كان الأديب الراحل جمال الغيطاني في الخامسة والعشرين من عمره، عندما كتب رواية الزيني بركات. في مطلع السبعينيات كان الشاب النابه الموهوب، الذي بدأ الكتابة قبل ذلك بسنوات، يبدأ خطواته الأكيدة الراسخة في طريق المجد الأدبي، ليكون من صفوة الأدباء الذين تعتز بهم مصر وتفخر. هذا الشاب المقرب من نجيب محفوظ، الذي تعرف عليه في فترة مبكرة من حياته، ولازم أديب نوبل حتى النهاية، وحمل نعشه بنفسه في وداع حزين، لحق به بعد أقل من عشر سنوات في وداع لا يقل حزناً وألماً، وفارقنا من ظننا أنه سيبقى معنا لسنوات أجمل، وأكثر ألفة بمصريتها الأصيلة، لا يفترسها الشعور بالوحشة والغربة. جمع القدر بين نجيب محفوظ وجمال الغيطاني في خطوط عديدة، فإلى أحياء القاهرة القديمة ينتمي كل منهما، بتشابكها وتداخلها واتصال كل منها بالآخر. فقد عاش نجيب محفوظ فترة من طفولته في حي الجمالية الذي وُلد فيه، وعاش جمال الغيطاني في الجمالية أيضاً فترات طفولته وأجزاء من شبابه، رغم أنه وُلد في سوهاج، إحدى المحافظات الجنوبية في الوجه القبلي. أتاح لهما الوجود في هذا الحي القديم معرفة كبرى بمصر، وفرصة لتأملها من القلب بعمق بالغ. في روايات نجيب محفوظ نجد مصر القديمة والحواري والأزقة والبشر، وفي روايات جمال الغيطاني نجد مقاربة مختلفة تماماً لمصر وأهلها وأماكنها وتاريخها. فبقدر ما اقترب الغيطاني من محفوظ إنسانياً ووجدانياً، كصديق وأستاذ كبير يحبه ويُجله، بقدر ما ابتعد عنه فنياً وأدبياً، وانفصل عنه بمسافة هائلة قررها بوعي، حفظت هذه المسافة عالمه الروائي الخاص من أي مؤثرات دخيلة عليه، وأبقته أصيلاً متفرداً، وغيطانياً خالصاً.
أدب الغيطاني
لذا يكون على القارئ عند البدء في مطالعة أدب جمال الغيطاني، ورواية «الزيني بركات» تحديداً، أن يتخلى تماماً عن أي توقعات محفوظية مسبقة. وأن يتهيأ لسماع صوت الغيطاني ونبراته، وإيقاعات جمله، والتقسيم الموسيقي لفصول روايته، لكي يصاحبه في خطواته الموغلة في الزمان القديم والمكان العتيق، والتاريخ البعيد المألوف بمآسيه المتكررة. ويتابع ما يقدمه من تفسيرات لأمراض سياسية واجتماعية قد يراها البعض، لكنه لا يرى جذورها الضاربة في العمق المصري. عن هذه الجذور الخفية كتب جمال الغيطاني في رواية «الزيني بركات» وأظهرها بتفاصيلها المؤلمة، وخلّد مواجع المصريين في فترة مظلمة حالكة السواد من تاريخ مصر. هي فترة الانتقال من الحكم المملوكي السيئ الظالم، الممتلئ بالخوف والإفقار والصراعات السياسية، وأجواء التجسس والبصاصين والطبلخانجية، والسجون المرعبة والتعذيب الشنيع. إلى الاحتلال العثماني الأسوأ، الذي سيغرق مصر في المزيد من الظلمات ويُشيع فيها التخلف والتجهيل كإضافات إلى كل ما سبق.
