مسلمو كمبوديا
مسلمو كمبودياكمبوديا لمن لا يعرفونها هي دولة تقع في جنوب شرق آسيا ما بين تايلند وفيتنام ولاوس ويبلغ عدد سكانها زهاء 14 مليون نسمة عانت كثيرا من الحروب والفتن الداخلية حتي اصبح اشهر متحف في العاصمة بنوم بين هو متحف المليون جمجمة، وهم عدد بسيط ممن اعدمهم الخمير الحمر من الكمبوديين وغيرهم اثناء سيطرتهم علي البلاد.ونستطيع القول ان كمبوديا مملكة هادئة الآن الا ان اقتصادها متدن جدا بسبب افتقارها للثروات وانتشار البطالة وما يرافق ذلك من محسوبية وفساد وتحاول بنوم بين منذ سنوات اللحاق بركب جيرانها فاعتمدت الدولار الامريكي كعملة للتداول الي جانب عملتها المحلية والتي نادرا ما يتم التعامل بها، كما فتحت ابوابها للسياحة امام الجميع ويصلها يوميا مئات السواح الاجانب ومعظمهم من فرنسا وبريطانيا وعموم اوروبا اضافة الي استراليا ودول المنطقة وتحديدا الصين، وهناك مشاريع استثمارية صينية كمبودية مشتركة لا تزال في بداية طريقها، كما انها تحاول تدريجيا تغيير سياستها الداخلية عبر منح المزيد من الحريات الاجتماعية والاقتصادية لمواطنيها فلم يعد اعتناق اي دين او مذهب مشكلة تواجه الكمبوديين كما ان افتتاح المصارف والتعامل المالي والمصرفي داخليا وخارجيا لم يعد يزعج السلطات، ويري الخبراء في المنطقة ان كمبوديا تضع قدميها الان علي طريق التغيير الاقتصادي وتحاول جذب الاستثمارات المتنوعة عبر فتح ابوابها للمستثمرين الاجانب علي اختلاف جنسياتهم.ومن المعروف ان المسلمين في كمبوديا قد واجهوا في مرحلة من المراحل السابقة العديد من المذابح والاعتقالات والاضطهاد المتنوع علي يد الخمير الحمر ولكنهم الان يتمتعون بالحرية المطلقة، ففي العاصمة وحدها يوجد 14 مسجدا متنوعا وفي محافظة كمبوتجام وهي ثاني اكبر محافظة بكمبوديا العشرات من المساجد والقري الاسلامية علما ان الاسلام في كمبوديا هو الديانة الثانية بعد البوذية… ويفتقر المسلمون هنا في كمبوديا الي التواصل مع اخوانهم المسلمين في العالم وربما يعود سبب ذلك الي عدم وجود تمثيل دبلوماسي عربي واسلامي مع كمبوديا باستثناء ماليزيا واندونيسيا وباكستان.والمسلمون في كمبوديا يمثلهم رسميا المفتي العام وهو منصب سياسي ديني يعينه الملك ويكون مسؤولا عن احوال المسلمين الاجتماعية والدينية من زواج وطلاق وشؤون دينية ومدارس ومعاهد اسلامية، علما ان العاصمة بنوم بين تحتوي علي معهد اسلامي ضخم يسمي معهد ام القري وقد اسسه ودعم بناءه بنك التنمية الاسلامي وكان يتلقي الدعم علي مدار سنوات من بعض الجمعيات الاسلامية السعودية ويضم حاليا اكثر من 600 طالب وطالبة يتلقون العلوم الشرعية والدينية الي جانب العلوم الاخري كما ان معظم طلبة المعهد يتعلمون اللغة العربية ومنهم من يجيدها بطلاقة اما في المحافظات والمدن الاخري، فتقوم المساجد بهذا الدور في فترات المساء حيث يجتمع الطلبة لتلقي العلوم الاسلامية من الامام والذي غالبا ما يكون خريجا من احدي الجامعات الاسلامية سواء في مصر او السعودية او ماليزيا، وهنا لا بد وان نشير الي ان اوائل الدعاة المسلمين الذين دخلوا كمبودبا كانوا من ماليزيا ومن تايلند لان المناطق الحدودية التايلندية المحاذية لكمبودبا معظم سكانها من المسلمين، والمسلمون الكمبوديون عموما تواقون لمعرفة دينهم والتواصل مع المسلمين في العالم والانفتاح العام في كمبوديا كان له أثر جيد جدا علي المسلمين هنا اذ لم يعد هناك اي خطر علي التواصل خاصة في ظل توافر الفضائيات والانترنت وما الي ذلك.بقي ان نذكر ان مفتي كمبوديا من الشخصيات الاسلامية المؤثرة وهو رجل دمث الاخلاق طيب المعشر ابوابه مشرعة امام كل المسلمين ويحاول دائما تذليل كل العقبات التي تواجه مسلمي كمبوديا. وللحكومة ايضا عدد من المستشارين المسلمين منهم السيد عثمان حسن المعروف بمواقفه الجيدة وعلاقاتة الطيبة. وايضا هناك جهود كبيرة يبذلها السيد احمد بن يحيي وهو عضو برلمان سابق ومستشار حالي للحكومة الكمبودية وهو رئيس جمعية تنمية مسلمي كمبوديا التي تعتبر الان الوحيدة العاملة بقوة علي الساحة الكمبودية فيما يخص المسلمين، والسيد احمد قام بتنفيذ العشرات من المشاريع الاسلامية الخيرية داخل كمبوديا مثل المساجد والمصليات وكفالة الطلاب ورعاية الاسر وما شابه ذلك وله اتصالات عديدة مع بعض السفراء والمسؤولين خارج كمبوديا يستغلها دائما لصالح المسلمين في بلاده.رشيد بن محمد الطوخيرسالة الكترونية9