خالد بركات
سَتشهد العاصمة الأوروبية (بروكسل) وغيرها من مناطق اللجوء والشتات فعاليات ومسيرات شعبيّة فلسطينيّة في 29 أكتوبر / تشرين الأول 2022 تحت شعار “العودة والتحرير: من النهر إلى البحر” للتأكيد على إصرار الشّعب الفلسطينيّ مواصلة مَسيرته الكفاحيّة ومقاومته المشروعة، بما في ذلك حَقّه الطبيعيّ في المقاومة المُسلّحة لتحقيق أهدافه الوطنيّة، وفي مُقدّمها إنتزاع حَق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى الدّيار التي شُرّدوا منها، وحَقّ الشعب الفلسطيني بل واجبه في تحرير أرض فلسطين، واسترداد الأملاك المنهوبة وممارسة حَقه الطبيعي في تقرير المصير فوق كامل تُرابه الوطنيّ.
حركة المسار الثوري البديل
لقد عبّر العدو الصهيوني عن قلقه من إعلان موعد “مسيرات العودة والتحرير” في تقرير تفصيلي نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” الصهيونيّة في 19 يونيو/ حزيران الماضي تُحذّر فيه من خطورة “هذه المسيرات التي ستدعو إلى طرد اسرائيل من الأمم المتحدة” كذلك حذرت من دعوة “حركة المسار الثوري البديل” شَطب ما يسمى “قوائم الإرهاب” فالعدو يَقلق أكثر إذا إستعاد الشتات الفلسطيني دوره في عملية التغيير والتحرير وتحمّل مسؤولياته ومهماته الوطنيّة.
تكتسب مسيرة العودة والتحرير أهميّة مضاعفة في إستعادة الأولويات الوطنية، إذ تحضُر قضية الأسرى والأسيرات في سجون الاستعمار الصهيوني، فالحركة الأسيرة المُناضلة هي النّواة الصّلبة للمقاومة الفلسطينيّة، وقائدة نضال الفلسطينيين في الوطن، كما تحضر قضية المناضل اللبناني الأممي جورج إبراهيم عبد الله والمعتقلين الفلسطينيين الخمسة في سجون الولايات المتحدة الأمريكية فضلاً عن وجود العشرات في سجون الأنظمة العربيّة وضرورة العمل على تحريرهم دون قيّد أو شرط.
البرلمان الأوروبي
إن الإعلان من قلب البرلمان الأوروبي عن الحملة الفلسطينيّة والعربية والعالميّة لطرد “إسرائيل” من الأمم المتحدة والمؤسَّسات الدوليّة، ومقاطعة وعزل كيان الاستعمار الصهيوني والشركات والمُنظّمات الداعمة له في أوروبا والعالم، ودعوة حركات المقاطعة إلى تبني هذا الهدف والمشاركة في تطبيقه، وإعادة الاعتبار للقرار الدولي 3379 الصادر عن الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة الذي جرى شطبه، ويُحدد نَصاً “إن الصهيونيّة شَكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري” كله هذا يزعج الكيان الصهيوني وأذنابه في الشرق والغرب.
وتتضاعف أهمية مسيرات العودة والتحرير إذ أنها تعبر عن صرخة فلسطينيّة حرّة ضد نهج سلطة الحكم الذاتي وضد سياسة القمع والإقصاء التي تمارسها أجهزة “أوسلو” التي تستهدف قوى المقاومة في الضفّة الفلسطينيّة المُحتلّة عبر بوابات ما يسمى “التنسيق الأمني”، وتدفع للمطالبة بالإفراج الفوري عن كافّة المُعتقلين السياسيّين في سجون السّلطة والتأكيد على أن قيادة منظمة التحرير فقدت شرعيتها ولم تعُد تُمثّل الشّعب الفلسطيني ولا تُعبّر عن تطلّعاتهِ وطموحاتهِ الوطنيّة.
المطلوب اليوم هو تأسيس جبهة وطنية موحدة ذات استراتيجية واضحة للعودة والتحرير.
إنّ اطلاق حملةٍ وطنيّةٍ ودوليةٍ لمواجهة وكسر الحصار المفروض على قطاع غزّة، من أمام البرلمان الأوروبي المُتورّط في هذه الجريمة اليومية التي تُرتكب بحق الفلسطينيين في القطاع، تشكل إمتداداً لما أسسته جماهير غزّة المناضلة في مسيرات العودة وكسر الحصار طوال 18 شهراً من المواجهة.
السياسات القمعيّة والعنصرية
ويجب فضح السياسات القمعيّة والعنصرية التي تنتهجها بعض الدول في الاتحاد الأوروبي ضد حُقوقنا السياسيّة والمدنيّة والإنسانيّة في أوروبا، التي لن يكون آخرها قرار منع مسيرة العودة في العاصمة الألمانية برلين.
ومحاولات استهداف نضال شعبنا وقوى التضامن الثورية عبر سياسة تجريم أنصار المقاومة الفلسطينية. من هنا تأتي أهمية مواجهة ما يسمى “لوائح الإرهاب” التي تسعى لتشويه صورة قوى ومعسكر المقاومة في فلسطين ولبنان والمنطقة.
وسترتفع في المسيرات صور الشّهداء القادة الذين أقدمت “إسرائيل” على اغتيالهم في القارة الأوروبيّة والشّتات. وإعادة فتح هذا الملف من جديد، فالجرائم لن تسقط بالتقادم، وسوف تتقدم صور الشهداء نعيم خضر، أبو يوسف النجار، غسّان كنفاني، ماجد أبو شرار، باسل الكُبيسي، كمال عدوان، ناجي العلي، محمد بُوديّة، كمال ناصر، محمود الهمشري، عزّ الدين قَلَق، حنا مقبل، خالد نزّال، أليكس عودة، وائل زعيتر، عمر النايف، وغيرهم من كوكبة الشّهداء الذين ارتقوا إلى الخلود الأبديّ على درب الكفاح من أجل تحرير فلسطين.
أهمية هذه المسيرات تكمن أيضاً في التأكيد مُجدّداً على أن قضية فلسطين ليّست قضية الشعب الفلسطيني والعرب وحدهم بل إنها أيضاً قضيّة كل أحرار العالم، هذا يعني تعميق وتعزيز البعد الأممي للقضيّة الفلسطينيّة حتى تحضَر فلسطين على برنامج وأجندة حركات التحرر وقوى التغيير الثورية والحركات النسويّة والطلابيّة والنقابيّة التي تدعم نضال الشعب الفلسطيني .
إن هذه المهمات لا يمكن القيام بها دونما المشاركة الحقيقية للشعب الفلسطيني في الشتات أولاً وخاصة في القارة الأوروبية.
المسؤوليّة التاريخيّة
آن الآوان أن تتحمل القوى الاستعماريّة والرجعيّة المسؤوليّة التاريخيّة والسياسيّة والقانونيّة والأخلاقيّة عن جريمة تأسيس الكيان الصهيوني في فلسطين، والحروب والجرائم الوحشيّة التي جرى ارتكابها بحق شعوب منطقتنا على مدار عُقود الصراع منذ صَك “وعد بلفور” المشؤوم في 2 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1917، ومسؤوليّتها عن جرائم الكيان الصهيونيّ (إسرائيل) في فلسطين المحتلّة وخارجها منذ عام 1948.
إن أيدي بريطانيا وأمريكا وفرنسا وكندا وألمانيا واستراليا وغيرها من دولٍ وامبراطوريات ملطخة بدماء الفلسطينيين والعرب وشعوب المنطقة، كما آن الآوان لتفكيك نظام الاستيطان والعنصرية في فلسطين وأخيراً ، فإن انطلاقة “شبكة الفلسطينية للإعلام” في أول بث مباشر من قلب هذا الحدث تُشكل إضافة جديدة للنضال الفلسطيني والعربي ومساهمة في نقل صوت الفلسطينيين والعرب: من النهر إلى البحر …إلى العالم.
كاتب فلسطيني