■ لا تكف الحركة الحوثية في اليمن عن اختراع الحيلة تلو الحيلة للتحشيد الجماهيري، من أجل الضغط للوصول إلى أهدافها السياسية، وقد استندت هذه الحركة إلى تاريخ طويل لأسلافها من الإماميين في الماضي، كما استندت إلى تجارب ثرية لدى الإيرانيين وحزب الله اللبناني في الوقت الحاضر.
ومن أهم وسائل الحوثيين لتحقيق الغايات السياسية، العزف على الوتر الديني الذي يتجلى في تسمياتهم المختلفة لتيارهم المسلح، الذي جاء نتيجة الفشل في شق مسار سياسي يحظى بالتفاف وطني، قبل عشرين سنة.
لعب الحوثيون منذ بداية تأسيسهم على الوتر الديني، واتخذوا لتنظيمهم – الذي غيروا اسمه مراراَ عديدة – أسماء دينية ذات محتوى طائفي، وإن كان الاسم في حد ذاته لا يوحي بالطائفية.
كانت الحركة الحوثية منطوية ضمن «حزب الحق» الذي لا تخلو تسميته من محتوى طائفي، على اعتبار أن القائمين عليه هم أصحاب «الحق الإلهي في السلطتين الدينية والسياسية» في اليمن، وأن ما سواهم هم «أهل الباطل» والظالمون الغاصبون لهذا الحق، حسب التصور الزيدي الشيعي لهذا الحق الممنوح من الله لسلالة بعينها حسب العلامة بدرالدين الحوثي.
وفي انتخابات 1993 حصل حزب الحق على مقعدين فقط، وهو ما أكد لفريق واسع في هذا الحزب أن العمل السياسي لا يمكن أن يأتي بـ»الحق المغتصب»، فحدثت الانشقاقات المعروفة التي قادت في ما بعد إلى تأسيس تنظيم «الشباب المؤمن» عام 1994، الذي حوله حسين الحوثي – بعد عودته مع أبيه من إيران محملين بالرؤى الخمينية – إلى تنظيم مسلح، انتهى به الأمر إلى بدء سلسلة من الحروب ضد مؤسسة الدولة اليمنية عام 2004، وهي الحروب التي انتهت عام 2010. ولا يخفى كذلك ما في تسمية «الشباب المؤمن» من الإشارات الطائفية، إذ يفرق «التشيع السياسي» بين فريقين من الأمة: الأول هم «المسلمون»، والثاني هو «المؤمنون»، وفي الأول إشارة إلى عامة المسلمين، الذين عادة ما يقصد بهم «أهل السنة»، بينما ينصرف الثاني إلى أولئك «المؤمنين» بولاية الإمام علي وذريته من بعده. وقد أرادت الحركة الحوثية بتسمية «الشباب المؤمن» أن تميز بين طوائف المسلمين بناء على الآية: «قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم». فهناك ـ إذاً- حسب هذا التصور مسلمون حسب ظاهر أفعالهم، لكنهم لا يرتقون إلى درجة الإيمان التي لا يصل إليها إلا من «آمن» بالإمامة، و»سلم الحق إلى أهله»، حسب التصور الحوثي الذي ينحو هنا منحى إمامياً لا زيدياً.
وقد استمر الحوثيون في اتخاذ تسمية «الشباب المؤمن» لتنظيمهم إلى عام 2010، حيث غيروا اسم التنظيم إلى التسمية التي هم عليها اليوم، وهي «أنصار الله». ووقفة قصيرة توضح كيف وظف الحوثيون المضامين الدينية لهذه التسمية في بعدها الطائفي للتحشيد الجماهيري، ولإثبات «الأحقية» التي تستند إلى تراث إلهي لا يتحول حسب المفهوم الحوثي الذي يقترب من فكرة «ولاية الفقيه»، في هذا المنحى.
وردت تسمية «أنصار الله» في القرآن الكريم في الآية «فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون» (آل عمران 52)، غير أن الحوثيين اتكأوا على آية أخرى كذلك في اختيار تسميتهم هي «يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله، قال الحواريون نحن أنصار الله، فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة، فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين» (الصف/61).
وقد اقتبس الحوثيون الجزء الأول من الآية «يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله»، وكتبوه على راياتهم»، تماماً، كما كتب حزب الله اللبناني على رايته عبارة «فإن حزب الله هم الغالبون»، وهي جزء من الآية «ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون» (المائدة/5).
ولا يخفى البعد الطائفي كذلك في انتقاء التسميتين من بين التسميات والمصطلحات القرآنية الكثيرة. ففي التسمية الحوثية إرادة مقصودة لتفريق الناس على أساس من الإيمان والكفر، كما ورد في الآية التي اقتبسوا منها شعارهم »فآمنت طائفة من بني إسرائيل، وكفرت طائفة»، مع محاولات الإيحاء بأن التأييد الإلهي سيكون للذين آمنوا (الحوثيون في هذه الحالة)، حسب الآية «فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم، فأصبحوا ظاهرين». ولا شك أن تفسير الإيمان والكفر، وإسقاط هذه المصطلحات على مجتمع المسلمين المعاصر، يقوم على أساس الإيمان بالإمامة والكفر بها، وهو الذي درج التشيع السياسي على تقسيم المسلمين على أساسه منذ ما قبل الخميني وأتباعه وإلى يومنا هذا.
والتشابه عجيب بين اختيار تسمية «حزب الله» في لبنان وتسمية «انصار الله» في اليمن، من ناحية تأكيد غلبة الفريق صاحب التسمية، فالآية التي اتخذ حزب الله جزءاً منها شعاراً له تؤكد غلبة «حزب الله» «فإن حزب الله هم الغالبون»، والآية التي اتخذها الحوثيون شعاراً لهم، تؤكد تأييد الله لهم حسب فهمهم «فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم»، على اعتبار أنهم «الذين آمنوا»، وأن خصومهم السياسيين هم «العدو».
ولكن العجب للتشابه بين جماعة الحوثي وحزب الله في المقاصد والتفكير وتسييس المقدسات، يزول عندما نعرف أن مصدر هاتين الجماعتين هو «مجموعة الأفكار المؤسسة» لجمهورية إيران في ثوبها الخميني. فقد أنشأ الخميني أثناء وبعد الثورة الإيرانية التي لم يكن تياره إلا فصيلاً ثانوياً في بدايتها، مجموعة عرفت بالفتك والقتل والإرهاب، وتعقبت آلاف الخصوم السياسيين، الذين كانوا غالباً من اليسار الإيراني ومن الإسلاميين المعتدلين، وأطلق على هذه المجموعة اسم «أنصار حزب الله»، أو «حزب الله».
ومن سمات العضو بهذه الحركة، حسب الباحث مرجان مؤمن أنه «لا يضع معطرًا، أو يرتدي ربطة عنق، أو يدخن السجائر الأمريكية». ومن سمات هذه الحركة أن أعضاءها يرددون ما يعرف باسم «الصرخة»، وهي عندهم: «حزب واحد فقط – حزب الله؛ قائد واحد فقط – روح الله»، وروح الله هو اللقب الذي أضفاه الخميني على نفسه بعد انتصار الثورة في إيران، ليبدأ مرحلة من الحكم الثيوقراطي الذي تعاني منه إيران اليوم والمنطقة برمتها. وقد كانت هذه هي الصرخة في بداية الثورة الإيرانية قبل ان يتحول شعار الصرخة إلى: «الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل»، الذي اتخذه الحوثيون شعاراً لهم في ما بعد، على الرغم من بعدهم الجغرافي عن مناطق الصراع مع الأمريكيين والإسرائيليين، وعلى الرغم من أن كل ضحاياهم من اليمنيين. غير أن اقتفاء أثر الخميني هو الذي جعل الحوثيين يتبنون هذه الصرخة التي لا تعدو ـ كمثيلتها الإيرانية ـ كونها صرخة للتحشيد الجماهيري والتفرقة الطائفية.
وجرياً على عادة كل الجماعات التي فرختها إيران في المنطقة العربية فإن جماعة الحوثي، ليست في حقيقتها إلا صدى للحركات والجماعات التي فرخها الخميني قبل وأثناء وبعد الثورة في إيران، بالمحتوى والأفكار ذاتها، وبالمناهج والوسائل نفسها، مع الحرص بالطبع على أن يكون هناك طابع محلي لكل من هذه الجماعات حسب البلد الذي تنشأ فيه، حتى تتمكن من إخفاء تبعيتها دينياً وسياسياً لإيران.
