خبير سياسي: الحرب على إيران لن تكون قصيرة

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة – «القدس العربي» : مع تصاعد وتيرة الحرب التي تشنها إسرائيل وأمريكا ضد إيران، وتبعاتها التي لم تعد مرتبطة بالقصف المتبادل بعدما تجاوزته لتطال تداعياتها دول الخليج العربي، إلى جانب أثرها على الاقتصاد العالمي، تزداد المخاوف فلسطينيا من أن يؤدي انشغال القوى الدولية والإقليمية بتداعيات الحرب إلى تراجع الاهتمام بالملف الفلسطيني، ما قد يزيد من تعقيداته السياسية والإنسانية، خاصة في قطاع غزة، في ظل اضطراب العالم والإقليم.
وفي خضم هذا التصعيد الحاصل حاليا، وعدم وجود أي أفق حتى اللحظة لانتهاء هذه الحرب التي تقترب من إنهاء أسبوعها الثاني، تبدو القضية الفلسطينية من أكثر الملفات عرضة للتهميش، بعد أن كانت تسيطر على المشهد العالمي بسبب تداعيات العدوان الطويل على قطاع غزة، الممتد منذ السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023، خاصة أن العالم حوّل اهتمامه حاليا إلى المواجهة الواسعة بين إيران من جهة وإسرائيل وأمريكا من جهة أخرى، دون أن يولي اهتماما للملف الفلسطيني، وخاصة مشاريع إغاثة غزة المدمرة.
ولذلك يرى المراقبون أن توسع هذه الحرب وطول أمدها يتيحان للحكومة الإسرائيلية هامشا أكبر لمواصلة عملياتها العسكرية وضرباتها على غزة، مع إبقاء سياسة الحصار الخانق، إلى جانب تجميد ملف التسوية بشكل كامل.
ويستدل على ذلك بما فعلته إسرائيل ضد غزة مع بدء هجومها على إيران، حيث تعمدت إغلاق المعابر لعدة أيام، قبل أن تسمح بفتح جزئي لأحد المعابر التجارية، مع إبقاء معبر رفح المخصص لسفر المرضى مغلقا، إلى جانب توسيع نطاق الهجمات الحربية التي قتلت النساء والمسعفين والصحفيات والأطفال، مستفيدة من الانشغال العالمي بالحرب على إيران.

آثار سلبية

ويقول الكاتب والمحلل السياسي توفيق أبو شومر لـ«القدس العربي» إن هذه الحرب لها آثار سلبية جدا على الملف الفلسطيني لعدة أسباب، أولها أن اهتمام العالم بهذه الحرب يفوق بكثير اهتمام العالم بالمشكلات التي تعرضت لها غزة وبالحرب التي دارت في القطاع.
ويرجع السبب في الاهتمام العالمي بالملف الإيراني حاليا إلى أن إيران تمثل «محورا رئيسيا من محاور العالم، وتعد محورا مهما في التوازنات الدولية»، لافتا إلى أن «محور إيران» يضم الصين وروسيا، وهو ليس بالمحور الثانوي.
ويرى أن قلة الاهتمام بالملف الفلسطيني، وتحوله إلى ملف ثانوي، تعود إلى أن الدول التي يمكن أن تدعم الملف الفلسطيني و»مجلس السلام» هي الدول التي تتعرض الآن لقصف من إيران، ويقصد بذلك دول «مجلس التعاون الخليجي». ويقول أبو شومر لـ»القدس العربي»: «بالتالي أصبح ملف إعادة إعمار غزة ليس هو الملف الرئيس أيضا».
وكان مصدر في «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» قد أكد في وقت سابق لـ»القدس العربي» أن الحرب على إيران عطلت مشاريع الإغاثة، واصفا الوضع بالسيئ. وفي سياق الحديث عن توقعات مدة الحرب ضد إيران، يرى أبو شومر أن هذه الحرب «ليست معدودة بالأيام»، وأضاف: «التوقعات تشير إلى أنها ستتوسع خاصة في دول الخليج، وأنها ستطول أيضا». ويرجع سبب توقعه طول مدة الحرب إلى أن أمريكا وإسرائيل تريدان تغيير النظام الإيراني.
ويضيف أبو شومر: «ملف الحرب سيدوم ربما لأكثر من أسابيع، بل ربما يطول إلى أشهر، والسبب يعود أيضا إلى أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تجني دائما ثمار الحرب الطويلة»، مشيرا إلى أن مثل هذه الحرب توحد الساحة السياسية في إسرائيل وتعزز سيطرة اليمين الإسرائيلي الموجود على رأسه بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش.

حرب طويلة

ويرى المحلل السياسي أبو شومر، وهو مختص في الشأن الإسرائيلي، أن هذه الحرب وتداعياتها تأتي «ضمن استراتيجيات كبيرة جدا تضعها إسرائيل».
كما أشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد أيضا إطالة أمد الحرب، بعدما حوصر بملف «جزيرة إبستين»، ويضيف: «هذا مهم جدا لهما (نتنياهو وترامب)، والاثنان يسيران في خط واحد».
ويرى أبو شومر أن خطط إسرائيل بدأت في غزة ولم تتوقف، فامتدت بعدها إلى لبنان وسوريا لتطال اليوم إيران، لافتا إلى أنها تؤكد ما قاله بنيامين نتنياهو في بداية الحرب على غزة، إنها «ستغير الشرق الأوسط وتجعله شيئا جديدا».
وقال: «هذا الشيء الجديد يتعلق بتغيير المنطقة بالكامل، ولا سيما منطقة الخليج العربي، وهي المنطقة التي من المتوقع أن يكون لهذه الحرب أثر كبير فيها، خاصة في مجال الاقتصاد والنفط والغاز».
وأشار إلى الضرر الذي قد يطال دولة بحجم الصين نتيجة شح إمدادات النفط، في ظل امتلاك أمريكا مخزونا كبيرا من النفط، ما يجعلها أقل تأثرا مقارنة بالصين بأزمة إمدادات النفط القادمة من دول الخليج.
ويقول أبو شومر إن تحقيق هدف الحرب إسرائيليا وأمريكيا، وهو استبدال النظام الإيراني، رغم أنه مستبعد حاليا، سيؤدي إلى نتيجة مفادها أن «إسرائيل ستصبح عروس الشرق الأوسط، بمعنى أنها ستكون هي المطلوب الأول للكثير من الدول».
وأشار إلى جوانب أخرى تربطها إسرائيل بهذه الحرب، لها علاقة بـ»التيار الديني المسيحي الصهيوني»، موضحا أن هذا الملف يمثل ثالث الملفات التي دفعت إسرائيل إلى هذه الحرب.
وقال: «أمريكا وإسرائيل تتفقان على رؤية واحدة، وهي الشرق الأوسط الجديد، المتمثل في الجملة التي يرددها المسيحيون الصهاينة والمتطرفون الحريديم في إسرائيل، وهي أرض إسرائيل من الفرات إلى النيل».
وأضاف: «هذه أيضا يجب أن توضع ضمن هذا الإطار، وهي أن هناك حربا دينية، والتي يعتقد أنها لن تكون قصيرة».
وتوقع أن تكون مثل الحرب على غزة، تشمل القصف والاغتيالات والإنهاك على المدى الطويل، دون أن تحدث أثرا كبيرا على تغيير النظام في إيران.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية