بيروت – «القدس العربي» : فيما تشعل عشرات المهرجانات الفنية صيف لبنان في مدنه وبلداته كافة، يبقى المهرجان الأول والأعرق في لبنان والمنطقة العربية برمتها هو الوجهة والأساس، إنه مهرجان مدينة الشمس ـ بعلبك.
أمس اطلق المهرجان بعمل مسرحي مميز لعبد الحليم كركلا، وأمس اطفئت الشمعة الـ60 لهذا المهرجان. فقد واجهت لجنة مهرجانات بعلبك على مدار سنوات الحرب في سوريا تحديات أمنية متعددة ادت في خلالها لنقل بعض فعاليات المهرجان إلى مسارح خارج المكان التاريخي العظيم.
ومنذ ذلك الحين تُصر لجنة المهرجانات ومعها وزيرا الثقافة والسياحة في لبنان على عقد المؤتمر الصحافي الخاص بإطلاق البرنامج في مدينة الشمس وتحت ظلال اعمدتها الضخمة، للتأكيد بأن المكان آمن.
وكان موعد الليلة الأولى من المهرجانات عرض مسرحي غني جداً بفنانيه، ومادته، وموسيقاه والعناصر التي كونته. عنوان العرض «ابحار عبر الزمن: ع طريق الحرير»، يعرض ليلتا الجمعة والسبت، ويشترك في ادائه عشرات الفنانين من رئيسيين ومساعدين وراقصين وخلف الكواليس. ففي أعماله المنحوتة من رحم الحركة، والتعبير الجسدي وكذلك الكلمة والأغنية تعاون كركلا كما العادة مع ولديه إيفان وإليسار في توقيع الإخراج وتصميم الرقصات.
من معبد باخوس تبدأ الحكاية التي جسدها فنانو كبار من بينهم الموسيقار إيلي شويري، هدي حداد، جوزف عازار، رفعت طربية، سيمون عبيد وآخرين، معهم سيكون الجمهور حيال عمل تاريخي اجتماعي كبير يتخطى حدود لبنان عبر مشاركة فنانين وراقصين من ايران والهند والصين، ويجمع بين الرقص المعاصر والتراثي وكذلك الكلاسيكي. فطريق الحرير طويل ويمر عبر ايران، الهند والصين.
دائماً كركلا يضع المشاهدين لأعماله وجهاً لوجه مع الإبهار في اللون، الحركة، الموسيقى والديكور. فلوحاته على المسرح تفوق الوصف السوريالي والتجريدي معاً، لكنه في عرضه التكريمي لمدينته ومسقط رأسه بعلبك وللمهرجان في عيده الستين تحدى ذاته مع ولديه، وكان أكثر من رائع.
زهرة مرعي