وأخيراً فقد وظف الحوثيون الدين في شقه الطائفي توظيفاً أدى لهم خدمات كبيرة على الجانب السياسي، لكن بالمقابل كانت له نتائج كارثية لا تبعد عن النتائج التي تتولد عن تسييس الدين عموماً، وفي مقدمة هذه النتائج – بل وأسوأها في تقديري – حالة الاصطفاف الطائفي الذي فجرته الحركة الحوثية بنزوعها المذهبي الواضح، وبخروجها في الوسائل والأدوات والمحتوى والأهداف على تقاليد الزيدية التي كانت تعرف بأنها «سنة الشيعة وشيعة السنة».
جرى منذ سنوات حوار بيني وبين يحيى الحوثي حول الحرب الدائرة آنذاك بين الجيش اليمني والمتمردين الحوثيين، وأذكر أنه وصف هذه الحرب بأنها «حرب النواصب ضد أولاد رسول الله» في إشارة إلى نفسه وأسرته، بالطبع. وفي تقديري أن هذا هو لب مشكلة الحوثية ومشكلتنا معها اليوم والغد، إلى أن تكف هذه الحركة عن تسييس المقدسات (من مثل: الله والرسول والقرآن وأهل البيت…)، وتكف عن إسقاط التاريخ على الواقع الذي تغير كثيراً بعد مرور أربعة عشر قرناً من حدوث وقائع هذا التاريخ، وتكف عن ركوب موجة القضايا العادلة، لا للتضامن معها ولكن لتحقيق طمــوحاتها الجانحة في جمع الثروة والوصول إلى السلطة.
٭ كاتب يمني من أسرة «القدس العربي»
د. محمد جميح
كل ما كتبته عن هذه الحركة صحيح يا دكتور جميح
ولا يختلف معك أحد على هذا القول
ولكن ما الحل
يعني لا حرب نافعه معهم ولا سياسه نافعه – الحقنا بالحل يا دكتور
ولا حول ولا قوة الا بالله
تتكلم عن ملايين محتشده بمنظور طائفي وانت جالس دائما في لندن هولاء يمنين لهم مطالب
مسيرتنا ومسيرة ايران وسوريا ولبنان والعراق ماضية لتحقيق اهداف المقاومة وعزة الامة
للأسف التحليل هو تحليل ديني ليس قائم على الحقائق التاريخية وحركة مسار الثورة بعد الإمامة والعمق الطائفي والقبلي في صراع الحكم في اليمن نا هيك عن الفساد الضارب في عمق الدولة اليمنية الهشا.
لايوجد اي وجه شبه بين حزب الله وبين الحركة الحوثية فحزب الله حديث العهد وقيامه تزامن مع قيام الثورة الاسلامية في ايران ام الإمامة في اليمن ( الحوثية) ( الزيدية) سمها ما شئت فهي حركة ضاربة في عمق التاريخ فحكم الامام اكثر من الف سنة وفق المذهب الزيدي الا ان معظم الشعب يتبع المذهب ( الشافعي)، لكن الأزمة هنا أزمة حكم ، حيث حاولت قبيلة حاشد تحييد الإمامة والسيطرة الأسرية على الحكم وتضيق خيارالحكم بالقوة.فآلت اليمن الى مآلت اليه.
