مصر: كوابح الخطر أم كوارث السياسة؟

حجم الخط
17

تعرّضت مصر في الأيام القليلة الماضية إلى حادثين كبيرين، إضافة إلى عدد من الأحداث الأخرى. آخر هذه الأحداث وأكثرها فجائعية كان اصطدام قطاري ركاب في مدينة طهطا في محافظة سوهاج مما أدى إلى مقتل 32 شخصا وإصابة 108 آخرين.
الحادث الآخر كان جنوح سفينة عملاقة (يبلغ طولها 400 متر) في قناة السويس منذ يوم الثلاثاء الماضي، مما أدى إلى وقف الملاحة في القناة ما يعني خسائر ماليّة كبيرة لمصر وتداعيات عالميّة تبدأ بارتفاع أسعار النفط ولا تنتهي بانقطاع سلاسل توريد صناعات عديدة من آسيا إلى أوروبا، وتزامن هذان الحادثان مع إعلانات عن خسائر كبيرة لشركة مصر للطيران وللبورصة.
سارعت وزارة النقل المصرية إلى إعلان أن الحادثة نتجت عن فتح مجهولين «بلف الخطر» (أي الكوابح التي توقف القطار في حالة الخطر) فيما تعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس الجمعة، بمحاسبة المتسبب في حادث اصطدام قطاري الصعيد، وقال إنه وجّه بتعويض الضحايا، فيما أمر وزير النقل كامل الوزير بالتحفظ على سائقي قطاري طهطا.
تعاملت السلطات المصرية مع حادثة السفينة الجانحة بطريقة مسيئة لنفسها والعالم، فلم يخرج المسؤول الحكومي الأول، وهو رئيس الوزراء، أو الوزير المختص بالمسألة لشرح أسباب الحادثة والطرق الذي ستتعامل بها الحكومة لحلّها، وبعد إيهام العالم والمصريين بأن الأمر سيحلّ بشكل عاجل تبدّت الصورة على حقيقتها وظهر أن السفينة ستغلق القناة لعدة أسابيع، وبسبب هذه السياسة المضللة توقفت مئات السفن خلف السفينة الجانحة واستدار بعضها لقطع آلاف الكيلومترات حول رأس الرجاء الصالح، وعلقت 13 سفينة في البحيرات المرة بعد أن طلبت منها سلطات القاهرة التحرّك والانتظار هناك لبضع ساعات!
كان من المفيد للمصريين سماع تصريح الرئيس والوزير المسؤول عن حادثة التصادم، لكنّ الحقيقة المؤسفة قد تكون أن الرئيس والوزير (الذي جاء للوزارة من الجيش) سارعا لإلقاء التصريحات لرفع المسؤولية عن نفسيهما وتحميلها، لأشخاص «مجهولين» أنزلوا كوابح الخطر، أو لسائقي القطارين.
بدلا من تحمّل الرئيس والوزير، بشكل مباشر، للمسؤولية والتحقيق في أسباب الكوارث المتكررة للقطارات تم اللجوء إلى الأسلوب المعتاد في إلقاء اللوم على المصريين أنفسهم، وهي سياسة لا يكلّ أصحاب السلطة في مصر عن استخدامها، فكأن المصريين الغلابة من ضحايا الحوادث هم المسؤولون عن إدارة البلد وليس الوزير والحكومة والرئيس.
مزعج للمنطق والعقل أن يسارع كبار المسؤولين المصريين إلى إحالة الحوادث الخطيرة إلى أخطاء تقنية أو بشريّة، فإذا صدقنا أن مواطنا مصريا قام بإنزال كابح قطار وهو فعل قد يؤدي إلى مقتله هو نفسه، فلماذا لا تتحسب السلطات لهذا الخطر؟
الأكثر إزعاجا وإثارة للسخرية هو حديث المسؤولين عن «محاسبة المتسبب» مع تجاهل أن المسؤولية، في كل الأحوال، تقع عليهم هم أنفسهم، وأن السلطات في كل العالم، تتحمل مسؤولية هذه الحوادث، وبدلا من المسارعة إلى تحميل مواطنيها مسؤولية الكوارث فإنها تحاسب الوزير المسؤول وتطالبه، في أحيان كثيرة، بالاستقالة بسبب هذا الفشل والتسبب في مقتل عشرات المواطنين.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول مسلم:

    بيانات المشرفين على توسعة قناة السويس لم تكن دقيقة. هم قالوا ان عمق التكريك سيكون ٢٤ متر ( ليسمح بعبور سفن حتى غاطس ٦٦ قدم ) بينما هذه السفينة بغاطس ١٥ مترا ورغم ذلك علقت.
    الحل الابسط من التجديف ذو المخاطر في انقلاب السفينة وسدها للقناة بشكل كامل كما السؤال هو اين تذهب رمال التجديف سوى لعرض البحر ثانية الحل الابسط هو ١- تفريغ الحمولة ٢- استخدام الأوتاد وسحب الحبال حولها لتعديل مكان وقوف السفينة​.

  2. يقول هذا هو النظام العسكري الفاشل:

    وفوق كل ذلك سيستخدم السيسي وحكومته تلك الحوادث لإدعاء الفقر والإفلاس ومبرراً للشحاته وطلب العون من الخارج ولربما يزيد الطين بله للإقتراض من البنك الدولي وإغراق الدولة في ديون لا أول لها ولا آخر

  3. يقول بلحرمة محمد:

    في البلدان التي تحترم شعوبها يعلن فورا المسؤول عن القطاع التي وقعت فيه الحادثة استقالته فقد سمعنا عن استقالات يبدو انها راجعة لاسباب بسيطة فما بالك بحوادث كبيرة تكون السلطة في اي بلد هي المسؤول الاول عما حدث فسمعنا عن استقالة وزير بريطاني لمجرد تاخره خمس دقائق واستقالة وزيرة التربية الوطنية في السويد بفعل السرعة وغيرها من الامثلة الكثيرة التي لا يسع المجال لدكرها فما حدث ويحدث في مصر امر طبيعي نظرا لحالة الاهمال الشديد والفساد اللدان يعصفان بام الدنيا كما انه ليس بالغريب والعجيب ان نسمع تصريحات – المسؤولين – المصريين التي تجانب الحقيقة يحملون فيها الجانب الضعيف المسؤولية عما حدث كما يجري في جميع بلاد العرب اوطاني فكباش الفداء هم من الصغار اما الفاسدون والمفسدون فلا يمسهم القضاء فادا سرف فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد وادا سرق الشريف تركوه فلا تستغربوا اكاديب واضاليل النظام المصري.

  4. يقول سامح //الأردن:

    *وصباح اليوم انهارت عمارة من عشر طوابق.
    الله يرحم الأموات ويشفي المرضى والجرحى.
    حسبنا الله ونعم الوكيل في كل فاسد.

  5. يقول سهيلة ،مسيلة:

    الأنظمة العسكرية هذا هو حالها دمار وخراب وكوارث وفقر ،ممنوع الكلام ومن تكلم يزج به في السجن وان كان غاءبا يتم طلبه من الانتربول وان تعذر فتعذيب أهله ،نظام السيسى ونظام العسكر في الجزاءر هم كارثة على بلدانهم والخطر يزيد يوم بعد يوم

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية