دعا بيان مشترك صدر فجر أمس الخميس عن 12 دولة ومنظمة (أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وأستراليا وكندا واليابان وقطر والسعودية والإمارات والاتحاد الأوروبي) إلى وقف فوري لإطلاق النار لمدة 21 يوما بين إسرائيل و»حزب الله» اللبناني «لتوفير مساحة للدبلوماسية من أجل التوصل إلى تسوية تتماشى مع القرار 1701 من مجلس الأمن، وتنفيذ القرار 2735 بشأن وقف إطلاق النار في غزة». ركّز البيان على أن الوضع الحالي بين إسرائيل ولبنان يمثل خطرا غير مقبول لتصعيد إقليمي أوسع، وأن الوقت حان للتوصل إلى تسوية دبلوماسية.
رفضت إسرائيل البيان بطريقتين، الأولى عبر بيان نشره وزير خارجيتها يسرائيل كاتس يؤكد أنه «لن يكون هناك وقف لإطلاق النار»، والثانية بغارة جديدة على مبنى في الضاحية الجنوبية بيروت بقصد اغتيال محمد سرور قائد «وحدة المسيّرات» في الحزب، وبمتابعة استهداف المدنيين، حيث سقط في آخر مجزرة لها 23 ضحية من السوريين، أغلبهم نساء وأطفال في بلدة يونين في البقاع وسط لبنان، وبلغ مجموع الشهداء المدنيين في اليوم نفسه 60 شهيدا.
بعد الخلافات العنيفة التي تكررت مرات عديدة بين مسؤولي الحكومة الإسرائيليين على خلفية التعاطي مع ملف الحرب على غزة، والتي اقتربت من إعلان نتنياهو إقالة وزير الحرب يوآف غالانت، ظهر المسؤولون الإسرائيليون، هذه المرة، أكثر توافقا فيما يخصّ الهجوم على لبنان، فبعد إعلان استدعاء لواءي احتياط من سلاح المشاة للانضمام للفرقة 98 التي تم نقل وحداتها إلى الحدود مع لبنان الأسبوع الماضي، أعلن غالانت وحليفه رئيس الأركان هرتسي هاليفي إقرار «خطط عملياتية» للشمال، في إشارة إلى استمرار الهجوم على لبنان، كما إلى أن نتنياهو وشركاءه في أحزاب «الصهيونية الدينية» تمكّنوا من «ترويض» غالانت وهاليفي وخرطهما في توسيع الحرب من غزة إلى لبنان ورفض مبادرات وقف إطلاق النار.
يفترض، من الناحية العملية، أن يحقّق وقف إطلاق النار مع «حزب الله» ما يمكن أن يعتبره نتنياهو إنجازا سياسيا لأن وقف الحزب عملياته العسكرية، بشكل مؤقت أو دائم، سيعني إقرارا من الحزب بفصل ملفّي لبنان عن غزة، كما أنه يفترض أنه سيسمح بتحقيق الهدف الذي أعلنه المسؤولون الإسرائيليون من الهجوم، وهو إعادة سكان المستوطنات الإسرائيلية في الشمال إلى منازلهم.
التفسير الأوليّ لهذا التشدد الإسرائيلي ربما يعود للإحساس الغامر بالتفوّق التكنولوجي والأمني الذي حصل عليه مسؤولو إسرائيل بعد العمليات الأمنية الهائلة التي ضربت سلسلة القادة في «حزب الله»، ونشرت الموت والإرهاب ضمن شبكته الأساسية عبر تفجيرات البيجر واللاسلكي وغيرها، كما لردود فعل إيران الحذرة والمتحفظة، ولحالة إظهار الموات الطوعيّ لدى النظام السوريّ، الذي كان لعشرات السنوات، يعدّ حليفا رئيسيا للحزب.
التفسير الآخر هو أن حكومة إسرائيل، استطاعت حتى الآن، استيعاب ردود فعل الحزب العسكرية، ليس بالاعتماد على تفوّقها العسكري والأمني والتكنولوجي فحسب، بل كذلك بالاعتماد على التدخّل المباشر لحليفها الأمريكي، وحلفائها الأوروبيين.
الاختلال العسكري الفادح، يناظره اختلال فكري غربيّ عنصريّ فاضح آخر يراهن المسؤولون الإسرائيليون عليه، فأولئك الحلفاء الغربيون، الذين تغاضوا حتى الآن عن كل المجازر التي ارتكبت ضد الفلسطينيين، واللبنانيين، سيتعاطون مع أي ردود عسكرية تؤدي لمقتل مدنيين إسرائيليين ضمن الآلة الدعائية الهائلة بحيث تنقلب أي خسائر مدنية إسرائيلية لآلية تبرير وتمكين لإسرائيل من إبادة المزيد من الفلسطينيين واللبنانيين!
هنا نتنياهو يريد مساومة فرنسا لمزيد دعم له.
نتانياهو وافق وهو يعرف أنه بعد حين سيرفض…
.
هذه المرة بتخريحة تهديد مجانين اليمين المتطرف
بحل الحكومة…
.
أنا لا استبعد أن يكون تهديدهم بحل الحكومة بطلب
من نتانياهو بنفسه.. هكذا له حجة أمام دول
العالم… وضهوره أنه يحاول… والآخرين لا يتركونه..
.
هدف نتانياهو هو المفاوضات.. وليس نتيجة تنتجها المفاوضات…
.
وهكذا بدأنا مسلسلا طويلا ..