وقانا الله شر الندم، وأذهب عنا الحزن والألم، وزادنا من النعم، ووفقنا لإزالة هذه الظُّلَم، عن أمة (كانت) خير الأمم. وسبب هذا الدعاء الكريم، العلاقة الطريفة بين الندم والنديم، فتعالوا إلى شيء من حديث هذه اللفظة الأنيقة، ودلالتها الطريفة العميقة.
أمّا الجذر اللغوي (ن. د. م) فيجمع معاني عدة ألفاظ: الحسرة والأسف والألم واليأس والأسى. وتستكنّ هذه المعاني فيه وتتراوح درجة تأثيرها في معناه بحسب السياق. فعلى سبيل المثال: تزور صاحبا لك، فإذا به غير مهتمّ بك، تغادره قائلا في نفسك: ندمتُ إذ ذهبت إلى زيارته. وقد تحاورعنصريا إقصائيا، ثم تلوم نفسك، فتقول: أنا نادم لأني حاورته.
والآن قارن هذا بخسارة تجارة أو أسرة. ثم انتقل إلى النظر في قوله، تعالى: (وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ). وآيات أمثالها. فأنت في حديثك عن زيارة صاحبك لا تستشعر اليأس، ولكن الذين سيرون العذاب ممن ذكروا في الآية السابقة سيصيبهم الأسى واليأس وهو ما تكرر في التنزيل العزيز.
غير أن اللغويين أبرزوا معنى الأسف فيه. حتى قالوا: نَدِمَ فلانٌ: إذا تأسف على فعل قام به، أو خطأ ارتكبه، فهو نادمٌ. ولم يقولوا: فهو نديم صيغة مبالغة في نادم بمعنى متأسف. أما الفرق بين الندم والندامة فنراه في أن الندم قد يزول والندامة تدوم، كما في الآية السابقة.
وعقد اللغويون الأواصر بين الندم والنديم فقالوا إن النديم هو الذي ينادم غيره على مائدة شراب، ومنحوه معنى: الشريب الذي يشارب غيره. وجمعه نِدامٌ وندماء وورد نَدامَى أيضا. وسوّغ بعضهم تسمية الندماء بذلك لاحتمال أن يقع بينهم ما يُندَم عليه، أي يُؤسفُ له.
غير أن الربط بين الندم والنديم يبدو تطورا في الدلالة، فالمعروف عن الجاهليين أنهم كانوا يتفاخرون بمجالس الشراب، ولهم صَبوح في الصباح، وغَبوقٌ في المساء، وكانت نواديهم حافلة بمجالس الشراب. ولا نتوقع من قوم هذا حالهم أن يربطوا في لغتهم بين الندم والمنادمة. فإذا ابتعدنا عن هذا الربط فهل نجد أصلا آخر للفظة المنادمة على موائد الشراب؟ جواب هذا التساؤل يعيدنا إلى لفظة المدامنة، ولا ننسى أن من أسماء الخمر، المُدام والمُدامة. وقيل لها ذلك لإفادتها الدوام لا التندم. وللجذر (دوم) حديث آخر. وفي تراثنا علماء حملوا اسم النديم، كابن النديم صاحب كتاب الفهرست، المعروف. كما نقرأ في أخبار الشعراء والظرفاء أنهم كانوا من ندماء هذا الخليفة أو ذاك. ولا نظن اللفظة في هذه الحالة تحمل شيئا من معنى الأسف كي يمكن إعادتها إلى الجذر (ن. د. م) الدال عند جمهور اللغويين على الأسف، ناهيك عمّا رأيناه فيه من معانٍ.
ومن الشعراء من وظف لفظة النديم، للتعبير عن العلاقة المتينة التي تجمعه مع صاحب أو أكثر ممن جالسوه أو رافقوه أو حاوروه، من غير اشتراط كون ذلك على موائد شراب. ومنهم عبد يغوث الحارثي في قصيدته التي يرثي بها نفسه، وذلك قوله:
ألا لا تلوماني كفى اللَّومَ ما بيـا
وما لكما في اللوم خيرٌ ولا لِيـا
ألم تعلما أنَّ المـلامةَ نفـعُـها
قليلٌ ، وما لومي أخي من شِماليا
فيا راكباً إمّا عرضـتَ فبلِّغـنْ
نَدامايَ من نَجْرانَ أنْ لا تلاقِيـا
ولا نظنه يريد الإشارة إلى من نادمه على موائد شراب، بل على أحبة له توشجت بينهم أواصر المحبة والتعاون. وأجاد من عصرنا من قال:
يا نديمي سبحان بارٍ براها
عرضت مرّة فكذبتُ عيني
وتحاملتُ جاهدا أن أراها
فمشتْ بينها السنون وبيني
ومثلها:
يا نديمي ووقِّني بلدا
عقُم الخيرُ فيه أن يلدا
يا نديمي واقصِ عن بصري
بشرا حاقدا على البشرِ
٭٭ قولوا: آمين يا رب العالمين
٭ با حث وأستاذ جامعي عراقي ـ لندن
هادي حسن حمودي
شكرا للقدس العربي الجميلة أن تنشر الكلام الحر
إلى الملقب (ماجد باشا) أتعجب من النقمة على السيد هادي حسن حمودي الذي لم يقم بأي إساءة لأي واحد منكم. وهذه مقالات علمية تنسجم مع اللغة الإعلامية، وأنا لا أعرف الرجل. والأييات التي ذكرها دكتور أحمد جميلة. لماذا هذه الضغينة يا سيادة المتلقب بالباشا وهو اللقب الذي يذكرنا بما كان قبل مائة سنة في ساحة الشهداء في بيروت وساحة المرجة في دمشق؟
مدحت كريدي – سوري مقيم في لندن
الى الأستاذ ماجد الباشا المحترم
إذا كانت الأبيات التي ذكرها الدكتور أحمد نرفزتك فنقمت عليه وعليها وعلى الدكتور سالم، فأدعوك للاطلاع على البحوث والمقالات والرسائل الجامعية التي ألفها باحثون أفاضل حول مؤلفات ودراسات وأشعار الأستاذ الدكتور هادي حسن حمودي.
وما قولك يا باشا بضائره — العُربُ تعرف من هاجمت والعربُ
فظلوا على ما أنتم عليه.
وشكرا لجريدة القدس العربي
د. هشام حسن – نيوكاسل
إلى (ماجد باشا) عجيب أمركم. ماذا في أن يثني أستاذ الأساتيذ الدكتور أحمد رئيس المجمع العلمي العراقي على تلميذه الأستاذ الدكتور هادي، بأبيات من الشعر، فكلاهما لا يرجوان كسب مال ولا سمعة بهذا الشعر. ثم إن في الشعر غير العمودي وفي النثر أيضا نصوصا أيضا كثيرة في الثناء عليهما والاعتراف بفضلهما.
ثم ماذا يغيظك؟ لماذا أنت متنرفز؟ هل ذكرك أحد؟ هل أساء إليك أحد؟ هل عرفتك يوما؟ بل أنا لا أدري هل هذا اسمك الصحيح أم هو مستعار كالعادة. أما عن ذكرك للدكتور بن عمار، فهو أعرف بإجابتك.
وليس هذا نقاشا معك، ولكن فقط وفقط استغراب.
إلى المعلق أو المعلقة تحت الاسم “آمال من سلطنة عمان” … أولا.. حقل التعليقات هذا هو حقل حوار مفتوح للجميع … ومن حق أي معلق أيضا أن يقول هنا إن من يستخدم عبارة “حشر الأنف” وما إليها هو الذي يأتي بأشياء ما أنزل الله بها من سلطان .. وهو الذي يريد أن يحتكر الحوار كله لنفسه من خلال سؤاله الأوحد واليتيم … ثانيا .. أنا لم أزعم بأنني أتيت بالإفادة من عندي … كما يفعل الكثيرون في هذا المجال بالذات … أنا قلت في بداية تعقيبي /كما جاء في تفسير المنار/ … فلا فرق إذا بين ذكر الأصل الرقمي وغير الرقمي في هذه الحال … وإجابة الكاتب المقتضبة كانت جزءا مما جاء في هذا التفسير على أية حال … ثالثا وأخيرا .. أنا لم أطعن بالاسم المذكور وغيره .. .. بل أشرت إلى ما ورد في تعليق الاسم المذكور من “شعر عمودي” بذلك الغرضالذي كان السبب المباشر في تدهور الشعر العربي العمودي برمته من المحيط إلى الخليج ..
