مروان البرغوثي مع حركة «فتح» إن فتحت أبوابها وتجددت ونفضت غبارها

حجم الخط
0

علاقة الغصن اليانع بالشجرة المعمّرة

الناصرة-»القدس العربي»: منذ أن أعلن الرئيس محمود عباس عن قراره بإجراء انتخابات فلسطينية، انشغلت منتديات التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام محلية بالسؤال، هل يقدم النائب الأسير مروان البرغوثي المحكوم بخمسة مؤبدات ترشيحه لرئاسة السلطة الفلسطينية؟ وجاءت زيارته في سجنه الإسرائيلي من قبل عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» حسين الشيخ لتؤجج اللغط حول ذلك. وفي ذروة هذا اللغط كشفت حركة «فتح» عن بعض مضمون المشاورات بين البرغوثي والشيخ في موضوع الانتخابات الفلسطينية. واكتفى نائب رئيس حركة «فتح» محمود العالول بالقول إن الاجتماع بين الشيخ والبرغوثي كان «هادئا وهاما وفاعلا» وإن الجميع بمن فيهم مروان البرغوثي متفقون على أن «فتح» ستخوض الانتخابات بقائمة موحدة علما أنها سبق وقالت إن مرشحها للرئاسة هو محمود عباس مجددا. وأوضح العالول في حديث لتلفزيون «فلسطين» أن اللجنة المركزية للحركة تعقد اجتماعات أسبوعية لمناقشة تفاصيل ملف الانتخابات، مؤكدا أنه سيتم التشاور مع الأسيرين مروان البرغوثي وكريم يونس (عميد الأسرى) في هذه التفاصيل. وقال العالول أيضا إن اللجنة المركزية لحركة «فتح» موحدة وتم توزيع المهام على جميع أعضائها، مؤكدا أنها لن تقبل بعرقلة الانتخابات أبدا. ومن المقرر أن تجرى الانتخابات الفلسطينية للمرة الأولى منذ 15 عاما في كل الأراضي الفلسطينية، في 22 أيار/مايو للانتخابات التشريعية، وفي 31 تموز/يوليو للانتخابات الرئاسية. ونفى العالول الكثير من الأنباء الواردة على بعض المواقع الإلكترونية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، حول وجود خلافات ما بين اللجنة المركزية من جهة، والأسير مروان البرغوثي من جهة أخرى، حول كيفية تشكيل القائمة الانتخابية. وقال خلال مقابلة مع تلفزيون فلسطين «لنا مشكلة مع الإعلام والإعلام الإلكتروني عليها كم هائل من الأنباء غير الصحيحة» وأكد أن اللجنة المركزية بكل أعضائها اتفقت على أن يتم طرح كل شيء حول الانتخابات للنقاش.

كريم يونس

لافتا إلى أن التشاور بالتفصيل يشمل عضوي اللجنة كريم يونس ومروان البرغوثي الأسيرين لدى الاحتلال. وأضاف «ذهب الأخ حسين الشيخ والتقى الأخ مروان، ولم يسمح له أن يلتقي بكريم لكنه تواصل معه، منبها أن «كل خطوة سنخطوها سيتم التشاور حولها مع أوسع قاعدة ممكنة». وأشار إلى وجود ترتيبات للقاءات أخرى مع البرغوثي ويونس، موضحا أنه في حال تعذر اللقاءات المباشرة، سيتم التواصل معهم بطرق أخرى، من أجل أخذ رأيهم بشأن الانتخابات. يشار أنه في الأسبوع الماضي، وعقب انتهاء جلسات الحوار في القاهرة بين الفصائل الفلسطينية واتفاقها على احترام الانتخابات ودعم إجرائها، توجه عضو اللجنة المركزية لفتح حسين الشيخ في زيارة استثنائية للبرغوثي في سجنه، من أجل إقناعه بالعزوف عن الترشح لانتخابات الرئاسة ودعم قائمة موحدة لحركة فتح في الانتخابات التشريعية كما ود في وسائل إعلام فلسطينية وإسرائيلية.

لم يصدر بيان بعد

في المقابل وردا على سؤال «القدس العربي» عما إذا حسم مروان البرغوثي (61 عاما) أمره وعما إذا سيصدر عنه أي موقف بخصوص الانتخابات واحتمال ترشيح نفسه، قال محاميه الياس صباغ «مروان البرغوثي لم يصدر حتى الآن أي بيان للإعلام رغم كل ما يقال ونحن لا نستطيع أن نصرح بشيء دون إذنه». كما ساهم عضو المجلس الثوري للحركة حاتم عبد القادر في توضيح الصورة من خلال مقابلة مع «الجزيرة» حيث قال إن رسالة البرغوثي للرئيس تدعم تشكيل قائمة موحدة ولكن بشروط. وطبقا لعبد القادر المقرب من مروان البرغوثي فإن البرغوثي قرر الترشح في انتخابات الرئاسة فقط، ويدعم قائمة واحدة لـ «فتح» شريطة أن تمثل تيارات الحركة المختلفة، وأن يتم اختيار القائمة بشفافية ووفقا للأسس والمعايير الديمقراطية، وأن يتميز مرشحوها بالكفاءة وتستطيع أن تحظى بثقة الناخب الفلسطيني، في ضوء ما سماه عبد القادر «الثقة المتآكلة بالحركة جراء ممارسات السلطة التنفيذية الحالية». وردا على سؤال عبرّ عبد القادر عن أمله بأن تلبي اللجنة المركزية والرئيس محمود عباس توصية البرغوثي، وأن تشكَّل كتلة جامعة يتم اختيارها على أسس ديمقراطية وليس على أسس المحسوبيات. وفي حال لم تلب قائمة فتح الرسمية تطلعات البرغوثي، قال عبد القادر إن ما أسماه «تيار مروان» قد يلجأ لتشكيل قائمة أخرى، من دون أن يكون مرشحا فيها. ويفسر عبد القادر «تيار مروان» بالإشارة إلى مجموعة من قيادات فتح المؤيدين لأفكار البرغوثي، ويعتقدون أن بإمكانه بعث أمل جديد في الحركة وفي النظام السياسي الفلسطيني. وفي رام الله، يدور الحديث عن قائمة سيشكلها ناصر القدوة عضو اللجنة المركزية لفتح، بدعم من البرغوثي وقال عبد القادر إنه لم يقرر بعد إن كان سيشارك بها أم لا. وفي ظل الأحاديث عن دعم محمد دحلان القيادي المفصول من فتح لقائمة البرغوثي، قال عبد القادر «لدى دحلان قائمة خاصة ولا علاقة لها بأي قائمة محسوبة على البرغوثي أو أي قائمة رسمية لفتح». وأضاف «ليس هناك تحالف في أي قائمة بين مروان ودحلان».

