صحراء وحشة الأبد

حجم الخط
0

صحراء وحشة الأبد

داني كرفانصحراء وحشة الأبد المدافن اليهودية التي نجت في اوروبا هي ابداعات فنية. المميزة والاكثر شهرة منها جميعاً هي المقبرة العتيقة في براغ حيث تكتظ الشواهد وتخلق تجربة فريدة يضاف اليها الاشجار العتيقة التي تنمو داخل هذا الاصطفاف المكتظ للقبور. مقبرة فيرمس، تقع علي ارض في داخل حديقة ضخمة من الاشجار العتيقة التي تظللها. واضيف الي هذه مقبرة فرارة في ايطاليا، الاقل كثافة بين الثلاثة وهكذا ايضا جمالها وتميزها. ثلاثة مراكز لليهود، ثلاث دول: تشيكيا، المانيا، ايطاليا.جديرة الاشارة ايضا الي المقبرة التي اقامها معيلو مدينة غوسلر في المانيا تماماً علي شكل صور البلدة القديمة. وهي مقبرة صغيرة وبالتالي اكثر المقابر بؤساً. فيها شواهد من القرن الرابع عشر، الي جانب بحيرة صغيرة او بالدقة قناة ماء تسمي قناة اليهود . حتي قبل ان اعرف عن ذلك، اخترت ان اقيم في قلب القناة تمثالاً بيئيا لجسرين لا يصلان الي ضفتها، وفي واقع الامر لا يصلان الي أي مكان. وفي البلاد ايضا: احراش الدفن في بيت جبرين، المنحوتة من الحجر، هي ابداع فني. وهكذا ايضا المقبرة في جبل الزيتون، وان كان فقط بسبب المشهد الذي تطل عليه نحو الحرم.مقابر تل ابيب تروي ما حصل او ما يحصل لنا منذئذ وحتي اليوم في المجتمع وفي الشعب. اقدم هذه المقابر تلك التي في شارع ترمبلدور، هي تل ابيب الصغيرة: هي كالكتاب المفتوح لمدينة نشأت علي الرمال قبل نحو مئة عام. خسارة فقط ان السور حولها رمم بشكل سيئ. غير ان مكانها والارض التي خصصت لها لم يتوقعا المستقبل، وهكذا اختيرت منطقة جديدة شرقاً، كانت في حينه لا تزال بعيدة عن المدينة، وسميت في حينه مقبرة ملك اسحاق. الي هناك انتقل مكان الدفن في تل ابيب.وهناك، في المساحة بين الشواهد، غرست الاشجار والنبات، سواء من العائلات ام من السلطات. مقبرة ملك اسحاق هي ايضا حديقة بأشجارها التي تعلو في ظل الاحياء التي بنيت حواليها. وعندما امتلأ المكان انتقلت المقبرة مرة اخري، الي كريات شاؤول، شمال المدينة، مرة اخري بعيدة عنا. انتقلت واخذت معها المفهوم القاضي بأن بيت العالم يجب ان يكون انسانيا.مؤخراً شهدت المقبرة التي في كريات شاؤول. وفي جنازة والد صديق قريب صدمت لرؤية كيف تغيرنا. كيف تحولنا من مجتمع حساس والتعبير عن ذلك هو بالمقابر ذات الاشجار والنبات الظل والخلوة الي مجتمع فظ من الصفقات العقارية؛ مجتمع بلا ظل، بلا خضرة، بلا شجرة، – فقط اسمنت وشواهد عارية.هذا هو الفارق بينما كنا وما نحن عليه اليوم، وهذا الفارق يصرخ من القطعة الجديدة التي في كريات شاؤول، من مقبرة اليركون، من تلك في حولون، في القدس اسمنت اسمنت اسمنت. انعدام الحساسية، انعدام الكرامة، الاستخفاف بالجمال، بالثقافة، انعدام المراعاة للموقع. نلبسكي رداء من الاسمنت والباطون ، كتب الشاعر نتان الترمان، ولكننا نسينا الباقي: ونفرش لك أبسطة الجنائن . يديعوت 14/7/2008

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية