سعدت لإقصاء الجزائر!

لأول مرة في مشواري المهني، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتعليق على مباريات المنتخب الجزائري في المواعيد الكبرى، لم أنزعج، ولم ينتابني الحزن أو الأسف على الخسارة، ليس لأنها كانت منطقية ومستحقة ولم نلعب جيدا أمام المنتخب النيجيري فحسب، بل لأنها جنبتنا التأهل الى نصف النهائي، ومواجهة المنتخب المغربي في ظرف يتميز بالكثير من الاحتقان الذي كان سيؤدي الى ما لايحمد عقباه عند المواجهة بسبب كمية الشحن والتوتر المحسوس في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام، وفي الواقع، لدرجة لم يسبق لها مثيل في تاريخ العلاقات الجزائرية- المغربية، خاصة بعدما امتدت إلى الأوساط الشعبية بمناسبة نهائيات كأس أمم افريقيا.
لا أقول أنني فرحت لخروج المنتخب الجزائري في ربع النهائي، لأن لا أحد يفرح للخسارة، لكنني أدركت أثناء المباراة، وبعدها أن القدر أراد أن يجنبنا مأساة كانت ستفسد العرس القاري، وتبقى وصمة عار في تاريخ الكرة الافريقية، لا أقول أيضا أن الجماهير المغربية والجزائرية تحقد على بعضها بعضا، وكانت مستعدة لخوض حرب في المدرجات وخارجها، لكنها كانت مشحونة وقابلة للانفجار في حالة الخسارة، لذلك لم أحزن لخروج المنتخب الجزائري من ربع نهائي، ولم أحقد على الحكم السنغالي الذي ساهم في تجنب السيناريو المرعب عندما استفز اللاعبين الجزائريين وأخرجهم من المباراة بدون أن يفقدوا أعصابهم، لأنهم كانوا مهيئين للتعامل مع السيناريو الذي حدث.
لا أقول أن اللاعبين كانوا سيخوضون حربا من نوع آخر فوق الميدان، بل كانوا سيقعون ضحايا شحن تاريخي متراكم منذ إعلان استقلال الجزائر إلى اليوم، وكان الخاسر منهم سيدفع الثمن، ويصنف خائنا وجبانا تلاحقه لعنة جماهير بلده بسبب الخسارة، رغم المودة المعلنة هنا وهناك، والتي لم تكن صادقة ولا صافية بشهادة كل المتابعين لمسار العلاقات الجزائرية المغربية التي ازدادت توترا في السنوات القليلة الماضية، وزادتها احتقانا وسائل التواصل الاجتماعي التي عاثت فيها النخبة تحريضا وافتراء وكذبا وسبا وشتما وقلة أدب، وغذتها أزمات سياسية وأمنية متراكمة بين البلدين.
حتى الجماهير الجزائرية كانت مرتاحة لخروج منتخبها أمام نيجيريا رغم احساسها بالظلم التحكيمي الذي تعرض له المنتخب الجزائري ضد نيجيريا، وكانت مرتاحة لأنها تصالحت مع منتخبها الذي قدم مردودا طيبا، وكشف عن إمكانيات واعدة يتمتع بها الكثير من اللاعبين، على غرار الحارس زيدان، والمدافعين بلغالي، حجام، شرقي، ولاعبي الوسط عماد عبداللي وابراهيم مازا وشايبي، وكذا حاج موسى وبولبينة، والذين سيرافقون في مونديال 2026 المخضرمين ماندي، بن سبعيني، أيت نوري، بن ناصر، بوداوي، عمورة، بونجاح، ومحرز، اضافة الى المصابين، غويري، بلايلي وعوار الذين غابوا عن البطولة.
لن أخوض في أسباب الاحتقان وتوتر العلاقات بين المغرب والجزائر، لأنها قديمة وكثيرة ومعقدة لدرجة دفعت بالجانب الجزائري إلى اعتبار قطع العلاقات وإغلاق الحدود والمجال الجوي وسيلة لتجنب الحرب، في وقت استعان فيه المغرب بقوى أجنبية لإحداث التوازن في القوى، رغم أن همه الوحيد يبقى بسط نفوذه على الصحراء الغربية، وإعادة تطبيع العلاقات مع الجزائر، وفتح الحدود لإنعاش اقتصاده والسياحة في بلده، وهي غايات وأهداف مشروعة لكل بلد، ومن حقه أن يسعى اليها، لكن ليس على حساب الطرف الآخر، ولا على حساب جماهير الكرة التي أدركت اليوم أكثر من أي وقت مضى أن المشكلة بين الجزائر والمغرب أكبر مما كانت تعتقد، وأكبر من مجرد مباراة كروية ولقب قاري.
شكرا للحكم السنغالي عيسى سي ومن كانوا وراءه لأنهم منعوا فتنة كبيرة، لكنهم بالمقابل أساءوا للكرة الافريقية وقيم الروح الرياضية عندما تسببوا في مجازر تحكيمية مست مصداقية البطولة وجعلتها مثيرة للسخرية.

إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول Hadj Salah:

    تحليل غير منطقي يأخي
    بدلا من البحث عن اسباب الفشل في التأهل من خطط تاكتيكية و التغيرات الواجب إدخالها على المنتحب للذهاب بعيدا في المسابقات المقبلة إن شاء الله بت تختبئ وراء اخطاء تحكيمية و العلاقات متوترة بين البلدين و الكولسة الخ
    من فضلك ياسي حفيظ لديك متابعين بالملايين ارجوا منك ان تعمل على نشر المنطق الصحيح و ان تعمل على تقريب الشعوب فيما بينها ( لاحظ التغيرات الجيوستراتجية الحاصلة في منطقتنا و الحاجة الماسة إلى تكتلات فيما بيننا و البحث عن حلفاء حتى مع الاتحاد الاروبي من الناحي الاقتصادية و السياسية و لما حتى العسكرية الخ ).
    اخي الدراجي كرة القدم تلعب في المستطيل الاخضر بنهاية صافرة الحكم تنتهي اللعبة و نعود إلى حياتنا الطبيعية
    اما التحليلات و التأويلات من اجل رفع عدد المعجبين و المتابعين فهذا يؤدي إلى ما لايحمد عقباه.
    ملحوظة يأخي الدراجي أنا من جنوب الجزائر من خلال تتبع تعليقات متابيعك على وسائل التواصل الإجتماعي خاصة في الجزائر اجد كلمات وأوصاف غير لائقة

    1. يقول محمد:

      يا أخي كلامه واضح إقرأ الفقرات الأولى تجد الإجابة على سؤالك

    2. يقول خلفهوم:

      كلام حفيظ دراجي موضوعي وصحيح ، وخلاصته أن خروج الفريق الوطني من البطولة جنب المغرب والجزائر من تعفن الفتنة بينهما ، وجنب البطولة وكرة القدم الإفريقية من مهزلة كبرى

  2. يقول رضوان:

    وقفت يوما على شجار تقاذف فيه فرنسي و ألماني ألفاظا نابية تجاوزت أناهما الى قوم هذا و ذاك و تاريخهما. تصور لو حدث هذا او مثله في ملعب وسط جمهور هذا و ذاك.
    السلوكيات الفردية و حتى الجماعية اذا ساءت و اساءت لا ينبغي ان تكون مقياسا للحكم عاى علاقة شعبين.

  3. يقول معاذ:

    كبير حفيظ كبييير شكرا لأسلوبك أوصلت الفكرة كما ينبغي

  4. يقول سعيد:

    الأخ حفيظ الدراجي كان محبوبا لدى طيف واسع من المغاربة لما كان في سنواته الأولى يخوض في الرياضة بواقعية وموضوعية، بعيدا عن أي تأثير سياسي، وساهم في تأكيدوشائج العلاقات الأخوية التي تربط الشعبين المغربي والجزائري. لكن للأسف حينما يصطف هذا الكاتب أو الصحافي مع هذا النظام أوذاك يصبح جزءا من مثيري و ومن عوامل الشقاق والفتنة. حفظنا الله جميعا منها. ولكن التفاؤل يبقى قائما لأن ما يربط الشعبين أكثر بكثير مما يفرق بينهما.والترحاب الذي قوبل به الجمهور الجزائري من طرف المغاربة باستثناء بعض التجاوزات والسوكيات الشاذة من طرف أفراد قلة يبقى دليلا على قوة وشائج الأخوة بين الشعبين. ويكفي أن تزول الخلافات السياسية لتعود المياه إلى مجاريها.

    1. يقول عادل:

      حفيظ مازال المعلق المحبوب والثالث عالميا بعد الإيطاليين

    2. يقول ابن الوليد. المانيا.:

      لذيه عدد كبير من المتابعين لا تعني محبوب..
      .
      متمرس.. يعرف كيف يجلب الانتباه.. والتقاطب…
      .
      فأنا مثلا لا اثفق معه .. وأجدني أقرأ تدويناته
      مرات عديدة .. وتحسب له في عدد القرآت..

  5. يقول ناصر كريم:

    أوافقك الرأي يا الأخ عبد الرحيم في تحليلك.

  6. يقول محمد الجزائري:

    إلى السيد لطفي (المغربي) من فرنسا: من حقك أن تعلّق بما تريد على صاحب المقال حفيظ دراجي وأن تتفق أو تختلف معه، لكن أن تتهجم على كل القنوات (وليس القنواة كما كتبت) الجزائرية، وأن تتهجم على كل الصحفيين الجزائريين، وتُعيب عليهم أنهم لا يعرفون التكلّم بجملة مفيدة بالعربية بينما تعليقك المقتضَب الذي تفضلت به يحتوي من الأخطاء اللغوية والأسلوبية الشنيعة ما لا يليق حتى بالمبتدئين، في حين تتهجم بطريقة لا تليق على كل القنوات الجزائرية وكل الصحفيين الجزائريين دون استثناء؛ الأولى لكم أن تتقنوا أنتم اللغة العربية قبل أن تلوموا غيركم دون وجه حق، وإنّني أستحي صراحة على أن أورد نماذج من الأخطاء اللغوية والأسلوبية الفادحة التي تضمنها تعليقكم المقتضب على المقال موضوع الحال …. استغفر الله لي ولكم، ولعن الله الفتنة ومن يوقظها في كل عصر ومصر.

  7. يقول محمد:

    ا لا خ حفيض شكرا على مقال ولكن تدكر ان ما يجمعنا اكبر و اهم و اعضم من تفاهة و متعة و تدكر ان فئة من المؤمنين قتلو فاصلحو لا تزيد اشعال الفتيل الفتنة و الكرهية

  8. يقول عزيز:

    المثل المغربي كيقول الله يلعن اللي ما يحشم… المغرب كينتظر ينعش اقتصاده بالسواح الجزائريين؟ احنا شفنا بعض المشجعين الذين كانوا يبيتون على اوراق الكارطون بالشارع العام و…….. لا أقول انهم معدمين ولكن لان سلطلت بلدهم لا تسمح لهم باخراج العملة الا مقدار سعر 7 ايام في ارخص فندق بالمغرب….. سير اولدي شوف على من تكذب في العالم الآخر… اما المغرب والحمد لله اقتصاده وتقدمه وكركه معروف لكل العالم. والاخوان المشجعين الجزائريين الذين كانو معنا هنا هم من سيشهدون على ما اقول

    1. يقول Salah:

      أخ عزيز، من زار المغرب يعرف مجال التقدم، خاصة إذا خرج ضواحي المدن ولا أقول الأرياف، المكابرة ومحاولة الظهور كدولة متطوِّرة في حين مؤشر التنمية يصنف 120 في الخدمات الأساسية من الصحة والتعليم والقدرة الشرائية شبه منعدمة مع زيادة الديون الخارجية والداخلية ورهن السيادة لصندوق النقد. الرجوع للواقع فضيلة.

  9. يقول شاعر الافريق:

    جلدة منفوخة نفخو بيها عقولنا وأفكارنا تحت غطاء مختلف ،الاولى انو الغيرة على الوطن تكون في أبواب مختلفة أولها و رأسها وعمودها الدين الإسلامي الذي يرغب على البناء والعمل و يصنع منك رجل اعمال حقيقي يسعى للحفاظ على قوة البلد وتماسكها ..أما أن تكون القضية محصورة في جلدة منفوخة تحت شعار الوطن والوطنية والحقيقة تقول إن معظم من تناوب المنصب أما خائن أو سراق لأموال الخزينة و رانا عشنا وشفنا الكوارث منهم يستغلون عقول الناس وعاطفتهم اظن هذا رجل إهمال وليس رجل اعمال،هذا رجل اشكال وليس رجل اشغال ،بالعامية (الكرة هاذي كماليات من بعد الشبعة )كي نبنوا البلد داخليا و نشبعوا و نتڨرعوا….تأتي الكرة هي الأخيرة …كمال يقول شاعر الافريق (فيق يا راس البريق …قبل ما تتحول لدجاجة وتقول قيق قيق

  10. يقول منير الناظور:

    أنا مغربي ومحب للمنتخبات شمال إفريقيا في مقارعتها لدول الأفريقية الاخرى
    المنتخب الجزائري لم يقدم المستوى المطلوب في لقاء نيجيريا كان غائبا تماما خلال 90 دقيقة
    لا تنسى ان اسبانيا تلقت 5 بطاقات صفراء في نهاية كأس العالم 2010 وفازت باللقب
    فالجزائر في المونديال بهذا المستوى لن تذهب بعيدا تذكر هذا الكلام.
    الموضوع السياسي إنه لدى الأمم المتحدة
    وبالتالي فالمغرب والجزائر ملزمان بمحاربة نشر العداء في الفضاء الرقمي والالكتروني

1 2 3 4 5 9

اشترك في قائمتنا البريدية