نقابات مهنيي السمعي البصري في المغرب من الدور النقابي المطلبي إلى الفعل المبادر

حجم الخط
0

الدار البيضاء ـ ‘القدس العربي’ من سعيد فردي: ‘نناضل في حقل الإعلام الوطني من أجل تحويله إلى ساحة واسعة من الحرية، لسنا نقابة تبحث عن الخبز فقط، نحن نقابة تناضل من أجل الخبز والديمقراطية، وتناضل أيضا من أجل مساحات من الحرية..’عرف في الآونة الأخيرة الفعل النقابي تحولا ملحوظا، وأعطت مركزيات نقابية ونقابات قطاعية مفهوما جديدا للعمل النقابي، ما يصطلح عليه بالعمل النقابي التشاركي، وأصبح دور النقابات ليس فقط تحقيق المطالب المادية والمعنوية، بل الرفع حتى من مستوى النقاش. ولم يعد يهمها فقط ما هو مادي واجتماعي بقدر ما أصبحت النقابات تطرح قضايا تهم الرأي العام الوطني، القضايا الوطنية الكبرى للبلاد، وعلى رأسها الإعلام العمومي، تابعنا هذا الملف من خلال مثال التنسيقية النقابية للإعلام السمعي البصري العمومي بالمغرب ومدى تعاملها مع قضية إصلاح قطاع الإعلام العمومي ببلادنا. خالد أكديالكاتب العام للمكتب النقابي الوطني الموحد (ك.د.ش)إعطاء مقارباتومداخل أساسية من أجل الإصلاحاهتمامنا بإستراتيجية الإعلام وخصوصا الإعلام العمومي، كان من بين القضايا الأساسية التي اشتغلنا عليها كنقابة، كانت ندوات داخلية وخارجية، سواء داخل القطاع أو بشراكة مع قطاعات ونقابات أخرى.اعتمدت هذه الأرضية على بلورة صيغة إصلاحية، تهتم بهذا القطاع، كما ينبغي في مواجهة التحديات التي يعيشها العالم العربي ومن ضمنه بلدنا المغرب، الذي عرف حراكا كبيرا، ويجب أن يتماشى إعلامنا مع هذه التطورات التي يشهدها المغرب، سواء على المستوى الثقافي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي.وهذا ما نطمح إليه، ربما كانت هناك أسباب مباشرة، التي أعلنا عنها في وقتها، والأسباب غير المباشرة تكمن في كون أن الجميع يقر بأن الإعلام العمومي المغربي، خاصة في القناة الأولى والقناة الثانية، على تدني مستوى ما تقدمانه في مواجهة تطلعات المواطن المغربي، وبالتالي نحن من خلال هذه الندوة نحاول أن نعطي المهنيين في الإذاعة والتلفزيون فرصة التلاقي فيما بينهم ومع خبراء دوليين ونظرائهم المغاربة، لإعطاء ولو مقاربات ومداخل أساسية من أجل الإصلاح.إصلاح قطاع السمعي البصري عرف سابقا مدا وجزرا، حاليا نحن بصدد خطوة كبيرة وجريئة نحو إعطاء هذا الإصلاح بعده الحقيقي.محمد الوافي الكاتب العام لنقابة مستخدمي القناة الثانيةالمهني مضطر للنضال على عدة واجهاتليس هناك تجاوز لدور والمرور إلى دور آخر، أعتقد أن الأدوار مرتبطة وبعضها يكمل الآخر، والعمل النقابي خاصيته كونه نابع من المهنيين أنفسهم، وما نشهده اليوم من مبادرات جلسات الحوار الأولى ما بين المهنيين في قطاع السمعي البصري، هي مبادرة نابعة من مهنيي القطاع. وأهدافها إيجاد بعض الحلول الممكن تطبيقها، والتي يكون حولها توافقات ما بين المهنيين وممثليهم من جهة، والإدارة من جهة أخرى والتي تمثل بالنسبة لنا الدولة.خاصية هذه المناظرة هو تنظيم مشترك ما بين جميع الأطراف المكونة للقطب العمومي، ولهذا نحن طموحون ومتفائلون جدا، لأن توصيات وخلاصات المناظرة التي تصدر عن المهنيين لا يمكنها إلا أن تكون حاملة لجملة من الحلول لمختلف المشاكل التي يعيشونها، وبالتالي هناك تكامل للأدوار والمهني هو مضطر للنضال على عدة واجهات، الجانب المهني والجانب النقابي المطلبي والجانب المواطنتي.عبد الغني جبارالنقابة الديمقراطية للإعلام السمعي البصرينظرة تشاركية لتفعيل دور الإعلام العموميخطوة أولى بهدف أن تكون لنا نظرة تشاركية لتفعيل دور الإعلام العمومي، خاصة وأن المغرب في الأشهر الأخيرة يشهد حراكا كبيران هذا الحراك كان من بين مطالبه، إصلاح قطاع السمعي البصري. قامت التنسيقية، أيضا، بمجموعة من الوقفات الاحتجاجية، وعبرت من داخل هذه القنوات عن رغبة المهنيين في يكون هناك إصلاح في قنوات القطب الإعلامي العمومي، بما في ذلك الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية وشركة صورياد القناة الثانية. كانت هناك استجابة من رئاسة القطب، وكانت هناك مجموعة من الجلسات الحوارية والتفاوضية، التي خلصت إلى تبني أرضية، تتضمن مجموعة من النقاط فيها ما هو مهني وما هو اجتماعي، في أفق إعداد اتفاقية جماعية. دورنا كتنسيقية نقابية هو من أجل أن نكون شركاء في وضع السياسة الإعلامية وإستراتيجية إصلاح القطاع.عبد الرحيم تافنوتنقابة مستخدمي القناة الثانيةأن تتزوج النقاباتالقضايا المهنية الكبرى أمر مطلوبعموما هذا ‘الديالكتيك’ القائم بين العمل النقابي والعمل السياسي، أو بين المهني والمطلبي هو دائما أمر يطرح في جميع التجارب، وفي المغرب له خصوصية أكبر أيضا، هناك جانب تاريخي مرتبط بتاريخ الحركات النقابية في المغرب وعلاقتها بالحقل السياسي وبالحقل الإعلامي والحقل الاقتصادي.في هذا القطاع بالضبط (قطاع الإعلام العمومي) ضرورة أن تتزوج النقابات القضايا المهنية الكبرى أمر مطلوب، ليس فقط اليوم ولكنه مطلوب منذ زمان. في تجربتنا عموما لاحظنا بأنه مشاكل القطاع السمعي البصري لا يمكن أن تحل فقط عن طريق حركات احتجاجية مطلبية ذات طابع مادي صرفن ليس هذا هو ما ينقص، ولكن ما ينقص، هو حينما تأملنا الوضع وتدارسنا فيه مع عديد من الخبراء ورفاق الحركة النقابية الإعلامية، اكتشفنا بأن الأمر أعمق ووضع الإعلام العمومي بالمغرب، يحتاج إلى إستراتيجية. تدارسنا في سلوك الدولة في علاقتها بهذا الموضوع، وجدنا أنها لا تملك إستراتيجية، هي تتعامل مع قطاع الإعلام العمومي كأداة من أدوات الدعاية في أحسن الأحوال، في حين أن للإعلام العمومي دور أكبر، وخصوصا إذا تأملنا التجارب الموجودة في العالم الديمقراطي، لأنه في كل الأحوال نريد أن نتشبه بالعالم الديمقراطي وليس بالعالم المتخلف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية