موسى هلال المعتقل الذي يخشاه «حميدتي» خوفا من أن يفضح أسراره… مطالبات بإطلاق سراحه أو عرضه على محكمة مدنية

قرشي عوض
حجم الخط
1

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تمضي كل المؤشرات إلى أن فصلا من المواجهة الشرسة سيقع قريبا بين الجنرال محمد حمدان دقلو «حمديتي» عضو مجلس السيادة السوداني وقائد «الدعم السريع»، وراعيه الأول الزعيم القبلي والسجين حاليا موسى هلال زعيم قبيلة المحاميد، وقائد مجلس الصحوة الثوري.
صحيح أن المجتمع السوداني بمكوناته السياسية والاجتماعية قد ينظر للفريق «حميدتي» من زاوية الوضع الذي اكتسبه والنفوذ الرسمي والعسكري الذي جعله من أقوى اللاعبين على الساحة السودانية لكن ثمة هلال يرى «حميدتي» من زاوية أخرى شديدة الاختلاف، لا تتعدى كونه مجرد تلميذ متمرد.
هلال، الذي سبق أن كان قائد ميليشيات «الجنجويد»، وهو ما جعله مطلوبا لدى للمحكمة الجنائية الدولية، بتهمة الإبادة الجماعية، كما زعيمه السابق المسجون مثله المعزول عمر البشير. ويحتج أنصار هلال والمعتقلون معه على تقديم زعيمها وآخرين من المدنيين إلى محكمة عسكرية سرية في الخرطوم بحجة أن الرجل يحمل رتبة عسكرية، في حين أن القائد البشير نفسه يمثل أمام محكمة مدنية علنية تبث عبر الفضائيات. والسبب وراء هذه السرية، حسب كثير من المراقبين، أن الجنرال «حميدتي» لا يريد أن يتفوه قائده وزعيمه السابق بما قد يدمر خطته كقائد محتمل للسودان.
فهو أي «حميدتي»، طبقاً للمراقبين، «أكثر الناس دراية بما يمكن أن ينطق به هلال عن ذهب جبل عامر مصدر قوته الحالية بجانب الدعم السعودي الإماراتي».
واعتقل هلال من قبل نظام البشير في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 على ذمة قضايا تتعلق بتقويض النظام الدستوري. وجرت عملية اعتقاله ومقتل عدد من أنصاره على يد قوات «الدعم السريع» التي يقودها خصمه الجديد وحليفة السابق «حميدتي»، ويومها عاد الأخير بهلال مكبلا ذليلا إلى الخرطوم، ليحطم أسطورة هلال الرجل القوي ويضع نفسه في مكانه من الزعامة أمام البشير. ولم يكتف «حميدتي» يومها بالقبض على هلال، بل تعهد بمواصلة جهود «بسط هيبة الدولة بدون هوادة أو مجاملة لأحد مهما كانت الكلفة، ومضى في معركته ضد الرجل، حيث اتهمه عقب القبض عليه بالضلوع في مؤامرة بأجندة خارجية، لزعزعة الأمن والاستقرار في إقليم دارفور»، مستدلاً بضبطهم لمن سماه أجنبي، من الجنسية الجزائرية، ضمن مجموعة هلال، وبحوزته أجهزة اتصالات متطورة.
واليوم تشكل المحاكمة العسكرية أول اختبار للسلطة الانتقالية الجديدة في تحقيق واحدة من أهم شعارات ثورة كانون الأول/ديسمبر التي رفعت شعار (حرية وسلام وعدالة).
وقد نفذت عائلة وأنصار هلال وقفات احتجاجية خلال الأيام الماضية أمام مبنى وزارة العدل والقيادة العامة للجيش، وأمام مقر تجمع المهنين في الخرطوم، تطالب فيها بإطلاق سراح المعتقلين أو تقديمهم إلى محاكمة مدنية.

مذكرة

وقال عبد الأغبش عضو مجلس الصحوة، لـ«القدس العربي» أنهم في واحدة من تلك الوقفات كانوا سلموا مذكرة إلى القيادي في التجمع أحمد الربيع، ووعدهم بأن يسلمها إلى الجهات المعنية.
وعند سؤالنا عن تلك الجهات، قال إن «الربيع لم يوضح ولكن أظنه يقصد المجلس العسكري أو حميدتي»، وأضاف: « تلك الجهة أوضحت أن هلال عسكري، وأمام هذا الوضع لا يستطيعون التدخل».
وبين أن «هلال، كان يشغل وضعا دستوريا، ومن معه كلهم من المدنيين، وأن التهم الموجه له مثل تقويض النظام الدستوري لم تعد تهمة وإنما أصبحت شرفاً بعد الثورة. وإذا كان هلال قد كون مجلس الصحوة لهذا الغرض فإن هناك كيانات قد لعبت الدور نفسه وعلى رأسها تجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير نفسها».
ورفض التعليق على موقف قوى «الحرية والتغيير»، من القضية، لكنه استدرك أن «بعض كياناتها وقفت معهم مثل المحامين لما تشكله القضية من انتهاك لأهم شعارات الثورة، ولأنها تعتبر خرقاً واضحاً للوثيقة الدستورية». وحسب الأغبش «الهدف الأساسي من محاكمة موسى عسكرياً هو إبعاده ومجلس الصحوة عن المشهد السياسي»، واصفاً المحكمة بأنها «سياسية»، وإنهم «سوف يطعنون فيها».
وأشار إلى «وقوف المحامين من كل الكتل معهم»، وزاد: «الجميع اتفق على أن القضية قضية عدالة، وفيها تجاوز للوثيقة الدستورية، وبوصفها ذلك فإنها تشكل أول تحد للحكومة المدنية في ترسيخ العدالة، والتي تعكسها ايضاً طريقة الاعتقال التي تنطوي على انتهاك واضح لحقوق الإنسان، تتمثل في حرمان الشيخ موسى والمعتقلين معه من أبسط حقوقهم مثل مقابلة أسرهم ومحاميهم»، مشيراً إلى أنهم «موقعون على إعلان قوى الحرية والتغيير لكن الحديث عن قضية هلال لم يأت أوانه بعد».
وبين أن «الحرية والتغيير كأفراد وجماعات وقفت إلى جانبهم» ملمحاً إلى أن «هناك جهات تعتبر وجود مجلس الصحوة والشيخ موسى في المشهد السياسي خطراً عليهم، مثل قوات الدعم السريع ومعه عسكريون ومدنيون في الدولة المدنية نفسها».
صديق يوسف، القيادي في الحزب الشيوعي، أوضح لـ«القدس العربي»، أنهم في الحزب أثاروا هذه القضية، وشاركوا في الوقفات الاحتجاجية التي نفذتها أسر المعتقلين من أعضاء مجلس الصحوة، فيما أشار صديق التوم القيادي في «الحرية والتغيير» إلى أن «الكيان المذكور وقّع على إعلان قوى الحرية والتغيير، مما يضع تساؤلات عديدة أمام عدم مطالبة قوى الحرية بإطلاق أعضائه وعلى رأسهم موسى هلال» حسب تصريحاته لـ« القدس العربي».

الصمت

وأرجع حيدر المكاشفي، الكاتب الصحافي والمحلل السياسي الصمت حول القضية، إلى تقاطعها مع حقيقة وجود «حميدتي» في السلطة، وهو خصم هلال الذي قام بضرب قواته وقتل أهله وتحديداً ابنه، ووضعه في السجن في حملة جمع السلاح التي أعلنها نظام المخلوع بقيادة نائب الرئيس الثاني حسبو محمد عبد الله». وأضاف لـ«القدس العربي» أن «حميدتي الآن يشكل رأس الرمح بالنسبة للمكون العسكري في السلطة». وبين أن «السلطة أطلقت سراح أسرى الحركات المسلحة وأن هلال وأسرى مجلس الصحوة حتى وإن حملوا السلاح كان يجب إطلاق سراحهم بموجب العفو العام. لكن القصة تعود للصراع بين هلال وحميدتي وإلا كان من المفترض فتح هذا الملف والتعامل معه بشكل قانوني». وزاد: «لا أحد يفعل ذلك غير الأسرة، كما فعلت أسرة مأمون حميدة وزير الصحة في ولاية الخرطوم في العهد السابق» مشيراً إلى أن النيابة لا تتعامل مع الوقفات الاحتجاجية ولكنها تنظر في الدعاوى المقدمة إليها بشكل رسمي».
في السياق، رأى طارق عبد المجيد، القيادي في قوى الإجماع الوطني أن القضية «خرجت عن دائرة العدالة وأدرجت ضمن الصراع السياسي بين مراكز النفوذ في اللجنة الأمنية المشاركة في السلطة».
ولفت إلى أن « صمت المكون المدني في القوى التي انجزت الثورة عن القضية، يعود إلى أن الجزء الكبير من قوى الحرية والتغيير، قنع من الغنيمة بالتسوية والمحاصصة التي تمت في الوثيقة الدستورية التي جعلت قوات الدعم التي يرأسها حميدتي، خصم الشيخ موسى، جزءا من القوات المسلحة». وطالب بـ«إطلاق سراح موسى وأعضاء مجلس الصحوة أو تقديمهم لمحاكمة مدنية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول طيفور السيد:

    الدعم السريع ؟؟؟؟؟؟؟ لازم يتحكمو في المحكمة الجنائية الدولية

اشترك في قائمتنا البريدية