إنه ليس جيش لينين، الذي تخلى عن الحرب ورفع راية السلام عام 1917 وفضح اتفاقية سايكس- بيكو، وهو ليس جيش ستالين الذي ضرب أسطورة في الدفاع عن روسيا ضد قوات النازي في الحرب العالمية الثانية، ودخل أوروبا الشرقية «محررا» وليس «محتلا». إنه الآن جيش بوتين الذي دخل أوكرانيا غازيا، فنهضت ضده المقاومة الشعبية لتصده عن دخول المدن، فوقف خارجها خائفا، وحاصرها ليقتل كل مقومات الحياة فيها حتى يصبح قادرا على دخولها محروقة. ومع ذلك فإن جيش بوتين يستطيع أن يخرج من المصيدة سالما في حال إذا عقد اتفاقا يؤمن لروسيا خروجا آمنا، تحت غطاء ضمانات سياسية. إن قوة جيش الاحتلال تنبع من فوهة المدفع، أما قوة المقاومة الشعبية فتنبع من الإرادة، وفي تاريخ الحروب الشعبية كان الانتصار في النهاية لإرادة المقاومة وليس لفوهة المدفع.
بوتين والحلم الإمبراطوري الصغير
الحرب بالمعنى الكلاوزفيتزي هي امتداد للسياسة بالقوة المسلحة، ومن ثم فإن السياسة هي التي تقرر نهايتها. وقد بدأ النزاع بين روسيا وأوكرانيا سياسيا، ومن المنطقي أن ينتهي كذلك، ومهما حاولت روسيا التوسع في استخدام قوتها العسكرية، فإن السياسة تضع حدودا لاستخدام القوة عبر أربعة قيود، الأول هو قوة الإرادة الدولية، وهي لم تعمل بعد بالشكل المطلوب، خصوصا من جانب الأمين العام للأمم المتحدة. الثاني هو المقاومة، وهي مستمرة خصوصا وأن حلف الناتو يضخ في عروقها المزيد من الأسلحة. والثالث هو الخسائر البشرية، التي تفعل فعلين معاكسين، فهي كلما زادت على الجانب الأوكراني تغذي روح المقاومة والانتقام وليس العكس، وكلما زادت على الجانب الروسي فإنها تنشر حالة من اليأس بين المقاتلين، من الجنرالات إلى الجنود، كما تغذي «حركة مناهضة الحرب» في داخل روسيا نفسها. أما المحرك الرابع فإنه يتعلق بكفاءة استراتيجية إنهاء الحرب، أو ما يسمى exit strategy، وقدرة كل من الطرفين على نقل السياسة من مسرح الحرب إلى مسرح الدبلوماسية. زيلينسكي يعرف، وكذلك بوتين، أن نهاية الحرب تتحقق على طاولة المفاوضات.
قوة جيش الاحتلال تنبع من فوهة المدفع، وقوة المقاومة الشعبية تنبع من الإرادة، وفي تاريخ الحروب الشعبية كان الانتصار في النهاية لإرادة المقاومة وليس لفوهة المدفع
أهداف المفاوضات
الحد الأقصى لأهداف المقاومة هو تحرير أوكرانيا من القوات الروسية، واستعادة السيطرة على كل التراب الوطني بما فيه إقليم «دونباس» وربما شبه جزيرة القرم، وتأسيس الحالة التي تستطيع فيها أن تصبح عضوا في الاتحاد الأوروبي لتحقيق الرخاء المنشود، وأن تنضم إلى حلف الناتو لتحقيق الأمن القومي، وضمان عدم تكرار ما حدث في عام 2014 أو عام 2022. أما روسيا فإنها موزعة بين خريطتين للأهداف: الأولى خريطة الحد الأدنى وتقتصر على أوكرانيا، بأن تخضع للوصاية الروسية، وأن تصبح منزوعة السلاح، منقوصة السيادة، مفتتة من الناحية السياسية، تلتزم حيادا دائما في أي صراع محتمل بين روسيا وخصومها، خالية من سيطرة «الجماعات النازية الحاكمة» كما يردد بوتين. وقد أعاد ديمتري