دبي – رويترز: يقول عمال أجانب في دبي إن الشركات التي كانوا يعملون بها في الإمارات تخلت عنهم وتركتهم بلا مأوى يعيشون على تبرعات أهل الخير.هذا المكان يقال إنه واحد من بضعة أماكن مماثلة في دبي والشارقة يسكنها عمال أجانب تخلت عنهم شركات تزعم أن أموالها نفدت وأنها لم تعد تستطيع تشغليهم.وذكر أحد هؤلاء العمال أنه وزملاؤه يرفضون الرحيل قبل الحصول على مستحقاتهم المالية.وقال لطيف بلال حسين ‘شركتنا تبلي بلاء حسنا. لكن ظروفنا سيئة. لديهم مهندسون ورؤساء عمال في أقسام أخرى بالشركة. لا يدفعون لنا أي رواتب… لا مال’.وذكر العمال أن الشركة التي جلبتهم إلى الإمارات حاولت في الآونة الأخيرة ترحيلهم ونقلتهم إلى المطار حيث سلمتهم جوازات سفرهم وتذاكر للسفر لكنهم رفضوا العودة قبل الحصول على مستحقاتهم.وأضاف حسين ‘يدينون لنا براتب ثلاثة أشهر وبمقابل مالي للعطلات ومال التأمين. لا يعطوننا أيا من ذلك. أعطونا تذاكر سفر وقالوا لنا.. الآن عودوا إلى بلادكم.. لن نذهب لأنهم هدموا غرفنا. لا يصلنا الماء ولا الكهرباء منذ ثلاثة أو أربعة أشهر. ليست لنا غرفة نسكن فيها. ذهبنا إلى سفارة بنجلادش وقالوا إنهم سيساعدونا. سيقضون 15 يوما في المحكمة وقالوا لنا إننا سنتلقى قرارا في غضون 15 يوما’.وذكر العمال أن الدعوى التي رفعوها على الشركة تنظر في المحاكم منذ أكثر من عام.وقال عامل آخر في نفس المكان يدعى ريبون هوسان باباري ‘هذا هو المكان الذي نسكن فيه الآن. لا مكان نلجأ إليه. نستخدم الورق لنغطي أنفسنا. لا مكان ننام فيه. نريد أن نرى كيف سيحل هذا الأمر وإذا أعطونا المال فسنعود إلى بنجلادش.’وقال مسؤول بوزارة العمل في دبي طلب عدم نشر اسمه إن هؤلاء العمال حالة معزولة وإن معظم العمال الذين استغنت عنهم الشركة وكان عددهم 1000 عامل عادوا إلى بلادهم ولم يبق منهم سوى 11 شخصا هم الذين ظهروا في اللقطات المصورة.وأضاف أن الذين عادوا إلى بلادهم دفعت لهم السلطات مبالغ التأمين وخيرتهم بين الانتقال للعمل لدى شركة أخرى أو الرحيل وأن معظمهم اختار العودة.كما ذكر أن بعض العمال الذين قالوا في بداية الأمر إنهم يريدون العودة إلى بلادهم سافروا بالفعل رغم عرض أماكن بديلة للإقامة عليهم. وزعم المسؤول أنهم أصبحوا حاليا مخالفين لقوانين الإقامة.وصرح المسؤول أيضا بأن الوزارة تمكنت بمساعدة سفارة بنغلادش من تدبير عمل جديد للعمال الأحد عشر وأنهم سينقلون إلى مساكنهم الجديدة في غضون أيام.وذكرت ساهر الشيخ الناشطة في الحقل الاجتماعي التي تتولى رعاية آلاف العمال الأجانب في الإمارات من خلال منظمتها الخيرية أن الآونة الأخيرة شهدت زيادة تثيرالقلق في عدد العمال الذين تخلت عنهم شركاتهم.وقالت ‘إنها ظاهرة حديثة في الشهور القليلة الماضية. قبل نحو خمسة أشهر بدأنا نرى بعض المخيمات تظهر هنا وهناك مجددا. كان ذلك مفاجئا جدا لأن مؤشرات الاقتصاد الكلي في ارتفاع أكيد. لذلك آمل ألا تكون هذه سوى حوادث معزولة راجعة إلى سوء سياسة الشركات لا مؤشرا لأي محنة اقتصادية’.وذكرت ساهر خلال زيارة لأحد مخيمات العمال الذين تخلت عنهم شركاتهم والتي تتردد عليها بصفة منتظمة في الشارقة أن العديد من العمال يعيش على التبرعات بلا ماء ولا كهرباء. وقالت إن العمال في ذلك المكان لهم رواتب مستحقة لم تدفع عن 18 شهرا وإنهم يخيرون حاليا بين الالتحاق بأعمال أخرى أو العودة إلى بنغلادش الأمر يعني في الحالتين التنازل عن الدعاوى القضائية التي رفعوها على مخدومهم السابق.وذكر عامل يدعى سيد مياه أنه اختار العودة إلى بلده وأسرته وربما يعود للحصول على مستحقاته المالية.وقال ‘قضيت نصف عمري هنا. أول شركة جئت للعمل بها في عام 1995. عملت معهم ثم ألغيت تأشيرة الإقامة وعدت للعمل مع شركة مختلفة. قضيت نصف حياتي هنا ومن أجل المال لا أريد أن أعود لبلدي. لكني أحتاج للعودة’.ولم يتسن الاتصال بالسلطات في الشارقة ولا بالشركة التي كان يعمل بها العمال سابقا في دبي والشارقة للحصول من كليهما على تعليق. ويمثل العمال المهاجرون 88 في المئة من سكان الإمارات وينتمي معظمهم إلى دول في جنوب آسيا. ويتراوح راتب العامل بين 500 و800 درهم إماراتي (بين 140 و220 دولار) شهريا يرسلون معظمها إلى عائلاتهم في بلادهم.وقالت ساهرالشيخ إن حكومة الإمارات تتعامل حاليا بقدر أكبر من الكفاءة مع مشكلة العمال الذين تخلت عنهم شركاتهم لكن ما دام بعض الشركات لا يتحلى بالمسؤولية فستظل المشكلة قائمة على الدوام.