القاهرة ـ «القدس العربي»: رغم استمرار انعقاد جلسات «الحوار الوطني» المصري والحديث عن انفراجة سياسية، إلا أن الانتهاكات لا تزال تتواصل في السجون ومقار الاحتجاز.
فقد نشرت «الشبكة المصرية لحقوق الإنسان» رسالة مسربة، يتحدث فيها 23 نزيلا من المرحلين من سجن ليمان 430 وادي النطرون، عن تهديد رئيس مباحث مركز دمنهور 2 للإصلاح والتأهيل، المقدم عصام عبد العزيز لهم بعقابهم جميعا وتغريبهم إلى سجون الوادي الجديد أو المنيا، والذي يبعد عن محل إقامتهم مئات الكيلومترات، بعدما رفضوا الركوع والسجود له.
وأضافت المنظمة أن «الواقعة تأتي ضمن سياسة الإذلال وكسر الكرامة التي تتبعها السجون ومقار الاحتجاز عند وصول دفعة جديدة من النزلاء الجنائيين والمعتقلين السياسيين على حد سواء، من أجل زيادة إهانتهم والحط من كرامتهم وتكريس شعورهم باليأس والعجز».
إيقاف التجاوزات
والسجناء المستهدفون كانوا ضمن 105 نزلاء صدر بحقهم قرار من مصلحة السجون بترحيلهم مؤخرا إلى مركز دمنهور، حيث جرت مصادرة متعلقاتهم الشخصية التي أحضروها معهم.
وناشد السجناء في رسالتهم المسؤولين في وزارة الداخلية ومصلحة السجون، بالتدخل الفوري لإيقاف التجاوزات التي دأب عليها عبد العزيز، وطرحوا سؤالا على شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب ومفتي مصر الدكتور شوقي علام، هل نحن مجبرون على السجود لغير الله؟».
في الموازاة، طالبت منظمة العفو الدولية بالإفراج عن الناشط الطلابي، معاذ الشرقاوي، بعد القبض عليه في 11 مايو/ أيار الماضي وظهوره بعد أكثر من 3 أسابيع في نيابة أمن الدولة التي قررت حبسه احتياطيا.
وأكدت أنه يتعرض «لخطرٍ مُحتمَلٍ بسبب سجنه ظلماً لفترة مُطوَّلة لمجرد ممارسته السلمية لحقوقه الإنسانية، في 11 مايو/ آيار الماضي، إذ ألقت قوات الأمن القبض عليه من منزله بالقاهرة وأخفته لـ23 يوماً».
وفي 3 يونيو/ حزيران الجاري، مَثل الشرقاوي أمام نيابة أمن الدولة التي أمرت باحتجازه على ذمة التحقيقات بشأن تهم بـ»الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها».
وسبق أن تقدمت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، بصفتها وكيلا قانونياً الشرقاوي، ببلاغ جديد للنائب العام يتضمن تفاصيل انتهاكات «لم تقتصر على حقوقه الدستورية وإنما امتدت حتى لمخالفة نصوص قانون الإرهاب».
ووفق المبادرة، أبلغ الشرقاوي خلال التحقيقات عن اقتياده لمكان غير معلوم بعد القبض عليه في 11 مايو/ آيار الجاري، و«تعرضه عدة مرات خلال الأيام الأولى من احتجازه للضرب على الوجه والكتفين باستخدام الأيدي والأحذية على يد أفراد لم يستطع تحديد هوياتهم بسبب تغمية عينيه طوال فترة احتجازه».
في الأثناء، طالبت مؤسسة حرية «الفكر والتعبير» بعفو رئاسي عن الطالب بدر محمد علي، بعد أكثر من 3 سنوات من الحبس في القضية المعروفة إعلاميا بـ»أحداث رمسيس» والتي تعود إلى عام 2013.
وقالت في طلبها: «بعد تأييد محكمة الجنايات للحكم الغيابي الصادر ضده بالحبس 5 سنوات، لم يعد أمام بدر سبيل للحرية والاجتماع مع زوجته النمساوية وابنته ذات العامين، سوى الحصول على عفو رئاسي فيما تبقى له من مدة».
منظمات تدعو لخفض تصنيف مجلس حكومي حقوقي لفشله في أداء دوره
وأضافت: «لا يوجد دليل واحد على تورط بدر محمد في أحداث مسجد الفتح برمسيس، بالرغم من ذلك واجه بدر حكما بالسجن 5 سنوات، ورغم مناشدات زوجته النمساوية، للحكومة المصرية بإطلاق سراحه، ما زال بدر خلف القضبان دون ذنب».
ووفق قوله «لم يرتكب بدر أي جريمة فعلية» تستدعي حبسه طوال الفترة الماضية.
وتابعت: «ألقي القُبِض على بدر عام 2020، ولا يزال محبوسا على ذمة المحاكمة، وقد تعدى المدة القانونية القصوى للحبس الاحتياطي».
وجددت إلينا بيشلر، زوجة بدر، مطالبتها بالإفراج عنه بعد قضائه ما يقارب سنتين ونصف في السجن، حيث صدر حكم بسجنه 5 سنوات على ذمة القضية المعروفة بـ»أحداث رمسيس» على الرغم من كونه «حدثا» حينها، حيث لم يكن يتجاوز الـ17 عاما.
وأمام أزمة حقوق الإنسان التي تشهدها مصر، دعت 3 منظمات حقوقية لخفض تصنيف المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري (منظمة حكومية) لفشله في أداء دوره الحقوقي.
وقالت إن المجلس سيقدم تقريره الرسمي للجنة الفرعية للاعتماد التابعة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان من أجل إعادة اعتماده، وذلك قبل الدورة الثانية للجنة لعام 2023، والتي ستعقد خلال شهري سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين الأول المقبلين، الذي تسعى من خلاله اللجنة إلى المساعدة في تقييم امتثال المجلس القومي لحقوق الإنسان لمبادئ باريس من الناحيتين القانونية والعملية».
وقدمت كل من «لجنة العدالة» و«منا» لحقوق الإنسان، و«هيومن رايتس فويندشن» تقرير حالة لوضع المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري في ظل المتغيرات الحقوقية والقانونية في مصر، في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي شهدت فيه مصر «حالة من القمع الحقوقي غير المسبوقة، وذلك لتوضيح الأمور أمام اللجنة الفرعية للاعتماد؛ لمساعدتها في اتخاذ قرارها بشكل صحيح».
وتأسس المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان، في مايو/ آيار 2003، ويضم 27 عضواً. كما يتألف من سبع لجان كل منها متخصص في مجال معين من حقوق الإنسان، مثل؛ لجنة الحقوق المدنية والسياسية، ولجنة الحقوق الثقافية، وست وحدات موضوعية، مثل وحدة الشؤون القانونية، وحدة شؤون الإعاقة، ووحدة الاتجار بالبشر.
وتطرق تقرير الحالة الذي قدمته المنظمات الثلاث إلى عدد من النقاط الهامة حول آلية عمل المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري.
وناقش نقطة تعاون المجلس القومي مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان، مُبديًا قلق المنظمات الثلاث من نص القانون على تعاون المجلس وتنسيقه مع وزارة الخارجية، مع تشديدهم على أن «التنسيق مع وزارة الخارجية» قد يؤدي لاحتمال أن يلتزم المجلس بالسياسات المعينة لوزارة الخارجية باعتبارها جهة تابعة للسلطة التنفيذية.
مئات الشكاوى
وبين تقرير الحالة أن من أدوار المجلس «التعامل مع الشكاوى المقدمة من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان». وحسب «لجنة العدالة» فقد تم تقديم مئات الشكاوى إلى المجلس؛ بما في ذلك حالات الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي، دون جدوى.
وحول عدم تعرض المجلس للتعذيب والاختفاء القسري المنتشرين في مصر، أشار تقرير الحالة إلى أن المجلس، لم يقر بأن التعذيب كان ممارسة منتشرة من قبل السلطات، ولكنه كان يحاول بدلاً من ذلك تصوير هذه الحالات على أنها حوادث فردية ومعزولة.
وفيما يخص الحق في المحاكمة العادلة، لفت تقرير الحالة إلى أنه بدلاً من أن يدافع المجلس عن الحق في المحاكمة العادلة، تفرغ لذكر جهود التحول الرقمي والجهود الحكومية لمراجعة قانون العقوبات، رغم ما وجه لذلك التحول الرقمي من انتقادات حقوقية لاعتدائه على حقوق المتهم في المثول أمام قاضيه.
وحول عقوبة الإعدام، انزعج المجلس من «وضع أحكام الإعدام في مصر في السياق الخطأ»؛ بعد الانتقادات الدولية التي وجهت لمصر بسبب موجات الإعدام الجماعية التي شهدتها أروقة المحاكم المصرية، كذلك قول المجلس «إن تأطير الإعدامات على أنها انتقام من المعارضين السياسيين كان غير دقيق».
سيجئ يوم العملاء الصهاينة الذين يسومون شعبنا المكلوم سوؤ العذاب ويقتلونه وعلي الشرفاء ان لا يصمتوا هذا عيب — اترضون بالقتل والاهانه وبيع الارض والعرض وتخافون — حسبنا الله ونعم الوكيل