بغداد ـ «القدس العربي»: كشف صالح محمد العراقي، المعروف بوزير زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أمس الجمعة، عن ما وصفها «فكرة خبيثة« لقوى سياسية تحاول إشراك محسوبين على التيار الصدري، في الحكومة الجديدة، بهدف «إسكات» الشارع الصدري، و»اتهام» الصدريين بالمشاركة في «حكومة الفساد»، حسب قوله.
وكتب، «تدوينة» في صفحته الرسمية على منصّة «فيسبوك»، قال فيها: «هناك فكرة خبـيثة قد تُطبّقها بعض الكتل السياسية، وهي زَجّ وزير صدري من التيار أو مُنشَقّ أو مطرود أو متعاطف في الحكومة التي يُريدونَ تشكيلها، لأسباب: إسكات الشارع الصدري من جهة، واتّهامه بالمُشاركَة في حكومة الفـساد من جهة أخرى».
وأضاف: «ما أكثر السُذَّج الذين سيُصدّقون ذلك، وإنَّ ذلك الوزير جاء باتفاق مع (التيار) أو لإرضائه أو غيرها من الأفكار المسمومة».
وتابع: «إننا، إذ نعلن ذلك، فإننا نُحذّر من عواقب هذا الفعل الوقح. ونطلب من الشعب عدم مُسايرتهم بذلك. فنحن لم ولن نشترك معهم لا في برلمان ولا حكومة ولا غيرها مُطلَقَاً. فنحن أهل إصلاح لا شِقاق ونفاق».
وأكمل: «ما ينبغي أنْ تعلموه أيها الفاسدون أنَّ ردّنا سيكون غير متوقَّع إذا ما حاولتم تشويه سمعتنا بإشراكنا معكم من حيث نعلم أو لا نعلم أو إيهام الناس بذلك».
واختتم قائلاً: «فليس من أحد يُمثّلنا في مفاوضات أو حوارات أو أيّ شيء من هذا القبيل، فلقد ملأتم قلوبنا قيحاً، وقد فاحت رائحة الفساد فأزكمت أنوفنا. وسيعلم الذين ظلموا أي مُنقلب ينقلبون».
تعقيد الأوضاع
في السياق ذاته، اعتبر رئيس ائتلاف «الوطنية»، إياد علاوي، أن تشكيل الحكومة من دون وجود الكتلة الصدرية، لن يزيد الأمور إلا تعقيداً.
وقال في «تغريدة» على «تويتر»، إن «المضي بتشكيل الحكومة من دون وجود الكتلة الصدرية الفائزة في الانتخابات، والتي اثبتت أنها لا تبحث عن المناصب بقدر بحثها عن تشكيل حكومة وطنية، لن يزيد الأمور إلا تعقيداً».
ورأى أن «كان الأجدر تسخير كافة الجهود والإمكانيات لعدول نواب الكتلة الصدرية عن الاستقالة، وإجراء حوارات وطنية بناءة يشترك فيها جميع القوى الوطنية باعتماد مبدأ لا غالب ولا مغلوب، وتنبثق عنها حكومة وطنية تمثل جميع أبناء شعبنا».
ومنذ استقالة نواب الصدر من البرلمان، لم تشهد الساحة السياسية في العراق أيّ جهود «مُعلنة» لإقناع الصدر بالعدول عن قرار سحب نواب كتلته من البرلمان، بل على العكس من ذلك، سارعت أغلب القوى بخوض مفاوضات المضي بتشكيل الحكومة الجديدة.
وأدى النواب البدلاء عن «نواب الصدر»، أول أمس، اليمين الدستورية كأعضاء جدد في مجلس النواب، الأمر الذي زاد من عدد مقاعد «الإطار التنسيقي» الشيعي، وقوى سياسية ناشئة أخرى.
وعلى حدٍّ سواء، سارع «الإطار» وحلفاء الصدر في تحالف «إنقاذ وطن/ الثلاثي»، على مباركة خطوة زعيم التيار الصدري الأخيرة، في تطور يأتي إيذاناً ببدء المفاوضات الفعلية لتشكيل الحكومة الجديدة.
وقدم رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، شكره للصدر، عقب الجلسة الاستثنائية للبرلمان أول أمس.
وقال، في «تدوينة» على «تويتر»، «لقد بدأنا الطريق من أجل الشعب، وسنمضي كل من موقعه الوطني داخل مجلس النواب وخارجه لتحقيق إصلاح حقيقي يتطلع له العراقيون، فشكرا بحجم العراق لسماحة السيد مقتدى الصدر المضحي بلا ثمن والحاضر دائما بلا غياب».
كذلك، أعرب رئيس تحالف «السيادة» السنّي، خميس الخنجر، عن شكره للصدر لـ»تضحيته من أجل الوطن»، فيما أكد البقاء على العهد في «إصلاح حقيقي».
موقف «تاريخي«
وكتب، في «تغريدة» على «تويتر»، يقول: «أثبتت كل المجريات أن تحالف السيادة عنوان وطني راسخ سعى ويسعى إلى منظومة حكم عادل وقوي».
وأضاف: «شكراً لسماحة السيد مقتدى الصدر على موقفه التاريخي وتضحيته من أجل الوطن، وسنبقى على العهد في إصلاح حقيقي يعيد للعراق مكانته وللعراقيين حياةً كريمةً يستحقونها».
وشهد الأسبوع الماضي سلسلة مفاوضات بين القوى السياسية العراقية، بهدف تشكيل الحكومة.
المحلل السياسي العراقي، رياض الوحيلي، أشار لإعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، إلى أن «انسحاب الكتلة الصدرية جعل الإطار التنسيقي وحلفاءه الكتلة الأكبر»، لافتا إلى أن «الإطار التنسيقي يتحاور مع الجميع للتوصل إلى تفاهمات لتشكيل الحكومة الجديدة».
وأضاف أن «تحالف تقدم الذي يقوده رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي يجري حوارات مع الإطار التنسيقي بغية التوصل إلى اتفاق والإبقاء على الحلبوسي في منصبه»، لافتا إلى أن «الحزب الديمقراطي، وهو أحد أقطاب التحالف الثلاثي الذي كان يضم التيار الصدري أيضا يتحاور مع الإطار، لكن سقف مطالبه عال، خاصة فيما يتعلق بقرار المحكمة الاتحادية بشأن نفط وغاز إقليم كردستان، فضلا عن تمسكه بمرشحه لمنصب رئاسة الجمهورية».
وفيما يتعلق بالتيار الصدري وبقائه خارج مجلس النواب، رأى الوحيلي أن «هناك مخاوف من تحريك السيد الصدر للشارع»، مشيرا إلى أن «هذا خطر، وهناك من يتربص بالعراق وشعبه وأي تحريك للشارع سيتم استغلاله سلبا».
أما، المحلل السياسي، محمد علي الحكيم، فقد رجح أن «تلعب التدخلات الخارجية، ومن بينها الأمريكية، دورها في اختيار رئيس الوزراء المقبل»، لكنه لفت في الوقت عينه إلى أن المعادلة السياسية تغيرت كثيراً وأصبح للتأثير الداخلي، دور كبير على اختيار الرئاسات الثلاث.
مواقع إخبارية مقرّبة من «الإطار التنسيقي»، نقلت عن الحكيم قوله: «كل الأسماء المطروحة والتي تم تداولها في بعض وسائل الإعلام، ليس لديها حظوظ بهذا المنصب (رئيس الوزراء)، حيث تم طرحها من أجل حرقها إعلاميا وسياسيا».
وأضاف أن «التدخلات الداخلية والخارجية الأمريكية والصهيونية، وكذلك دول الجوار، موجودة في المشهد السياسي، لكن الخريطة تغيرت بعد عام 2019 وأصبح الغرب يتدخل بشكل أكبر في الوضع العراقي».
وبين أن «من المستبعد أن يكون رئيس الوزراء الجديد من الإسلاميين، وجميع الأسماء المطروحة حاليا لن تتمكن من الوصول إلى كرسي السلطة، خصوصا مع وجود تدخل أمريكي في الشأن العراقي».
ولفت إلى أن «صناديق الاقتراع لا تؤثر على اختيار الرئاسات الثلاث، وإن كان لها تأثير فهو لا يتجاوز الـ 30 % وبالتالي النسبة المتبقية، هي للتدخلات الخارجية والتفاهمات الدولية لوضع واختيار الرئاسات».
غاية مقتدى هي بإعادة الإنتخابات !
فالشعب رأي تعطيل الثلث للحكومة !! ولا حول ولا قوة الا بالله