بوسكوف المتحدث باسم الكرملين التأكيد على هذه الأهداف في حوار مع رويترز، قبل ثلاثة أيام من لقاء وزيري خارجية روسيا وأوكرانيا في تركيا في 10 من الشهر الحالي. بوسكوف قال إن الحرب ستتوقف تماما في اللحظة التي تقبل فيها أوكرانيا شروط روسيا وأهمها: الحياد، ونزع السلاح، والاعتراف بالجمهوريات المنفصلة في دونباس، والاعتراف بسيادة روسيا على شبه جزيرة القرم، وتغيير الدستور بحيث يتضمن كل ذلك. خريطة الأهداف الروسية الأوسع أكبر من أوكرانيا، وتشمل خلق ما يمكن أن نطلق عليه «منطقة أمنية محدودة التسليح» في الجناح الشرقي لحلف الناتو، تضم دول البلطيق والبلقان وشرق أوروبا، تقوم على أساس تقييد الوجود العسكري للحلف، وسحب الصواريخ متوسطة المدى في دول مثل بولندا ورومانيا، والعودة الى تعهدات الولايات المتحدة وحلف الناتو عام 1997 بعدم التوسع شرقا.
تدفق السلاح والمفاوضات
تشير التقارير الميدانية إلى أن القوات الروسية أصبحت عاجزة تقريبا عن تأمين وجودها في أي مدينة رئيسية في الشمال أو الجنوب أو الشرق، ورغم امتداد الضربات الجوية والصاروخية الروسية إلى مدن بعيدة في غرب أوكرانيا مثل «ليفيف» فإن القوات الروسية في سبيلها إلى تخفيف الهجوم على المدن في وسط وشمال أوكرانيا، والتركيز على مساندة الانفصاليين عسكريا في إقليم «دونباس» واستكمال سيطرتهم على مدن الإقليم، الذي يخضع ثلثه فقط لسلطتهم. هذه التقارير مبنية على بيان أصدره سيرجي رودسكوي النائب الأول لرئيس هيئة الأركان للقوات الروسية يوم الجمعة 25 مارس، جاء فيه أن المرحلة الأولى من العملية العسكرية حققت كل أهدافها، وذلك بتدمير القدرات القتالية للقوات الأوكرانية تقريبا، وأن المهمة الآن هي «التركيز على التحرير الكامل لدونباس». هذا البيان يعكس وجهة نظر سيرجي شويغو، الذي يسعى لإخراج القوات الروسية من ورطتها الحالية، لكن في اليوم التالي نشرت وكالة نوفوستي حديثا مع ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي، قال فيه إن «العملية العسكرية» في أوكرانيا مستمرة حتى تحقق أهدافها «التي حددها الرئيس بوتين». وذكر ميدفيديف أن الأهداف تتضمن: أن تكون أوكرانيا دولة محايدة، وألا تتبنى سياسة معادية لروسيا، وأن تكون منزوعة السلاح، وفي علاقة جوار طبيعية مع روسيا. هذه التصريحات تكشف عن خلافات في تقييم الموقف داخل القيادة الروسية، وتشير إلى تراجع في خطة الغزو، وانكماش أهدافه. وتجري حاليا إعادة انتشار للقوات الروسية في الجنوب، بالانسحاب من مناطق شرق «أوديسا» وفي الشمال بالانسحاب بعيدا عن العاصمة «كييف» وهو ما يوفر لقوات المقاومة ظروفا ملائمة للانتقال من الدفاع إلى الهجوم، وملاحقة القوات الروسية في مواقعها الجديدة، عملا بالمبدأ الذي أرساه الجنرال جياب في حرب فيتنام: «إذا تقهقر العدو نطارده» وهو ما قد يكلف القوات الروسية المزيد من الخسائر البشرية والمادية، ويؤدي إلى تدهور الروح المعنوية للجنود والجنرالات، وإرباك خطة المرحلة الثانية، وربما فشل الغزو تماما، وتهديد مستقبل بوتين.
استمرار المسار التفاوضي
على الرغم من قسوة الشروط الروسية فإن أوكرانيا ما تزال مستمرة في التفاوض؛ فالحرب لا يمكن أن تستمر حتى آخر أوكراني. وتسير المفاوضات حاليا في مسارين رئيسيين، الأول بدأ بعد الحرب بأيام قليلة، ويشمل اتصالات بين القيادات العسكرية الميدانية والسلطات المحلية والصليب الأحمر الدولي، بهدف تأمين ممرات لخروج السكان من المدن المحاصرة، وتقديم مساعدات إغاثة لهم. المسار الثاني هو مسار سياسي بدأ بلقاء وزيري خارجية روسيا سيرغي لافروف ونظيره الأوكراني ديمتري كوليبا، في 10 مارس وهو اللقاء الذي استمر نحو 90 دقيقة بحضور وزير الخارجية التركي مولود شاويش، لكنه لم يسفر عن نتائج عملية. وبعد توقف لمدة أسبوعين تقريبا تدخل الرئيس التركي مرة أخرى من أجل إعادة المفاوضات وجها لوجه بين الطرفين، بحثا عن نهاية لحرب يجب لها أن لا تطول. ولا تستطيع روسيا في الوقت الحاضر تجاهل أهمية المفاوضات على ضوء ثلاثة متغيرات: أولا، التحولات التي حدثت على صعيد التوازن العسكري في مسرح العمليات لصالح المقاومة. ثانيا، إدراك روسيا أن دول الناتو وعلى رأسها الولايات المتحدة لا تخفي سعيها لإطالة أمد الحرب، وأن من مصلحة موسكو إفساد ذلك. ثالثا، أن الوحدة الظاهرية لحلف الناتو تخفى وراءها خلافات بشأن الموقف من روسيا، وهو ما يجب استثماره لتقليل الخسائر وتقريب فرص السلام. ولا يبدو أن الاستراتجية التي تبناها جوزيف بايدن في القمة المشتركة لدول الناتو والاتحاد الأوروبي في بروكسل يومي 24 و 25 مارس من أجل إطالة أمد الحرب تحظى باجماع دول الناتو. وتتضمن تلك الاستراتيجية التوسع في تسليح أوكرانيا، وفرض المزيد من العقوبات على روسيا، وفصل أوروبا اقتصاديا عن روسيا بقطع شرايين إمدادات الطاقة بينهما، ومناشدة الصين عدم مساعدة روسيا في تجنب العقوبات، والسعي لتأسيس منصة حرب باردة جديدة بين تحالف «الديمقراطية» بقيادة أمريكا ضد محور «الأوتوقراطية» بقيادة روسيا والصين. وفي مقابل تلك الاستراتيجية توجد داخل الحلف لهجة سياسية مختلفة، ليس فقط في باريس، لكن أيضا في لندن، التي تبحث الآن عن استراتيجية لإنهاء الحرب على أساس معادلة «أنت تربح وأنا أربح» وهو المعنى الذي تنطوي عليه ضمنا تصريحات أدلت بها وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس بعد قمة الناتو. الرسالة الأخيرة التي وجهها بايدن من بولندا تقول: «استعدوا لقتال طويل» وأن «بوتين لا يمكن أن يبقى في الحكم». لكن المؤكد أن القتال الطويل يعني أيضا المزيد من التضحيات لكل العالم، وأن بقاء بوتين في الحكم يتعلق بإرادة جنرالات موسكو وليس بإرادة واشنطن.
كاتب مصري
صدقت انشا الله المجد والنصر لاوكرانيا
الشعب كلو هرب والمدافع مرتزقه زرعها الغرب
احتلال روسيا ارحم من أحتلال المرتزقه
الاهداف بعيده وهيه زعزعة الامان في كل دول الشرق والشرق الأوسط والرابح هو من ينضر من بعيد وينتظر دمار المنطقه بالكامل ويدخل وهوه يدعي خفض السلام
اللهم انصر اخواننا في فلسطين واكسر اللهم شوكة المحتل اللعين كسرا لا جبر بعده أبدا أبدا أبدا آمين آمين آمين يارب العالمين