عبد الرحيم محمود: شاعر فلسطين وشهيدها

رغم تقلبها بين فصول المأساة الطويلة، كانت فلسطين ولا تزال تفيض بالشعر، والشعر في فلسطين ليس ترفاً فكرياً، بل هو إعلان عن الهوية والوجود في وجه محاولات المحو والإبادة، وهو وسيلة مقاومة نابعة من قلب المعركة، يوصل الصوت الذي لا يراد له أن يسمع، ويحفظ للبلد مكانته الثقافية بين الأمم. من جيل إلى آخر، ومن حقبة إلى أخرى يبرز في فلسطين شعراء يعلون كلمتها ويرفعون صوتها، وعندما نحب أن نتحدث عن الشعر في فلسطين، نجد أمامنا قائمة طويلة من الشعراء المرموقين من أجيال مختلفة، وعندما ننظر إلى ماضي الشعر في هذا البلد الخصب شعرياً، يلمع من بعيد اسم عبد الرحيم محمود، كنجم مضيء يتلألأ مشعاً ببديع الكلم، وجميل المعاني والبطولة التي كللت بالشهادة.
مرّ هذا النجم سريعاً لكنه لم ينطفئ، فلم يعش على أرض فلسطين في هذه الحياة سوى خمسة وثلاثين عاماً، حيث ولد عام 1913 واستشهد عام 1948 تاركاً زوجة وثلاثة أبناء. كان الميلاد في بلدة عنبتا التابعة لمحافظة طولكرم شمال الضفة الغربية، أما الشهادة فكانت في حرب 1948 بالقرب من قرية الشجرة شمال فلسطين، وهي قرية رسام الكاريكاتير الشهيد ناجي العلي، وبين الميلاد والشهادة كانت مسيرة حافلة بالشعر والنضال، رغم قصرها، كأنما تكثف فيها الزمن وانضغطت السنوات لتجتمع حوادثها بإيقاع سريع.
فارس الكلمة والميدان
كان عبد الرحيم محمود من فرسان الكلمة ومن فرسان الميدان وساحة المعركة أيضاً، يمسك بالخيال في يد وبالبندقية في اليد الأخرى، وهو من أهم الثوار الذين شاركوا في الثورة الفلسطينية الكبرى التي امتدت من عام 1936 حتى عام 1939. تلقى الشاعر تعليمه الابتدائي في بلدته ثم انتقل إلى مدرسة كلية النجاح الوطنية في نابلس، تلك المدرسة العريقة التي طاف بين أرجائها خير شعراء فلسطين وأكابر أعلامها، فعندما كان الشاعر عبد الرحيم محمود طالباً في تلك المدرسة، كان من بين أساتذته الذين يدرسونه الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان، صاحب القصائد الخالدة التي لا تموت، ومؤلف نشيد «موطني»، الذي يعد من أجمل الأناشيد الوطنية على الإطلاق.
كان إبراهيم طوقان معلماً وملهماً ومثلاً أعلى لعبد الرحيم محمود وصديقاً أيضاً، ثم تحول التلميذ أي الشاعر عبد الرحيم محمود إلى معلم في المدرسة ذاتها، ليكون من بين تلاميذه شاعر آخر هو الشاعر الفلسطيني الراحل خالد أبو خالد، وهكذا كانت مدرسة النجاح بؤرة التقاء، وحلقة اتصال بين ثلاثة شعراء من أكبر شعراء فلسطين. كان عبد الرحيم محمود صديقاً لوالد الشاعر خالد أبو خالد، الشهيد محمد صالح الحمد، الملقب بأبي خالد، أحد الخمسة الأوائل الذين انضموا إلى الشيخ عز الدين القسام في ثورة فلسطين الكبرى، وقد استشهد عام 1938 في معركة دير غسانة، ونكاد لا نجد حديثاً للشاعر الراحل خالد أبو خالد يخلو من ذكر عبد الرحيم محمود، الذي كان أستاذاً نادر المثال، وأباً ثانياً لأبناء الشهداء الذين كانوا يقيمون في قسم داخلي في مدرسة النجاح بمنحة دراسية.

ويروي خالد أبو خالد أنه لم يكن يدرسه وحسب، بل كان هو من علمه قراءة الشعر وحسن إلقائه، وعلمه أن يذهب إلى السينما والمسرح، وأن يتعرض لمختلف ألوان الفنون، وأن يمارس الرياضة البدنية، وأن تكون فلسطين حاضرة في كل ما يفعل، وكان كذلك يعلم التلاميذ حمل السلاح ويدربهم عليه، وعندما لم تكن تتوفر البنادق الحقيقية كان يعلمهم على نماذج خشبية، ويقول خالد أبو خالد إنه فقد أباً ثانياً بعد استشهاد عبد الرحيم محمود.
ترك الشاعر عبد الرحيم محمود ديواناً شعرياً يضم أكثر من سبعين قصيدة، بالإضافة إلى بعض الكتابات الأخرى، وما كان ينشره في الصحف والمجلات، ومن بينها مجلة «الرسالة» درة المجلات الثقافية المصرية في الثلاثينيات. وكان ملتزماً بالشكل الأصيل للشعر العربي، ينظم الشعر العمودي المقفى، ويغوص في بحور الشعر بإيقاعاتها المختلفة، وعنده نجد الكلمة الرفيعة الموزونة، والصورة الشعرية العميقة، وبلاغة المعنى وبراعة التعبير. وكم كانت اللغة العربية طيعة بين يديه، متمكناً منها أشد التمكن، كما لو أنه يستطيع أن يجمع محيطها الشاسع، وربما يعود ذلك إلى أن والده كان شاعراً هو الآخر، وفقيهاً تلقى تعليمه في الأزهر الشريف، فغمرته اللغة العربية منذ نعومة أظفاره، وامتلأت نفسه بمفرداتها وجمالياتها اللانهائية، كما لا يخفى تأثره بعيون الشعر العربي، وفطاحل الشعراء في العصور المختلفة، ما يدل على اطلاعه الواسع وربما حفظه لبعض القصائد القديمة أيضاً. كان يكتب بلغة فصيحة رصينة، لكنها كانت لغة زمانه المفهومة آنذاك والمفهومة في زماننا أيضاً، وقلما نجد في قصائده كلمة تتطلب البحث في المعاجم عن معناها، لكن حتى هذه المفردات الغريبة، أو القديمة غير المتداولة، كان يوظفها بجمالية لا تصد القارئ ولا تعرقل عملية القراءة، وربما يمكن فهمها من خلال سياق البيت الشعري.
سأحمل روحي على راحتي..
أول ما يذكر عند الحديث عن شعر عبد الرحيم محمود قصيدة «الشهيد»، التي تعد من أشهر قصائده إن لم تكن أشهرها، خصوصاً مطلعها المحفوظ والمتداول الذي يقول: «سأحمل روحي على راحتي.. وألقي بها في مهاوي الردى.. فإما حياة تسر الصديق.. وإما ممات يغيظ العدا». كانت هذه القصيدة بمثابة نبوءة واستشراف لما سيقع له في ما بعد، وربما كانت حديث القلب وشفافية النفس المتطلعة إلى الشهادة، فهي قصيدة عن كل شهيد من شهداء فلسطين، وعن نفسه أيضاً إذ يقول: «لعمرك إني أرى مصرعي.. ولكن أعد إليه الخطى.. أرى مصرعي دون حقي السليب.. ودون بلادي هو المبتغى». ورسم في تلك القصيدة صورة لموت الشهيد قل مثيلها، حيث استخرج جمالية كبيرة من قلب حزن رهيب: «كسا دمه الأرض بالأرجوان.. وأثقل بالعطر ريح الصبا.. وعفر منه بهي الجبين.. ولكن عفاراً يزيد البها.. وبان على شفتيه ابتسام.. معانيه هزء بهذي الدنا». كتب عبد الرحيم محمود قصائد أخرى عن الشهداء كقصيدة «بطل شهيد» وقصيدة «نداء الوطن» التي يقول مطلعها: «دعا الوطن الذبيح إلى الجهاد.. فطار لفرط فرحته فؤادي.. وسابقت الرياح ولا افتخار.. أليس عليّ أن أفدي بلادي».

فلسطين هي الموضوع الشعري الرئيسي في قصائد عبد الرحيم محمود، ولا يطغى عليها أي موضوع آخر بطبيعة الحال، رغم تناوله لمواضيع أخرى أحياناً، بل كانت فلسطين موضوع حياته أيضاً لا شعره فحسب، فيما قضاه من سنوات في هذه الدنيا. كرس العمر القصير من أجل الوطن في ساحات الجهاد والقتال، وفي ميادين الشعر والثقافة والتعليم، وتربية وإعداد النشء، الذين هم مستقبل البلاد ورجاله الذين سيدافعون عنه في الغد. كان عبد الرحيم محمود من الجيل الذي تصدى للمأساة منذ بداياتها، وأولى مراحل خطتها الجهنمية، ويعكس شعره قوة الروح الفلسطينية، وصلابة عزيمة الشعب الفلسطيني وجسارته منذ القدم، وخلال ما لاقاه على مدى عقود طويلة من ويلات وفقد ودمار، حيث ضياع الأرض واحتلالها، واقتلاع أهلها وتهجيرهم في الداخل والخارج، وهدم البيوت ومحو الملامح وتغيير أسماء المدن والأماكن، وقتل وإبادة وإزهاق أرواح مئات الآلاف من الفلسطينيين طيلة هذه العقود، نزيف لم يتوقف ولا تزال دماء فلسطين تسيل، ولا تزال تفقد شعباً وأرضاً، ولا تتوقف الخسارة عند هذا فحسب، صحيح أنه ليس بعد خسارة النفس خسارة، ولا مصيبة أعظم من فقد روح ومقتل إنسان، وإن اضطرت الشعوب أحياناً إلى أن تفدي أوطانها بأرواحها، وعلى الرغم من أن فلسطين لا تزال حية تنبض أرضها بهويتها الحقيقية من تحت الاحتلال، ولا يزال شعبها صامداً مبدعاً متفرداً بثقافته وإبداعاته وتراثه، معلناً عن أصالته التي لا يستطيع أن يختلق مثلها المحتل ويصنعها من لا شيء.

رغم كل ذلك نرى كم تعطلت مسيرة فلسطين الحضارية والثقافية، ولنا أن نتأمل حالها، لو نحينا هذا الكابوس جانباً للحظات باستخدام الخيال، ماذا لو استمرت فلسطين وأكملت مسيرتها تطوراً وفكراً وثقافة وبناء على ما كانت عليه في بدايات القرن العشرين، من نهضة حضارية وثقافية وازدهار الصحافة والإبداع، وكانت فلسطين مقصداً تجارياً مهماً ووجهة سياحية مفضلة للكثيرين، فمن مصر على سبيل المثال كانت الملكة نازلي زوجة الملك فؤاد وأم الملك فاروق تفضل الذهاب إلى فلسطين بصحبة بناتها الأميرات، وكذلك كانت فلسطين البلد المفضل سياحياً لدى كثير من النخب المصرية في ذلك الزمن. وكما حرم الفلسطينيون من وطنهم، وانتزع منهم وانتزعوا منه، حرمنا نحن أيضاً من الجارة القريبة المزدهرة بقدراتها ومميزاتها. وكم من مواهب فقدتها فلسطين مع كل روح أزهقت وتزهق، فقد كان استشهاد عبد الرحيم محمود، على سبيل المثال، قتل للشعر أيضاً، ومعه مات شعر كثير لم ينظم وقصائد لم تقرأ، وأنقصت ذخيرة فلسطين الشعرية وثروتها الثقافية، ورغم أن الشعر لا يزال حياً في فلسطين ولم يمت يوماً، كان من الممكن أن يكون أكبر من ذلك بكثير. لا شك في عظم الشهادة كأسمى معاني الفداء في سبيل الوطن، ونوقن بأن الشهيد حي يرزق عند رب العالمين، في جنة عرضها السموات والأرض، لكن للفلسطيني أن يعيش ويحيا على أرضه أيضاً لا في السماء وحسب، وأن يأخذ فرصته في الوجود، التي تمنح لمرة واحدة فقط، أن يبدع ويتألق في شتى المجالات وأن يبني وطنه وينهض بأمته، ويصنع مجده الحاضر، لكن قدر الفلسطيني حتى الآن أن يخوض نضالاً طويلاً يكاد يقارب قرناً من الزمان، يحمل رايته الجيل تلو الآخر منذ أن سرقت فلسطين وتعرضت لأبشع احتلال في التاريخ. وعن ضياع فلسطين كتب عبد الرحيم محمود: «إذا ضاعت فلسطين وأنتم على قيد الحياة ففي اعتقادي.. بأن بني عروبتنا استكانوا وأخطأ سعيهم نهج الرشاد».

وعن الشعب الفلسطيني كتب قصيدة «الشعب الباسل» التي نشرت في مجلة «الرسالة» المصرية عام 1936، ويقول مطلعها: «شعب تمرس في الصعاب.. ولم تنل منه الصعاب.. لو همه انتاب الهضاب.. لدكدكت منه الهضاب». فهو يصف الشعب الفلسطيني بما فيه ويذكي روح النضال والمقاومة، ويذكر ما يتسم به من شجاعة وصلابة في مواجهة الخطوب، ونجد في القصيدة العزة والرفعة، واستحضار الهوية والارتكاز على الأصل والذات، ووضع الوطن عالياً في مكانه المستحق وكذلك الشعب الكريم الجسور. القصيدة حماسية بدرجة كبيرة، تلهب الشعور الوطني وتوقظ عزائم الرجال، وتحرك خطاهم وتسرع بها نحو ساحات المعارك.
تتعدد قصائد الفخر والحماسة في ديوان عبد الرحيم محمود، كما كتب أكثر من قصيدة عن العمال وحقوقهم، بالإضافة إلى قصائد تأملية في الكثير من جوانب الحياة، ومن قصائده اللطيفة التي نجد فيها ظرفاً وروحاً مرحة، إلى جانب ما تحتويه من معان حكيمة، قصيدة «فتبسم يا عزيزي» التي يخاطب فيها صديقاً عبوساً، ويقول في مطلعها: «إن تجد باب الأماني مغلقاً.. لا تكشر وتلم من سكره.. إن بواب الأماني مرح.. يبغض اليأس ويخشى الكشرة.. فتبسم يا عزيزي». وفي القصيدة يكرر جملة «فتبسم يا عزيزي» وكلمة تبسم أيضاً كثيراً، ويعرض مواقف تدعو للحزن والعبوس، لكنه يعرض الوجه الآخر أو الجزء الإيجابي في ما حدث، فمن خانه حبيب مثلاً فإنه قد أخلى مكانه في القلب لحب مقبل أجمل وهكذا. وقال أيضاً في قصيدة أخرى تدعو للتبسم والتفاؤل وحب الحياة: «اضحكي، فالعمر يا سمراء يمضي كالثواني.. وابسمي لسنا سوى لحن على ثغر الزمان».
وعن الحروب الثقافية وضرورة الانتباه والحفاظ على الهوية مع الانفتاح على العالم في الوقت نفسه يقول: «لا تأمنوا المستعمرين فكم لهم حرب.. تقنع وجهها بسلام.. حرب على لغة البلاد وأهلها.. ليست تشن بمدفع وحسام». كم كتب قصيدة طويلة عن وعد بلفور، وتحظى قصيدة «المسجد الأقصى» بشهرة واسعة، خصوصاً تلك الأبيات التي خاطب بها الأمير السعودي الذي كان يزور فلسطين، وتقول: «يا ذا الأمير أمام عينك شاعر.. ضُمت على الشكوى المريرة أضلعه.. المسجد الأقصى أجئت تزوره.. أم جئت من قبل الضياع تودعه؟».

كاتبة مصرية

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ALI ALI:

    × × كم أنا ممتن لكِ ، و لقلمكِ ، يا دكتوره مروه ، لتسطيرك هذا المقال ، في هذا الوقت العصيب ..
    × × المقال يؤكد ، علي حيوية ، ما بين المقاومة و الأدب – المقاومة ضد الغزاة المستعمرين – معتداً بتضحياته الجسام لدحر الإحتلال و إستعادة كامل حقوقه الوطنية المغتصبة في فلسطين .
    × × و الشعر هو شرف الكلمة ، لإستلهام ذاكرة الوطن الثقافية ، و التوثيقية ، و التاريخية لفلسطين ، و شعبها ، و أدبها ، و حضورها الإنساني في وجدان الزمن و الحياة . فيقوم الشعر ، بإيقاظ الناس ، لثأرها و مقاومتها ، و تشييد درب عودتها ، و بناء وجدان الأجيال ، تجاه وطنها ، و ترابها الطهور .
    = يتبع =

    1. يقول مروة صلاح متولي:

      ربنا يخليك لينا يا فندم 💕

  2. يقول ALI ALI:

    × × حادثتينا بمقالك هذا يا دكتوره مروه ، عن شاعر ، و مجاهد ، و شهيد – رجل وحده – كلهم في خندق واحد ، بذل دمه ، و روحه ، و شعره في سبيل وطنه فلسطين ، جهاداً ، و نضالاً ، و تضحيات ، و مفعم بصدق العاطفة ، و شفافية الروح ، و قوة النبرة ، و عمق الفكرة و العبرة ، فيسطر من إلهاماته :
    يا بلادي يا مُني قلبي إن
    تسلمي لي فالدنيا هدر
    لا أري الجنة إن أُدخلتها
    و هي خلو منك إلا كسقر
    مُنيتي في غربتي قبل الردي
    أن أُملّي من مجاليكِ البصر
    × × الرجل كان فارساً نبيلاً ، فكانت الشهادة ختام نبيل لحياته . و إستخدم كلماته ، ليعيد لناسه الوعي ، بأنهم يستطيعون إنتزاع حريتهم ، و حقوقهم ، و تحقيق النصر و المجد .
    × × و في ختام مداخلتي ، أسجل التقدير ، و الإحترام ، للأستاذ الجليل أ: هيثم ، متمنياً علي سيادته ، دوام مداخلاته ، و مواصلتها .
    × سلم يراعك يا دكتوره مروه ، و لا إنقطع مدادك ، و شكراً .

    1. يقول مروة صلاح متولي:

      شاعر كبير بالفعل يتشرف المرء بالكتابة عنه.. موهبة عظيمة وسيرة شريفة.

    2. يقول هيثم:

      جيد هذا التوجه للدكتورة مروة بتخصيص عدة مقالات للتعريف بشعراء فلسطين قبل النكبة و بعدها. و في العمق هذا التوجه هو تضامن معنوي و إيجابي مع الأهل في فلسطين خلال الظروف المأساوية الحالية التي يمرون بها. هذا التضامن يذكرني بالتضحيات الجسام التي قدمها الشعب المصري لنصرة القضية الفلسطينية و خاصة خلال حروب 1948 و 1956 و 1967 و 1973 و أيضا خلال حرب الاستنزاف. استفدت كثيرا من قراءة المقال و تكونت لدي معلومات جمة عن الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود. استفدت أيضا من تعليقات الأخ العزيز ALI ALI التي تمتزج فيها الرؤى الثقافية الدقيقة و العواطف الإنسانية النبيلة. بهذه المناسبة أوجه إليه تحية مودة وتقدير مقتبسا تعبير أفندم الذي تستعمله الدكتور مروة في تعقيبها على تعليقاته مما يدل على أصالة الاحترام و عمق التقدير. أكتب هذا و أنا أتذكر إعجاب و تنويه الأخ ابن الوليد بالمستوى الثقافي الرفيع لحضرة أفندينا اللواء المحترم. أكرر التحية مع شكري للدكتورة مروة على مقالاتها المفيدة و الممتعة.

