اشتباكات في سهل نينوى… واتهامات للبيشمركه بتدمير قرى عربية

حجم الخط
2

بغداد ـ «القدس العربي»: تجددت الاشتباكات، أمس الخميس، بين القوات العراقية الاتحادية؛ من جهة، وقوات البيشمركه الكردية؛ من جهة ثانية، في مناطق سهل نينوى شمالي العراق.
وجاءت الاشتباكات في أثناء تحرك القوات الاتحادية صوب منفذ «فيشخابور» الحدودي مع سوريا، بغية السيطرة عليه، تمهيداً لفتح منفذ جديد محاذي له، لربط العراق في تركيا، يكون بديلاً عن منفذ إبراهيم الخليل ضمن حدود محافظة دهوك.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر أمنية وصحافية متطابقة، أن قوات الجيش والشرطة الاتحادية والرد السريع التابعة لوزارة الداخلية العراقية، مسنودة بقوات الحشد الشعبي تحركت فجر أمس، لاستكمال عملية «فرض القانون» في ناحية زمار شمال غرب مدينة الموصل، ضمن خطة تستهدف السيطرة على جميع المناطق الممتدة باتجاه معبر فيشخابور.
وفي أثناء تقدم القوات الاتحادية، اشتبكت مع قوات البيشمركه ،مما أدى إلى مقتل ضابط برتبة مقدم (مسؤول اتصالات اللواء الثاني في قوات الرد السريع).
فيما نقلت مديرية إعلام «الحشد الشعبي» عن آمر اللواء الثالث في الحشد قوله: «عمليات فرض القانون في قرية جريجيرة المحاذية لفيشخابور حققت أهدافها رغم المقاومة الشرسة من الانفصاليين».
وقال مصدر في «الحشد» إن قوات البيشمركه «استخدمت صواريخ حرارية وهاونات ألمانية الصنع ضد القوات الاتحادية المتقدمة في فيش خابور».
كما تمكنت القوات الاتحادية، من السيطرة على قرية المحمودية التابعة لناحية ربيعة شمال غرب الموصل من البيشمركه، بعد اشتباكات بين الجانبين وواصلت تقدمها باتجاه معبر فيشخابور الحدودي.
وذكرت وكالة «فرانس برس» أن معارك عنيفة بالمدفعية الثقيلة، جرت بين البيشمركه والقوات العراقية، المتوجهة إلى معبر حدودي مع تركيا على طريق أنبوب نفطي ضخم في شمال العراق.
وأوضحت أن البيشمركه أطلقت قذائف هاون واستخدمت صواريخ موجهة مضادة للدبابات، لإيقاف تقدم القوات الاتحادية وفصائل من الحشد الشعبي نحو معبر فيشخابور.
في الموازاة، سيطرت قوات البيشمركه على نحو 70 في المئة من قضاء مخمور جنوب شرق الموصل، بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الاتحادية. طبقاً لمصادر صحافية.
غير أن مصدرا أمنيا رفيعا أكد لـ«القدس العربي»، إن «القوات الاتحادية أعادت السيطرة على القضاء، بعد قدوم التعزيزات»، مضيفاً أن «قوات البيشمركه انسحبت إلى الجبال، وتم الاستيلاء على عددٍ من عجلاتهم».
وطبقاً للمصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، فإن «ضابطاً برتبة رائد قتل خلال الاشتباكات، وجرح ضابط آخر».

خسائر في صفوف القوات الاتحادية

وتناقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر أمنية قولها إن «القوات الاتحادية وبعض فصائل الحشد الشعبي قامت بقصف مواقع البيشمركه في قرية المحمودية، وردت القوات الكردية على القصف، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة عقب القصف الصاروخي المتبادل من الجانبين».
وأضافت أن «اشتباكات مسلحة وقعت أيضا بين القوات الاتحادية والبيشمركه في قرية تل عويس بناحية زمار شمال غرب الموصل»، مشيرةً إلى أن «القرى المحاذية لقرية المحمودية بناحية ربيعة، شهدت نزوحا جماعيا لسكانها باتجاه قضاء سنجار.
وطبقاً للمصادر، فإن «السلطات الكردية قامت بقطع الطرق بشكل كامل بين الإقليم والموصل، من جهة قرية حسن شامي وطريق الموصل في محافظة دهوك من جهة قضاء شيخان، والطريق الرابط من أربيل باتجاه قضاء مخمور جنوب شرق الموصل».
في حين، كشف إعلام فرقة الرد السريع، عن «عثور كتيبة معالجة المتفجرات على كدس للعبوات الناسفة يضم أكثر من أربعة آلاف عبوة في ناحية زمار شمال العراق».
ويأتي ذلك في وقت أعلن مجلس أمن إقليم كردستان، «إحباط هجمات» للحشد الشعبي على مواقع لقوات البيشمركه شمال غرب مدينة الموصل.
وقال المجلس في بيان: «حتى الساعة التاسعة والنصف من صباح اليوم (أمس) قامت قوات البيشمركه بتدمير 3 دبابات، وخمس عجلات عسكرية نوع همفي، وموقعا تستخدمه القوات العراقية والحشد الشعبي».
فيما نقل الموقع الرسمي للحزب الديمقراطي الكردستاني- بزعامة مسعود بارزاني، عن القائد في قوات البيشمركه اللواء ديار سورجي قوله، إن «قوات من الحشد الشعبي بدأت (…) التعرض لقطعاتنا الأمامية في محور حمد آغاـ عين عويز، في منطقة سحيلا (غربي نينوى) بهدف الاستيلاء والسيطرة على معبر إبراهيم الخليل الحدودي مع تركيا، لكن قواتنا تصدت لهم بعزم وقوة وأوقفتهم عند حدهم وألحقت بهم خسائر كبيرة».
وحسب المصدر فإن قواته «أحرقت ثلاث عجلات همر ودبابة، إضافة إلى إسقاط طائرة مراقبة مسيرة (تابعة للحشد)».

الإقليم ينتقد دور واشنطن

وجاء تصريح القائد العسكري الكردي بالتزامن مع «تحذير» مجلس أمن إقليم كردستان من «هجوم وشيك» تشنه القوات العراقية و»الحشد الشعبي» على مواقع البيشمركه شمال غرب مدينة الموصل.
وقال المجلس في بيان، «نحن نشعر بالانزعاج من الاستخبارات التي تشير إلى هجوم وشيك من جانب القوات العراقية وقوات التعبئة الشعبية المدعومة من إيران في شمال غرب الموصل».
وأضاف البيان :»على الرغم من مرونة حكومة اقليم كردستان والنداءات المتكررة للحوار، فإن التحالف العالمي الذي قادته الولايات المتحدة وحكومة الولايات المتحدة على وجه الخصوص قد اشار إلى موافقة ضمنية على نحو خطير وبطريقة غير صحيحة».
وتابع: «في منطقة ربيعة، وصلت معدات الولايات المتحدة بما في ذلك عدد كبير من عربات ومدرعات ودبابات ومدفعية التي نشرت في الأيام الأخيرة»، مؤكدا أن «استخدام تلك الاسحلة مرة اخرى في تجاه قوات البيشمركة امر غير دستوري».
وحسب البيان «حكومة اقليم كردستان نفذت التزامات بموجب الاتفاق الثلاثي الذي عقد في تشرين الاول / أكتوبر 2016 بين أربيل وبغداد وواشنطن، وهو ما يتطلب الانسحاب إلى المناطق ما قبل حملة مناهضة داعش في الموصل».
ونوه البيان إلى أن «ذلك الاتفاق ينص على ان الحكومة العراقية لن تنشر الميليشيات في المناطق المتاخمة لكردستان. واستمرار نشر واستخدام المعدات الثقيلة، بما في ذلك العديد من أمريكية، يشير إلى استخدام الوسائل العسكرية لتسوية النزاعات السياسية. وهذا أيضا غير دستوري».
وزاد «ما زال هذا السلوك مستمرا لأن التحالف العالمي الذي قادته الولايات المتحدة لا يطبق الضغط اللازم لوقف الهجمات العسكرية العدوانية التي يقوم بها العراق». ودعا البيان «المجتمع الدولي إلى التدخل فورا لوقف سلوك العراق المتهور»، مشددا انه «يتعين على بغداد ان تسحب جميع القوات من المناطق المجاورة وان تقبل عرض حكومة اقليم كردستان لاجراء محادثات غير مشروطة لتسوية الخلافات السياسية».
ودعا الولايات المتحدة أن «تطبق الضغط اللازم لوقف العراق. ويجب إلا يسمح للقوات المدعومة من إيران باستخدام المعدات الأمريكية».

تدمير قرى في زمار

وفي ظل سيطرة قوات البيشمركة على ناحية زمار التابعة لقضاء تلعفر غربي نينوى، نفذت تلك القوات عمليات «تدمير ممنهجة» لعدد من القرى ذات الغالبية العربية.
وقال رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي لـ«القدس العربي»، إن «نحو 100 قرية في زمار سويت بالأرض»، مضيفاً إن «ألفاً و200 منزل في قرية بارزان وحدها تم تدميرها بالكامل، ولم يبق سوى المسجد فيها قائماً».
وأشار إلى إن «أهالي هذه القرى بدأوا بالعودة إلى قراهم لكنهم لم يجدوا أي مأوى، لذلك تم نصب خيم لهم في مناطق مجاورة».
ودعا النائب العراقي أهالي تلك القرى إلى «رفع دعوى قضائية ضد الجهات التي تقف وراء هذا التدمير الممنهج، وعدم القيام بأي عمليات شخصية»، كما طالب «الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بأن يكون لها دور في إعادة إعمار هذه القرى».
وكشف أيضاً عن تورط «بعض المسؤولين في الناحية بتجريف هذه القرى باستعمال آليات ثقيلة تعود للدولة العراقية»، مشدداً على «محاسبة هؤلاء». وفي محور كركوك، حيث هاجمت قوات البيشمركه القوات الاتحادية المتمركزة في ناحية التون كوبري المحاذية لحدود أربيل.
وقالت مصادر محلية لـ«القدس العربي»، إن «قوات البيشمركه بالتعاون مع مقاتلين من حزب العمال الكردستاني، هاجموا القوات الاتحادية المتمركزة في المدينة بعددٍ من قذائف الهاون».
وأضافت المصادر إن «الهجوم يأتي بالتزامن مع عودة أهالي المدينة النازحين من المكونين الكردي والتركماني»، مرجحاً أن يكون الهجوم الصاروخي محاولة «لإعاقة عودة الأهالي إلى المدينة».
لكن قائد قوات البيشمركه في محور غرب كركوك كمال كركوكي، تحدث عن «صد هجوم للحشد الشعبي على ناحية آلتون كوبري شمالي كركوك».
وقال كركوكي ان «قوات البيشمركه أحبطت الهجوم صباح اليوم (امس) على ناحية بردي (باللغة الكردية)، والتي تسمى بـ»التون كوبري»، مضيفاً أن «تسعة عناصر من الحشد الشعبي قتلوا في الهجوم». على حدّ قوله.

اشتباكات في سهل نينوى… واتهامات للبيشمركه بتدمير قرى عربية
صراع بين القوات العراقية والأكراد على منفذ فيشخابور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الكروي داود النرويج:

    ” وفي ظل سيطرة قوات البيشمركة على ناحية زمار التابعة لقضاء تلعفر غربي نينوى،
    نفذت تلك القوات عمليات «تدمير ممنهجة» لعدد من القرى ذات الغالبية العربية.” إهـ
    دليل على أنه لا فرق بين ميليشيات البشمركة العنصرية وميليشيات الحشد الطائفية !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. يقول ANATOLI KOLYKOV:

    ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ

اشترك في قائمتنا البريدية