درعا ـ «القدس العربي» خلال سنوات الثورة التي قاربت على الخمس تفنَن النظام السوري في قصف المحافظات التي ثارت ضده بشتى أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة والمحرمة دوليا، وتعتبر مدينة دوما في غوطة دمشق الشرقية، والتي كان يقطنها 800 ألف نسمة بداية عام 2011، أكثر المدن السورية تعرضا للقصف الجوي والمدفعي والصاروخي اليومي على مدار 1700 يوم من عمر الثورة السورية.
ومن خلال إحصائيات جمعتها «القدس العربي» تبيّن أن المجازر التي ارتكبتها قوات النظام بحق أهالي دوما أودت بحياة أكثر من 4000 مدني، منهم 580 قتيلا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، كما تسببت البراميل المتفجرة وصواريخ الفيل وقذائف المدفعية بدمار 35% من البنية التحتية والمباني السكنية، وتهجير قرابة 120 ألف عائلة، فيما لا يزال يقطن المدينة 25 ألف عائلة فقط.
أسباب هستيريا النظام السوري من مدينة دوما؟
يتحدث الناشط الاعلامي عامر الشامي، وهو مصور لوكالة الأنباء الفرنسية، خلال اتصال خاص بـ«القدس العربي» عن أسباب انتقام قوات النظام من دوما قائلاً إنها مركز ثقل غوطة دمشق الشرقية باعتبارها أكبر مدنها، وتعد أول المناطق التي دعمت مدينة درعا وحولت أنظار العالم من احتجاجات مناطقية إلى ثورة لكل السوريين، كما كانت المدينة مركزا لكبرى المظاهرات السلمية في دمشق وريفها وخرجت من مسجدها الكبير أكبر مظاهرة للاعتصام داخل ساحة العباسيين في قلب العاصمة السورية.
ويضيف أن «دوما قامت أيضا بإحراج النظام أمام المجتمع الدولي من خلال ضمها لعشرات الصحافيين والناشطين وتغطيتهم الموضوعية والمستمرة للمجازر المرتكبة من قبل قوات الأسد ونقل الصورة الحياتية لسكان المدينة ومعاناتهم المتفاقمة».
وعرفت دوما سابقا بأن جميع سكانها هم مسلمون سنة، كما كان يقطنها كبار تجار دمشق، ومع بدء الثورة اصطف هؤلاء مع الشعب ضد نظام الحكم، ودعموا الثوار بالكثير من الأموال.
ويوضح الشامي أن مع بداية تسليح الثورة شعر النظام السوري بالذعر من دوما أكثر، وذلك لأنها كانت نقطة تجمع الثوار، وانطلاق الحراك المسلح، إضافة لعدم قدرة قوات الأسد على اقتحام المدينة خلال ثلاث سنوات من الحصار المفروض عليها، وخاصة مع بدء توحيد الكتائب ضمن «جيش الإسلام» بحسب تعبيره.
ويرى السكان المقيمون حاليا داخل دوما أن نظام الأسد وحلفاءه الإيرانيين والروس يسعون بشتى الوسائل لتهجيرهم من بيوتهم ومنازلهم لجلب سكان لبنانيين وإيرانيين وعراقيين ينتمون للطائفة الشيعية بدلا منهم، وإجراء تغيير ديموغرافي في المنطقة، على حد وصفهم.
إلى ذلك يؤكد الناشط الإعلامي يوسف البستاني الذي يعمل في اتحاد تنسيقيات الثورة السورية، خلال حديثه مع «القدس العربي» أن «نظام الأسد يتعمد قصف دوما يوميا لأنها صمدت لوقت طويل في وجه طغيانه، ولم تقبل بأي مساومة أو استسلام رغم العروض المستمرة لذلك».
ويستطرد بالقول «دوما تجمع للنخب الثورية، كما أنها كانت ولا تزال الملاذ الأمن للمنشقين عن النظام، فهي تمتلك قوة عسكرية لا يستهان بها، قادرة على حماية المدينة والتصدي لأي هجمات مباغتة من قبل قوات الأسد وميليشياته».
والجدير بالذكر أن مدينة دوما، وأحياء درعا المحررة (درعا البلد ـ طريق السد ـ مخيم درعا) ومدينة داريا في ريف دمشق الغربي، وأحياء مدينة حلب المحررة، وحمص القديمة ومدينتي الرستن وتلبيسة في ريف حمص، هي من أكثر المناطق السورية التي تعرضت للقصف اليومي بالأسلحة المتنوعة من قبل قوات النظام.
إيلاف قداح
ديرالزور تبكي بلزاوية