ليلة دامية في العاصمة الليبية تخلف ستة قتلى واشتباكات عقب مقتل مسؤول أمني كبير

نسرين سليمان
حجم الخط
0

طرابلس – «القدس العربي»: ليلة دامية شهدتها العاصمة الليبية طرابلس، بعد مقتل رئيس أكبر الأجهزة الأمنية فيها، عبد الغني الككلي الملقب بغنيوة، خلال اجتماع أمني حضره، وأعقب مقتله اشتباكات عنيفة للسيطرة على المقار والمناطق الخاضعة له.
وقتل رئيس جهاز دعم الاستقرار التابع للمجلس الرئاسي بمقر اللواء 444 التابع لمنطقة طرابلس العسكرية، مساء الإثنين، خلال اجتماع حضره هناك هو وعدد من حراسه.
ونشرت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ولقطات منسوبة ‏لعملية اغتيال الككلي ومرافقيه، ظهر فيها 4 أشخاص قتلى غارقين ‏في دمائهم، ومحاطين بعناصر ترتدي ملابس عسكرية.‏
وقبل اغتياله، شهدت العاصمة طرابلس تطورات عسكرية تمثلت في تحرك أرتال عسكرية من الداخل وتوافد أخرى من الخارج، لتذهب الأحداث إلى أبعد من ذلك، وصولاً إلى إعلان حالة الطوارئ هذا اليوم.
وعقب ساعات من الاشتباكات العنيفة، أعلنت وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، السيطرة ‏على كامل منطقة أبوسليم، وطمأنت وزارة الداخلية المواطنين في ‏مناطق جنوب وغرب العاصمة الليبية بأنها «تتابع عن كثب الأوضاع ‏الجارية».‏
وأكدت أنها «تتجه نحو السيطرة»، وأن الأجهزة الأمنية «تبذل جهودها ‏لضبط الأمن واحتواء الموقف».‏
وذكرت، في وقت لاحق من صباح أمس الثلاثاء، أن العملية ‏العسكرية انتهت بنجاح وأعطت تعليماتها بإكمال خطتها في المنطقة ‏بما يضمن استدامة الأمن والاستقرار.‏
فيما أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، صباحاً، انتشال ست جثث من مواقع شهدت اشتباكات عنيفة في العاصمة طرابلس، وتحديداً في محيط منطقة أبوسليم، وذلك في أعقاب التوترات الأمنية التي اندلعت يوم أمس.
وعلى خلفية الاشتباكات، أعلن المركز حالة الطوارئ والنفير العام، بينما وجّهت وزارة الصحة جميع المستشفيات والمراكز الطبية برفع درجة الاستعداد القصوى تحسباً لتفاقم الأوضاع.
وثمن رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبدالحميد الدبيبة، دور وزارتي الداخلية والدفاع، وجميع المنتسبين إليهما على ما سماه «إنجازاً كبيراً» في بسط الأمن وفرض سلطة الدولة في العاصمة. وأضاف أن ما تحقق يؤكد أن المؤسسات النظامية قادرة على حماية الوطن وحفظ كرامة المواطنين.
وأشار إلى أن ما حدث هو خطوة حاسمة نحو إنهاء المجموعات غير النظامية، وترسيخ مبدأ أنه لا مكان في ليبيا إلا لمؤسسات الدولة، ولا سلطة إلا للقانون.
وبعد ليلة دامية، أكدت وزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية أن الأوضاع الأمنية في العاصمة طرابلس مستقرة وآمنة، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية تواصل أداء مهامها في حفظ الأمن والنظام العام.
ودعت، في بيان رسمي، جميع المواطنين، لا سيما الموظفين في المؤسسات العامة، إلى الالتحاق بأعمالهم والمساهمة في استعادة مظاهر الحياة الطبيعية بالمدينة.
كما وجهت الوزارة تعليماتها إلى منتسبيها بالعودة إلى مواقع عملهم والالتزام بساعات الدوام الرسمي.
وخلال تلك الاضطرابات، تداولت صفحات تواصل ليبية مقاطع فيديو تُظهر إطلاق سجناء من مراكز احتجاز في طرابلس، ولم يتضح من المقاطع المسؤولون عن فتح تلك المراكز، كما تداول آخرون مشاهد لاشتباكات واحتراق آليات عسكرية.
وكانت الداخلية قد دعت، مساء الإثنين، السكان إلى البقاء في منازلهم حفاظاً على سلامتهم، قبل أن تعلن عودة الهدوء إلى العاصمة.
كما أعلنت وزارة التعليم في حكومة الوحدة الوطنية استئناف الدراسة والامتحانات في المدراس الأربعاء بعد توقفها الثلاثاء نتيجة الاشتباكات التي دارت في العاصمة.
وقالت الوزارة، في بيان، إنه «بناءً على تعميم وزارة الداخلية بشأن استقرار الأوضاع الأمنية وعودة الحياة إلى طبيعتها في العاصمة، نفيدكم بأنه قد تقرر استئناف الدراسة والامتحانات اعتباراً من غد الأربعاء بعد توقفها نتيجةً للظروف الأمنية التي مرت بها المراقبات المعنية».
وأضافت الوزارة أنه يترك لمراقبات التعليم حرية تقدير استغلال يوم السبت لتعويض الامتحانات المؤجلة، بما يتناسب مع أوضاع الطلبة وظروف كل مراقبة.
وفي سياق الأحداث، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء تفاقم الوضع الأمني في طرابلس، واشتداد القتال بالأسلحة الثقيلة في الأحياء السكنية ذات الكثافة العالية.
ودعت البعثة الأممية جميع الأطراف إلى وقف الاقتتال فوراً واستعادة الهدوء، مذكّرة جميع الأطراف بالتزاماتها بحماية المدنيين في جميع الأوقات. وحذّرت من أن الهجمات على المدنيين والأهداف المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب، وفق وصفها.
فيما أعلنت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية لدى ليبيا مشاطرة قلق بعثة الأمم المتحدة إزاء القتال في المناطق السكنية بطرابلس، داعية إلى حماية المدنيين وحثَّت على التهدئة الفورية واستعادة الهدوء.
وكإجراء عقب التصعيد، قررت حكومة الوحدة الوطنية الثلاثاء استحداث إدارة جديدة تتبع وزارة الداخلية هي الإدارة العامة لمكافحة الهجرة غير الشرعية، تكون لها الاختصاصات الموكلة إلى جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية.
وأكد القرار حل جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، ونقل اختصاصاته إلى الإدارة المستحدثة، ونقل جميع أصول الجهاز الثابتة والمنقولة وجميع العناصر الأمنية والإدارية إلى وزارة الداخلية. كما قررت الحكومة حل قوة العمليات الخاصة ونقل أصولها الثابتة والمنقولة والعناصر الأمنية والإدارية إلى وزارة الداخلية.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية