إنها أشبه بالحرب الأهلية التي قد تنفجر في أوروبا جراء إرهاب الجماعات المرتبطة بـ»داعش» و»القاعدة»، جاء هذا في تصريحات الباحث الفرنسي في الشؤون الإسلامية جيل كيبل هذه الأيام. وجرى ترديد هذه الجمل التي تحمل تصورات مبالغ فيها بدون تمعن، وذلك على خلفية الاعتداءات التي وقعت في باريس وبروكسل خلال السنة الأخيرة.
ويعتبر جيل كيبل باحثا رزينا في مجال العلوم السياسية، وقد أغنى المكتبة الغربية بمؤلفات حول ظاهرة الإسلام السياسي. وقد نتفق أو نختلف معه في الكثير من الأطروحات الواردة في مؤلفاته، ولكن مؤخرا بدأ ينتهي إلى خلاصات غريبة مثل قوله «باحتمال اندلاع حرب أهلية في أوروبا» نتيجة العمليات الإرهابية التي تعرضت لها أوروبا، خاصة فرنسا. ويقدم في هذا الصدد رواية سياسية تقوم على دلائل يعتبرها كافية لتبرير هذه الأطروحة، بعضها مستقى من مسؤولين أمنيين، وأخرى مصدرها إعلاميون لهم أجندة خاصة تقوم على التجييش. وبهذا التصريح يبدو على غير عادته وكأنه يميل الى تبني الأطروحات السهلة، التي ينهجها كتاب يقدمون أنفسهم مفكرين مثل الفرنسي إريك زمور أو الإيطالية الراحلة أوريانا فالاتشي ترمي إلى لفت الأنظار، وهي أطروحات لا تصمد أمام أي اختبار أكاديمي لهزالة التصور القائمة عليه، لكنها تلقى، مع الأسف الشديد، الإقبال التجاري في المبيعات ونوعا من التأثير في الرأي العام.
إن القول بتسبب إرهاب الجماعات المتطرفة في فرنسا وأوروبا في حرب أهلية في أوروبا مستقبلا نتيجة الخسائر المترتبة عن هذه الاعتداءات وأجواء الاحتقان التي تترتب عنها، قول غير سديد بالمرة. كما أن القول بسعي المتطرفين الى تدمير أوروبا في محاولة فرض نظام إسلامي، يدخل في باب الخيال المطلق، ولن أسميه بالخيال العلمي، لأن الخيال العلمي يتحقق أحيانا. كما أنه لا يدخل حتى في نطاق الدراسات الاستراتيجية الرزينة التي تحاول التكهن بالمستقبل. القول بأطروحات مثل الحرب الأهلية جراء الاعتداءات الإرهابية ناتج إما عن مخطط يرمي إلى الرفع من مستوى الاحتقان، وهذا يحدث مع بعض المفكرين الأوروبيين الذين هم أقرب إلى ممارسة التجييش السياسي منه إلى البحث الفكري ـ وبطبيعة الحال لا ينتمي جيل كيبل إلى هذه الطينة. كما يحدث نتيجة عدم استحضار معطيات الواقع الحقيقي ومعالجتها بتأن ورزانة وقد يكون كيبل قد سقط في هذا الخطأ.
المساحة المخصصة للمقال في هذه الجريدة لا تسمح بإسهاب في التحليل لتقديم عرض يلم بكل الجوانب لدحض مقولة الحرب الأهلية في أوروبا، لكن هذا لا يمنع من استعراض بعض معطيات الواقع: في المقام الأول، المجتمعات الأوروبية تعرف كيف تفرق بين المسلم العادي والإرهابي، وتدرك هذه المجتمعات أن المسلم أصبح جزءا من مكونات الشعب الأوروبي أو الغربي عموما، ولهذا هناك قبول بتولي مواطنين من معتقدات وأصول مسلمة مراكز المسؤولية، مثل الوزارات وعمداء المدن. ويمكن الاستشهاد بوزراء في حكومة فرنسا وبلجيكا وهولندا، أو رئيس بلدية لندن.
في المقام الثاني، وارتباطا بالنقطة السابقة، تعرضت أوروبا لعمليات إرهابية من طرف تنظيمات مثل «القاعدة» و»داعش» منذ 2004 مارس في العاصمة مدريد الى نوفمبر 2015 في باريس، وكذلك بروكسل، علاوة على عمليات إرهابية محدودة مثل اغتيال بعض أفراد الشرطة. وطيلة هذه المدة الزمنية وقع احتقان تفاوتت درجته من بلد الى آخر، ومن هيئة سياسية الى أخرى. وفي حالة فرنسا، إذا كانت الجبهة الوطنية قد استغلت هذه الاعتداءات، فأحزاب أخرى طالبت بالهدوء، ولم يتم المزج كثيرا بين الفرنسي المسلم والإرهابي. ولعل من أهم الأمثلة الدالة حالة الولايات المتحدة، فقد شهد هذا البلد العملية الإرهابية في 11 سبتمبر 2001، ورغم أن الشعب الأمريكي في معظمه يحمل السلاح ويسقط الآلاف قتلى بالرصاص سنويا نتيجة مشاحنات، لم يتم تسجيل الهجوم المسلح على المسلمين باستثناء حادثين، واحد منهما ذهب ضحيته تاجر من السيخ اعتقد مهاجمه أنه مسلم.
في المقام الثالث، الحديث عن حرب أهلية، ووفق التجارب التاريخية، يتطلب انشطار المجتمع الواحد إلى قسمين أو على الأقل الثلث أو كحد أدنى ربع الشعب يكون على خلاف مع ربع شعب آخر، ويكون أحد الطرفين مسيطرا على مدن وأقاليم ويحتل مراكز حساسة في الأمن والجيش تمكنه من تحريك القوات. وتعيش سوريا حربا أهلية لأنه وقع انقسام وسط المجتمع والجيش والمؤسسات الأمنية والسياسية. وهو ما حدث في يوغوسلافيا سابقا وما نتج عنه من حروب البلقان. ويمكن اللجوء الى التاريخ الأمريكي، إذ وقعت الحرب الأهلية في القرن التاسع عشر، لأن البلاد انشطرت إلى شطرين، ولكن لم تقع الحرب الأهلية جراء ملاحقة البيض للسود لأن السود كانوا أقلية دون 12% من الساكنة ولم يكونوا يسيطرون على أي ولاية أو لهم حضور في الجيش. ويشكل الأوروبيون المسلمون أقل من 6% من مجموع ساكنة أوروبا، والأغلبية الساحقة مندمجة وتعيش حياة هادئة، بينما عدد من تورط بشكل مباشر في أعمال إرهابية مسلحة في أوروبا من مسلمي أوروبا، لا يتجاوز المئة شخص خلال العقدين. وهذه النسبة ترتفع بشكل غير مقلق إذا أخذنا بعين الاعتبار من ينتمي إلى حركات إرهابية دون تنفيذ عمل إرهابي أو من توجه الى مناطق النزاع في الشرق الأوسط.
في المقام الرابع، بمجرد ما اتفقت الدول الأوروبية على سياسة الصرامة والحزم تجاه المتطرفين في المساجد الأوروبية من طرد بعض الأئمة وقطع المساعدات المالية حتى تراجع خطاب الكراهية الذي كان علامة تجارية للبعض للحصول على المساعدات أكثر منه عن اقتناع.
في الماضي كان الإعلاميون ينظرون الى الأعمال الأكاديمية كمرجع، أما الآن فيبدو أن بعض الأكاديميين يتأثرون بالأطروحات الصفراء الخفيفة لمجيشين أكثر منهم مفكرين. وهذا التوجه مقلق للغاية يستحسن تفاديه مستقبلا.
كاتب مغربي من أسرة «القدس العربي»
د.حسين مجدوبي
قالت الشرطة الألمانية إن تسعة أشخاص قتلوا ونحو خمسين أصيبوا في حادث دعس بعد أن اقتحمت شاحنة مساء الاثنين سوقا بمناسبة عيد الميلاد.
وكتبت شرطة برلين على موقع تويتر أن العديد من الأشخاص أصيبوا بجروح عندما انحرفت الشاحنة نحو السوق في ميدان يقصده السياح.
ونقلت وسائل إعلام ألمانية عن الشرطة في مسرح الحدث قولها إن المؤشرات الأولية تدل على أن الحادث ليس عرضيا بل هو “هجوم متعمد”.
– عن الجزيرة نت –
هذا إجرام بحق المدنيين غير مبرر
ولا حول ولا قوة الا بالله
لقد طفح الكيل للشعوب الاوروبية من و حشية وبربرية الانفجارات الهمجية التي تهدد سلامة النسيج الاجتماعي لدول غرب اوروبا خصوصا. هناك خليط من المكبوتات السيكولوجية، و العوامل السوسيوثقافية، و الجيوسياسية، زد عليها التكوين الثقافي الضعيف لابناء المهاجرين، كلها عوامل تراكمت لتؤدي في الاخير الى ابحاث من هذا القبيل، اي حرب اهلية في اوروبا بسبب التطرف الاسلامي.
المرشح اليميني جوبي، و الذي يعتبر من اشد سياسيي فرنسا ثقافة و انفتاحا، قال ان اوروبا مقبلة على حرب اهلية اذا لم تراعي الصراعات الجيوستراتيجية المحيطة بها.
“…المجتمعات الأوروبية تعرف كيف تفرق بين المسلم العادي والإرهابي..”
آسف ياأخي القول أن المجتمعات الأوروبية متحركة كرمال الصحاري, الرياح والعواصف ياأستاذ حسين تحرك هذه الرمال كما تحرك عقول وآراء الإنسان الأوروبي . المتابع للصورة السياسية في الديمقراطيات الأوربية يشاهد كيف تجري عملية الحركة والإنتقال بين الأحزاب. أحزاب يمينية فاشية نازية في تصاعد.
سأقرب الصورة بعض الشيء, في السويد مثلاحزب يميني متطرف يصعد للبرلمان بنسبة 18% من أصوات الناخبين من لاشيء في انتخابات سابقة. ( نسبة كبيرة جدا ) المشكل أن ناخبين سابقين من كل الأحزاب المعروفة ( عدا الحزب الشيوعي ) تدفقوا لهذا الحزب. هذه الأحزاب تريد استعادة ناخبيها ( خصوصا حزب اليمين والحزب المسيحي ) ماذا يفعلون ؟ صاروا يرومون بل يقترضون من أفكار ومطالب الحزب اليميني المتطرف, يريدون إيقاف الهجرة أو تقليصها لأقصى حد, يريدون تقزيم المساعادات أو إلغائها للاجئين , أشياء كثيرة لم يتفوهوا بها من قبل كانت كلها مطالب الحزب المتطرف.
من هنا يأتي الخطر ياأستاذ حسين , الأحزاب العتيقة التي قادت البلاد لأزمان في أمن وأمان تغير من سياساتها نحو التطرف كي لاتفقد المزيد من الأصوات, ولأن الرياح تهب في غير صالح المسلمين , ولأن الإرهاب الإسلامي سيشعلها حروبا أهلية , سيتعرض المسلمون لمضايقات أكثر بدون شك مع تزايد الإرهاب. فإن تحول حاميها وأصبح جزءا من الرياح العاتية , أصبحنا في الثلاثينيات من القرن الماضي ورياح النازية والفاشية في تململ. الإرهاب الإسلامي نفسيا خطير جدا على العقول الأوروبية.
بما أنها الديمقراطية, والحكم للأغلبية , وإن أصبحت الأغلبية فاشية متطرفة , من سيردها ؟
يا اخ عبد الكريم، ما تقوله عن الاحزاب السياسية السويدية عامة، ينطبق على فرنسا ايضا، حيث ان الاحزاب عامة ،( استتني الحزب الشيوعي) اصبحت تنقل حرفيا البرنامج السياسي لليمين المتطرف. العوامل التي ادت الى صعود الاحزاب الفاشية في اوروبا خلال الثلاتينيات موجودة، و متراكمة حاليا. يتحمل اوزارها المهاجرون، معظمهم يعيشون عاك على المجتمع، و على حساب دافعي الضرائب. يرمون بمآسيهم بفشلهم هم و ابنائهم على المجتمعات التي احتضنتهم.
يجب تطبيق نظام رأسمالي ليبرالي، كالنظام الانكلوساكسوني. اشتغل او ارحل!!!!
الانظمة الاشتراكية علمت الكسل لشعوب مستواها الحضاري و اليقافي الانساني جد ضعيف.
أخي طاهر العربي, تحية إليك. أتفق معك في بعض ماذكرت, هناك أمثلة كثيرة عن استغلال الأجانب لحسن نية هذه المجتمعات وخداعها في الحصول على امتيازات لايستحقونها في مقابلها تجد مثلا عجزة او مرضى من أبناء البلد الأصليين لايحصلون على العلاج بالسرعة المطلوبة أو يحرمون من إعانات كانت مستحقة لهم من قبل ( المعاقون مثلا كان لهم الحق في مساعد أو مساعدة يرافقهم خارج البيت للتنزه وغيره) اليوم لابد لهم من اجتياز امتحان عسير كي يحصلوا على شيء من ذلك فقط لبضع ساعات في اليوم . قبل فترة توفيت سيدة معاقة في مرحاض عمومي لأنهم حرموها من مساعدتها التي لو كانت لأسعفتها وأنقذت حياتها, في الوقت نفسه يرون ميزانيات مهمة تذهب لرعاية الأجانب.
المؤسف أن البعض منهم بعد أن أكل وشرب من خيراتهم يتنكر لهم فتجده يفكر في قتلهم. هذه مصيبة .