هذه الثيمة الفنية عن ضياع الشعب المصري بين المماليك والعثمانيين، وانتقالهم من حكم سيئ إلى آخر أسوأ، يصاحبهم في هذا الانتقال حظهم العاثر وبختهم المائل وقلة حيلتهم، تناولها أوبريت «العشرة الطيبة» لسيد درويش سنة 1920، ومن الجمل الخالدة التي كتبها بديع خيري مؤلف الأوبريت، تلك الجملة الدالّة المختصرة التي تقول: «يقطع فلان على علان».
تنتهي رواية الزيني بركات بمصيبة الاحتلال العثماني لمصر، وهزيمة السلطان طومان باي، وخيانة خاير بك، الذي سماه المصريون «خاين بك» وتغيير العُملة من مملوكية إلى عثمانية. ويصف جمال الغيطاني في الجزء الأخير من روايته، أجواء الاحتلال الجديد الذي سيؤسس لحقبة طويلة من الظلم والانهيار، قائلاً: «في ترحالي الطويل، لم أر مدينة مكسورة كما أرى الآن، بعد انقطاعي غامرت ونزلت إلى الطرقات، في الهواء حوّم الموت بارداً لا يُرَد، رجال ابن عثمان، يدورون في الطرقات، يكبسون البيوت، لا قيمة للجدران، الأبواب ملغاة في هذا الزمن، الأمان مفقود، ولا فائدة من أي توسل أو رجاء، لا يثق الإنسان أبداً من طلوع النهار عليه، في حارة ضيقة رأيت امرأة مذبوحة، مقلوعة النهدين، تلفت حولي، البلاط المضلع والتراب، في بيت ناء عاط طفل لم أدر ابن من هو؟ عند سبيل مياه قرب باب زويلة رأيت بشراً انتزعت حياتهم بطريقة شيطانية، إدخال سيخ محمي في الضلوع، ينفذ حيث يخرج من الجهة المقابلة، لسان أحدهم مدلى، سؤال أبله معلق، لماذا جرى ما جرى؟».

جمال الغيطاني
الثقافة المصرية
لا شك في أن جمال الغيطاني كان من أكبر العارفين بمصر، تاريخياً ومكانياً، وثقافياً وحضارياً، وفنياً من وجوه عديدة، كالعمارة والسجاد، والزخرفة الإسلامية والفن الفرعوني، وإلى ما هنالك من فنون، وعلى رأسها فن الكلمة بطبيعة الحال. لكنه لم يكن منغلقاً، مكتفياً بثقافته المصرية الواسعة. وانفتح على ثقافات وحضارات العالم بأكمله، وكان يمارس دوره التثقيفي العام إلى جانب دوره الأدبي. ومن الثقافات التي أغرم بها جمال الغيطاني وكانت قريبة إلى نفسه، هي الثقافة المغربية. فكان عاشقاً للمغرب وكتب عن الكثير من مدنه، بتأمل عميق في تاريخ كل مدينة وحضارتها وطابعها الثقافي المميز، وكان يرتدي بعض الملابس التقليدية المغربية في بيته أحياناً، ويستمع إلى الموسيقى الصوفية المغربية أثناء الكتابة، بالتبادل مع أنواع موسيقية أخرى كان يفضلها. وكما ارتبط جمال الغيطاني كثيراً بالمكان، سواء في مصر أو خارجها، فقد أنشأ أيضاً علاقات وثيقة مع بعض الكُتاب القدامى، كابن إياس وابن عربي على سبيل المثال. وكان ابن عربي حاضراً كمُلهم وشيخ أكبر، في تحفته الأدبية وروايته الكبرى التي تقترب من الألف صفحة «كتاب التجليات». أما ابن إياس فلا بد من ذكره عند الحديث عن رواية «الزيني بركات» وابن إياس مؤرخ مصري قديم، وصاحب فن من فنون الكتابة يعرف باسم الحوليات.