    3. يقول مروة صلاح متولي:

      تحياتي أستاذ هيثم العزيز
      سعدت باطلاعك على المقال ومشاركتك الكريمة
      بالنسبة لتعبير “يا فندم” فهو من التأثيرات التركية التي لا تزال باقية في عاميتنا المصرية.. وهو تعبير يدل على احترام وتقدير المخاطب بالفعل.
      أعلم أنكم في المغرب ليس لديكم مثل هذه التأثيرات التركية لأن الإحتلال العثماني لم يتمكن من دخول المملكة المغربية.
      لذا دعني أوضح لحضرتك الفرق بين “يا فندم” و “أفندم” و “أفندينا” وفق استخداماتها في عاميتنا المصرية التي قد لا تطابق الأصل التركي الذي أجهله.
      يا فندم هي لمخاطبة الشخصيات الكبيرة أو كل من تكن له الاحترام والتقدير.
      أفندم لها استخدامات في اللغة العسكرية.. وتقال أيضا لاستيضاح ما لم تسمعه أو لم تفهمه جيدا من كلام مخاطبك.
      أما أفندينا فهو لقب خاص بالخديوي.. فكان يقال أفندينا عباس مثلا وهكذا.

    4. يقول ابن الوليد. المانيا.:

      صعبتيها شوية يا استاذة مروة..
      .
      قبل شرحك لمشتقات “فندم” كان كلو زي بعضو.. والعالم.بخير…
      .
      سوف نعرف منين لقب الخديوي نحن أهل المغرب…
      ولم يشرحوا لنا هذا في مسلسلات رمضان…
      ولا حتى الزعيم عادل إمام … 😀

    5. يقول مروة صلاح متولي:

      ضحكتني يا ابن الوليد 😀
      نسيت كمان كلمة “أفندي” وهي تستخدم بمعنى أستاذ
      أستاذ محمد = محمد أفندي
      لكنها كلمة قديمة لم تعد تستخدم بمعناها الحقيقي
      وإنما تستخدم على سبيل التندر وعند الغضب أيضا
      وها هي مشتقات “فندم” كلها قد اكتملت 😀

  3. يقول حنظلة الفلسطيني:

    من المعروف ان شعراء فلسطين هم مؤرخين للنكبة الفلسطينية وشعرهم كتاب تاريخ للوطن الفلسطيني الذي هو امنا وابونا كما قال محمود درويش
    ما اتمناه على السيدة الكاتبة الفاضلة ان يوكون مجالها هذا بداية لمقالات قادمة أخرى عن الشعراء الفلسطينيون

    ولها عظيم الامتنان

    1. يقول مروة صلاح متولي:

      لقد لبيت دعوتك الكريمة مسبقا… والأمر واجب على كل كاتب ومثقف ولا يحتاج إلى دعوة.

      أدعوك للعودة إلى مقالاتي هنا في القدس العربي.. ستجد عدة مقالات عن شعراء فلسطين خالد أبو خالد وإبراهيم طوقان ونوح إبراهيم ومحمود درويش..
      وبعيدا عن الشعر ستجد هنا أيضا في القدس العربي مقالا كبيرا ربما يكون أكبر مقالاتي حجما على الإطلاق.. وهو مقالي عن ناجي العلي.
      ومن تراث فلسطين الرائع والثري كتبت من قبل أيضا عن الدبكة الفلسطينية وعن الترويدة والمولالاة.
      وهناك أيضا بعض المقالات المتفرقة عن فلسطين وإن كانت غير فلسطينية كفلسطينيات ناس الغيوان مثلا ومقالة المازني وفلسطين.

      وأود أن أخبرك أيضا كما أخبرت القراء الأعزاء من قبل بأنني سأتناول في سلسلة مفتوحة مستمرة إن شاء الله أعمال الشاعر الكبير خالد أبو خالد من حين إلى آخر.. وقد صدر منها حتى الآن ثلاث مقالات في القدس العربي.
      تحياتي لك

    2. يقول ابن الوليد. المانيا.:

      نسيتي يا مروة عدة مقالات رائعة كتبتيها من قبل عن فنانين فلسطينيين
      اذكر منها الآن مقالك عن الفنانة الرائعة ناي البرغوثي التي تجوب العالم
      بصوتها الجميل والزي الفلسطيني التقليدي المطرز البديع.. ناشرة ثقافة
      فلسطين في أرجاء الدنيا..
      .
      كان مقالا لذيذا بحق..
      .
      وكذلك مقالك عن الثلاتي جبران.. ذلك الفريق الموسيقي الفلسطيني الخطير..
      .
      شكرا لك على هذا المقال الجميل عن هرم من اهرام الشعر الفلسطيني..

    3. يقول مروة صلاح متولي:

      شكرا جزيلا ابن الوليد على التذكير 🙏
      فلسطين حاضرة في الوجدان دائما ولن تغيب

  4. يقول عبد الرحيم المغربي.:

    لم يكن شعر المقاومة الفلسطينية..موحد الأبعاد والخلفيات..رغم ارتباطه بنطاق مضمون مبدئي واحد وهو القضية الفلسطينية…وذلك راجع إلى المتغيرات الكثيرة التي اعترت مسار القضية في مساحة زمنية محدودة…بالمنطق التاريخي الممتد ..وتنوع القناعات السياسية والفكرية للشعراء الفلسطينيين..؛ ورغم قسوة الفعل المعادي من سلطة الانتداب البريطاني..والاحتلال الصهيوني… فإن نسبة من ربطوا الممارسة النضالية بالمزاوجة بين حمل قلم الشعر.وبندقية الكفاح..تبقى ضئيلة…ومنهم.. عز الدين المناصرة..وحسن البطل..ونوح ابراهيم..وعبد الرحيم محمود…؛ بينما اقتصرت مساهمة الأغلبية في خدمة منظورها حول القضية من خلال الكلمة بانماطها النثرية والشعرية..ومنهم من زاوج بين الانتماء السياسي والاديولوجي إلى أحزاب يسارية إسرائيلية وبين ابراز معاناة الشعب الفلسطيني سواء في المنفى أو في ظل الاحتلال..كما هو الشأن مع محمود درويش وتوفيق زياد وسميح القاسم المنتمون إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي.. أو راشد حسين الذي انتهى إلى حزب مابام الإشتراكي..؛ وتبقى رمزية الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود في صفاء رؤيته التعبيرية والسياسية إلى جوهر القضية..مستلهما فروسية أبي فراس الحمداني وفحولته الشعرية..في زمن التكالب الإستعماري..مع تحياتي للدكتورة مروة..

    1. يقول ابن الوليد. المانيا.:

      شكرا جزيلا.. صحيح كما في كل المقاومات قد تختلف الرؤية
      وتتشعب الطرق.. رغم أن هذا الاختلاف يتجه الى وجهة واحدة.. التحرير..
      .
      في تاريخ مقاومات اخرى قد ادى الاختلاف الى حتى صراعات دامية..
      .
      القضية الفلسطينية ايضا لم تسلم من قدرية تاريخ المقاومات.. وما صراع
      حماس وفتح إلا دليل على ذلك.. لكن هذا امر معتاد في كل تجارب المقاومة..
      .
      اللافت لي كمغربي بعيد عن فلسطين جغرافيا .. ولست مندمجا في المشرق ..
      استطيع ان الاحظ ما لا يلاحظه المشرقي.. فهناك نزاع ثقافي وشعري
      حتى بين شعراء فلسطين.. وانا بكل نزاهة احببت خالد ابو خالد.. ولا
      تستهويني كثيرا قصائد محمود درويش.. فخالد ابو خالد عصامي فلسطيني
      ثابت على مساره.. وأصيل.. وقد اختلف مع محمود درويش الدي سلك طريقا آخر
      للتغيير من داخل اسرائيل.. وكان في بدايته يحلم بالتعايش.. وما قصيده
      ” ريتا والبندقية” سوى تعبيرا عن الالم والمستحيل.. يقول فيها:
      .
      بين ريتا وعيوني… بندقيَّة … والذي يعرف ريتا , ينحني … ويصلي.. لإلهٍ في العيون العسليَّة ! …
      وهنا تبدأ الدراما بين شعراء فلسطين…
      صراحة هناك شعراء فلسطينيين مظلومين.. لم ينالوا حتى قسطا من شهرة وماركتينغ
      محمود درويش..

