غزة ـ «القدس العربي»: من المقرر أن تستضيف مدينة رام الله، العاصمة السياسية المؤقتة للسلطة الفلسطينية، الرئيسين الروسي والفرنسي، وولي العهد البريطاني الأمير تشارلز، كل على حدة بعد أيام، لبحث آخر مستجدات القضية الفلسطينية، في ظل تنكر إسرائيل لاتفاقيات السلام، ومضيها في خطط الاستيطان الكبيرة، التي تدمر أي فرصة للفلسطينيين لإقامة دولة كاملة السيادة.
وأكدت مصادر فلسطينية مطلعة لـ «القدس العربي»، أن قدوم الرئيسين الروسي والفرنسي للمنطقة وزيارة المناطق الفلسطينية، وعقد لقاءات مع الرئيس محمود عباس، تشير إلى وجود حراك دولي جديد من أجل تهدئة الأوضاع، والبحث عن حلول للمشاكل السياسية التي خلقتها سياسة الاحتلال في التعامل مع الفلسطينيين، خاصة بعد تصعيد إجراءات الاحتلال، واحتجاز أموال الضرائب الفلسطينية، واتخاذ حكومة الاحتلال موقفا سلبيا من مشاركة سكان القدس في الانتخابات الفلسطينية. ومن المقرر أن يبحث الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال الزيارة، الملفات السابقة مع قادة تل أبيب، خاصة وأن القيادة الفلسطينية اشتكت إليهم سابقا من التنمر الإسرائيلي، ودعتهم للضغط على تل أبيب من أجل السماح لسكان القدس بالمشاركة في الانتخابات، وفق الاتفاقيات الموقعة، وعلى غرار ما جرى سابقا.
وستكون زيارة الرئيس الفرنسي لرام الله يوم الثالث والعشرين من الشهر الحالي، ومن المقرر أيضا أن يزور ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز، الضفة الغربية، على أن تشمل زيارته إسرائيل أيضا.
وكان الرئيس عباس قد طالب العالم بالضغط على إسرائيل من أجل إجراء الانتخابات في مدينة القدس، وقال في كلمة له قبل أيام خلال الاحتفال بعيد الميلاد المجيد للكنائس المسيحية التي تسير حسب التقويم الشرقي في مدينة بيت لحم، في تعقيبه على الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة المتمثلة إلى جانب منع الانتخابات في القدس، بتصعيد الاستيطان وخصم أموال الضرائب «هذا الأمر لا يمكن أن نقبله ولا يمكن أن نسمح به»، مضيفا «قد نتخذ إجراءات صعبة، ولكن لن نستعمل القوة ولا العنف ولا الإرهاب وإنما سنستخدم الدبلوماسية الناعمة».
وأضاف وقتها محذرا «بمقدورنا ان نستعملها لتحقيق أهدافنا ولكن قد تكون لها نتائج صعبة وسنتحمل ذلك لأننا لم نعد نستطيع ان نتحمل ما تفعله إسرائيل بأرضنا وبشعبنا وبكل ما لدينا من مقدسات في هذا البلد، ونحن أبلغنا الاسرائيليين بذلك ونأمل أن يتراجعوا عن هذه الإجراءات غير المسؤولة وغير القانونية وغير الإنسانية».
وفي السياق، قال سفير دولة فلسطين في فرنسا، سلمان الهرفي، إن القيادة الفلسطينية تقدمت بطلب رسمي للرئاسة والخارجية الفرنسية، للتدخل والضغط على إسرائيل من أجل تسهيل عقد الانتخابات في الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس المحتلة، قبيل زيارة ماكرون لرام الله.
واكد الهرفي لوكالة «معا» المحلية، أنه بتوجيهات من الرئيس عباس اتصل بالرئاسة والخارجية الفرنسية، لتسهيل عملية اجراء الانتخابات، مشيرا إلى أنه أبلغهم بتقديم طلب فلسطيني رسمي لإسرائيل، حول إجراء الانتخابات في القدس، وأن على فرنسا التدخل لضمان إجراء الانتخابات «دون عرقلة».
وحول الزيارة المرتقبة لماكرون، أوضح السفير الهرفي أن الزيارة تأتي بدعوة من الرئيس عباس، وستكون عقب زيارته لإسرائيل، لافتا إلى أن ماكرون سيلتقي الرئيس الفلسطيني في مقر المقاطعة في رام الله للتباحث في كافة القضايا، لا سيما التعاون الثنائي بين البلدين، وتبادل الآراء حول ما يجري في المنطقة.
وأشار إلى أن فرنسا معنية بالسلام والأمن في المنطقة؛ لأن لها دور مهم في مجلس الأمن الدولي وعدد من المنظمات الدولية، وأّنها تعد شريكا أساسيا في عملية السلام، وتدعم مؤسسات دولة فلسطين، مشيرا إلى إدانة فرنسا مرات عدة تجاوزات إسرائيل خاصة في قضايا الاستيطان.
وقال الهرفي «نأمل من هذه الزيارة التاريخيّة لماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية أن تضيف تقدماً وازدهاراً في العلاقات بين البلدين وتسهم باعتراف فرنسا بدولة فلسطين».
وبخصوص اجتماعات اللجنة الفلسطينية الفرنسية المشتركة، قال الهرفي، إنه من المتوقع أن يكون الاجتماع الثالث لها في رام الله في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، لا سيما وأن الاجتماع السابق عقد عام 2018 في باريس.
وكان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني، قد قال إن فلسطين ستشهد عدة زيارات دولية، وإن أبرزها ستكون لبوتين وماكرون. وأكد أن هذه الزيارات فرصة لإطلاع دول العالم على التطورات الجارية، ومن أجل دعم الموقف الفلسطيني في إجراء الانتخابات أمام ما تقوم به إسرائيل من عرقلة للعملية الديمقراطية الفلسطينية.