الزيني بركات اسم بطل الرواية وعنوانها أيضاً، مسؤول كبير في أواخر العصر المملوكي، كان يشغل منصب «متولي حسبة القاهرة». يصفه جمال الغيطاني بالدهاء السياسي الشديد، والقدرة الخارقة على الخداع، والتلاعب بمشاعر الناس وعواطفهم الوطنية والدينية، وآمالهم البائسة في ظهور شخص يرعى مصالحهم، ويحقق لهم بعضاً من العدالة والأمان والعيش الكريم.
في مصنفه الأكبر «بدائع الزهور في وقائع الدهور» أرّخ ابن إياس للعصر المملوكي والاحتلال العثماني لمصر. ولا يخفى تأثر جمال الغيطاني بابن إياس من ناحية اهتمامه بالتاريخ، ومن ناحية فنيات الكتابة أيضاً، واللغة العربية التي تكاد أن تكون مصرية خالصة، ببساطتها ووضوح معانيها، وقصدها للهدف مباشرة، وقد تخففت من زخرفات لا لزوم لها. ولا يعني ذلك جفاف اللغة وخلوها من التراكيب البديعة والصور الخيالية الممتعة، لكنها عندما تفعل ذلك يكون بشكل مختصر، لا تنساق وراءه طويلاً وتتوقف عنه في الوقت المناسب. كما أن لسان هذه اللغة شديد المصرية يقارب بعض المفردات والتعبيرات العامية، دون إخلال بالفصحى المكتوبة بروح مصرية غالبة. خط جمال الغيطاني سطور روايته بعبارات مركزة مختصرة، ووصف إخباري دقيق لا يحتمل شيئاً غير الدقة، نظراً لهول الأحداث وفداحة الأمور. لكن هل كتب الغيطاني حولية مصغرة تشبه حوليات ابن إياس؟ بالطبع لا، فقد كتب الغيطاني رواية بديعة مكتملة الأركان الأدبية والفنية، دفعت الأدب العربي نحو الأمام محلياً وعالمياً، وكانت من البدايات المهمة لمرحلة تأصيلية أعادت تشكيل الأدب العربي وتوجيهه لعقود لاحقة على سنة 1971 التي ظهرت فيها رواية «الزيني بركات».
الزيني بركات
الزيني بركات اسم بطل الرواية وعنوانها أيضاً، مسؤول كبير في أواخر العصر المملوكي، كان يشغل منصب «متولي حسبة القاهرة». يصفه جمال الغيطاني بالدهاء السياسي الشديد، والقدرة الخارقة على الخداع، والتلاعب بمشاعر الناس وعواطفهم الوطنية والدينية، وآمالهم البائسة في ظهور شخص يرعى مصالحهم، ويحقق لهم بعضاً من العدالة والأمان والعيش الكريم. تستعرض الرواية مظاهر ظلمه وإجرامه، وتعذيبه للبشر بأبشع الأساليب الجسدية والنفسية، وإتقانه لعملية هدم الإنسان، وتحطيم جوهره الآدمي إلى الأبد، وإدارته للصراع مع منافسيه عموماً، ومع الشهاب زكريا كبير البصاصين على وجه الخصوص. وفي نهاية الرواية تتضح خيانة الزيني بركات، وجريمته الكبرى التي كلل بها جميع خياناته وجرائمه، وهي تواطؤه مع المحتل العثماني، حيث يعلن بنفسه عن إحلال العملة العثمانية الجديدة محل العملة المملوكية القديمة. وعن هذه الخيانة يقول الغيطاني: «الزيني بركات، قال بعض المشايخ إنه يحاول لم الشبان لمجاهدة ابن عثمان، لكن أحدهم أبدى شكاً في مقصد الزيني، خاصة بعد طلوعه إلى القلعة مرات عديدة وجلوسه مع خاير بك أوقاتاً طويلة، وعلمت أن خاير بك أبدى رضاءه على الزيني، فعندما دخل الغزاة مصر، كان الزيني في بيته مغضوباً عليه من طومان باي السلطان السابق».