شعبية البرغوثي

يشار أن البرغوثي الأسير منذ اعتقلته سلطات الاحتلال في ذروة الانتفاضة الثانية عام 2002 بصفته قائدا لتنظيم كتائب فتح المسلحة، يتمتع بشعبية واسعة داخل الشارع الفلسطيني وفق مؤشرات واستطلاعات متنوعة. وأظهر آخر استطلاع للرأي للمركز الفلسطيني للبحوث المسحية، منتصف كانون الأول/ديسمبر الماضي أن 69 في المئة من الفلسطينيين سيشاركون في الانتخابات التشريعية المقبلة، وستحصل قائمة فتح الموحدة على 38 في المئة من الأصوات مقابل 34 في المئة لقائمة حماس. ولو شكّل البرغوثي قائمة مستقلة عن قائمة فتح الرسمية فإن 25 في المئة من الجمهور سيصوتون لها، و19 في المئة لقائمة فتح الرسمية. وإذا شكّل دحلان قائمة في مواجهة قائمة فتح الرسمية فإنه سيحصل على 7 في المئة من الأصوات مقابل 27 في المئة لقائمة الحركة الرسمية. ولو جرت انتخابات رئاسية وترشح فيها اثنان فقط هما عباس وإسماعيل هنية (رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس) يحصل الأول على 43 في المئة من الأصوات والثاني على 50 في المئة، أما لو كانت المنافسة بين البرغوثي وهنية فإن البرغوثي يحصل على 61 في المئة وهنية على 37 في المئة. وفيما اعتبر مراقبون محليون توجه البرغوثي للترشح في انتخابات الرئاسة هو محاولة منه للدفع بملف الإفراج عنه بعد 19 عاما في السجون الإسرائيلية مع حكم بالسجن المؤبد 5 مرات، إلا أن عبد القادر قال إن ترشحه لا ينطوي على أهداف شخصية، و»نعتقد أن الذي شجع مروان على ذلك هو الرأي العام الفلسطيني الذي دعمه أكثر من مرة». يشار أن البرغوثي يستمد شعبيته من كونه مناضلا وأسيرا منذ عقدين ونيف علاوة على توجيهه انتقادات علنية للسلطة الفلسطينية خاصة بما يتعلق بإدارة ملف المفاوضات غير المجدية مع إسرائيل وبملفات داخلية كالفساد.

أسس ومعايير سليمة

وهذا ما أكده أيضا قدورة فارس مدير نادي الأسير الفلسطيني، حيث أوضح أن التغييرات التي يرغب البرغوثي في إحداثها يمكن أن تقود إلى «تجسيد وحدة الحركة على أسس صلبة ثم وحدة وطنية ثم برنامج كفاحي نضالي للشعب الفلسطيني يمكن الخروج من بحر أوسلو واستعادة زمام المبادرة في الساحة الفلسطينية». وأضاف ملمحا لشروط البرغوثي في دعم قائمة وحدوية لـ «فتح»: «نحن في حركة فتح وبعد الهزيمة التي منينا بها عام 2006 تركت رغبة حقيقية في أن نحقق أغلبية ساحقة في المجلس التشريعي القادم». لافتا أن «موقف الأخ أبو قاسم (مروان البرغوثي) هو أن يتم تحشيد حركة فتح كلها في إطار قائمة واحدة استنادا إلى أسس ومعايير تضمن فوز القائمة، ولا تحكم المزاجية في من يتم اختيارهم». وردا على سؤال قناة «روسيا اليوم» شدد فارس على أن «البرغوثي لديه رغبة حقيقية في أن يتم اختيار القائمة عبر آلية ديمقراطية واسعة واسعة تشمل أبناء الحركة حتى تتمكن من أن تحملها للانتصار». وقال إن «هناك حاجة لزيارة البرغوثي مرة أخرى لبلورة صيغة تضمن وحدة الحركة والذهاب إلى الانتخابات موحدين بما يضمن أن تعمل طواقم العمل بحماسة لتحقيق الغاية المنشودة والمرجوة». وكانت القناة الإسرائيلية «12» أفادت بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس طالب الأسير البرغوثي، بالتنازل عن ترشحه للانتخابات الرئاسية، وعرض عليه مجموعة من المزايا مقابل ذلك، من بينها الحصول على المكان الأول في قائمة «حركة فتح» للانتخابات البرلمانية، وحجز عشرة أماكن في القائمة وفقا لاختياره ومنح عائلته مساعدات اقتصادية وهذا ما نفته حركة «فتح».
اقتباس
البرغوثي يستمد شعبيته من كونه مناضلا وأسيرا منذ عقدين ونيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إشترك في قائمتنا البريدية