لست حائراً حول اختياري موضوع وفحوى هذا المقال. فموضوعه هو «الانتخابات البرلمانية في إسرائيل»، المقرَّرة ليوم الأول من تشرين ثاني/نوفمبر المقبل؛ وفحواه، التركيز على دور الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل في هذه الانتخابات.
صحيح جداً أن هناك مواضيع وتطورات وأحداثا جساما، دولياً وعربياً، بل وفلسطينياً ايضاً، جديرة بالكتابة عنها: من الحرب في أوكرانيا؛ الى التوتّر الكبير حول تايوان؛ الى القتال والاشتباكات الدّموية في العاصمتين الليبيّة؛ والعراقيّة؛ الى خفايا قمّة العَلَمين الخماسيّة؛ الي زيارة الرئيس الفرنسي، إمّانويل ماكرون، الى الجزائر، وأبعادها، وإيحاءاتها، وصولاً الى «الصراع» بين «دولة أوراشليم»، (حيث مقر وزارة التعليم وباقي وزارات الحكومة الإسرائيلية)، و«دولة تل أبيب»، إثر قرار بلدية تل أبيب ـ يافا، توزيع خرائط يظهر فيها «الخط الأخضر»، باعتباره خط حدود «السّيادة الإسرائيلية»، بمعنى أنّ كل أراضي الضّفة الغربية، والقدس منها، خارج حدود هذه السّيادة؛ وانتهاءً بالوضع الفلسطيني الدّاخلي، المتوتّر، والمحزن.
يتقدّم موضوع العمل وبذل كل الجهود الممكنة، في هذه المرحلة بالذّات، لمشاركة جماهير الأقلية الفلسطينية في إسرائيل، في الانتخابات العامّة المقبلة هناك، في الأهمّية، على كلّ هذه المواضيع الدولية والعربية والفلسطينية الداخلية، لأسباب عديدة، يمكن التركيز على الثلاثة الأهم من بينها:
1ـ في الانتخابات العامة في إسرائيل، يلتقي، على قدم المساواة، جميع من يحملون بطاقة الهوية الإسرائيلية: السّجان والسّجين، الظّالم والمظلوم، العنصريّ وضحيّة التّمييز العنصري، في نظام الحكم الفاشي في إسرائيل، هذه «المساواة»، لا تتم، في واقع الحال، وفي ضوء كلّ ما يعانيه الفلسطينيون في إسرائيل، إلا يوم الانتخابات، وفقط يوم الانتخابات، والتي يُفترض أن تتمّ مرّة واحدة فقط كل أربع سنوات، (أي ليوم واحد من كل 1462 يوماً)، وإن كانت هذه الفرصة تتكرّر الآن، للمرة الخامسة، خلال أقل من أربع سنوات، بسبب شبه التساوي بين عدد أعضاء الكنيست، (البرلمان الإسرائيلي)، في المعسكَرَين (اليهوديّين) المتنافسين على تشكيل ائتلاف حكومي متماسك، يتولى السلطة لأربع سنوات متواصلة. وليس من الحكمة إطلاقاً، إضاعة هذه الفرصة النادرة.
2ـ ثبت بالدليل القاطع والملموس، أن ممارسة نسبة معقولة، (الى حد ما)، من جماهير الأقلية الفلسطينيّة الوطنيّة، لحقها في الاقتراع، يوم ضمّت «القائمة العربية المشتركة» لانتخابات الكنيست الـ23، جميع الأحزاب والتّكتّلات السّياسيّة الأربعة، نقلت أعضاء الكنيست في هذه القائمة، من «مقاعد المتفرّجين» الى «مقاعد لاعبي الاحتياط». وبرغم انشقاق «القائمة العربية الموحّدة» عن القائمة العربية المشتركة، في انتخابات الكنيست الـ24 الحالية، وما أدّى اليه هذا الانشقاق من انخفاض عدد مقاعد القائمتين من 15 مقعداً الى 10 مقاعد، فقد أقدمت «الموحّدة» على اتّخاذ خطوة جريئة غير مسبوقة، هي خطوة الانتقال من «مقاعد لاعبي الاحتياط»، الى «الملعب»، من خلال الانضمام الى «التحالف» الذي أسقط بنيامين نتنياهو، من كرسيّ رئاسة الحكومة، وشكّل «حكومة التغيير» ذات الرأسين: نفتالي بينيت، ويائير لبيد حالياً.
صحيح تماماً أنّ أداء القائمة العربية الموحّدة، برئاسة الدكتور منصور عبّاس، كان رديئاً، في خنوعه ودونيّته في التماشي مع عنصريين فاشيين في حكومة بينيت لابيد، وركيكاً في اقتصار «نضاله» (!) على تحقيق مطالب ماديّة وفُتات، واكتفائه بوعود من أحزاب صهيونية عنصرية تتباهى بالإخلاف بوعودها، ومن وزراء، (وخاصّة من وزيرات)، تتفاخر بعنصريّتها. كان كلّ ذلك، باختصار، أداءً غير مثمرٍ عمليّاً على أرض الواقع.
في الانتخابات العامة في إسرائيل، يلتقي، على قدم المساواة، جميع من يحملون بطاقة الهوية الإسرائيلية: السّجان والسّجين، الظّالم والمظلوم، العنصريّ وضحيّة التّمييز العنصري، في نظام الحكم الفاشي في إسرائيل
إلا أنّ تلك الخطوة شكّلت فاتحةً لمرحلةٍ بالغة الأهمية: مرحلة تحوّل اعضاء الكنيست من الأحزاب العربية، الى لاعبين في الساحة السياسية الإسرائيلية، وتحوّل الكنيست، ذاتها، من مجرّد منبرٍ لإعلان مواقف واعتراضات، الى ساحة وقاعة اجتماعات تمنح الثقة لحكومة، فتملك صلاحية رسم سياسة واتخاذ قرارات مُلزمة تُطبّق على ارض الواقع، أو تنزع الثقة عن الحكومة، وتُسقطها.
3ـ أمامنا، في هذه الأسابيع القليلة التي تسبق يوم الانتخابات العامة في إسرائيل، توقّعات مقلقة، لاستطلاعات رأي تكشف عن استنكاف غالبية ساحقة من الجماهير العربية في إسرائيل، عن ممارسة حقّها في الاقتراع في تلك الانتخابات. تقول تلك الاستطلاعات أن من ينوون المشاركة والإدلاء بأصواتهم اقل من 40٪ من أصحاب حق الاقتراع. وأن السّلُطات الصهيونية العنصرية قرّرت وضع صناديق الاقتراع الخاصة بسكّان بعض القرى «غير المُعترف بها» في النّقب، على بعد أكثر من 50 كيلومتراً عن بيوتهم وخيامهم، وهي طرق غير معبّدة في غالبيّتها، مما ادّى الى انخفاض نسبة الذين ينوون الإدلاء بأصواتهم في هذه الانتخابات، وأن هؤلاء لا يزيدون عن 25٪ فقط من اصحاب حق الاقتراع.
في ضوء هذه الحقائق المقلقة، ما العمل؟
أعود هنا الى ما انتهيت إليه في المقال السابق قبل أسبوعين، وكان عنوانه: «الدّور الحاسم للفلسطينيين في إسرائيل في الانتخابات المقبلة».
رغم أن نسبة العرب الفلسطينيين في إسرائيل، الذين يحملون بطاقة الهوية الإسرائيلية، تزيد قليلاً عن الـ20٪، فإن نسبتهم بين أصحاب حقّ الاقتراع هناك، تتجاوز الـ17٪ بقليل فقط، لأنهم أكثر «فُتوّة» من بين مجموع حاملي بطاقة الهوية تلك. هذا يعني أنه إذا تساوت نسبة المُمارسين لحقّهم في الاقتراع في الوسَطين: اليهودي والعربي في إسرائيل، فإن اصوات العرب تمكّن نحو عشرين مرشّحا لاحتلال مقاعد في الكنيست، المكوّن من 120 مقعداً. لكن وقائع الماضي كلّه، من عام النّكبة حتى الآن، تشير الى أن نسبة اليهود الإسرائيليين الممارسين لحقّهم في الاقتراع، تتراوح، بشكل عام بين 60٪ ـ 70٪، في حين أن نسبة الفلسطينيين في إسرائيل الذين يمارسون حقّهم في الاقتراع، أدنى من ذلك بكثير، وتصل أحياناً الى حدود الـ45٪ فقط.
كيف يتوجب علينا التصرّف لضمان مشاركة أوسع ما يكون من الفلسطينيين حاملي بطاقة الهوية الإسرائيلية للتأثير في السياسة الإسرائيلية، ولفرض رسم وتطبيق سياسات تخدم مصالح الأقليّة الفلسطينيّة في إسرائيل، والمصالح العليا لمجمل أبناء الشعب الفلسطيني في فلسطين ودول اللجوء والشّتات؟
حقيقة موضوعيّة ثابتة: أكثر قليلاً من ثلث الفلسطينيين في إسرائيل، هم لاجئون في وطنهم، وداخل حدود «الخط الأخضر»، وظلّوا مُسجّلين في قوائم الأونروا كلاجئين حتى سنة 1952.
تبنّي «القائمة العربية المشتركة»، برئاسة أيمن عودة، لوضع شرط تأييده لدعم أي ائتلاف حكومي إسرائيلي ينبثق عن انتخابات الكنيست المقبلة، كبند أساسي يضمن تسوية حقوق هؤلاء اللاجئين في وطنهم، من حاملي بطاقة الهوية الإسرائيلية، في مدّة زمنيّة معقولة، يضمن، في اعتقادي، اندفاع جماهير غفيرة من الفلسطينيين في إسرائيل، بل ومن مستنيرين ليبراليين يهود في إسرائيل، الى ممارسة حقّهم في الاقتراع، وتحويل «القائمة العربية المشتركة» الى «رقم صعب» في المعادلة السياسية الإسرائيلية لا يمكن تجاوزه.
من هؤلاء اللاجئين في وطنهم، على سبيل المثال، السيد محمد بركة، رئيس «لجنة المتابعة العليا للجماهير العربيّة في إسرائيل»، فهو من قرية صفّورية، (غرب الناصرة)، ولاجئ حالياً، ومنذ النّكبة، في مدينة شفاعمرو، غرب صفّورية. ومن هؤلاء، على سبيل المثال، المطران الياس شقّور، (مطران «أبرشيّة عكّا وحيفا والناصرة وسائر الجليل» للرّوم الكاثوليك، سابقاً)، فهو من قرية كفر برعم، ولاجئ حالياً، ومنذ النّكبة، ما بين مدينة حيفا وقرية اعبِلّين. وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد أصدرت حكماً بإعادة اللاجئين من قريتي إقرِث وكفر برعم الى قريتيهما، وطالب رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، مناحيم بيغن، (ما غيره)، بتنفيذ قرار تلك المحكمة.
هل يصلح كل ما تقدّم أن يكون نداءً؟ أو بياناً؟.. أو ربما كتاباً مفتوحاً ليس لواحدٍ، فقط، من أصدقاءَ ومعارفَ أعتزُّ بصداقتهم ومعرفتهم: لا لأيمن عودة ولا لمحمد بركة، لا للمطران الياس شقور ولا للشيخ رائد صلاح، لا لمازن غنايم ولا لمسعود غنايم، لا لجمال زحالقة ولا لسامي ابو شحادة، لا لمنصور عبّاس ولا لأي واحد من «مجلس الشورى». إنه كتاب مفتوح الى كل هؤلاء مجتمعين، وإلى كل من سلاحهم الوطني هو امتلاكهم لبطاقة الهوية الإسرائيلية.
كاتب فلسطيني
لا يجب ان ننسى ان الكيان الصهيوني ليس بالدولة!! هو مجرد مشروع في طور الانشاء ولم يكتمل بعد، حسب الخطط الصهيونية وحسب’’ الدستور ’’ الذي يؤمن به كل من يدخل الكنيست ويبصم عليه بالعشرة,,, فالمشروع يهدف الى اقامة الكيان ’’ كدولة’’ يهودية خالصة على كامل ارض فلسطين التاريخية وما ورائها من ارض عربية ,, ويهودية ’’ خالصة’’ تعني التخلص من الفلسطينيين؟؟!!! ألا يرى هؤلاء ان اليمين الصهيوني ليس غير تاقلم الحركة الصهيونية مع الحركات اليمينية الغربية,, كان اليسار موضة صهيونية للتأقلم مع واقع الدول الغربية التي اقامت الكيان فقط,, ألا يرون ان وجودهم يجعل فلسطينيي الـ 48 كاقلية مهاجرين، ليس مطلبهم استعادة الارض والحقوق والتاريخ والتعويض ، بل مجرد ان يعترف بهم كمواطنيين من الدرجة السابعة ويكون لهم تأثير طفيف ووزن في صندوق الانتخابات فقط؟؟!!!!!!
لا مزايدة على جل أعضاء الكنيست العرب ..مواقفهم ودفاعاتهم محل تقدير واحترام…الشىء ( ليس الوحيد ) الذى ينقص بعضهم هو التعاون المشترك…فوحدتهم تحت قائمة واحدة موحدة ستمنحهم بين 20-15 صوتا …فقط باتحادهم سيخرجون معظم المواطنين العرب للتصويت وسيصبحون ذو قوة نافذة فى الكنيست وخارجه ..وكل من يعمل خلافا لذلك فهو يخون مواطنيه ويخون العهد الذى تعهد به أمام الناخب العربى ..وجل من يتعلم من أخطاء الماضى…ودعوة خاصة إلى منصور عباس ارجع الى اخوتك وانضم للجميع …المناصب والكراسي والفلوس لا تساوى شيئا عندما تهان كرامة الأمة والمواطنين
على قادة الفلسطينين داخل حدود ١٩٤٧ القيام بجهود كبيرة من اجل تمكين كل الفلسطينين الذين لهم حق الانتخاب للمشاركة في الانتخابات القادمة في اسراءيل. يجب ان تحصل الأحزاب الفلسطينية داخل اسراءيل على ٢٠ مقعد وبذلك يكون لها تأثير حقيقي وايجابي على اوضاع الفلسطينين في اسراءيل وكذلك في الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧.
أدعو القدس العربي وكافة وسائل الاعلام العربية والاسلامية ان تركز على مشاركة الفلسطينين في الانتخابات الاسرائيلية القادمة.