الرواية ليست سعيدة بكل تأكيد، بل إنها مؤلمة إلى درجة لا تٌحتمل في بعض أجزائها، كفقرات وصف السجون والتعذيب وانتزاع الاعترافات التي تُنتزع معها إنسانية المرء وكرامته إلى الأبد. هذه الفقرات خطّتها يد جمال الغيطاني بحزن حقيقي نابع من جرح لم يندمل، وحساسية بالغة تجاه هذه الأمور، فمن المعروف أن الأديب الراحل ذاق مرارة السجن والغياب في ظلماته، وأهوال التعذيب النفسي والجسدي، التي تعرض لها شخصياً، أو حدثت في وجوده على مرأى ومسمع منه، حيث تم القبض على جمال الغيطاني سنة 1966 بتهمة انضمامه إلى تنظيم شيوعي، وظل سجيناً لمدة عام كامل. ولم يكن لهذا الأمر وقعه على الكاتب فقط، وإنما على عائلته كلها، وخصوصاً شقيقه الأصغر، الذي فزع من جراء عملية اقتحام البيت ليلاً قرب الفجر، والأخذ العنيف للشاب الموهوب صاحب القلم البديع.
الرواية ليست سعيدة بكل تأكيد، بل إنها مؤلمة إلى درجة لا تٌحتمل في بعض أجزائها، كفقرات وصف السجون والتعذيب وانتزاع الاعترافات التي تُنتزع معها إنسانية المرء وكرامته إلى الأبد.
يكتب الغيطاني في روايته عما يحدث داخل السجون، ويروي تفاصيل ما يقع خارجها أيضاً، في فترة تمتلئ بالبصاصين، الذين يتجسسون على بعضهم بعضاً وعلى الجميع، فالكل مُراقَب، والتقارير تُكتب عن كل صغيرة وكبيرة، ويتجسس كل مسؤول على منافسه من المسؤولين الآخرين. حتى طلبة الأزهر الشريف لم يسلموا من التجسس، ومن وجود البصاصين بينهم، ويتم تجسيد هذا في الرواية من خلال شخصية عمرو بن العدوي، الطالب الأزهري الذي يتجسس على زملائه، ويشي بهم ويتسبب في حبسهم وتعذيبهم.
يبدع الغيطاني في وصف منظومة البصاصين، وأجواء التجسس، ومهارة الشهاب زكريا في جمع المعلومات، ونشر العيون والعسس بين جنبات مصر، ومدى حبه لوظيفته وإيمانه بما يفعل حقاً. وأحلامه بتطوير التجسس، فهو لا يكتفي بأن يعرف كل شيء عن كل إنسان، وإنما يريد أن يجد طريقة لمعرفة ما يفكر فيه هذا الإنسان، وما يدور داخل عقله. حتى الأطفال كان يريد تحويلهم إلى بصاصين صغار يبلغون التقارير عن آبائهم، يٌعد ملفات لكل مكان بتخطيطه وسكانه، وكان يفتخر بما أنجزه قائلاً: «لم يحدث قط أن أُعد شيء كهذا في تاريخ أي بصاص مصري أو إفرنجي، وبإذن الله العليم القريب سيجيء يوم يصبح لكل إنسان قسم خاص به، يلخصه من آهة الميلاد حتى رعشة الموت». ويقول الغيطاني: «يطيل زكريا التأمل، نظام عظيم وترتيب أروع، هكذا تُمسَك الدنيا كلها، فلا تفلت حسنة ولا سيئة، يوماً ما سيخلو إلى نفسه ويضع مطلباً مفصلاً بما يرجوه للبصاصين، ما يتمنى مجيئه من أساليب، وسائل سحرية تكشف ما يفكر فيه الإنسان، أخرى تعيد زمناً انقضى برمته لمواجهة إنسان ينكر ذنباً اقترفه».
الصراعات السياسية
قد تكون شخصية سعيد الجهيني هي الأقرب إلى جمال الغيطاني، كما يقال عن شخصية كمال عبد الجواد في الثلاثية، إنها تمثل بشكل أو بآخر جانباً من حياة نجيب محفوظ في شبابه المبكر. والمعروف أن جمال الغيطاني ينتمي إلى جهينة في محافظة سوهاج، وذكرها في العديد من كتاباته. سعيد طالب أزهري حالم بوطن أفضل، وعاشق لسماح التي يحلم بالزواج منها يوماً، تَأمّل خيراً في الزيني بركات عندما أصبح المتولي لحسبة القاهرة والديار المصرية، ثم اكتشف الحقيقة المروعة بعد ذلك. هُدمت أحلام سعيد بقسوة، وتحطم وطنه واغتيل حُبه أمام عينيه. يصف الغيطاني بعضاً من معاناة سعيد ومشاعره قائلاً: «هذا زمان الحيرة وسيادة الشك وفناء اليقين، تغيب التفاصيل، تطغى رغبة، آه لو هجّ في بيداء لا أول لها ولا آخر، لا عرض لها ولا طول». أسهب الغيطاني في سرد تفاصيل فساد الحكم المملوكي، والظلم والإفقار، وسياسة الجباية ونهب أموال الناس وقطع أرزاقهم، عن طريق فرض الضرائب حتى على ملح الطعام الذي «عزّ وجوده» وأجواء الرعب من التفوه بكلمة واحدة قد تودي بالحياة. والصراعات السياسية الرهيبة، والتربص والانتقام الشرس الذي يقوم به الأقوى ضد من يضعف قليلاً، وإشراك الناس في هذا الانتقام الوحشي، ربما للتنفيس قليلاً وتفريغ الطاقة، وتحويل البشر أنفسهم إلى وحوش ينهشون بعضهم بعضاً. وفي المقابل لم يُفرد الكاتب مساحة كبيرة لتناول الاحتلال العثماني، بل خصص له الجزء الأخير من الرواية فقط، وأشار إليه كنتيجة للخلل الداخلي والفساد والخيانة، وكحقبة تاريخية مظلمة عانت منها مصر، وكم كان بليغاً في وصفه إياه في نهاية الرواية بأنه الخراب الذي يسعى في الفراغ.
كاتبة مصرية
معذرة مروة .. بعد الشكر على هذا المقال الجميل .. لا استطيع سوى البوح بشيئ لم تكتبيه في المقال ..
و أنا اعرف هذا بحكم الصداقة التي تجمعنا ..
.
فهو .. الغيطاني أحد أهم اساتذتك .. و رسالتك للدكتوراه هي على شخصه و مؤلفاته ..
.
و يبدو أنك كنت من أهم طلابه أيضا .
.
و تقديرا لرسالك للماجيسير عن نجيب محفوظ .. التي كان الغيطاني أحد مناقيشيها .. كافئك ذات أمسية بسهرة مع الشلة ..
شلة نجيب محفوظ في عوامة على النيل. عوامة فرح بوت .. و الشلة اسمها شلة الحرافيش .. و كانت دعوة خاصة .. و ناذرة جدا جدا ..
.
و هكذا قضيت امسية ممتعة .. ادبية و فكاهية .. مع نجيب محفوظ .. و تعرفت عليه عن قرب .. و كان ذلك في كبر سنه .. رحمهم الله جميعا.
.
معذرة .. مروة .. اظن أن لقرائك الحق في هذه الأشياء الجميلة .. لمعرفة خلفيات المقال.
.
و شكرا لك على مقالك الماتع.