. روح الله لیس لقب الخمینی بعد الثورة . إنما هو اسمه الذی سمي به منذ الطفولة . روح الله اسمه الحقیقی
ان الحوثيين كغيرهم من الفصائل المتفشية والمنتشرة في ارجاء الارض ، والمتمردة على نفسها ، وماشية عكس الريح ، الى ان تغيب عن الواقع ، وتفقد دليلها ، ولا تجد من يعيدها لصوابها ، ولقواعدها ، ولمسكنها امنة , من السنيين ، واضاءة الطريق لهم وافاهمهم ، وتحذيرهم من الدعاة المسليمن ، المستكينين والمترفهين الى ان نسوا واجباتهم الدينية والمسؤلية الملقاة عليهم ، ونصحهم فالدين النصيحة ، فتقرش الطرق لهم من هؤالاء المتصيدين والمتربصين ، الذين لا يحبون الاسلام والمسلمين ، واغلبية هؤالاء المنجرفين من الشباب ، المغرر بهم ، وادخال المعلومة في اذهانهم بشكل ملفت ، بالاقناع ، وبطرق سلسه ، الى ان طافت بهم العالم ، وكرهتهم في االاسلام على انه دين تفرقة ، وحب الذات ، والتسلط ، والتملك بمدخرات البلدان ، والتملق من المسؤولية ، فأتنتشرت هذه الطوائف ووجدت اراض خصبه لها ، وسيست من بعض الدول ، الحاقدة على الاسلام والمسلمين ، في ضل الرقابه ، والمتابعة من الدول المسلمة ، الى ان نمت هذه الفئات وكبرت وكثرت ، بالمساعدات من الخارج . وقوية شوكتها ، فالدول العربية اصبحت الان في وضع خانق جدا ، فعليها التصدي او الغرق في وحل الحرب معها ، وادخال البلدان العربية في مشاكل لا اول لها ولا اخر ، فبدل ان نلوم بعض الدول من انها ، اثرت عليهم وحضنتهم ، على الدول العربية ان تراجع حساباتها ، وان تنشط الوعي الديني الخامل لديها ، للقضاء على منايع هذه الفئات وان تتبع الاجيال القادمة ما سبقها من اجيال.
مما ﻻ شك فيه أن الرئيس البمني هادي قد أساء تقدير اﻻمور عندما وقف يتفرج الحوثيين وهم يسبطرون على عمران ثم المديريات المحيطة بصنعاء وهذا اﻻمر ير قى الى الخيانة العظمى فالنظام الجمهوري مهدد بالسقوط واستغرب ان احدا ﻻ يتحدث عن الكارثة التي تسبب فيها الرئيس اليمني .
يجب ان لا نقارن بين حزب الله والحوثيون حزب الله افاد لبنان ودافع عنها لمدة عشرون عام لحتى حررها من الصهاينة ولم يكن يمطع ان يحكم لبنان لوحده بدون بقية الطوائف ورغم فضله الكبير لتحرير لبنان وتقديم السلاح للفلسطينين ولاكنه لا يطمع ان يحكم لبنان لوحده ولاكن الحوثيون يقتلون الشعب اليمني واحتلوا عدة مدن وحاصروا صنعا بقصد الصيطرة على حكم اليمن بدون سنة واهل السنة هم الاكثرية والاغلبية وهذا غباء لا مثله غباء وطمع لا مثيل له طمع وسوف يموتون بطمعهم الذي اعماهم في ظنهم ان الشعب اليمني لا يفهم حقوقه بالحكم ويظن ان الشعب اليمني مازال مغمضآ وليس عايش في عصر الاعلام مباشر والانترنت ومن المستحيل ان يقبل الشعب ان تحكمه شرذمة قليلة باي مسماء ولو كان حزب الله تفكيره مثل الحوثيون يطمع بحكم لبنان كان انتهاء منذ زمن ولاكن حزب الله يعرف يتوافق مع بقية الاحزاب لذلك هو باقي لمقارعة الصهاينة اعداء المسلمين اما الحوثيون تفكيرهم لا يتعدى اخمس قدمهم ويظنون انهم سوف يحكمون الشعب اليمني ولم يعلموا من اين سوف تاتيهم الطعنات من حيث لا يدرون اذا كانت الجيش اليمني لم يستطيع يقضي على القاعدة كيف الحوثيون يقضون على الشعب اليمني اذا تحول الى قواعد للقضاء على الحوثيون فعلى الحوثيون ان يتعلموا من حزب الله كيف يتعاش مع بقية الطاوائف وعدم الطمع باستيلا على الحكم الذي قد يوصلهم الى المشانق .
ان المسلمين فى مشا رق ومغارب الكون يتناثرون فى لهف للبحث عن الصواب فلا يجدون سوى خرا ب الفكر وتناثر النظريات وتفسيرها منطلقين قتوجبهات ذات اهداف ذاتية فى غالب الاحيان