصواتهن وشأن غوايتهن، وسوف يقول عنهن آخرون ما سيقولونه، كتب وساط، آتيا على حقيقة حقيقتهن: ‘يتحدثون عن خود حسان/ يدغدغ ظهورهن النسيم’. لم يترك على صدورهن شيئا، ولم يرصع ذكراهن بغزل خاص، هن مجرد خود حسان، بل تلك هي ميزتهن، وأمرهن بين النسيم الذي يحسن إعمال مجساته اللامرئية في ظهورهن التي لم يرها أحد منا؛ فهل رآها وساط؟ هن نساء في مهب الريح، قد يستأنس الشاعر بانتخاب واحدة منهن، تليق بمشاريع كانت له مثل أن يتحدث بجزم قاطع، ضدا على كلام ينفي هذه الشؤون: ‘لكن ستقيم معي امرأة في كوخ في غابة’. لا داعي للتذكير هنا برومانسية هذا الوعد وذاك الأمل، لأننا سوف نصطدم بسريالية بقدرها عندما يقول، موازيا الأمل في امرأة رومانسية والرغبة في حصان سريالي خطير، كتب وساط: ‘ربما يكون لي (…) حصان هادئ جدا روحه من مسحوق الذهب’. يبرر هذا كله تماما البحث عن ناي مسحور، ليس ناي الحكايات، ولكن ناي الوقائع التي لا تحتاج إلى التباس كي تدع الجميل اللطيف يطغى على علاقاتنا المشاكسة والمعقدة مع العصافير وشؤونها الطائرة فوق رؤوسنا، المزقزقة في حُق أدمغتنا متى لا نجد لألم ذلك مرهما. لم تكن تلك التي سقت لبلاب رأسه، ولا تلك التي حضّر هو، لما حدث عندما عمدت مطارق الريح إلى تفتيت ما بِسَلته. إنهن نساء أخريات، هن مراوغات، بلا شك، بالقوة وبالفعل، وسر وجودهن الهيولي. نساء خاصة، تليق تسميتهن بالعصافير، مع هذا التفلسف الجميل الذي يوحي كله بسرها، دون أن يكشف كلية عن حقيقتها. خاطبها بجد، ما يجعلنا أمام نص جميل، كتب وساط دون أن يلجأ إلى الترقيم: ‘كل هذا وأنا أفتقدك ودميتك اللعوب لم تعد تحشر خطمها في سرتها كما أني أعتني كثيرا بالألوان الخمسة التي هي أطفال اللوحة المعلقة في غرفتنا وحتى أثناء النوم أحتفظ تحت القناع بابتسامتي’. يتعلق الأمر هذه المرة بتقاطعات مشتركة مع امرأة، الغرفة مثلا، إذ صارت: ‘غرفتنا’، لهذا يصير لما سيلي معنى آخر تماما، لما حذرها الشاعر نافيا بقوله:’لا تقلقي انتظرك في هذه الغرفة المعتمرة طاقية من حبب’، وذلك على طريقة الحكمي فتيا، في مراوغاته القصوى التي يعلوها دوما الحبب. ثمة نصان في المسعى نفسه يتوجهان إلى امرأة مجردة؛ قصوى في مجالها الحيوي، عالية ومتعدية في خصوصيات جمالها، أولاهما تلك التي تحيا تحت هذيان النسيم، في إشكالية نفهم مداها، إذ النسيم يهذي، ولنا بعد ذلك أن نتصل بجماليات حسية مسبوكة لامرأة توصف لنا ونحن لا نراها، بل بمجرد أن نعتقد أننا لامسنا شيئا مما يجددها حتى نفقد تلك الرؤيا كلها. غزل خاص، تجاوز وساط في وضعه أجمل السرياليين، ثم أنه انتحى مناطق خاصة في تحديد محاسن من يطلق عليها سهام استشاطته، والتي لها حدود بلا حدود: ‘مشهد الغروب كان مرتجلا/وكنت تتبعين أنفاسي التي تتقافز/على خارطة رئتي (…)’، ثم يستشعر الشاعر في عطر هذه المرأة ألما، هذا أمر قاسٍ ربما، على أي حال، لذلك يبقى، وهذا سر آخر، يقول:’في الظلام يبقى فمك تميمتي’. إن ظِل تلك التي هو أصهب ومنفوش أكثر نصوص خارطة العصافير جمالا، تكمن قوته أولا في صيغة الخطاب، غير أنه في شأن المخاطبة لم يأل إلا أن يتساءل بصيغة ليست مرتبكة، وإن كانت متأنية وخاصة، أأفعل أم لا؟ حتى الليلكة سألها إن كان بودها أن تقبل أن يمنحها إياها، مادامت منهكة، ربما ليست من أجل منح وإهداء ؛ يتعلق الأمر بإهداءات متأرجحة بين الإطراء وبين درجات سرية أخرى في وصف دقائق حركية الأحياء على طريقة برجسون. كل هذا وسوف تغيب عنا أشياء كثيرة، ذلك أن سر الابتسام للعصافير لن نصل إلى وضوح كل ما اكتنفه، إذ أننا، يقول وساط، ‘أطللنا جميعا من النافذة على الحديقة التي ستقضي فيها الليل سروة متسكعة لا يعلم أحد/ إلى أين ستطوح بها العصافير/ عند بزوغ الفجر’. ومازلنا نطل جميعنا دون أن نعلم ما لم نعلمه! [email protected]