فايننشال تايمز: الصين تستعرض عضلاتها الدبلوماسية.. وصفقة إيران- السعودية ستؤدي إلى سلام بارد

إبراهيم درويش
حجم الخط
6

لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” افتتاحية حول الوساطة الصينية بين السعودية وإيران، قالت فيها إن بكين باتت تلعب دور صانع السلام في الخليج، مشيرة إلى أن الصين برزت كعرّاب دبلوماسي في صفقة  بين طهران والرياض.

فعلى مدى العامين الماضيين، أجرت السعودية وإيران محادثات متقطعة لتخفيف حدة تنافسهما المرّ، ولم يحدث أي تقدم بسبب غياب الثقة، حتى دخلت الصين.

وفي الأسبوع الماضي، أعلن العدوان اللدودان وبوساطة من بكين الموافقة على تطبيع العلاقات بينهما وإعادة فتح السفارات، بعد سبعة أعوام من قطع العلاقات.

وتعلق الصحيفة أن أي صفقة تساعد على خفض التوترات في الشرق الأوسط، هي خطوة مرحب بها. فالخصومة بين البلدين الكبيرين، السني والشيعي، أدت إلى إثارة النزاع وعدم الاستقرار في المنطقة، خاصة في اليمن الذي شنت السعودية ومنذ ثمانية أعوام حربا كارثية ضد المتمردين الحوثيين فيه، والذين تدعمهم إيران. ولكن الاتفاق أظهر الصين كوسيط دبلوماسي، وتحد من بكين للنظام  العالمي المتمركز حول الولايات المتحدة.

وتقول الصحيفة إن الاتفاق فاجأ الكثيرين. فقبل خمسة أشهر، حذر المسؤولون الأمريكيون من هجوم إيراني محتوم على السعودية، بعد اتهام طهران أعداءها بإثارة التظاهرات ضدها، وكان السلام بعيدا، إلا أن “الانقلاب الدبلوماسي الصيني أكد على التأثير الصيني المتزايد في المنطقة الغنية بالنفط”.

وفسر البعض هذا الانقلاب بأنه إشارة أخرى عن خفوت الموقف الأمريكي في الخليج، الذي ظلت دوله تعتبر الولايات المتحدة الشريك الأمني والدبلوماسي والاقتصادي الأول، وهم محقون ولنقطة معينة.

وجاء الاتفاق بعد مرحلة محفوفة بالمخاطر في العلاقات الأمريكية- السعودية، والمفهوم السائد لدى دول الخليج أن أمريكا تفكك علاقاتها مع المنطقة ولم تعد حليفا موثوقا. وتبنى ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، موقفا مستقلا في السياسة الخارجية، حيث حاول موازنة علاقاته مع الولايات المتحدة بالعلاقات مع الصين وغيرها.

ومع تراجع اعتماد الولايات المتحدة على نفط الخليج، أصبحت الصين أكبر شريك تجاري للمملكة، وأهم مشتر للنفط الخام. وبالطبع تأتي العلاقة مع الصين لولي العهد بدون ضغوط لتحسين سجل المملكة البائس في حقوق الإنسان. وحتى في ظل علاقة دافئة بين واشنطن والرياض، فمن الصعب رؤية الكيفية التي تستطيع الولايات المتحدة التوسط في صفقة كهذه، فواشنطن لا تقيم علاقات دبلوماسية مع طهران منذ ثمانينات القرن الماضي، واتسمت علاقات البلدين بعدوانية عميقة.

وبالمقارنة، فقد كانت الصين سعيدة بالتواصل مع إيران لأنها المشتري الرئيسي للنفط الخام الإيراني رغم العقوبات الأمريكية. واستقبلت بكين في الشهر الماضي، الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

ويراهن المسؤولون السعوديون على تحميل الصين إيران المسؤولية. وكل هذا يؤشر لتزايد طموحات الصين الجيوسياسية في منطقة ظل اهتمامها وخلال السنين الماضية متركزا على العلاقات التجارية والاقتصادية، وليس السياسة أو الأمن. إلا أن قرار الصين التوسط في التقارب، يتناسب مع المبادرة العالمية للأمن والتي أعلنت عنها في شباط/فبراير، وحددت فيها الصين معالم دورها كلاعب دولي، ونشر رؤيتها للأمن والتنمية.

والسؤال إن كانت الدبلوماسية الصينية ستؤدي إلى نتائج مستدامة. وسيكون مفتاح الصفقة في اليمن، فقد تم التوافق فيه على هدنة التزم بها الطرفان منذ نيسان/ أبريل العام الماضي.

