اليمن: التحالف العربي يعترف رسميا بقصف القاعة الكبرى في صنعاء ويوجه الاتهامات لجيش هادي في توريطه بالعملية

حجم الخط
5

تعز ـ «القدس العربي»: اعترف التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية رسميا بارتكاب عملية قصف القاعة الكبرى في صنعاء الأسبوع الماضي والتي ذهب ضحيتها أكثر من 100 قتيل وأكثر من 500 جريح حسب المصادر الحوثية.
وحاول التحالف العربي تبرأة نفسه من التعمد في ارتكاب هذه العملية التي هزّت الشارع اليمني من خلال توجيهه أصابع الاتهام نحو هيئة الأركان العامة اليمنية التي قال انها ظللته في المعلومات حول هذا الهدف بالإضافة إلى توجيه طائرة التحالف بتنفيذ عملية القصف للقاعة الكبرى التي سقط فيها أكبر عدد من الضحايا من النخبة اليمنية في المجالات العسكرية والأمنية والسياسية والإدارية وخلّفت جروحا غائرة ومآتم في أغلب البيوت في العاصمة صنعاء.
وأعلن التحالف العربي في بيان رسمي للفريق المشترك لتقييم الحوادث بشأن عملية قصف القاعة الكبرى بصنعاء أثناء احتضانها لمجلس عزاء وزير الداخلية الحوثي جلال الرويشان أنه «تم استهداف الموقع بشكل خاطئ مما نتج عنه خسائر في أرواح المدنيين وإصابات بينهم».
وأرجع أسباب ذلك إلى العديد من «الحقائق والأدلة والبراهين»، التي ثبت صحتها لفريق التحقيق أن هذه العملية ارتكبت «بسبب المعلومات التي تبين أنها مغلوطة وبسبب عدم الالتزام بالتعليمات وقواعد الاشتباك المعتمدة».
وأوضح التحالف العربي في بيان رسمي نشرته وكالة الأنباء السعودية «واس» وكذا وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» الحكومية انه «بعد التحقق من الحادثة مباشرةً بعد وقوعها وبعد اطلاع فريق التحقيق على جميع الوثائق بما في ذلك إجراءات وقواعد الاشتباك، وتقييم الأدلة بما في ذلك إفادات المعنيين وذوي العلاقة في الحادثة، توصل الفريق إلى «أن جهة تابعة لرئاسة هيئة الأركان العامة اليمنية قدمت معلومات إلى مركز توجيه العمليات الجوية في الجمهورية اليمنية عن وجود قيادات حوثية مسلحة في موقع محدد في مدينة صنعاء، وبإصرار منها على استهداف الموقع بشكل فوري باعتباره هدفاً عسكرياً مشروعاً»، مشيرا إلى أن هذه المعلومات تبين لاحقاً أنها مغلوطة.
وقال التحالف في بيانه «قام مركز توجيه العمليات الجوية في الجمهورية اليمنية بالسماح بتنفيذ عملية الاستهداف بدون الحصول على توجيه من الجهة المعنية في قيادة قوات التحالف لدعم الشرعية، ومن دون إتباع الإجراءات الاحترازية المعتمدة من قيادة قوات التحالف للتأكد من عدم وجود الموقع ضمن المواقع المدنية محظورة الاستهداف ووجه مركز توجيه العمليات الجوية في الجمهورية اليمنية إحدى الطـــائرات المــــوجودة في المنطقة لتنفيذ المهمة ما أسفر عن وقوع وفيات وإصابات للمتواجدين في الموقع».
وطالب فريق التحقيق التابع لقوات التحالف بضرورة «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق الأشخاص الذين تسببوا في الحادثة، والعمل على تقديم التعويض المناسب لذوي الضحايا والمتضررين، وضرورة قيام قوات التحالف فوراً بمراجعة تطبيق قواعد الاشتباك المعتمدة بما يضمن الالتزام بها».
وأكد ان فريق التحقيق لا يزال يجمع ويحلل التقارير والمعلومات «التي تشير إلى قيام أطراف أخرى في موقع الحادثة باستغلال ما جرى من استهداف خاطئ للموقع لرفع عدد الضحايا». مشيرا إلى انه سيواصل جهوده بالتحقّق من ملابسات الحادثة بالتنسيق مع الأجهزة المعنية في الحكومة الشرعية اليمنية والدول المعنية والإعلان عن أي نتائج يتم التوصل لها حال انتهائها.
وقوبل هذا البيان بردود أفعال متباينة في اليمن، حيث اعتبره البعض «عذرا أقبح من ذنب»، فيما أشاد به البعض الآخر الذين اعتبروه «شجاعة في الاعتراف بالذنب وارتكاب الخطيئة»، وهو أول إجراء صريح تقوم به قوات التحالف العربي منذ بداية عملياتها العسكرية الجوية في اليمن في 26 آذار (مارس) 2015.
وقالوا لـ«القدس العربي» «على الرغم من حجم الجريمة الشنيعة التي ارتكبت في القاعة الكبرى غير أن الاعتراف الصريح بارتكابها كان مؤشرا جيدا، ينصف ذوي الضحايا، ويحاسب من يقف وراءها بحزم، وهو ما لم تقم بأي شيء منه الميليشيا الانقلابية منذ انطلاق عملياتها العسكرية من صعدة وحتى اجتياحها لمحافظات عدن ولحج وتعز وغيرها من المحافظات في أقصى الجنوب، رغم كثرة المجازر التي ارتكبوها».
وذكر مصدر سياسي يمني أن عملية قصف القاعة الكبرى وكذا الاعتراف بارتكابها من قبل قوات التحالف حتى صدور هذا الاعتراف الصريح والواضح بارتكابها، ومحاولة تحميل الجانب العسكري اليمني مسؤوليتها، يعطي مؤشرا قويا لاحتمالين، الأول ربما بداية تصفية الحسابات مع بعض الأطراف العسكرية الموالية للسلطة الشرعية، والآخر ربما الاختراق الاستخباراتي للجيش اليمني الموالي للشرعية من قبل الرئيس السابق علي صالح، الحليف الكبير مع الميليشيا الحوثية والمتهم بأنه مهندس العملية الانقلابية ضد سلطة الرئيس عبدربه منصور هادي من أجل العودة للسلطة سواء بشخصه أو عبر عبر نجله أو أحد أفراد عائلته، والانتقام من خصومه السياسيين الذين أطاحوا بنظامه عبر ثورة الربيع العربي التي اندلعت في 11 شباط (فبراير) 2011.