وإلى المعلق مدحت كريدي … هذه ليست نقمة شخصية ولا ضغينة شخصية على الكاتب .. كما فهم المعلق المذكور… وإذا كانت المسألة تقتصر فعلا على مجرد الاسم من حيث معرفة “الأصل والفصل” .
يا للغرابة فعلاً ,,,, هكذا معظم المعلقين العرب ,,,, هكذا هم يتكتلون في “أحزاب” لا يحكمها سوى عصبية المبدأ الجاهلي “انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً” ,,,, هكذا هم يكشرون عن أنيابهم حتى في وجه من يساهم في الإجابة المفيدة على سؤال معين ,,,, كما هم الآن يكشرون عن أنيابهم في وجه الأخ ماجد باشا الذي حاول تقديم الإجابة على سؤال المعلقة آمال من سلطنة عمان ,,,, على فكرة يا معلقة آمال سؤالك الوحيد هذا ,,, إضافة إلى كونه خارجاً عن موضوع المقال الرئيسي ,,,, هو أيضاً منقول عن الشبكة إن كنت لا تدرين وأنت تتهمين غيرك بهذا “النقل” ,,,, وإن كنتِ فعلاً امرأة حقيقية تحمل هذا الاسم اللطيف ,,,, فأنا أعرف الكثير الكثير من الأخوات العمانيات لا يتكلمن بهذا الأسلوب الفظ والجلف مع أي كان ,,,, وفي الأخير ,,,, إن كنت تتهمين غيرك بـ”الطعن” كذلك ,,,, لو دخلتِ إلى الفيسبوك واطلعتِ على صفحات هادي حسن حمودي وسالم عمار وأحمد نعمة ,,,, لرأيتِ بأم عينيك التمادي في الطعن الحقيقي والقذف الحقيقي بمن حاولوا المشاركة الجادة في حورات سابقة دون أي يعلموا بهذا الطعن وهذا القذف في الأساس ,,,,
إلى ماهر أبو زيد.. حياك الحيا.. ما دمت ذكرتني بلا مبرر، وذكرت أستاذي الدكتور هادي.. وعن نفسي لن أقول شيئا، أفتخر بكل ما أكتب. ولكني ها أنا ذا أتحداك أن تجد في صفحة أستاذنا الدكتور هادي كلمة طعن بأحد أو قذفا ضد أحد. والأستاذة آمال وبقية المتابعين يعرفون ما يقولون. أي طعن في قولها أنها وجهت سؤالها لكاتب الحلقات ولا تريد جوابا من غيره؟ حياك الحيا.. يا ماهر أبو زيد. .
إلى الممعلق (ما هر أبوزيد) لماذا ذكرتني؟ وما دخلي أنا في حوار لست منه أصلا؟
فتفضل إلى هذه الملحوظات:
1- ليس بين أصدقائي في الفايسبوك من يحمل اسمكم الكريم، إلا إذا كان اسما مستعارا، هناك أو هنا. وصفحتي مخصصة للأصدقاء فقط. والأصدقاء من الصدق.
2- صفحتي في الفايسبوك أنا حر فيها أكتب ما أريد. لا يعجبك لا تقرأ أو اكتب إلى إدارة الفايسبوك لأغلاقها.
3- هنا في موقع جريدة القدس العربي الغراء الحال يختلف، يجب احترام الجريدة واحترام العلماء والأساتذة وبقية المعلقين.
4- لا أدري ما أسباب التهجم على قامة علمية شامخة لأستاذنا الدكتور هادي. ولعلمك أنا كنت تلميذه في جامعة وهران في سنوات فائتة، وما أزال تلميذه، حتى بعد أن وصلت إلى ما وصلت إليه. وأفتخر بذلك.
4- وأخيرا وليس آخرا لا تتخذوا تدخلاتكم تعبيرا عن مشاعر شخصانية. كونوا موضوعيين وتعلموا (هنا على الأقل) المناقشة العلمية.