القاهرة ـ «القدس العربي»: يواجه أهالي السجناء السياسيين المصريين في سجن العاشر أوضاعا صعبة تتمثل في التضييق عليهم، تبدأ بالمعاناة للوصول إلى المعتقل الذي يبعد عن القاهرة مسافة 60 كيلومترا، وصولا لإجراءات التفتيش والتضييق في الزيارات، حسب تقرير للجبهة المصرية لحقوق الإنسان.
واعتمدت الجبهة في تقريرها على ثلاث مقابلات عن بعد مع أهالي محتجزين سياسيين حاليين داخل السجن، إضافة إلى أحد المصادر الحقوقية المطلعة على الأوضاع داخل السجن.
وسجن العاشر، أنشئ بموجب قرار وزير الداخلية في فبراير/ شباط 2023، وهو القرار الذي جاء استكمالا لمراحل المنظومة المستحدثة التي بدأت في نهاية عام 2021 بافتتاح سجون وادي النطرون وبدر، بالتوازي مع إغلاق 15 سجنا تقليديا.
ونظرا لغلبة الخلفية السياسية على سجناء العاشر من رمضان يخضع السجن لإدارة الأمن الوطني والتي تمتلك القرار في مسار الحياة اليومية للسجناء وإمكانية التمتع بحقوقهم من عدمه.
عبء مالي
وفقا لشهادات أهالي المحتجزين التي تضمنها التقرير، فإن زيارة المحبوسين تشكل عبئا ماليا إلى جانب المجهود البدني الذي يتعرض له أهاليهم بسبب موقع السجن، حيث يضطر بعضهم إلى السفر ليلا والمبيت أمام السجن حتى يتمكنوا من تسجيل الدخول في الزيارة الأولى.
ينقل التقرير عن أقارب أحد السجناء قولهم، إنهم يضطرون للتحرك في الساعة الثالثة فجرا بسيارة خاصة، حتى يتمكنوا من الوصول في السادسة صباحا لحجز مكان في موعد الزيارة الأولى، ويؤكدون أنهم لو لجأوا للذهاب بدون سيارة خاصة، سيتنقلون بين 4 سيارات، وسيصلون على موعد الزيارة الثانية، وسيقعون فريسة لاستغلال السائقين.
غرف غير صحية
وينقسم الهيكل الداخلي للسجن من أربعة مباني، كل مبنى مقسم إلى اثنين من العنابر على اليسار واليمين، وتنقسم العنابر إلى نصفين، وكل نصف يتم تقسيمه في النهاية إلى أربع غرف. جميع الأبواب داخل هذه الغرف إلكترونية، ويتم التحكم بها من قبل إدارة السجن.
التصميم الداخلي للغرف لا يختلف مطلقا عن تصميم السجون القديمة، سواء من حيث إمكانية تجديد الهواء بداخلها أو تعرضها لأشعة الشمس، ما يجعل الغرفة بيئة مناسبة للإصابة بالفيروسات وانتشار الأمراض، وصعوبة التعافي بين النزلاء.
إدارته تتعنت في السماح بإدخال الملابس الثقيلة لمواجهة برد الشتاء
كما أن تلك الغرف تفتقر إلى العديد من المقومات الأساسية التي تساهم في تحسين الظروف الصحية والبيئية للنزلاء مما يجعلهم أكثر عرضة للمخاطر الصحية.
ويحكي أقارب أحد السجناء في شهادتهم في التقرير، كيف يشتكي ابنهم المريض بالحساسية من عدم تعرض الغرفة إلى الشمس، لافتا إلى أن فتحة التهوية عبارة عن شراعة فوق قريبة من السقف، كما يحتوي باب الغرفة على فتحة واحدة فقط تسمى النظارة.