اليمن: التحالف العربي يعترف رسميا بقصف القاعة الكبرى في صنعاء ويوجه الاتهامات لجيش هادي في توريطه بالعملية

خالد الحمادي

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول كنعان - ستوكهولم:

    هذا البيان / الاعتراف الصادر عن قيادة قوات التحالف واستعداد القيادة المشاركة بتعويض أسر الضحايا وعلاج المصابين يدل على شجاعة وحكمة تستحق الاحترام رغم فظاعة النتائج. تحية تقدير لقيادة قوات الائتلاف على هذا الإقرار والموقف.

  2. يقول Moussalim Ali:

    .
    -للمرة الأف (….) ، الضروف اليمنية تبرهن على أن أكبر غلطة ارتكبتها أنظمة الخليج في تطورات الملف اليمني ، هي عدم اعتقال المخلوع و تقديمه للمحاكمة لما كان ” لاجئا ” في مشفى بالسعودية ، بعد إصابته بحروق في وجهه حلال محاولة اغتياله في مسجد بصنعاء .
    .
    – ” الرجل ” يتنفس المؤامرة والخداع ، مدمن ، مريض بهما ، ومستحيل أن يعيش بدونهما ، كما أنه يستحيل على العقل أن يتحمل اليمن أكثر مما أصابه من جرائم من قبل المخلوع . إنه حجرة عثرة أما تقدم اليمن وسلامته .
    .
    – والغريب في الأمر أن مجلس الأمن الدولي نفسه الذي سبق وإتخذ قرارت عقاب في حق المخلوع، لم يقوم باعتقاله بعد ، أو التأثير عليه .
    .
    – شهور مضت لما علقت بأن أول رصاصة ( أول صاروخ ، أول خرجة سلاح جو التحالف العربي ) ، أول رصاصة أطلقت في اليمن في إطار حملة إرجاع الشرعية للشعب اليمني ، كان يجيب أن تطلق على المخلوع ، وتبين لي أن فكرتي آنذاك ربما لم تستحسن ، أول رصاصة بمثابة صفارة بدء ” المبارة ” اليمنية .
    .
    – للمرة الأف كذلك لنا البرهان القاطع ان هادي لم يكون يوما في مستوى المرحلة . فعليه أن يرحل بسرعة قسوى ، لتجنيب اليمن اكثر من كوارث .
    .
    – واخيرا يجب محاكمة المسؤول عن جهاز المخابرات العسكرية اليمنية لتهاونه ولإهماله في معالجة الخبر الخطير مفاده شخصيات مهكة من الحوثيين يتوقع أنها حاضرة أو ستحضر في المأتم والجنازة . كان عليه ان يحتفظ بكيفة أو بأخرى ، في مكان ” آمن ” ، بالمصدر الذي سرب له ، الخبر الملغوم ، حتى إنتهاء مرائسم الجنازة (….) .

  3. يقول فريد:

    مشكلة دول التحالف لا تريد حسم المعركة في اليمن لذلك لم تسلح المقاومة في تعز اكبر مدينة في اليمن لم عندها اي دبابة من التحالف سوا دبابة كسبتها المقاومة من معسكر 35 اسمها المباركة هذا يبين لنا دعم التحالف اما البيضا لم تصلها طلقة رصاص التي تدافع عن عدن اما مارب تبعد عن صنعا 30 كيلوا تستغرب لماذا لم يدخلوا صنعا ومن متحكم بعدم دخول صنعا واخر شي يتهمون القيادة اليمنية التابعة للشرعية تخبط بكل شي والله لم تخدعوا الا انفسكم يادول التحالف . وتذكروا من دعم الحوثيون من دخول صنعا وبقية المدن اليمنية اليس انتم ومن دفع مبالغ مالية لوزير الدفاع محمد ناصر احمد بان يسلم المعسكرات للحوثيون ودخول صنعا وبقية المدن اليمنية .

  4. يقول عمر:

    حسبنا الله و نعم الوكيل

  5. يقول عبد الوهاب - الجزائر:

    الحديث عن شجاعة الاعتراف سخافة كبيرة فماذا سينفع عوائل القتلى اعتراف بالخطأ؟؟.. ثم حتى وإن لم تكن المعلومات التي تم قصف المأتم غلى أساسها خاطئة ومضللة، فهل يكفي تواجد بعض الرؤوس الكبيرة لأعداء التحالف أن يتم قتل العشرات من المدنيين المتواجدين في الماتم؟

اشترك في قائمتنا البريدية