وترغب الرياض في الخروج من النزاع ووقف مسيرات وصواريخ الحوثيين التي تعرقل التطور وتمنع الاستثمارات الأجنبية. وليس من السهل التوصل إلى تسوية دائمة لحرب بالوكالة. ومن السذاجة بمكان، توقع أكثر من مجرد سلام بارد بين الرياض وطهران.

وفي الوقت الحالي، يخدم الاتفاق مصالح كل من إيران والسعودية، ويعطي الصين فرصة للعب دور عرّاب السلام. وهو ما سيؤدي إلى شرق أوسط أقل تقلبا، وهناك الكثير من الأسباب الداعية للتصفيق والسخرية أيضا، حيث تستعرض الدبلوماسية عضلاتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول S.S.Abdullah:

    على أرض الواقع في أجواء (سوق العولمة) بعد عام 1945، أو أتمته (ربط أسواق الأسهم من خلال الشّابِكة/الإنترنت) بعد عام 1992، لقد تغيرت الأولويات بين هل الأمن أولاً، أم الإقتصاد أولاً؟!

    هو أول ردة فعل على عنوان (فايننشال تايمز: الصين تستعرض عضلاتها الدبلوماسية.. وصفقة إيران- السعودية ستؤدي إلى سلام بارد) https://www.alquds.co.uk/?p=3158680

    فلذلك يا جريدة الفايننشل تايمز، من وجهة نظري يجب أو آن الأوان إلى الإعتراف، من أن النظام المالي/النقدي الربوي في عام 2008،

    عندما طرحت الصين مفهوم (المقايضة) بين الدول، ولكن بظهور نظام e-Payment & e-Economy في (أفريقيا) أولاً، على مستوى الإنسان من خلال (الآلة/الروبوت) التي في يد كل إنسان الآن،

    ثم تطوره إلى عدة نماذج في دول العرق الأصفر في شرق آسيا، التي مهدت إلى طرح مبادرة طرق وحزام الحرير (لأتمتة) إدارة وحوكمة أي دولة بداية من (عمود الكهرباء)،

    فأصبح مفهوم الإقتصاد أولاً،

    نجحت الصين، مع إيران في توقيع إتفاقية تجارية تصل قيمتها 400 مليار دولار.

    السعودية طرحت رؤية المملكة 2030، والآن يتم تكاملها مع مبادرة طرق وحزام الحرير (لأتمتة) إدارة وحوكمة أي دولة بداية من (عمود الكهرباء)، لإيصال آسيا مع أفريقيا من خلال شبه جزيرة العرب، من الشمال مدينة (نيوم) ومن الجنوب مدينة (بن لادن)، ما الخطأ في ذلك؟!

  2. يقول S.S.Abdullah:

    ولذلك هذا عنوان رأي مهم (انهيار «سيليكون فالي»: العطب في قلب المنظومة) https://www.alquds.co.uk/?p=3158306

    وأضيف من وجهة نظري أساس سبب فساد/غش التزييف في قلب المنظومة الثنائي (نيكسون-كيسنجر)، عندما في نهاية الستينيات تم رفع الربط ما بين (الذهب) مع طباعة (نقد العملة) الأمريكية، ولتبديله بمفهوم (البترودولار)، بعد ذلك كحل،

    وزاد الطين بلّة الثنائي (ريغان-غرينسبان) عام 1987، في موضوع تغطية مفهوم (سوق الأسهم) كل دولار يتم التعامل بعشرة دولارات أسهم، إلى مائة سهم، والتسعين يتم تعويضهم بسندات من الحكومة، وطرح هذه السندات التي (بلا رصيد)، كانت السبب في إفلاس SVB في عام 2023،

    ولذلك أنا أختلف مع كل زوايا رؤية المُخبر الإقتصادي+ تماماً هذه المرة
    https://youtu.be/JFRijdOShGk

    في الرابط أعلاه، وهناك صورة لمحاكمة (بابا الفاتيكان) بعد موته في عام 897، سبحان الله، هل هذا دليل على رمزية (القسوة)، أم أهمية (المحاسبة)، عند (الغرب)؟!

  3. يقول S.S.Abdullah:

    على أرض الواقع، الحرب من المفروض، لا تكون داخل أي أسرة/سوق/دولة، بل بين دولة ودولة داخل نظام الأمم المتحدة،

    هو أول ردة فعل على عنوان (القلب ولغة الحرب) https://www.alquds.co.uk/?p=3157058

    نشره أستاذ اللسانيات في جامعة تونسية، في جريدة القدس العربي، البريطانية بالذات،

    داخل أي دولة أو سوق أو أسرة يمكن أن يحدث غش أو تعدي على حق، أي ظلم، فهل يجب قبول الاستبداد والظلم، بحجة عقلية السلام، أم ماذا، لم أفهم؟!

    أم هناك سذاجة/سطحية غير منطقية أو واقعية أو هنا؟!

    بينما في الجانب الآخر من وجهة نظري (أبدع) برنامج (الجهبذ) في توضيح ما هو (المُنتَج السوري) السرّي

    https://youtu.be/huFN_znCIj8

    كما أبدع مأمون الدوري، في اختياره،

    لأن إشكالية الوجود، في دولة يحكم فيها أهل العضلات،

    فلذلك تجد، أهل الإعلام والسياسة، تُبرّر، وتتحجج، بلا منطق أو موضوعية،

    خوفاً، من أهل العضلات، فتضيع الطاسة، في كل دول ما بين دجلة والنيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله، بحجة نفاق أهل الديمقراطية، أليس كذلك، أم لا؟!

  4. يقول S.S.Abdullah:

    ولمعرفة مستوى أو خبث التحايل، من أجل توفير بيئة إنتاج أرخص:

    How to have cheaper LABOUR/SLAVE for your industry?!

    https://www.macrobusiness.com.au/2023/03/albo-drops-india-bomb-on-wages/

    The solution is, in the content of your link, RIGHT?!

    من وجهة نظري يا شاهد الأسترالي، هذا مثال عن العبقرية (الأسترالية)، في توفير يد عاملة/عبيد (أرخص)، كما هو حال العبقرية البريطانية، في موضوع شراء بنك HSBC بنك SVB الأمريكي، بجنيه/باون، حتى توقف أي إنهيار إلى النظام الربوي،

    كما حصل بعد عام 2008، من إجرام الثنائي (أوباما-بايدن)، في تحميل الأزمة إلى البشرية بدل الولايات المتحدة الأمريكية، بينما الصين طرحت (المقايضة) أولاً، ثم مبادرة طرق وحزام الحرير، لأتمتة إدارة وحوكمة الدولة، بداية من (عمود الكهرباء) ثانياً، أليس كذلك، أم لا؟!

    بمعنى منذ متى أصبح هناك، وقف شيعي، في (العراق)، ولماذا، أصلا؟!

    ولمعرفة أهمية مصداقية الحرف أو الكلمة أو الجملة، في الرابط

    https://youtu.be/fBnAMUkNM2k

    لكن، ما الفرق بين مفهوم لغة القرآن وإسلام الشهادتين، عن مفهوم أي لغة إنسانية، ولماذا، وما هو أهمية ذلك؟!

  5. يقول S.S.Abdullah:

    أو لمعرفة كيف يتم (الطبخ)، في أي وسيلة إعلام، على الهواء مباشرة

    https://youtu.be/O-EvCKIce9M

    انتبه إلى ما قالته (مذيعة السي أن أن) لتحذير الضيف،

    ومن وجهة نظري، حتى لا يورطها، مع دولة الإمارات العربية المتحدة، حتى لا يُقطع رزقها/راتبها (هي بالذات)، لمعرفة الفرق بين (المذيعة) وبين (المرأة) في الرابط الأول، أليس كذلك، أم لا؟!

    لأن لاحظت أو ثبت لي، أن إشكالية أي نظام ديمقراطي، بالذات، هو (المال السياسي)، يا أبا مصطفى (رفاعة)،

    فمثلاً هل المال، هو الوحيد، الذي يجعل (رجب طيب أردوغان) يفوز في أي إنتخابات (ديمقراطية) في عام 2023؟!

    أم هناك أشياء أخرى يمكن أن تجعله يفوز في الإنتخابات القادمة؟!

    خصوصاً وأن المجموعة تم تأسيسها لتركيا، فمن منكم، يُريد عمل شيء في (تركيا)؟!

    ولذلك كان سؤالي، أي بزنس/إنتاج مُنتَج، ومع من، ولأي دولة؟!

    ليسلمك أي منتج، صالح للإنتاج،

    ولذلك أنا ذكرت، أن تعتمد على أي واحد منفرد (خطأ)، ولكن عليهم مجتمعين، يمكن فقط، في تلك الحالة تحفيز/استفزاز (أحدهم) لتسليم شيء قبل أي واحد آخر، كمبادر

  6. يقول S.S.Abdullah:

    أنا طرحت مفهوم الحاضنة، لأي (مُبادر)

    فقط يوفر نموذج حسب حاجتنا، وليس ما لديه أو يعرضه هو علينا،

    لأن لو كان صاحب تقنية، فالتحوير بسيط، لكن لو كان حرامي، فلن يستطيع تحوير أي شيء حسب حاجة أي زبون، من أجل خلق إقتصاد دولة صحي، يوفر بيئة أفضل تنافس ما لدى دول الجوار، أليس كذلك، أم لا؟!??
    ??????

اشترك في قائمتنا البريدية