وحسب ما نقله أقارب السجين، فإن الغرفة التي يُحتجَز فيها المحبوسون وفقا لإحدى الشهادات يوجد بها 8 أشخاص فقط، وهي واسعة مقارنة بالسجون السابقة الذي تم احتجاز ذويهم فيها، ولا تحتوي على أي أثاث أو أسرة للنوم، ولا يوجد بها سوى بعض الأقمشة الموجودة على الأرض التي يستخدمها السجناء للنوم عليها، ودورة مياه واحدة، ولا يوجد بها أي سبيل للتهوية الجيدة سوى شباك صغير أعلى الغرفة وثلاث مراوح تعمل على تجديد الهواء داخلها.
أزمة الغذاء
وتؤكد الجبهة في تقريرها، أن إدارة السجن تقدم للسجين وجبتين فقط في يوميا، وأن المحبوسين يعتمدون اعتمادا كاملا على الغذاء والوجبات التي تأتي لهم أثناء زيارة ذويهم أو عن طريق «الكانتين» الموجود داخل السجن نفسه، بسبب رداءة الغذاء المقدم لهم في السجن، حيث تتكون الوجبة من القليل من البروتين في وجبة الغداء، التي تحتوي عادة على بطاطس مطبوخة وكميات قليلة من الأرز، وفي بعض الأيام لا تحتوى الوجبة على أي بروتين، ويُكتفَى فقط بالمحتويات الأخرى، أما وجبة الفطور، فهي غالبا ما تكون مكونة من الفول والجبن فقط، ويتم تقديم الزبادي واللبن لكبار السن أصحاب الأمراض فقط.
لا تقتصر الأزمة، حسب التقرير على رداءة الوجبات التي تقدم للسجين، بل تمتد إلى الصعوبات التي يواجهها الأهالي في توفير الغذاء المناسب لهم على مدار الشهر.
وينقل التقرير عن أقارب المحتجزين قولهم: إدارة السجن تمنع دخول منتجات معينة أثناء الزيارة، مثل منتجات الألبان والحلاوة والشاي والمنظفات، ويعاني الأهل من تعنت شديد حول هذه الأصناف تحديدًا، رغم أن منعها غير مبرر على الإطلاق، إذ لا تمثل أي خطورة أو صعوبة في تفتيشها، ويُعتقد أن هذا المنع يأتي بسبب أن هذه المنتجات تُباع في الكانتين الخاص بالسجن. الأمر الذي يضع عبئا على أسر المحتجزين والمحتجزين أنفسهم بسبب ارتفاع السعر الخاص بتلك المنتجات مقارنة بأسعارها خارج السجن.
لا تدفئة
وتخلو زنازين سجن العاشر من أي وسيلة جديدة للتدفئة أثناء الشتاء، ويأتي ذلك في ظل المعاناة التي يواجهها المحبوسون بسبب التعنت والمنع المستمر من قبل إدارة السجن في إدخال ملابس ثقيلة لهم أو توفير البطاطين اللازمة لمواجهة موجات البرد المستمرة أثناء فترة الشتاء.
لا يختلف سجن العاشر عن باقي السجون الجديدة من حيث التحكم الإلكتروني، حيث إن جميع الغرف داخل السجن بها كاميرات لمراقبة جميع المساجين.
وتعتمد إدارة السجن على استخدام تقنيات المراقبة الإلكترونية الحديثة داخل الزنازين، حيث تكون تلك الكاميرات مثبتة في الأركان لتكشف جميع أركان الزنزانة وتعمل على مدار اليوم، تلك الكاميرات الغاية منها مراقبة المحبوسين داخل الغرف وليس الغرض منها الحفاظ ومراعاة المحبوسين.
المنع من الزيارة
ويتناول التقرير كيف يتعرض بعض أهالي المحبوسين داخل السجن، وخاصة في قطاع 2، للمنع من الزيارة والتواصل ويتم السماح لهم بإدخال الطعام والدواء والملابس.
ووفقا لشهادة أحد أهالي المحتجزين، السبب في ذلك هو أن هؤلاء المحبوسين قد تم نقلهم من سجن بدر3 حيث كان المحتجزون هناك يتعرضون للمنع التام من الزيارة، ومن إدخال الطعام أو الملابس أو الأدوية، إلا أن الوضع تغير بعد نقلهم إلى سجن العاشر حيث اقتصر ذلك المنع على زيارة الرؤية فقط، ولا يمكن التواصل مع المحبوسين إلا من خلال جلسات التجديد ومن خلال المحامين فقط.
الزيارة عملية شاقة
بالإضافة إلى ذلك يتعرض ذوو المحبوسين داخل سجن العاشر الجديد للعديد من الانتهاكات أثناء الزيارة الخاصة بهم، وتكون عملية الزيارة عملية شاقة يتعرض لها الأهلية من خلال بعض الإجراءات الشديدة.
تبدأ إجراءات الزيارة بالتسجيل في الكشف الخارجي للسجن، ومن ثم ينتظر الأهل لمدة نصف ساعة حتى ميعاد الكشف الأول للزيارة، ويتم السماح لشخصين فقط بخلاف الأطفال بالزيارة، ويتم نقل الأفراد عن طريق طفطف لمسافة 50 مترا من البوابة الرئيسية للسجن ولا يمكن تجاوز تلك النقطة إلا عن طريق الطفطف فقط ويجب على كل الأهلية استخدامه.
وعند البوابة الأولى تبدأ المرحلة الأولية للتفتيش، والتي نادرا ما يواجه الأهل فيها صعوبات.
بعدها، يتم نقلهم بواسطة باص إلى بوابة أخرى تبعد حوالي 100 متر عن البوابة الأولى، حيث تجرى المرحلة الثانية من التفتيش.
ووفقًا لشهادة الأهالي، فإنهم يتعرضون في هذه المرحلة للتفتيش الذاتي ولتفتيش محتويات الزيارة، لا تخلو من الانتهاكات الشديدة، إذ يقوم أفراد الأمن من السيدات بالتفتيش بشكل يُعتبر مهينًا، كما وصفته إحدى زوجات المحبوسين.
وتبدأ هنا عملية المنع والتعنت، حيث تتعنت الإدارة في تفتيش الطعام، ما قد يؤدي إلى إفساده، ويُسمح بدخول عدد محدود من الفاكهة، لا يتجاوز خمس ثمرات في الزيارة الواحدة، كما يتم تفتيش الطعام بشكل سيئ للغاية، كما يتم منع أي ملابس ثقيلة، حتى لو كانت بيضاء ومطابقة لمواصفات السجن. ويُمنع دخول أي أوراق أو كتب إلا بعد إخطار وموافقة ضابط الأمن الوطني المختص بالسجن.
الإهمال الطبي
يلفت التقرير إلى تعنت إدارة السجن في عرض السجناء على مستشفى السجن، الأمر الذي يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية الخاصة بهم لينتهي الحال ببعضهم للوفاة بسبب الإهمال وعدم تقديم الرعاية الطبية في الحال.
وحسب التقرير، فإن من أشهر الوفيات داخل سجن العاشر هي وفاة كامل شديد شاهين داخل محبسه بسبب الإهمال الطبي المتعمد، وإن سلسلة الوفيات داخل السجن لم تقف عند كامل، حيث أفادت أحد الشهادات للجبهة عن وقوع وفيات مثل وفاة علاء فتح الله أبو هيكل الذي تعرض لأزمة صحية داخل سجن العاشر، مما أدى لوفاته في محبسه على الفور، وذلك بعد يومين فقط من وفاة كامل.
ووفقا لشهادة أخرى، كان يسمح في البداية بدخول الأدوية إلى السجن عند بدء العمل به، وكان المحتجزون قادرين على الحصول على الأدوية الضرورية التي يحتاجونها.
لكن الوضع الحالي أصبح في غاية السوء حيث يتم منع الأدوية الأساسية التي يحتاجها المحتجزون من قبل إدارة السجن والأمن الوطني، وتؤدي هذه السياسة لتفاقم المعاناة الصحية للسجناء المرضى وتدهورها.