جيوش المرتزقة في العراق
جيوش المرتزقة في العراق ما زالت شركة بلاكووتر الامريكية العملاقة تواصل عملها في العراق رغم المجازر التي ارتكبتها في حق ابرياء عراقيين ادت الي مقتل عشرين شخصا علي الاقل بينهم نساء واطفال.السيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق تعهد بمنع الشركة من العمل، وطردها وجميع منسوبيها من العراق كرد اولي علي هذه المجزرة، ولكنه لم يستطع تنفيذ وعوده وتهديداته في هذا الصدد، بل ان السلطات الامريكية لم تسمح له، او لحكومته، التحقيق في هذه المجزرة.فالشركات الامنية الامريكية هي فوق كل القوانين العراقية والامريكية، وتستطيع ان تقتل ما شاء لها القتل دون ان تتعرض للمساءلة او المحاسبة، الامر الذي يعكس حقيقة الاوضاع في العراق، ومدي السيادة التي يتمتع بها المسؤولون فيه ابتداء من رئيس الوزراء وانتهاء باصغر موظف في الدولة.فشركة بلاكووتر هذه حصلت حتي الان علي اكثر من 830 مليون دولار مقابل خدماتها في العراق، وتملك جيشا من المرتزقة يزيد عن الف شخص، وتتولي حماية الدبلوماسيين الامريكيين، وتملك صلاحيات امنية واسعة لا تتمتع بنصفها القوات الحكومية نفسها.الاحصاءات الرسمية الامريكية تقول ان مرتزقة هذه الشركة ارتكبوا اكثر من مئتي اعتداء علي عراقيين في العامين الماضيين فقط، اطلقوا خلالها النار بشكل متعمد وقتلوا عشرات الابرياء كان اخرها منتصف الشهر الماضي حيث سقط حوالي 17 عراقيا رميا بالرصاص.الشركة لم تواجه اي تحقيق رسمي في حوادث الاعتداء المذكورة، بل ان احد رجالاتها اطلق النار علي احد حراس نائب رئيس الجمهورية العراقي في المنطقة الخضراء عندما كان الاول في حالة من السكر بسبب ما تناوله من خمور، وكل ما حدث هو ان الشركة ابعدته الي الولايات المتحدة ودون ان يواجه اي محاكمة علي جريمته هذه.في العراق عشرات الشركات الامنية، يعمل في صفوفها حوالي 130 الف مرتزق يتقاضون رواتب عالية جدا ويرتكبون جرائم بشعة تحت عنوان الحفاظ علي الامن، وتحت سمع حكومة السيد المالكي وبصرها، والضحية دائما هو الشعب العراقي المنكوب.الادارة الامريكية بحمايتها لهؤلاء المرتزقة ومنع اي محاكمة او تحقيق معهم بشأن جرائمهم المتصاعدة، انما تشجع هذه الجرائم، وتعمل علي تصعيدها، فطالما ان الضحايا هم من العراقيين فلا بأس عليهم، ولا عقاب يلحق بهم.المؤسف ان حكومة المالكي تبدو مستسلمة لهذا الوضع، ومستعدة للتعايش معه، فهي منشغلة فقط في كيفية تدعيم ميليشياتها، وتكريس تقسيم العراق علي اسس طائفية وعرقية، لانها قررت ان تكون حكومة لطائفة، او حتي جزء من طائفة وليس حكومة لكل العراقيين.9