لا حرب بين أمريكا وإيران

حجم الخط
21

يحلو لبعض الخليجيين الاحتماء بالولايات المتحدة وإسرائيل وإشاعة القول بأنهما ـ أي واشنطن وتل أبيب – يمكن أن يتصديا للخطر الإيراني الذي يهدد المنطقة، ويستشهدون على ذلك بأن أمريكا أنجدتهم من الخطر العراقي خلال العقد الأخير من القرن الماضي، لكن واقع الحال وحقيقة الموقف هو أن أمريكا لن تحارب إيران هذه المرة، وإيران أصلاً ليست خطراً على المنطقة، وعليه فإن تلك النظرية غير صحيحة برمتها.
التوتر الحالي في منطقة الخليج لم يسبق أن شهدنا له مثيلاً منذ سنوات، وحادثة الفجيرة الغامضة وتعرض ناقلتي نفط سعوديتين للتخريب، قد تصب باتجاه إشعال مزيد من التوتر في مياه الخليج، كما أن الولايات المتحدة تُحرك أساطيلها العسكرية بشكل غير معتاد، لكن كل هذا ليس معناه أن حرباً على الأبواب، ولا أن هذا التوتر سيتطور ليصبح مواجهة عسكرية مباشرة بين طهران وواشنطن. الولايات المتحدة لن تشن حرباً على إيران، ولن تسمح بأي اشتباك عسكري معها في المنطقة، وذلك لأن واشنطن لا تستطيع، وليس لا تريد أن تخوض حرباً مع إيران، أما أسباب عدم قدرة الولايات المتحدة على خوض الحرب مع إيران فيمكن إجمالها في التالي:
*أولاً: الولايات المتحدة في حالة انكفاء وليست في حالة توسع على مستوى منطقة الشرق الأوسط، وذلك منذ خروجها من العراق بخسائر كبيرة من بينها أنها دخلت العراق في عام 2003 بمديونية عامة تبلغ 6.7 تريليون دولار، وخرجت منه بعد عشر سنوات بأكبر مديونية في التاريخ البشري تجاوزت الـ17 تريليون دولار. هذا فضلاً عن فشل المشروع الأمريكي في العراق على الرغم من سنوات الاحتلال.

الحرب مع إيران ستكون لها فاتورتان، الأولى عسكرية باهظة والثانية نفطية واقتصادية باهظة أيضاً

*ثانياً: اندلاع مواجهة عسكرية في منطقة الخليج يعني بالضرورة ارتفاع أسعار النفط الى مستويات قياسية، ستتجاوز فيها بسهولة حاجز الـ100 دولار للبرميل، وهذه المستويات لن تقبل بها واشنطن، وسبق أن فعل الرئيس ترامب ما بوسعه أواخر العام الماضي من أجل أن يضمن هبوط الأسعار. مع ضرورة الإشارة هنا إلى أن الولايات المتحدة هي أكبر مستهلك وأكبر مستورد للنفط على مستوى العالم، وهو ما يعني أن الحرب مع إيران ستكون لها فاتورتان، الأولى عسكرية باهظة والثانية نفطية واقتصادية باهظة أيضاً.
*ثالثاً: إيران تمتلك ترسانة أسلحة متطورة قادرة على قلب المنطقة رأسا على عقب، ولذلك فإن المواجهة العسكرية المباشرة والمفتوحة مع طهران تعني بالضرورة تهديد العديد من دول المنطقة، وهذا ما لا تقبل به على الأغلب الولايات المتحدة ولا دول المنطقة.
*رابعاً: يظل السؤال ماذا تريد الولايات المتحدة من هذا التصعيد مع إيران؟ والجواب هنا أن إدارة ترامب التي تفكر على أسس تجارية لا سياسية تريد على الأغلب ابتزاز دول الخليج العربية عبر إشعارها بأن الخطر الإيراني يتصاعد وعبر إشعارها بأن الولايات المتحدة هي المتصدي الوحيد لهذا الخطر، وعليه فإن المكاسب التي تجنيها هذه الدول من عودة أسعار النفط إلى الصعود ستدفعها إلى أمريكا بشكل أو بآخر، ليصبح الأمريكيون بذلك هم المستفيدون من ارتفاع الأسعار ومن هبوطها على حد سواء.
خلاصة القول هنا، هو أن الولايات المتحدة لن تخوض حرباً مع إيران، ولا تستطيع أن تخوضها، لأن حرباً كهذه تشكل تهديداً لسوق النفط العالمي بأكمله، فضلاً عن أنها يمكن أن تغير خريطة المنطقة، إضافة إلى أنها لا يمكن أن تنتهي إلى تحقيق مكاسب كبيرة للأمريكيين، أما التصعيد والتوتر والأزمة الكلامية والسياسية، فهذه يمكن أن تؤدي للعديد من المكاسب للأمريكيين، وأغلب الظن أن الأزمة الراهنة لن تخرج عن هذا المسار ولن تتجاوز هذه الحدود.
كاتب فلسطيني

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول احمد بسيونى بشارة مصر دمنهور:

    فى كل الاحوال يجب على ايران ان تاخذ كل الاحتياطيات وتستعد لاسوء السيناريوهات العسكرية لكل من امريكا واسرائيل ودول الخليج

  2. يقول حماد:

    اعداء العرب لن يتحاربان.

    1. يقول ابو ليث:

      الأخ حمّاد اختصر الموضوع باكمله ولا داعي للتحليل

  3. يقول سلام عادل(المانيا):

    مع احترامي لكل التعليقات ولكن يبقى السؤال المهم لو كانت ايران خطرا على دول الخليج او الاصح على الاسر الحاكمة فيها لماذا لا تحاول دول الخليج حل الامور مع ايران كحكومة كذلك والمعروف ان ايران باقية ولا تزول ودول الخليج كذلك كما كان يقال للكويت وللعراق ولكن الصحيح ان هناك اوامر تاتي لتلك الاسر لتنفيذ مخططات امريكا وهذا ما فعلته مع صدام قبل الحرب الايرانية وبعدها,يتبع

  4. يقول سلام عادل(المانيا):

    فمع كل هذه الحشود العسكرية واخيرا تمثيلية تخريب السفن في الخليج فهناك امر يختفي وراءه كل تلك الاحداث وهي صفقة القرن فرضها او ترغيبها ولا بد من احداث شيء من التشويش يمنع الاعلام التركيز عليها فقد تكون هناك حرب قصيرة فكم صاروخ من حزب الله على اسرائيل كما فعل صدام سيجعل الشارع الاسرائيلي المتزمت يقبل باعطاء ما يسمى تنازلات وهي بالاصل تافهه مقابل تنازلات الفلسطينيين

  5. يقول سلام عادل(المانيا):

    فايران الحالية مهما يكن خطرها فلم تكن اكثر خطورة من ايران الشاه الذي احتل الجزر الثلات او اعطيت له وكذلك حصل على نصف شط العرب وبعض التراب العراقي من البعث وصدام لان الشاه لم يكن خطرا على الاسر الحاكمة فكانت ايران ليست خطرا ومع العلاقات المميزة لايران الشاه مع اسرائيل لم نسمع من الشارع العربي انذاك اي كراهية لايران سوى بالعراق ورغم العلاقة السيئة لايران الحالية مع اسرائيل فكل الشارع العربي ضد ايران عدا العراق ,مفارقات عجيبة

  6. يقول محمد:

    امريكا أقوى من إيران وأمريكا ستمر إيران

  7. يقول المطرب امير العراقي:

    اني ليس حبا في ايران ولكن كرها لامريكا اللي حرگت ابو ابو المنطقة منذ ان جاءت للوجود واقسم بالله اذا امريكا شنت حربا على ايران سوف تناچ اخت اختها بالمگلوب لان هذي ايران مو العراق وهذا شعب ايران مو الشعب العراقي ذات المزاج واللگلگه والتصفيق والتخضع للحكام والوقوف مع الباطل منذ الخليقة وان غدا لناظره قريب

  8. يقول فاضل:

    طبعا الحرب كارثه هم انسانيه هم ماديه فوجود امريكا في المنطقه للحصول على موارد الدول العربيه الرجعيه الخائفه على عروشيهاوعلى ترفها للاسف راحت الهيبه وراح كل شيئ وسلب ووقعو باحضان العدوالحقيقي لهم امريكا واسرائل ودول اروبا وتمزقواتمزيقا والله ان امريكا واوربا واسرائل لن ولن يحب العرب اطلاقا وكلنا نعرف لانهم عايشين على ثروات الخليج ببيعهم الاسلحه لكي اخ يقتل اخاه ومسلم يقتل مسلم لحد الان هل سمعنا الدواعش قتلول يهوديا في هذه السنين هم الذين جابوا الدواعش وغيرهم ياعرب يا اسلام ارجعوا الى انسابكم ان كنتم عرب ﻻتضعو ايديكم بايدي اعدائكم الامركان والاوربين وبالخصوص اسرائيل التي تطلبنا بثأرقديم راجعو التاريخ والله هوالناصر فرقونه الله يفرقهم ويقتلهم فالنتحدعليهم الموت اولى من ركوب العاري والعاراولى من دخول النار

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية