وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية سلطان بن سعد المريخي
الدوحة- “القدس العربي”: شاركت قطر، اليوم السبت، في اجتماع منظمة التعاون الإسلامي بشأن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال كدولة مستقلة، برئاسة وزير الدولة للشؤون الخارجية سلطان بن سعد المريخي، الذي ركز في مداخلته على البعد القانوني والسيادي للأزمة، وعلى انعكاساتها المحتملة على استقرار المنطقة، في سياق أوسع يتجاوز الحدود الصومالية ليطال منظومة الأمن الإقليمي برمتها.
وشددت قطر في كلمتها على أن التطورات الأخيرة تضع الدول الأعضاء أمام مسؤولية جماعية للدفاع عن مبادئ السيادة الوطنية واحترام القانون الدولي، مؤكدة أن أي إخلال بهذه المبادئ يفتح الباب أمام سوابق تهدد استقرار الدول ووحدة أراضيها، خصوصاً في مناطق تعاني أصلاً من هشاشة سياسية وأمنية.
وركزت المداخلة القطرية على أن إقليم “أرض الصومال” يشكل جزءاً لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية، ولا يتمتع بأي صفة قانونية دولية، وأن أي اعتراف بانفصاله يُعد باطلاً وفق أحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وميثاق منظمة التعاون الإسلامي.
وجرى التأكيد على أن هذا الموقف يتسق مع مخرجات القمة الإسلامية الخامسة عشرة التي عقدت في بانجول، والتي دعت صراحة إلى رفض أي انتهاك لسيادة الصومال ودعم حقوقه السيادية على كامل أراضيه ومجاله الجوي ومياهه الإقليمية.
رفض الاعتراف الإسرائيلي وتداعياته
أبرزت قطر خلال الاجتماع أن الاعتراف الإسرائيلي بإقليم “أرض الصومال” يمثل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، نظراً لما ينطوي عليه من تجاوز لمبدأ احترام وحدة الدول وسلامة أراضيها، معتبرة أن مثل هذه الخطوات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من السياسات التي تثير توترات إقليمية وتعيد إنتاج بؤر عدم الاستقرار.
حذرت الدوحة من أن هذه الممارسات تحمل تداعيات تتجاوز الإطار الصومالي، وتمتد إلى أمن القرن الإفريقي والبحر الأحمر، وهما منطقتان تمثلان شرياناً حيوياً للتجارة الدولية والأمن البحري العالمي.
وأشارت إلى أن أي مساس بالتوازنات القائمة في هذه المناطق قد يؤدي إلى انعكاسات مباشرة على الاستقرار الإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، ربطت قطر بين الاعتراف الإسرائيلي المثير للجدل واستمرار الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني، معتبرة أن هذه الخطوة تأتي ضمن مسار أوسع من السياسات التي تتجاهل قرارات الشرعية الدولية، وتمتد آثارها إلى دول ومناطق أخرى.
وأكدت رفضها القاطع لأي محاولات لربط هذا الاعتراف بمخططات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين خارج أرضهم، مشددة على أن مثل هذه السيناريوهات تمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني.
الصومال في الحسابات الإقليمية والدولية
أكدت قطر دعمها لمؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، وحرصها على الحفاظ على أمن الصومال واستقراره وصون مصالح شعبه، في وقت لا يزال فيه البلد يواجه تحديات معقدة على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية.
وأشارت إلى أن دعم الصومال لا يقتصر على المواقف السياسية، بل يمتد إلى جهود عملية في مجالات التنمية والإغاثة وبناء القدرات.
واستعرضت الدوحة ما قدمته من دعم تنموي شمل قطاعات الصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي، إضافة إلى الاستجابة للاحتياجات الإنسانية الطارئة، مؤكدة أن هذه الجهود تأتي في إطار مقاربة شاملة تهدف إلى تعزيز الاستقرار طويل الأمد، وليس الاكتفاء بإدارة الأزمات الآنية.
وجرى التأكيد أيضاً على استمرار تطوير العلاقات الدبلوماسية مع الحكومة الصومالية بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز التعاون الثنائي.
دعت قطر في ختام مداخلتها إلى تضافر الجهود الدولية للحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، معتبرة أن معالجة جذور الأزمات تتطلب تنسيقاً دولياً يحترم سيادة الدول، ويعزز الحلول السياسية والتنموية، بعيداً عن الإجراءات الأحادية التي تزيد من تعقيد المشهد.