سودانيون في مصر لـ«القدس العربي»: نخشى الخروج من منازلنا

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: اشتكى سودانيون يقيمون في مصر، من الحملات التي تشنها أجهزة الأمن على المناطق التي تتركز إقامتهم فيها، وذلك ضمن شهادات حصلت عليها «القدس العربي» من بعضهم.
آلاء، مدرسة مقيمة في منطقة الهرم، برفقة طفليها ووالدتها، تقول إن السودانيين في مصر يحذّرون بعضهم البعض من السير في الشوارع خاصة ليلا خشية الوقوع في قبضة الشرطة.
وتشتكي آلاء التي جاءت وعائلتها إلى مصر بعد اندلاع الحرب في السودان لـ«القدس العربي»، من فقدانها لجزء كبير من دخلها بعد إغلاق السلطات المصرية المدرسة السودانية التي تعمل فيها.
وتقول إنها كانت تعتمد على راتبها من المدرسة، إضافة إلى تحويل شهري بقيمة 500 دولار من شقيقها الذي يعمل في إحدى دول الخليج.
وختمت حديثها بالقول: الحياة باتت صعبة في مصر الآن، بعد أن فقدت نسبة من دخلي الشهري، وخوفي من الحركة لقضاء احتياجات المنزل، خشية أن يتم القبض علي وترحيلي، وأن أترك أطفالي ووالدتي بمفردهم.
ويتركز السودانيون في مناطق معينة في محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية، من بينها منطقة مدينة نصر في القاهرة، وهي إحدى أكثر المناطق التي شهدت حملات أمنية خلال الأسابيع الماضية.
ويقول آدم، اسم مستعار، إنه ونجل عمه، استأجرا شقة لأسرتيهما في منطقة مدينة نصر بعد أن قدما إلى القاهرة بعد اندلاع الحرب.
ويحكي لـ«القدس العربي» أنهم على مدار الأسابيع الماضية، كانوا حريصين على ألا يخرجوا من المنزل إلا للضرورة، ما أفقدهما مصدر رزقهما، حيث كانا يعملان في أحد المطاعم الشهيرة.
رغم حرصهما، فوجئ آدم، باتصال هاتفي من نجل عمه، يخبره أنه جرى توقيفه في الشارع، وأنه موجود في أحد أقسام الشرطة.
ويتابع: توجهت لقسم الشرطة واستعنت بأحد المصريين لإدخال الطعام له، خشية أن يتم توقيفي، وأخبرني أن القسم مكتظ بالسودانيين الذين ألقي القبض عليهم.
يؤكد آدم أنهما يحملان البطاقة الصفراء نفسها الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وأنها لم تعد توفر الحماية للسودانيين.
والبطاقة الصفراء هي بطاقة تصدرها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لتوثيق وضع اللاجئين قانونيًا في مصر، وتمنح حاملها بعض الحماية القانونية وتسهيل الحصول على خدمات مثل التعليم والصحة وتجديد الإقامة.
ودوّن سودانيون شهاداتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، بعضها اتهم الحكومة السودانية بالوقوف وراء عمليات الترحيل الجماعية التي يواجهونها لإجبارهم على العودة إلى السودان، وبعضها طالب الحكومة بالتدخل لوقف الحملات.
وكتبت المواطنة السودانية نانسي عامر ملاح، أنها أثناء وجودها في منطقة العباسية «منطقة تضم إدارات حكومية تتعلق بتجديد الإقامة للمغتربين»، شاهدت شبابا وأطفالا وكبار سن ونساء سودانيين تم تقييدهم تمهيدًا لترحيلهم إلى السودان. ووصفت المشهد بأنه يوجع القلب ويكسره ويمس كرامة الإنسان قبل أي شيء.
وزادت: طالما أصبح وجود السودانيين غير مرغوب فيه، فإن مسؤولية حكومة السودان أن تتحرك وبشكل عاجل، حمايةً لمواطنيها وصونًا لكرامتهم.
ودعت الحكومة إلى تسهيل عودة المواطنين بكرامة لمن يرغب أو يضطر للعودة، وإصدار بيان رسمي واضح يشرح الموقف، ويضع حدا للشائعات وخطاب الكراهية الذي يتفاقم يومًا بعد يوم.
وتساءلت: لماذا يترك الوضع للصمت وعدم المبالاة حتى يتحول إلى أزمة حقيقية، وتُزرع الفتنة بين شعوب عاشت الاحترام المتبادل منذ عقود.
ودعت حكومة السودان إلى التحرك لحفظ ما تبقى من كرامة المواطن السوداني وماء وجهه، فقد اختلط الحابل بالنابل، حيث طالت المعاناة آلاف الأسر المحترمة والكريمة، التي لا ذنب لها سوى هويتها، التي بهت لونها بسبب الحرب.
وتداول السودانيون المقيمون في مصر، مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر لحظات توقيف الشرطة للسودانيين في مناطق مختلفة.

حملات أمنية تستهدف ترحيلهم… وحظر أنشطتهم الثقافية

منصة اللاجئين السودانيين في مصر كشفت عن أن السلطات الأمنية أبلغت القائمين على المنتديات والأنشطة السودانية في القاهرة بضرورة الوقف الفوري لكافة الفعاليات الثقافية والاجتماعية والترفيهية التي لا تحظى بتصاريح رسمية مسبقة.
​واشترطت التوجيهات الجديدة الحصول على موافقات من الجهات الأمنية المختصة بالتنسيق الإلزامي مع الملحقية الثقافية في السفارة السودانية كشرط أساسي لإقامة أي نشاط.
وشمل القرار حظر الحفلات الغنائية والبازارات والندوات مع تحذيرات مشددة من تعرض المخالفين للمساءلة القانونية في حال تنظيم تجمعات غير مرخصة.
وكشفت الباحثة في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والخبيرة في الشؤون الإفريقية، أماني الطويل، أن تقديراتها تشير إلى وجود طلب من الحكومة السودانية موجّه إلى السلطات المصرية لتشديد الإجراءات الأمنية بحق السودانيين المقيمين في مصر، بما يشمل التوقيف والترحيل.
وكتبت على صفحتها على «فيسبوك» : « أطراف مختلفة، بينها جهات إعلامية وحسابات إلكترونية، تسهم في تضخيم صورة الإجراءات المصرية، رغم أن بعض التحركات الأمنية تستند إلى أسباب قانونية».
وأضافت أن هذا الوضع قد ينعكس سلباً على الصورة الإيجابية التي اكتسبتها مصر لدى قطاعات واسعة من السودانيين منذ اندلاع الحرب.
وقالت إن مستوى الأمن الإنساني في السودان، خصوصاً في الخرطوم، ما يزال متدنياً، لافتة إلى شهادات ممن عادوا إلى البلاد تفيد بتعرض بعضهم لمخاطر أدت إلى وفيات.
واعتبرت أن أي تضييق على السودانيين في مصر ستكون كلفته على حساب العلاقات الممتدة بين الشعبين.
وأضافت أن استمرار الضغط الأمني قد يمنح أطرافاً معادية لمصر والسودان فرصة لاستغلال الوضع، داعية إلى تجنب ما وصفتها بخسارة الأثر الإيجابي المتراكم خلال فترة استضافة اللاجئين.
وأكدت أن تحسين الظروف الإنسانية في الخرطوم يعد خطوة ضرورية لتسهيل عودة السودانيين، مشيرة إلى أن تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع الأسعار يجعل العودة حالياً صعبة. ودعت إلى تحرك مصري سريع لدعم جهود الاستقرار في السودان، سواء عبر مبادرات من صندوق «تحيا مصر» أو من خلال مساهمات رجال أعمال سودانيين، إضافة إلى تنسيق محتمل مع السعودية لدعم القطاعين الصحي والبيئي.
كما شددت على أهمية أن يوضح السودانيون المقيمون في مصر ملابسات حالات التوقيف، في ظل روايات متباينة حول ما يجري في بعض المناطق مثل حدائق الأهرام ودهشور، مؤكدة أن وضوح المعلومات يساعد على تقييم الوضع بدقة.
وأكدت أن تكلفة تلبية طلب الحكومة السودانية للتضيق على السودانيين يدفع ثمنها مصر والمصريون بشكل يؤثر على صورتنا الإنسانية ومصالح شعبينا الممتدة عبر الأزمان السابقة والمقبلة.
إلى ذلك طالب عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري، بمنح السودانيين غير الموفقين أوضاعهم مهلة شهرين لتوفيق الأوضاع بالنسبة للإقامة في مصر.
وقال عبر حسابه على منصة «إكس»: «الأشقاء السودانيون هم ضيوف مصر في هذه الفترة التاريخية الصعبة. الآلاف منهم عادوا إلى وطنهم، يحملون كل معاني المحبة والإخلاص عرفانا بدور مصر ومواقف الرئيس السيسي».
وأضاف: «كل رجائهم الآن، منح غير الموفقين أوضاعهم مهلة شهرين لتوفيق الأوضاع بالنسبة للإقامة في مصر».
وتابع: «شعب وادي النيل شعب واحد، وأمننا القومي واحد. الكثيرون منهم يتوجهون إلى الرئيس بمنحهم شهرين لتوفيق الأوضاع كفترة نهائية وأخيرة».
وشنّت السلطات المصرية حملات توقيف للاجئين السوريين والسودانيين في 3 محافظات خلال الأيام الماضية.
وحسب تقديرات الحكومة المصرية، فإن نحو تسعة ملايين مهاجر ولاجئ يعيشون في مصر من نحو 133 دولة، 50.4٪ منهم من الذكور ويمثلون 8.7٪ من حجم سكان مصر.
في المقابل تتحدث المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في مصر يبلغ 1.1 مليون لاجئ، يشكّل السودانيون منهم 76٪، يليهم السوريون بنسبة 11٪.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية