عيد العمال في سوريا… ظهرت «اللفّافات» وتسرب الطيارون

حجم الخط
0

دمشق ـ الأناضول: سيدات في الأربعينات من العمر، يجلسن على كراس وطاولات متواضعة ويقمن بلف أوراق التبغ لإنتاج «السيجار»، هي أحدث صورة للعمال في سوريا بعد أكثر من 4 أعوام على الصراع الدامي فيها، وذلك بالتزامن مع تسرب أصحاب كفاءات علمية وخبرات من البلاد، في وقت يحتفل فيه عمال العالم بعيدهم، الذي يوافق الأول من آيار/مايو سنويا.
وكالة أنباء النظام السوري (سانا) عرضت على صفحتها الرسمية على «فيسبوك» نهاية اذار/مارس الماضي، صوراً عديدة لعشرات السيدات معظمهن في العقد الرابع من العمر وهنّ جالسات بشكل متقابل على طاولات متواضعة في مكان يشبه مشغل الخياطة البسيط ويقمن بلف أوراق التبغ لصناعة السيجار.
وجاء عرض الصور لـ«اللفّافات»، بعد أيام من إعلان المؤسسة العامة للتبغ (حكومية) تحضيراتها للمباشرة لإنتاج «السيجار» الذي يدخل في تصنيعه أفخر أنواع التبغ السوري بعد نجاح تجربته في سوريا وخارجها، بحسب تصريحات المدير العام للمؤسسة نادر عبد الله.
ونقلت «سانا» عن عبد الله قوله إن المؤسسة «طورت تجربة بدائية لصناعة السيجار كانت أجرتها من قبل حيث دفعتها النتائج المشجعة للبدء منذ بداية العام الجاري بتجهيز مصنع لهذا النوع من المنتجات الجديدة الذي تصل القيمة المضافة فيه لأكثر من 20 ضعفاً من أنواع السجائر العادية نظراً لتوافر كل المواد الأولية اللازمة لهذا المنتج محليا». وبيّن أن المصنع «سيباشر بإنتاج 10 آلاف أصبع سيجار مطابق للمواصفات العالمية من قياس 13 سم وهو الأكثر رواجا في العالم وأن المؤسسة اتفقت مع شركات عدة لتصديره إلى الأسواق العالمية على أن تتم زيادة الإنتاج حتى تحقيق الريعية الاقتصادية».
ويأتي الإعلان عن المنتج والمهنة الجديدة في سوريا (إنتاج السيجار)، في الوقت الذي اعترفت فيه مؤسسة الطيران العربية السورية(خطوط الطيران الحكومية الوحيدة في سوريا) بتسرب أكثر من 30٪ من طياريها خلال عام.
وقال مدير عام المؤسسة، مصعب أرسلان، في لقاء بثته الفضائية السورية (تابعة للنظام) منتصف أبريل/ نيسان الجاري، إن الطيارين المتسربين والمقدر عددهم بـ35 طياراً خرجوا من البلاد لأسباب مختلفة ولم يعودوا إليها.
وبرّر المدير تسرب طياريه إلى «الإغراءات المادية» التي تقدم إليهم، حيث إن رواتب الطيارين في سوريا تتراوح بين ألف وألفي دولار شهريا فقط في حين أن العروض التي يتلقونها في الخارج تترواح بين 14 إلى 15 ألف دولار.
ومنذ منتصف اذار/مارس (2011)، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 44 عامًا من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة.
غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات، ما دفع سوريا إلى دوامة من العنف، ومعارك دموية بين القوات النظام والمعارضة، لا تزال مستمرة حتى اليوم، وحصدت أرواح أكثر من 220 ألف شخص، وأدت إلى نزوح أكثر من 10 ملايين سوري من ديارهم، داخل البلاد وخارجها، بحسب إحصائيات أممية.
وتسرب الطيارين المدنيين ليس حالة استثنائية، فالأمر مشابه بالنسبة للأساتذة الجامعيين الذين تسربت أعداد كبيرة منهم خلال الفترة الماضيين، وتوجه معظمهم إلى دول الخليج.
وفيما لا يعلن النظام عادة عن مثل هذه الأعداد في إحصاءات رسمية، إلا أن صحيفة «الوطن»، المقربة من النظام، كشفت في عددها الصادر نهاية تشرين الأول/اكتوبر 2013، نقلاً عن مصدر في رئاسة جامعة دمشق، لم توضح اسمه ولا منصبه، أن 10٪ من أساتذة الجامعة تسربوا خلال عامي 2012 و2013، وتوجه معظمهم للعمل في جامعات بدول الخليج خاصة سلطنة عمان.
وقال مصدر آخر في جامعة دمشق إن عدد الأساتذة المتسربين من الجامعة تجاوز حتى اليوم الـ25٪.
ومضى موضحا أن النظام عمل على رفع رواتب الأساتذة الجامعيين خلال الفترة الماضية، إلا أن القيمة الشرائية لليرة السورية التي يتقاضى بها الأساتذة رواتبهم (الدولار يعادل حوالي 325 ليرة سورية حسب أسعار الصرف غير الرسمية) ضعيفة، وتلك الرواتب ضئيلة مقارنة برواتب الأساتذة الجامعيين في دول الجوار، والأوضاع الأمنية متردية في البلاد ومستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، وهي كلها أسباب دفعت أساتذة جامعيين وغيرهم للهجرة من البلاد.
وتعد رواتب الأساتذة الجامعيين في سوريا (تبلغ نحو 200 دولار شهريا كمتوسط) من أعلى الرواتب بين العاملين في القطاع العام والخاص، إلا أنها تعد ضئيلة مقارنة بالممنوحة لزملائهم في دول الجوار، حيث يتقاضى الأستاذ الجامعي في الجامعات الحكومية بلبنان مثلا حوالي 2000 دولار شهريا.
وجامعة دمشق هي أكبر الجامعات السورية وأقدمها (نحو 100 عام)، وهي واحدة من خمس جامعات حكومية في البلاد، وتتبع لها ثلاثة فروع في المحافظات الجنوبية (درعا، السويداء، القنيطرة) ويدرس فيها أكثر من 100 ألف طالب.
وفضلاً عن هاتين الفئتين (الطيارين وأساتذة الجامعات)، فإن عدداً كبيراً من الخبراء في مجال النفط والغاز والكفاءات العلمية الأخرى تسربوا خارج البلاد، خلال السنوات الأربعة الماضية، بسبب الأوضاع الأمنية المتردية، فضلاً عن تعطل جزء كبير من قطاعات الإنتاج والقطاعات الاقتصادية خاصة النفطية منها، نتيجة الآثار الناتجة عن الصراع في البلاد.
وبلغ معدل البطالة في سوريا أكثر من 14٪ مع بداية الأزمة فيها في آذار/مارس 2011، بحسب آخر إحصائية رسمية أصدرها المكتب المركزي للإحصاء(حكومي) عام 2012 للعام الذي سبقه، في حين تشير إحصاءات غير رسمية إلى أن نسبة البطالة تجاوزت حاليا الـ40٪ من عدد السكان البالغ نحو 23 مليون نسمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية