كتاب’تزامن مع المشروع التوثيقي المشترك بين الدار ومكتبة الاسكندرية:القاهرة ـ ‘القدس العربي’- من محمود قرني: تعد دار الهلال العريقة التي أسست في عام 1892، علامة مميزة في تاريخ الصحافة المصرية والعربية، وساهمت بمطبوعاتها العديدة في صياغة فكر وثقافة ووجدان أجيال كثيرة.بدأ أول إصدار لدار الهلال ‘بمجلة الهلال’، وحرصت على أن تكون نافذة واسعة’للقراء المصريين والعرب على أحدث إنتاج فكري وثقافي في العالم كله بإصداراتها العديدة المترجمة لأبرز المؤلفات العالمية. ولذلك كانت طوال تاريخها مدرسة للتنوير بمن ضمتهم بين صفوفها من رموز الفكر والفن والأدب والصحافة ابتداء من جرجي زيدان وابنيه ‘إميل وشكري’ اللذين حملا راية التطوير بعد والدهما، مرورًا بطه حسين وعباس العقاد وحسين هيكل والمازني وسلامة موسى وحافظ إبراهيم وأحمد شوقي وميخائيل’نعيمة وجبران خليل جبران وحسين مؤنس، ثم لطيفة الزيات وأمينة السعيد ومي زيادة والسباعي وأحمد بهاء الدين وفكري أباظة ومكرم محمد أحمد ورجاء النقاش، والكثيرون غيرهم.جاء هذا الكتاب التذكاري والذي قام بتحريره وإعداده الأستاذ محمود عزت الباحث بمكتبة الإسكندرية، كخطوة كبيرة في الجهد المتميز والمهم الذي تقوم به مكتبة الإسكندرية في توثيق تاريخ أعرق المؤسسات والشخصيات من خلال كتب وكتالوجات ‘سلسلة ذاكرة مصر المعاصرة’؛ وذلك في إطار دور المكتبة الدائم للحفاظ على تراث مصر الفكري والثقافي والأدبي وحرصها على توثيق المؤسسات المصرية في جميع المجالات بكتب تمثل إضافة قوية وكبيرة للمكتبة المصرية والعربية.قدّم الكتاب للجمهور الدكتور إسماعيل سراج الدين والأستاذ عبد القادر شهيب رئيس مجلس إدارة دار الهلال السابق . وقام بالإشراف على تنفيذه الدكتور خالد عزب المشرف على مشروع ذاكرة مصر المعاصرة ومدير إدارة الإعلام بمكتبة الإسكندرية، وراجعه علماً الأستاذ حلمي النمنم رئيس الهيئة العامة للكتاب والأستاذ الدكتور شريف درويش اللبان الأستاذ بقسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة.وكان للأستاذ جورج شكري زيدان؛ حفيد مؤسس دار الهلال جرجي زيدان دور في خروج ذلك الكتاب التذكاري بشكل قيّم بعد إهدائه العديد من الصور والوثائق القيِّمة، سواءً الخاصة بجده جرجي زيدان أو الخاصة بمؤسسة دار الهلال وإصداراتها المختلفة.جاء الكتاب متزامنًا مع انتهاء المرحلة الأولى من مشروع توثيق أرشيف الصور بمؤسسة دار الهلال الكترونياً؛ وهو المشروع المشترك الذي تبنته مكتبة الإسكندرية بالتعاون مع دار الهلال. وكانت بداية المشروع في عهد رئاسة الأستاذ مكرم محمد أحمد لمجلس إدارة دار الهلال، واستمر العمل في عهد الأستاذ عبد القادر شهيب وتحت إشراف الدكتور خالد عزب، والأستاذ أيمن منصور من مكتبة الإسكندرية، ومن دار الهلال الأستاذ حلمي النمنم، والأستاذ عادل عبد الصمد، والأستاذ حمدي رزق وغيرهم.جاء الكتاب ليرصد ويسجل تاريخ مدرسة دار الهلال ورسالتها التنويرية في أربعة فصول كالتالي:الفصل الأول، وجاء بعنوان بزوغ الهلال وارتقاؤه، وتناول في بدايته قصة الصحافة الشامية وهجرتها إلى مصر. فالسبب الحقيقي وراء هجرة الصحافيين الشوام، هو ما كانوا يعانونه من اضطهاد وقسوة القيود التي وضعها السلطان عبد الحميد الثاني على أعمالهم، فقد كان السلطان عبد الحميد الثاني يخشى من ‘دولة الصحافة’. وبدأت الموجة الأولى لهجرة الصحفيين الشوام إلى مصر في عهد الخديو إسماعيل وبالتحديد في العشر سنوات الأخيرة من حكمه (1869 – 1879)، ويعتبر لويس صابونجي أول صحافي شامي يهاجر إلى مصر؛ حيث قام بإصدار صحيفة باسم ‘النحلة الحرة’ التي تُعد أول مجلة شامية تهاجر إلى مصر، وقد صدر العدد الأول منها في عام 1871. ثم الانتقال للتجارب الأخرى مثل تجربة سليم حموي؛ حيث أصدر بالإسكندرية صحيفة أسبوعية تهتم بالسياسة والأدب هي ‘الكوكب الشرقي’، ثم الاخوان الشاميان سليم تقلا وبشارة تقلا اللذان هاجرا إلى مصر وأصدرا بالإسكندرية صحيفة ‘الأهرام’ أسبوعيا في 5 آب/ أغسطس 1876، وأصدرا أيضا صحيفة يومية هي صدى الأهرام عام 1877… أديب إسحق؛ حيث أصدر في القاهرة صحيفة ‘مصر’ في نيسان / إبريل 1877. ثم انتقل الكتاب إلى جرجي زيدان مؤسس دار الهلال، والذي ولد في بيروت في 14 كانون الاول/ديسمبر 1861 لأسرة مسيحية فقيرة تعود جذورها إلى قرية تُدعى ‘عين عنوب’، وقام بإصدار مجلة ‘الهلال’ في عام 1892، وصدر العدد الأول منها في الأول من ايلول/سبتمبر 1892ثم تسليم الراية لإميل وشكري زيدان ودورهما في تواصل واستمرارية دار الهلال وتنويع إصداراتها، ثم إدخالهما لطباعة الروتوغرافور في دار الهلال.أما الفصل الثاني فجاء بعنوان بدايات الهلال، حيث خصص للتحدث عن مجلة الهلال منذ صدورها واتجاهاتها، وأثر مجلة الهلال في الحياة الأدبية والفكرية، وتناولها للعديد من الموضوعات الحيوية في مصر فاعتبرت بأنها بيت الثورات المصرية، وديوان الصحافة العربية، والداعي الأول لمشروع إنشاء الجامعة المصرية. وكان للقصة على صفحات مجلة الهلال باع كبير وتناولتها جزئية ‘القصة في مجلة الهلال’. واختتم الفصل الثاني ببعض ما قيل في مجلة ‘الهلال’ على لسان أمين سامي باشا، وأمير الشعراء أحمد شوقي، وأحمد زكي باشا، وحافظ إبراهيم، والدكتور طه حسين، ومي زيادة، وعباس محمود العقاد، وإبراهيم عبد القادر المازني، ومحمد فريد وجدي، وعبد القادر حمزة، والشيخ مصطفى عبد الرازق.وخصص الفصل الثالث، والذي جاء بعنوان ‘أنوار الهلال: الإصدارات’ لإصدارات دار الهلال العديدة مثل مجلة المصور- مجلة الكواكب – مجلة حواء – طبيبك الخاص – إصدارات الأطفال- سمير- ميكي- كتب الهلال للأولاد والبنات – توم وجيري- سلسلة كتاب الهلال – سلسلة كتاب الهلال الطبي – سلسلة روايات الهلال- سلسلة روايات الهلال للأولاد والبنات – سلسلة مجلدات الأطفال – سلسلة الشياطين الـ13.كذلك الإصدارات التي لم يقدر لها الاستمرار مثل الاثنين، والاثنين والدنيا، وكل شيء والعالم، وكل شيء والدنيا، والفكاهة والكواكب، والكواكب والأبطال.واختتم الكتاب بالفصل الرابع ‘أهلة دار الهلال.. الأعلام’، وهو سرد لسير أعلام الفكر والفن العربي في دار الهلال ومشوارهم في الدار عبر إصدارات دار الهلال المختلفة وهم: طه حسين، عباس محمود العقاد، أحمد أمين، محمد حسين هيكل، إبراهيم عبد القادر المازني، ميخائيل نعيمة، جبران خليل جبران، خليل مطران، زكي مبارك، أحمد زكي، طاهر الطناحي، فكري أباظة، التوأم علي أمين ومصطفى أمين، مي زيادة، صبري أبو المجد، يوسف السباعي، لطيفة الزيات، أحمد بهاء الدين، أمينة السعيد، سلامة موسى،كامل زهيري، حسين مؤنس، صالح جودت، رجاء النقاش، زكي نجيب محمود، مكرم محمد أحمد، صالح مرسي، منير كنعان، رخا، مصطفى حسين، عبد السميع عبد الله، محمد يوسف، وسيد إبراهيم ‘ فارس الخط العربي’.