    2. يقول مروة صلاح متولي:

      تحياتي دكتور عبد الرحيم
      بالفعل شعر المقاومة الفلسطينية غني ومتنوع
      ومن ذكرتهم في تعليقك القيم أسماء جديرة بالتناول والبحث
      شكرا جزيلا 🙏

  5. يقول Dr arabi:

    رحم الله الشاعر عبد الرحيم محمود ، ولا زلت احفظ قصيدة الشهيد التي تعلمناها منذ أكثر من سبعين سنة
    سأحمل روحي على راحتي** وألقي بها في مهاوي الردى
    فإما حياة تسر الصديق**وإما مماة يغيظ العدى
    ونفس الشريف لها غايتان** ورود المانيا ونيل المنى
    فما العيش لا عشت إن لم أكن **مخوف الجناب حرام الحمى
    وجسم تجندل بالصحصحان**تناوشه جارحات الفلا
    فمنه نصيب لاسد السماء**ومنه نصيب لأسد الثرى.
    ****★*********
    شكرا للاستاذه مروى

    1. يقول مروة صلاح متولي:

      شكرا لك

  6. يقول حنظلة الفلسطيني:

    السيدة الفاضلة
    لك عظيم الامتنان والشكر، وسأحاول البحث عن كتاباتك في ارشسيف القدس العربي

    1. يقول مروة صلاح متولي:

      شكرا جزيلا

  7. يقول الكروي داود النرويج:

    شكراً للكاتبة المرموقة !!

    1. يقول مروة صلاح متولي:

      شكرا جزيلا

  8. يقول قلم الرصاص:

    احياء ذكر أدباء فلسطين و مبدعيها الذين ناضلوا في سبيل حرية و كرامة وطنهم بالسلاح و القلم و نفض الغبار عنهم في زمن الإبادة الغاشم لا يقل شأنا عن فعل المقاومة و النضال في ساحات المعارك. لذا نحسب كل مقالاتك الباعثة لروحهم في وجدان القارئ العربي عملا مقاوما يستحق التقدير. تحياتي

    1. يقول مروة صلاح متولي:

      شكرا جزيلا أخي الكريم
      سلامي لك

  9. يقول حنظلة الفلسطيني:

    الشعب الفلسطيني هو شعب الجبارين، الذي تآمر عليه كل زعماء العرب، الذين عينتهم بريطانيا لتسهيل بيع فلسطين للصهيونية العالمية
    هذا لا يعني ان الفلسطينيين كانوا على وفاق وتوافق، فخلافات العائلات الفلسطينية لعبا دورا قاتلا ومدمرا للقضية الفلسطينية!
    ومع هذا كان هذا الشعب الفلسطيني اذكى وذي ارادة صلبة ومتفوقا بذالك على اعدائه واصدقائه هذا ان كان له اصدقاء، ومأساة غزة خير شاهد!
    وعلي القول ان امتنا العربية كانت دوما وفية لفلسطين وشعبها
    الثورة الفلسطينة منذ ان بداءت وانطلقت وعلى مختلف مراحلها وبداياتها كانت وما زالت ثورة بساط الريح، كل الجيوش العربية حاربتها!
    ان خلافات حماس وفتح هو شئُ يؤسف له بل يدمي القلب ، وهو امتداد لما سبقه من خلافات!

  10. يقول عارف:

    شكرا لك اخت مروه على هذه القطعه الثقافيه عن شاعر من شعراء فلسطين عبد الرحيم محمود.
    كفلسطيني ومغترب منذ عقود، احتفظ لوالدي رحمه الله بديوان شعر فيه اكثر من خمسين قصيده عن فلسطين والمهجر وغيرها، أنا في السبعين من عمري و سأنظمها في كتاب شعريا قريبا ان شاء الله. والدي نشر قصائد كثيره في صحف عربيه في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، مع التحيه

    1. يقول مروة صلاح متولي:

      شكرا جزيلا أستاذ عارف
      رحم الله الوالد الشاعر.. ونتمنى أن يخرج ديوانه إلى النور قريبا وأن نطلع عليه.
      خالص تحياتي

اشترك في قائمتنا البريدية