غزة – “القدس العربي”:
أحيى الفلسطينيون اليوم العالمي للتضامن معهم، على واقع الاحتلال المرير الذي يتوسع استيطانيا، ويحتل أرضهم، ويحرمهم من إقامة دولتهم المستقلة، ويمارس أعمال القتل التي ترتقي لمستوى “جرائم الحرب”، في ظل غياب العدالة الدولية، وفشل المجتمع الدولي في إجبار دولة الاحتلال، على التقيد بالقوانين والشرائع الدولية.
ويصادف يوم 29 نوفمبر من كل عام، “اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني”، وهو مناسبة تبنتها وتنظمها الأمم المتحدة، وتدور فعالياتها في هذا اليوم، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، كما في مكاتبها في جنيف وفيينا بناء على قرار الجمعية العامة، المتخذ في ديسمبر من العام 1977.
وجاء اختيار هذا التاريخ كونه يصادف ذكرى صدور قرار الجمعية العامة رقم 181، من العام 1947، الذي ينص على تقسيم فلسطين، وتشمل الفعاليات التي تنظم نشاطات تذكارية خاصة من قبل شعبة حقوق الفلسطينيين التابعة للأمانة العامة للأمم المتحدة بالتشاور مع اللجنة المعنية بممارسة الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.
كما تم في العام 2015 رفع العلم الفلسطيني أمام مقرات ومكاتب الأمم المتحدة حول العالم. واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا برفع أعلام الدول المشاركة بصفة “مراقب غير عضو” في الأمم المتحدة، بما في ذلك علم دولة فلسطين.
ويتطلع الفلسطينيون في هذه المناسبة، لأن تغادر دول العالم حالة الصمت التي تبديها تجاه أفعال دولة الاحتلال المخالفة للقانون الدولي، وأن تقوم بإنصاف الشعب الفلسطيني، بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وإنهاء الاحتلال، وأخذ الشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة، خاصة وأن هذه المناسبة تمر هذا العام كما الأعوام السابقة، والشعب الفلسطيني يكابد الاحتلال، ويواجه آلته الحربية وبطشه، ويطرد من أرضه لصالح المشاريع الاستيطانية، وتهدم منازله في إطار عمليات “التطهير العرقي” التي تمارسها قوات الاحتلال، كما يتعرض لهجمات حربية تستخدم فيها دولة الاحتلال أعتى آلاتها الحربية.
وحتى هذا اليوم، يقف المجتمع الدولي عاجزا أمام تنفيذ قراراته بحق الشعب الفلسطيني حول إقامة دولته المستقلة على الأراضي التي احتلت عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، وحل عادل لقضية اللاجئين، وكثيرا ما تقوم القيادة الفلسطينية والفصائل بتوجيه انتقادات لحالة الصمت هذه، وانتهاج المجتمع الدولية سياسة “الكيل بمكيالين” حين يكون الأمر متعلقا بدولة الاحتلال.
وفي هذا المناسبة أفاد السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة في جنيف، إبراهيم خريشة، بوجود تحولات في الرأي العام العالمي لصالح فلسطين، ولفت إلى أن الدبلوماسية الفلسطينية استطاعت أن تتواصل وتتحرك بفعالية مع مختلف المنظمات والوكالات الدولية ذات العلاقة، بحيث باتت قضية فلسطين حاضرة على أجندتها باستمرار، ما عزز ويعزز الرقابة الدولية ومساءلة الاحتلال على انتهاكاته الجسيمة للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان.
وبهذه المناسبة أيضا قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن “الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة يمثل تحديا ما يزال قائما للأمن والسلام العالميين”، وفي تغريدة نشرها على موقع “تويتر” جاء فيها “في هذا اليوم العالمي نريد التأكيد على التزامنا تجاه الشعب الفلسطيني حتى يصل إلى حقوقه ويبني مستقبلا مليئا بالسلام للفلسطينيين والإسرائيليين معا”.
