لماذا الان؟ اكذوبة خروج صدام من العراق

حجم الخط
0

لماذا الان؟ اكذوبة خروج صدام من العراق

د. عادل البياتيلماذا الان؟ اكذوبة خروج صدام من العراقلا يحتاج (صدام) منا اليوم دفاعا، فالرجل رحل الي جوار رب عادل، لكن الاثارة المستجدة لـ(فرية) عرض صدام الخروج من العراق مقابل ضمان حياته وعائلته قبيل الغزو والأنكلو ـ امريكي 2003، لا يمكن ان يكون (امرا بريئا) او مجرد (سبق صحافي!)، لصحيفة الاندبندنت البريطانية التي نشرت هذا الخبر (القديم الجديد) مؤخرا (ان الرئيس الامريكي جورج بوش رفض عرضا يتضمن السماح لصدام حسين بالخروج من العراق وبحوزته مليار دولار لتجنب الحرب).واضافت الجريدة (ان نص محادثة هاتفية عشية حرب العراق بين الرئيس جورج بوش ورئيس الوزراء الاسباني السابق خوسيه ماريا أثنار ازاح الستار عن مبادرة لم يكشف عنها من قبل لتفادي حرب العراق عن طريق تقديم ترضية لصدام حسين مقابل الخروج من البلاد) وان بوش قال لأثنار في المحادثة نعم ان ذلك ممكن، ان المصريين يتحدثون مع صدام حسين ويبدو انه وافق علي مغادرة البلاد اذا ما سمح له بالخروج وبحوزته مليار دولار وكافة المعلومات التي يريدها بشأن اسلحة الدمار الشامل . ومع ذلك رفض بوش العرض!).وبالرجوع الي احداث ما قبل الغزو الامريكي للعراق 2003 نتذكر ان الرئيس بوش دق طبول الحرب علي العراق (ووجوب ازاحة صدام ونظامه) فور توليه الرئاسة الامريكية وقبل احداث 11 ايلول (سبتمبر)! وحين اكتملت تحشدات القطاعات الامريكية في المنطقة استعدادا للحرب علي العراق، انطلقت مبادرات عديدة، علنية (كمبادرة المرحوم الشيخ زايد لصدام بالتنازل والخروج) والمبادرة الفرنسية الالمانية بوضع العراق تحت وصاية الامم المتحدة وخروج صدام سالما، ومبادرات سرية (منها مبادرات من قبل الرئيس المصري حسني مبارك، والرئيس الروسي، وزعماء آخرين) لكنها كلها آلت للفشل، ليس بسبب رفض الرئيس بوش بل بسبب لامتناع (صدام) نهائيا عن الاستماع (مجرد الاستماع) لمثل هذه الطروحات، مؤكدا ان مكانه في العراق ومع الشعب العراقي.. ولو كان صدام من النوع هذا، لقبل العروض المماثلة التي قدمت له عام 1991 قبيل حرب عاصفة الصحراء، ولكان ايضا قد قبلها قبيل الحرب الاخيرة، لكن كل ما يعرف (شخصية وطبيعة صدام) سيطلق حكما قطعيا برفض هذه الاكذوبة وعدم صحتها.اتذكر ان رئيس تحرير الشرق الاوسط كتب في 3/2/2003 ساخرا من قصة ترشيح علي حسن المجيد ليكون بديلا لصدام في رئاسة العراق، مقابل ان يعطي صدام وعائلته الامان للعيش في روسيا! (مقالة الشرق الاوسط: خروج صدام وبقاء النظام 3/2/2003).لقد بدأت الماكنة الاعلامية الامريكية قبل شهور من الغزو، تروج لفكرة خروج صدام من العراق واللجوء الي دولة ما قيل انها روسيا او كوبا، تجنبا لكوارث علي العراق والمنطقة بشكل خاص والعالم بشكل عام، معيدين الي الاذهان الفكرة نفسها التي قبلها شاه ايران عام 1979 بعد ان اشتدت الازمة الداخلية في ايران، فما كان لدي المخابرات المركزية الامريكية سوي الترويج لفكرة خروجه من البلاد وتزيينها لدي البلاط الشاهنشاهي آنذاك، حقنا للدماء وتجنبا لكثير من الكوارث التي يمكن ان تقع في ما لو استمر الشاه بمقاومة الحشود الجماهيرية الغاضبة. فخرج الشاه وتاه في الارض ولكن ليس طويلا، فقد كان الموت اسرع، وربما كانت الامور ستتطور حتي تصل الي مطالبة محاكمته علي غرار ما حصل مع رئيس صربيا السابق ميلوسوفيتش. ان الغزو الذي حصل كان سيناريو معد لاجل تحقيق هدف واضح في الاستراتيجية الامريكية، وما احتلال العراق او اسقاط نظام حكم بغداد ال جزء مساند وداعم لتحقيق الهدف، وان هناك ظالما ومظلوما في القضية، والامير كان بالطبع هم الذين يلعبون دور الظالم والعراقيون دور المظلوم، في حين ان المظلوم الوحيد هو الشعب العراقي. اذن النفط هو الهدف الاسمي البعيد في الاستراتيجية الامريكية نحو التحكم والسيطرة علي العالم، ولان الامريكان لا يثقون تماما في اي دولة مهما بدت متعاونة ومتحالفة فانه مهما بدا العراق او نظام بغداد متعاونا فان المطلوب هو تغيير النظام بأي صورة تكون.كما كانت هناك اخبار عن عرض امريكي لصدام الاسير بعد القبض عليه، وهذه كشفها محامو صدام كل من خليل الدليمي ورامزي كلارك والمحامي الايطالي الذين التقوا صدام في سجنه، وبعد اسبوع واحد من الزيارة السرية المفاجئة لدونالد رامزفيلد وزير الدفاع الامريكي السابق وما قيل عن لقاءه سرا بصدام في معتقل المطار، واكد الدليمي بأن دونالد رامسفيلد قد زار صدام حسين في سجنه وقدم عرضا جديدا تمثل في استضافته في بلد عربي ولم شمله مع اسرته وتقديم الاموال اللازمة لضمان حياة كريمة له ولاسرته، وان تلك الدولة وافقت علي استضافة صدام ـ حسب عرض رامسفيلد ـ مقابل اعلان صدام من علي شاشات التلفزيون دعوة فيها الشعب العراقي بالمشاركة في الانتخابات ودعوتهم للانخراط بالعملية السياسية ومطالبة المقاومة العراقية برمي السلاح، لكن صدام رفض العرض بشدة. وسبق ان نشرت صحيفة الدستور الاردنية تقريرا تزامن مع زيارة الرئيس الامريكي بوش الي الاردن، جاء فيه: ان هناك حديثا اوليا حول صفقة تؤدي الي خروج صدام حسين من السجن ورحليه الي مصر مقابل عدم ممارسته لاي نشاطات سياسية او اعلامية مقابل وضع حد للاقتتال العراقي، ولعمليات المقاومة ضد الامريكيين.ان من يعرف شخصية وصلابة صدام، يؤكد فورا ان ما نشرته الاندبندنت مؤخرا ما هو الا اباطيل، وعملية تسجيل سبق صحافي باهت جديد لا يصدقه العراقيون، ولا حتي الرئيس بوش نفسه! لكن السؤال الذي طرح نفسه: لماذا الآن؟ .9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية