نواكشوط – «القدس العربي»: فجأة وجد الإذاعي السوداني في قناة «الجزيرة» القطرية فوزي بشرى أمس نفسه منقولاً من دروب التفحيط السياسي الذي اتخذه عنواناً لتقريره عن الأزمة الخليجية، إلى تفحيطات اللغة التي ألجأه إليها مدونو موريتانيا الخبراء في النحو.
فقد انتقد المدونون نحوياً في تقرير التفحيط وكتب أحدهم «ليس تقرير فوزي بشرى الليلة من أقوى تقاريره رغم اقتباسه من القرآن وتوكئه على الثقافة العربية، فقد بدأ بلحن فاحش أصابه في مقتل حينما رفع «الراشدة « في قوله «للدول الراشدة « وهو فعل غير رشيد البتة».
واضطر فوزي بشرى للاعتراف بذلك ووسع صدره لنبال النقد وكال المديح للموريتانيين قائلاً «لو حرص إخوتنا الموريتانيون على تجويد السياسة في بلادهم تجويدهم اللغة العربية وطلبوا رشد الحكم طلبهم صفاء الكلام لا تعلق به عالقة من خطأ، لأصبحوا مثالاً تتوسمه سويسرا وتتطلع اليه بريطانيا وكل الديمقراطيات العريقة والناشئة».
وأضاف «لكنهم (الموريتانيون) اختاروا باب اللغة وسدانتها وفي هذا خير كثير للغة العربية، وأنا سعيد بهذه الصرامة التي تطلب الكمال فيما تسمع وتقرأ مع ترخصها الشديد مع ولد عبد العزيز حتى لكأنه نبي انبعث في غير قومه فما يدري ما يقولون وما يدرون ما يقول». «ويلزمني، يقول فوزي بشرى، أن اعترف لأصدقائي الموريتانيين الذين هم جمهرة اصدقائي هنا، أنني جفلت حين سمعت التقرير الذي كتبته وسجلته دون أن اسمعه!! قلت لا يمكن. كيف حدث هذا؟ كيف صار الرفع مكان الخفض؟ أيكون هذا من صلاح المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ الذي كنت استقبحت مرة عجزه عن تلاوة آية من كتاب الله تلاوة صحيحة؟ وقد ترجاني يومها بعض أصحابي الموريتانيين لحجب البوست لأن الرجل من بيت علم وتقى ففعلت، غير أن هذا غير ذاك يا صاحبي فلا وجه مقارنة».
وزاد «اللحن قبيح يؤذي الأذن أذى شديدا ولا يجدر بالكتاب والفصحاء والأئمة والمحدثين والقصاص والمدونين والمنادين على سلعهم في الأسواق أن يلحنوا، وكانت من أشقى الساعات عندي جلسات الخطابة في القمم العربية حيث تدور طاحونة طحن اللغة يوماً وبعض يوم تاركة أكبر مجزرة تتعرض لها لغة على وجه الأرض على يد (زعماء) الشعوب العربية، وظني أن سدنة اللغة في موريتانيا يقيمون في تلك الأيام مأتماً وعويلاً وينادي واحدهم على الآخر وافاعلاه، واكسراه، وامجروراه».
وقال «احرصوا إخوتي الموريتانيين، على اللغة فهي مستودع الدين ومستودع العلم وفي العناية بها أجر كثير، ولو وجد في الجنة باب اسمه باب اللغة كباب الريان للصائمين، لدخل الموريتانيون من ذلك الباب أكثرهم وما دخل معهم من غيرهم إلا قليل، ولأنني أطمع أن أدخل معهم من ذلك الباب لما قل فعلي من الطاعات الأخرى فسأقدم صدقات أكفر بها عن ذنبي وعن الخطأ الذي أقض مضاجع أصدقائي الموريتانيين والذي أنكرته انكارهم، وقد بدا لي أن النقصان المعتور فعل الناس هو دليل على العجز الجبلي فيهم عن الكمال، وإني لأرجو أن يكون هذا كل حظي من الخطأ، أما أنتم يا سادتي فقد تحمل عنكم (صاحبكم ) أوزاركم من الأخطاء واللحن ومن قلة البيان والتبيين فضلاً عن الفاءات».
