مدريد- «القدس العربي»: يتواجد زعيم جبهة البوليساريو محمد عبد العزيز في منطقة أمريكا اللاتينية ضمن جولة يحاول خلالها المحافظة على دعم منطقة استراتيجية سياسية للملف الذي يدافع عنه، دعم تأثر أخيرا بعدما سحبت أو جمدت دول اعترافها بما يسمى «الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية» المعلنة من طرف واحد ولا تعترف الأمم المتحدة بها.
وكانت بداية جولة زعيم البوليساريو بدولة السلفادور منذ أربعة أيام لحضور مراسيم تنصيب الرئيس الجديد سانشيس سيرين الذي كان من أبرز قياديين الحركات المسلحة قبل إلقاء السلاح في الحوار والوطني والرهان على العمل السياسي السلمي والفوز بالانتخابات. وفي هذه المراسيم التقى عدد من رؤساء أمريكا اللاتينية من فنزويلا والإكوادور ضمن آخرين.
ويركز زعيم البوليساريو على حضور هذه المراسيم لأنها تمنحه حضورا دوليا يفتقد إليه في مناطق أخرى مثل العالم العربي وأوروبا حيث لا يتم توجيه دعوات له لحضور مراسيم رسمية بسبب تفادي إغضاب المغرب.
وحل زعيم البوليساريو منذ يومين بالعاصمة الكوبية هافانا وأجرى مباحثات مع رئيس هذا البلد اليساري، راوول كاسترو، شقيق فيدل كاسترو انتهى ببيان يؤيد جبهة البوليساريو واستفتاء تقرير المصير.
وتعتبر كوبا دولة استراتيجية لجبهة البوليساريو. فهي من الدول الأوائل التي اعترفت بالبوليساريو دولة، وكان ذلك سنة 1980، وترتب عن ذلك قرار المغرب قطع العلاقات الثنائية المقطوعة حتى الآن، وتتولى اسبانيا تمثيل المغرب وكوبا في كلا البلدين.
وتتجلى أهمية كوبا تاريخيا لجبهة البوليساريو في الدعم الذي وفرته في المنتديات الدولية، فهي التي قدمت الجبهة الى باقي دول أمريكا اللاتينية، وساهمت في إقناع عدد منها بالإعتراف بالدولة التي أعنلتها. ولعبت دورا أساسيا في توفير دعم لوجيستي هام للغاية، ولا يمكن فهم استمرار مخيمات تندوف بدونها.
وإذا كانت الجزائر قد وفرت الدعم المالي لتمويل المخيمات، فقد وفرت كوبا تكوين أطر البوليساريو في مختلف القطاعات، الطب الجيش، التربية، الإدارة والتدريس.
ومما ساعد كوبا في مهمتها، هو تحدث الصحراويين اللغة الإسبانية بسبب أنهم كانوا تحت الاستعمار الإسباني قبل سنة 1975وتعتبر كوبا الدولة التي استقبلت أكبر عدد من الصحراويين للدراسة في معاهدها وجامعاتها.
وتنوب فنزويلا حاليا عن كوبا في توفير الدعم المالي والسياسي بعدما كان الرئيس الراحل هوغو شتافيس قد تعهد سنة 2005 بدعم قوي للقضية الصحراوية. ويوظف زعيم البوليساريو هذه الزيارة لمواجهة عودة المغرب دبلوماسيا الى أمريكا اللاتينية بعدما نجح في إقناع بلدين في سحب أو تجميد الاعتراف بجبهة البوليساريو، وهما بنما والباراغواي.