لا عليك يا ابن الوليد. بالعكس أحببت تعليقك وأشكرك عليه. تذكرت أستاذ جمال الله يرحمه أثناء كتابة المقال. لهذا حدثتك عنه كثيرا. هو أحد أهم أساتذتي بالفعل. وكان وحده معهدا موازيا أو أكاديمية أخرى. فأنا تعلمت منه الكثير وبدأت الكتابة في النقد الفني والأدبي تحت إشرافه في جريدة أخبار الأدب التي أسسها كمطبوعة جديدة تابعة لدار أخبار اليوم وكان رئيس تحريرها. شكرا مرة أخرى
تحياتي للمبدعة مروة.أتذكر عن الكاتب الراحل جمال الغيطانيّ يوم ألتقيته في جريدة الأهرام القاهريّة وتعارفنا بودّ…
أهدى لي نسخة من روايته الزين بركات وأهديته نسخة من كتابي وهو أطروحتي للدكتوراه المنشور في مصرالمحروسة
بعنوان : { السيف الأخضر: دراسة في الأصولية الدينيّة في الشرق الأوسّط } طباعة مصر المحروسة.ثمّ ألتقيته على هامش حوارات أسبوعيّة مساء كلّ يوم أحد مع الكبير نجيب محفوظ في فندق شبرد على نهر النيل.ومن عادتي أنّ الكتاب أو الرّواية التي لا أستطيع قراءتها حينها أضعها في مكتبتي حتى { مطلع الفجر} كي أحظى بمضمونها بعد الفجر…شكرًأ مروة أيّتها المبدعة في كلّ مرّة.وتحيا مصر أمّ الدنيا.
شكرا جزيلا دكتور جمال. ربما تقصد جريدة الأخبار وليس جريدة الأهرام. أنا ذهبت إلى نجيب محفوظ مرة واحدة فقط في فرح بوت على النيل أمام متحف أحمد شوقي. حيث كان يتم هناك اللقاء الأسبوعي كل يوم ثلاثاء مع مجموعة أو شلة جمال الغيطاني. والتي تضم الأديب يوسف القعيد وبعض الكتاب والأكاديميين الآخرين. ومعلوماتي أن نجيب محفوظ كان يلتقي بمجموعة أخرى في يوم آخر هي مجموعة محمد سلماوي. لأن المجموعة الأولى لم تكن على وفاق مع المجموعة الثانية. لكن نجيب محفوظ كان على وفاق مع الجميع. لهذا لا أعرف عن يوم الأحد في فندق شبرد. تحياتي
تحياتي كان اللقاء في الطابق الثانيّ من جريدة الأهرام المبنى الجديد وليس في جريدة الأخبار…ذاكرتي جيدة.ثمّ ألتقيت بالدكتورة هالة مصطفى الشخصيّة الرائعة في المبنى نفسه وأهدتني كتابها بعنوان { الأحزاب } ولا يزال لديّ في مكتبتي.أما جلسات مساء الأحد في فندق شبرد فكان بحضور الغيطانيّ ويوسف القعيد ورجاء النقاش ومجموعة من الأسماء الطيبة الذكر…ولما كان نجيب محفوظ ثقيل السمع كان أحدهم يضع فمه قرب أذنه ليُسمعه خلاصة الحوار.
أما جريدة الأخبار فلم أزرها رغم معرفتي بعدد من محرريها يؤمئذ.وكنّا نلتقي ببعضهم في حدائق ميرلاند مصر الجديدة؛ عند( ستيج ) فخر الدّين ؛ حيث فرقة الإذاعة والتلفزيون الموسيقيّة تفتتح ( المساء ) بمعزوفة لأمّ كلثوم.
لم احظ بقراءة رواية الزيني بركات ذائعة الصيت للروائي الكبير جمال الغيطاني و سوف اكون سعيدا بنهمها لو مكنني
–
الامر ذلك لكنني استمتعت بالنهل من عالمه الروائي البديع في روايته الرائعة ” رسالة في الصبابة و الوجد ” و هي عمل
–
يجول بقارئه في منتزه بهيج من لغة عربية بديعة و ان كان جمال الغيطاني حسب ما بلغني من قرائتك اختي مروة
–
للزيني بركات عارفا بتاريخ مصر و عمارتها فقد كان في ” رسالة الصبابة و الوجد ” متمكنا من تاريخ الحضارة العربية
–
الاسلامية و عمرانها فقد ربط الجسور بين طشقند و بخارى بالقيروان و قاهرة المعز و تلمسان و فاس و الشام و
–
بالبصرة و الاسكندرية و حتى مدينة سلا . و لتأكيد ما جاء في المقال من حبه للثقافة و المعمار المغربيين فقد افرد
–
مدينة فاس في الرواية ذكرا لائقا مما اذكر ” تذكر يا اخي رحيلنا عن فاس عندما ضمتنا صحبة اتذكر كيف كنت افارق
–
الطرقات و الزنقات و الساحات الصغيرة ….و……..و…. كنت اتراجع بظهري حتى كدت اصطدم غير مرة بالعابرين لم
–
اكن اريد مفارقة الزوايا و العطوف و النواصي التي احببت ألف شكر لك على التذكير المحفز للوفاء لمبدعينا تحياتي
شكرا أخي خليل. أنا استمتعت بقراءة تعليقك والله. وذكرتني برسالة في الصبابة والوجد. منذ زمن لم أقرأها. حب أستاذ جمال للمغرب معروف وكذلك حساسيته تجاه المكان عموما وقدرته على تأمل الجمال. سلامي لك أخي الكريم
مؤكد يا دكتورة مروة أنك كنت محظوظة بالتعرف على مجموعة المثقفين و الأدباء الطليعيين الذين رافقوا و صادقوا الأديب نجيب محفوظ و على رأسهم المرحوم جمال الغيطاني الذي كان من أعز أصدقاء و زملاء محفوظ. و مؤكد أنك محظوظة أيضا و معتزة كذلك بتأطير الأستاذ جمال الغيطاني لأطروحاتك و شهاداتك الأكاديمية. و في ذلك دليل على مستواها الجيد و المتميز … لأنه شتان بين التأطير و التأطير. تعرفت على الغيطاني من خلال كتاباته و أحاديثه عن نجيب محفوظ و رواية الزيني بركات هي في الواقع تنديد بالاستبداد و الظلم ليس فقط في العهدين المملوكي و العثماني بل هي أيضا إسقاط على العهد الناصري و تشخيص للاستبداد و الترهيب الذي عرفه المجتمع المصري في خمسينيات و ستينيات القرن الماضي رغم الآمال القومية و الأحلام الاجتماعية آنذاك خاصة و أن الغيطاني تعرض للسجن في عهد عبد الناصر مثل كثير من مناضلي اليسار و من الاخوان المسلمين. جميل يا دكتورة هذه المقارنة في المقال بين سعيد الهجيني و كمال عبد الجواد بطل ثلاثية نجيب محفوظ. شكرا لك على هذا المقال الممتع خاصة و أنني عرفت من خلاله اهتمام الغيطاني بالثقافة المغربية و لعل بعض الفضل في ذلك يعود إلى الأستاذ محمد برادة الذي ترأس اتحاد كتاب المغرب في سبعينيات القرن الماضي.
طبعا أستاذي العزيز كان جمال الغيطاني على تواصل مع المثقفين في المغرب وكان يعتز كثيرا بالنقاد المغاربة. وعندك حق كنت محظوظة جدا بتعلمي من أستاذ جمال عن قرب. وأعتبر تلك الفترة من أهم فترات حياتي. هناك اسقاطات بالفعل على عبد الناصر في الرواية وعلى مأساة الحكم في زمنه. تحياتي لحضرتك أستاذ هيثم مع الشكر الجزيل
من أجمل الروايات العربية التي استعادت اللحظة التاريخية لتسقطها على الواقع المتردي المعيش في مصر أيام الحكم الشمولي.تحليلك رائع ورائق سيدتي