رام الله ـ القدس العربي»: تناولت الصحف الإسرائيلية ما جرى خلال مؤتمر اتحاد الكرة العالمي «الفيفا» في مدينة زيوريخ السويسرية، من زاويتين رئيسيتين. الزاوية الأولى هي الهجوم الذي تعرض له رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب على قرار سحب طلب تعليق عضوية اتحاد الكرة الإسرائيلي في «الفيفا». والثانية هي استعداد إسرائيل للمعركة المقبلة على أساس أن الحرب لم تنته بعد، ويمكن للفلسطينيين استئنافها سريعاً.
وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم»إن الرجوب، تعرض إلى سيل من الانتقادات في وسائل الإعلام الفلسطينية، في أعقاب سحب الاقتراح إلى كان يفترض التصويت عليه في مؤتمر «الفيفا».
ووجهت حركة حماس انتقادا شديدا إلى الرجوب. وقال المتحدث باسم الحركة في قطر، حسام بدران إنّ «الرجوب خضع وتراجع أمام إسرائيل وهو ما يثبت مرة أخرى، أنّه لا يمكننا الوثوق بالسلطة الفلسطينية وأنّه لا توجد في رام الله أي نية حقيقية من وراء تصريحاتها بشأن معاقبة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي». كما تم توجيه الانتقاد للرجوب لمصافحته رئيس الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم عوفر عيني.
وأضاف بدران: «إنّ اللقاءات السرية التي أجراها الرجوب مع نظيره الإسرائيلي ومصافحته، أثبتت أنّ الخطوات التي قام بها باسم السلطة الفلسطينية كانت مجرد استعراض كبير، فالسلطة الفلسطينية لا تنوي التخلي عن التنسيق الأمني والاقتصادي مع إسرائيل. وأثبت دون أي شك أنّ الحديث يجري عن تصريحات كاذبة وفارغة من مضمونها.
وفي السياق ذاته قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه رغم الانجاز المثير في زيوريخ، يفهم الجميع في إسرائيل أنه ليس أمامهم الكثير من الوقت للفرح وأن المواجهة القادمة قريبة. وأضافت إن رؤساء اللجان الأولمبية يمثلون 205 دول سيجتمعون في تشرين الاول/ اكتوبر المقبل في واشنطن. ويسود التقدير أن الفلسطينيين سيعودون إلى طرح طلبهم هناك كما يمكنهم العودة إلى رفع الطلب إلى المؤتمر القادم للفيفا الذي سينعقد في المكسيك.
وحسب تقدير يوفال روتم، رئيس الشبكة الدبلوماسية في وزارة الخارجية فإن «هذه ستكون المعركة الدبلوماسية المقبلة لأن الفلسطينيين ينقلون قضية نزع شرعية إسرائيل إلى حلبات جديدة منها العلوم والرياضة والثقافة ويخرجونها من مواقعها الكلاسيكية في الأمم المتحدة. وانتهت بالقول «وسنضطر للعثور على آليات جيدة والاستعداد لهذه المواجهة».
ويفهمون في إسرائيل ان كل مواجهة كهذه تنال من مكانتها ومن اعتمادها السياسي. وقالوا في وزارة الخارجية إن «إسرائيل تتواجد في وضع تستجدي فيه المساعدة من اصدقائها. وليس من المؤكد انها ستتمكن من العودة لطلب مساعدتهم.. اليوم في كرة القدم وغدا يمكن أن يكون في الكرة الطائرة أو كرة السلة، وفي العام المقبل ستكون الاولمبياد. في اللحظة التي تدخل فيها إلى دينامية كهذه من التهديد بالمقاطعة والطرد، فإنك تدخل إلى فترة سيحاولون فيها إحراجك وجرك إلى مداولات كهذه».
من جانبه أصدر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم وعلى رأسه اللواء الرجوب، بياناً وضح فيه تفاصيل ما جرى. ونفى البيان أولاً علاقة الاتحاد الفلسطيني ببيان مزور جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي عن تصويت الرجوب في انتخابات رئيس جديد للفيفا لصالح جوزيف سيب بلاتر.
ووفق البيان فإن اللواء الرجوب أعلن وبشكل رسمي وقبل يوم من الانتخابات دعمه المطلق للأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الاردني المنافس الوحيد لبلاتر، وأثبت ذلك بالتصويت أمام الجميع، وأن اللواء الرجوب أكد على عمق العلاقة بين الأردن وفلسطين قيادة وشعبا وأسرة رياضية. وعبر بيان الاتحادعن ثقته بأن هذه الحملات المشبوهة ومحاولات دق الاسافين بين الشقيقين من قبل بعض المغرضين وأصحاب الأجندات المشبوهة والجهلاء لن تؤتي أكلها أبدا ولن تنجح في فصل الجسد الواحد عن الروح.
واعتبر الاتحاد أن المعركة التي خاضها الاتحاد الفلسطيني لا تزال مستمرة، وهو مصر على الاستمرار بها لنيل كافة الحقوق التي ضمنتها له قوانين ولوائح الفيفا والميثاق الأولمبي الرياضي. وقال إنها معركة رياضية بامتياز محكومة بقوانين ولوائح الفيفا ولا يجوز للبعض إقحام السياسة والأجندات الفصائلية فيها، وبالتالي المزاودة على ما أنجزه الاتحاد الفلسطيني بشهادة العالم.
وأعلن الاتحاد الفلسطيني أن اللواء الرجوب سيقدم تقريرا مفصلا إلى مجلس الادارة، سيعقبه مؤتمر صحافي للحديث عن قضية الفيفا بكل تفاصيلها.
من جهتها، أدانت اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، سحب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم مشروع التصويتي في مؤتمر «الفيفا الساعي لطرد الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم في آخر لحظة. وطالبت بمحاسبة المسؤولين عن هذا «التخاذل الجديد الذي يذكرنا بالتراجع عن التصويت في مجلس حقوق الإنسان لصالح تبني تقرير «غولدستون» حول المجزرة الإسرائيلية في غزة عام 2009».
واعتبرت اللجنة أن هناك تراجعا في المستوى الرسمي الفلسطيني في مؤتمر الفيفا، مقابل وعود لا تنطلي على أحد بتشكيل لجنة «رقابة» من الفيفا لبحث شكاوى الاتحاد الفلسطيني ضد ممارسات إسرائيل الاحتلالية والعنصرية ضد الرياضة الفلسطينية. يأتي هذا بعد أن رفض الفيفا التدخل في مطلب منع فرق المستعمرات من المشاركة في الدوري الإسرائيلي. واختتمت اللجنة بيانها بالقول «سئم شعبنا هذه اللجان الوهمية الهادفة بشكل رئيسي لتعطيل آليات عزل إسرائيل دولياً التي عادة ما تعيق إسرائيل عملها فتنتهي بلا شيء سوى تكريس الهزيمة واليأس».
فادي أبو سعدى