وقد أحيت سفارة دولة فلسطين لدى سوريا، هذه المناسبة التي شارك فيها نائب وزير الخارجية السوري بشار الجعفري، حيث أكد على موقف بلاده المبدئي والثابت الداعم لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس، وأكد أيضا على دعم بلاده لحق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم، وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948 باعتباره “حقاً لا يسقط بالتقادم”، وذلك استنادا لقدسية الحقوق الفلسطينية المشروعة والقانون الدولي وجميع المواثيق الدولية ذات الصلة.
من جانبه، قال سفير فلسطين لدى سوريا سمير الرفاعي “إن إحياء هذا اليوم هو اعتراف ضمني بالظلم التاريخي الذي وقع على شعبنا منذ وعد بلفور المشؤوم وحتى اليوم”، مشيرا إلى انتهاكات سلطات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واجراءاتها المسعورة لتهويد مدينة القدس وإجبار المواطنين على ترك منازلهم، بهدف توسيع المستوطنات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني، لنيل حقوقه المشروعة وفق قرارات الأمم المتحدة، وقال “شعبنا مستمر في مقاومته حتى إنهاء الاحتلال، وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس”.
وضمن الفعاليات التي أقيمت لإحياء هذه المناسبة، أقامت منظمة التحالف من أجل فلسطين في منطقة لينيزيا المجاورة لمدينة جوهانسبيرغ في جنوب إفريقيا، فعاليتها السنوية الثانية عشرة بعنوان “امش من أجل الحرية”، بمشاركة سفيرة دولة فلسطين حنان جرار، وحشد جماهيري من المؤيدين للحق الفلسطيني.
وعقب الفعالية، تم تنظيم جلسة نقاش حول القضية الفلسطينية جرى خلالها إلقاء كلمات تضامنية مع الشعب الفلسطيني طالبت الحكومة باتخاذ المزيد من القرارات لصالح القضية الفلسطينية العادلة. وقد أعربت السفيرة جرار، في كلمتها، عن تقدير الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية لما تقوم به جنوب إفريقيا، حكومة وشعبا، في مجال التضامن، مؤكدة أهمية التضامن الدولي والدور المطلوب من العالم لمساندة نضال شعبنا العادل، هذا وقد جرى إحياء هذه المناسبة أيضا في عدة مدن بجنوب إفريقيا، خاصة كيب تاون وديربان.
من جهتها أكدت رئيسة وزراء بنغلاديش شيخة حسينة واجد، موقف بلادها الداعي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية، وقد جددت في بيان صدر عنها، لمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، تضامن بلادها الذي لا يتزعزع مع الشعب الفلسطيني في كفاحه العادل من أجل حقوقه غير القابلة للتصرف.
وقالت في بيانها “إن نضالنا من أجل الاستقلال عام 1971 يدفعنا باستمرار للوقوف ضد الظلم والاستبداد اللذين يعاني منهما الشعب الفلسطيني”، وأدانت بشدة الأعمال غير القانونية والعدائية ضد جميع الفلسطينيين، بما في ذلك العدوان الذي شنته مؤخرا في الأراضي الفلسطينية، داعية إلى الوقف الفوري للعدوان المستمر، ووقف بناء المستوطنات “غير الشرعية”، وهدم منازل المواطنين، كما حثت المجتمع الدولي على العمل في انسجام تام لإيجاد حل عادل وسلمي ودائم للشعب الفلسطيني.
وبهذه المناسبة أصدر المكتب التنفيذي لاتحاد الشباب الأوروبي الفلسطيني بياناً دعا فيه “جميع الشرفاء وأحرار العالم لرفع الصوت عاليا، ضد نظام الفصل العنصري، ودولة الأبارتهايد الصهيونية”.
WE NEED MORE DRASTIC ACTION AGAINST SARCOPHAGUS KANNIBALUS ZIONISM COLONIZERS