واسترسل فوزي في تدوينته قائلاً «وقد وسوس لي شيطان لغوي ضليع أن أدافع عن خطئي وأرفعه الى درجة الشاهد في جواز مخالفة الصفة موصوفها في الإعراب، فيمكن ان ترفع صفة مخالفاً موصوفها المنصوب حتى إذا جاء ابن مالك آخر في أمة أخرى أورد كلامك شاهداً على الجواز، وهناك ما هو أيسر من ذلك وأدنى طلبا لمن يريد وهو إذا خالفت بين الصفة وبين الموصوف في الإعراب فلا تبتئس إذا صاح بك صائح، أمض سبيلك في الحديث لا تلتفت ولا تتوقف وإذا سئلت فقل قال فوزي بذلك».
وكان الرد الأبرز على تدوينة فوزي من نصيب الأديب الكبير الدكتور الشيخ سيد عبد الله الذي خاطب فوزي قائلاً «كن على ثقة أنك غال على كل الموريتانيين وأن لغتك وصوتك يشكلان ملح وتوابل قناة الجزيرة إن لم نقل الإعلام العربي ككل، لقد تمكنت من اجتراح طريقك الخاص في كتابة التقارير الإخبارية وصبغتها بحنجرتك النيلية الساحرة.. ومن أكثر ما حبب الموريتانيين فيك أنك تغرف في صورك البلاغية من لغة القرآن وهي اللغة التي رضعناها نحن في محاظرنا ورضعتها انت في الخلاوي والزوايا».
وقال «يا فوزي، انت ابن شنقيط مثلما كان آب ولد اخطور والشريف التيشيتي ومحمد صالح الشنقيطي أبناء السودان…انت ابننا بنوة الطيب صالح لنا …
نحبك حب عبد الله الطيب المجذوب لنا، وحبنا نحن له وللهادي آدم ولسيد خليفة…ازيكم.. كيفكم».
«عندما انتبهنا، يقول ولد سيدي عبد الله، للحن البسيط في تقريركم فلأننا أبناء جلدة واحدة سبق أن قال فصحاؤها (ألحن من قارئ)، ولأننا تعودنا منك التحليق باللغة والبلاغة والاعجاز إلى مناط الثريا.. لكن اللحن شنشنة آدمية … وليست معرة لأمثالك من سدنة الحرف.. وسحرة الكلمة «.
هل سينتهي هذا السجال هنا ؟ لا لن ينتهي كما يتوقع الكثيرون، فلفوزي بشرى نفس طويل في النقاش، وللموريتانيين باعهم الطويل في المقارعة بسحر البيان.
عبد الله مولود
تحية أخوية لفوزي بشرى ولفاطمة التريكي وشكرا لهما على التقارير المتميزة أسلوبا وإلقاء. لقد أصبحا مدرسة قائمة بذاتها في هذا الفن حتى أن منابر “عربية” أخرى تحاول التقليد ولكن هيهات! عندما يجلجل صوت فوزي أو يصدح صوت فاطمة الرخيم لا تملك إلا تنصت بكل كيانك في استغراق يرنو من الخشوع. ما شاء الله ولا قوة إلا بالله.
أحسنت العنوان ومحاور التحليل والمعالجة لتبيين جمال حكمة النقد اللغوي، عندما يتجاوز فلسفة التهريج والمسخرة، فهو دليل حب كما هو واضح في جنبات المقال أعلاه، وليس فيه أي دليل للكره أو محاولة للصعود على أكتاف الصنم أي صنم كان.
البيئة الاستثمارية التي تعمل على خلق وظائف للإنسان في أي دولة، لا تعني هناك آلة مقولبة ببرمجتها تنهي روتين تأسيس وإعطاء شهادة واستلام جباية للدولة وأنت في مكانك، والدليل على أن ذلك غير صحيح هو تأسيس وزارة السعادة وفي نفس الوقت إصدار أمر بخلع باب كل مدير في الأمارات العربية المتحدة عام 2016، فالبيئة الاستثمارية تعني تكاليف الإنتاج في الدولة تنافس تكاليف الإنتاج في دولة أخرى، وإلا ستؤدي حتى إلى إفلاس دبي محمد بن راشد كما حصل عام 2008 بسبب عقلية الموظف الآلة، الذي يعمل وفق عقلية كلّه تمام يا فندم كما حصل في 5/6/1967 وأدت للهزيمة.
هناك فرق بين التحليل بواسطة التأويل، عن التحليل بواسطة القراءة، لأن على أرض الواقع أمريكا هي من طرح العولمة أو ثقافة الـ نحن للأسرة الإنسانية، من خلال مشروع مارشال بعد الحرب العالمية الثانية كبديل للفاشية أو ثقافة الـ أنا أولا ومن بعدي الطوفان لدولة الحداثة الأوربية، فهذا يدل على أن هناك تمايز ما بين أسلوب الحوكمة والإدارة الأمريكية عن أسلوب الحوكمة والإدارة الأوربية. والدليل على أرض الواقع هو مجلس التعاون في الخليج العربي، يختلف في أسلوب حكمه عن الدول الملكية (الأردن والمغرب) أو الدول الجمهورية، ولذلك لم ينجح أي تعاون إقليمي وكان له الاستمرارية مثل ما حصل في مجلس التعاون الخليجي. دولة الحداثة لثقافة الـ أنا أولا تعاني من أزمة حقيقة في كل المجالات في أجواء العولمة وأدواتها الاقتصادية. والدليل على ذلك ليس فقط جولة دونالد ترامب من أجل الحصول على أكبر كمية عقود من السعودية، بل ما رد عليه به الملك سلمان (السعودية) على الملك عبدالله (الأردن) بعد تقديم الرئيس المصري لإلقاء كلمته بعد كلمة الملك عبدالله أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشهر الخامس عام 2017 في مدينة الرياض في المملكة العربية السعودية. بعد 11/9/2001 أمريكا لعبت على تأجيج صراع ما بين الهلال الشيعي والهلال الهاشمي والهلال الصهيوني والآن دخل عليهم بعد 10 رمضان محاولة خلق محاور في الخليج العربي، فهل رفض مجلس الأمة الأمريكي للعقود مع ترامب سيحل المشكلة ويعيد اللّحمة؟
مستوى راقي ابداه المدونون و السيد فوزي بشرى
–
في تحاورهم والمستفيد الاول منه هي اللغة العربية
–
تحياتي
بعد التحية والسلام
حقيقة سحر الكلمة والبيان له اثر في النفوس يشبه السحر كما قال الحبيب صلي الله عليه وسلم (ان من البيان لسحرا).
واهل اللغة العربية..المعتنون بشانها والمحبون لها كما هو حال الشناقيط عموما لا تخطئ اذانهم لحنا في الكلام .
فوزى بشري السودانى لك التحية فقد اثريت بتقاريرك الناصعة مادة اللغة العربية وقد اوتيت من سحر البيان والكلمة ورفعت شان بلدك..لكن نتمنى ان لاتطوع الكلمة للدفاع عن ظالم وان تدفع حجج اللغة وباهر البيان والاقتباس من القران..لتزيين الظلم فالكلمة وان كانت سلاحا لك ربما كانت سلاحا عليك
نحييك يا ابن النيل علي مجهوداتك ورفع شان بلدك
ونتمنى ونرجو اذدهار اللغة العربية حتى يرتفع شانهالانها لغة القران.
تحية أخوية للأخ الاديب الصحفي فوزي بشرى ،، كنت أديبا وصحفيا منذ أيام الدمازين الثانوية حيث عاصرناك نحن في الصف الأول وأنت في الصف الثالث ومن وقتها وانت تملك ناصية اللغة ،، متعك الله بالصحة والعافية.
لم اسمع تقارير قوية جميلة بليغة كما سمعت ل الأستاذ فوزي بشرى والذي زاده جمالا هو إلقاءه بصوته. تحية قوية من القلب لك سيد فوزي.. أخوكم نبيل
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لقد عشت في بلاد شنقيط سنين عددا، وتعلمت في بعض جامعاتها، كما استفدت من أبرز علمائها في ذلك العصر الزاهي، وخرجت منها وقد وفقني الله للوقوف على جوانب من العلم لا يستهان به وخاصة في الجوانب المتعلقة باللسان العربي، وعلوم الشرع؛ نفعتني الكثير، ولا تزال؛ بل ما ألفت كتابا، ولا ألقيت كلمة، ولا جالست قوما؛ إلا وبدا للمتقين طغيان البصمة الموريتاني في؛ فيحسبونني موريتانيا أصلا، وفصلا؛ فيحبونني،
وكنت دائما أبوح لهم بحبي الشديد لموريتانيا التي أسهمت في (صناعتي)؛ بعد الله؛ ذلك لأنني؛ وإن كنت ابن غينا؛ إلا بلدي الآخر هو السنغال، والذي لا يفصلها عن بعض سوى نهري روسو والسنغال.
أود القول ما يلي:
(تابع) …
نعم، أنا ابن تجارب عديدة، كما قلت غينيا، ثم السنغال، ثم السودان الذي مكثت فيه ما يقارب العقدين من الزمان متعلما لصنوف العلوم، ومعلما إياها ببعض جامعاتها العريقة التي يقصدها العالم من كل حدب صوب، بمن فيهم أبناء موريتانيا النجباء … علاوة على تجربتي بالمملكة الأردنية ببعض جامعاتها؛ بتوفيق من الله … كل ذلك كان له أكبر الأثر في ملاحظتي لأمور كثيرة في الشعوب: اتفاقا، وافتراقا؛ بل حتى تباينا… في أمور كثيرة؛ مما جعلنا أقول إن الله تعالى أودع ما أودعه من إخواننا الموريتانيين، حفظا وخاصة في مجالات المشهورة لهم؛ وإن شرعوا في المجالات الأخرى بعد ذلك؛ ولكن الله تعالى كذلك من سرعة البديهة، وقوة الذاكرة، والفهم السريع؛ ما يحار له ذو اللب، ولو أني عمدت إلى بيان طبيعة عقليات كل؛ لطال بي المقام؛ فلكل بلد مزاياه، قل أو كثر، نصيبا مفروضا.
ثم أقول:
و
3
ولقد لفت انتباهي ذلك النقد للأستاذ الإعلامي فوزي؛ وهو صحيح؛ ولكن ذلك في تقديري لا تستدعي كل هذه الضجة الإعلامية؛ ذلك لأن وبشهادة كبار أرباب الأدب والشعر عندكم تحبونه لما حباه الله من قوة في اللغة، وسلاسة في الأسلوب، وتأثر بالمفردة القرآنية … وأنه، وأ. فاطمة التريكي؛ مدرسة فريدة من نوعها؛ لما في تقريريها من أسر للقلوب …؛ أفبعد كل هذا ياخذ بسقطة؛ لا بل هفوة؛ ولا يخفى عليكم أن لكل جواد كبوة، كما لا يغيب عن أمثالكم أنه المعني المجاني للحديث المضضرب سندا، ومتتا: “إذا بلغ الماء قلتين؛ لم يحمل الخبث”؛ امض يا فوزي بشرى؛ فلقد تجاوزت القلتين في مجال اللسان العربي، كما قد أوتيت صوتا متميزا، جلدا، رصينا، على الرقاب مصلتا؛بتوفيق من الله لك؛ وحذار أن تضعه في غير موضعه؛ بسبب دنيا فانية، انتصر القضايا الإسلامية، والإنسانية بكل تجرد بعيدا عن التأثر، هنا، وهناك.
وأدرك يقينا أن ثمة فرق بين أن يكون المرء ناجحا في آلة اللغة، والإعلام _فقط_، وبين أن ينجح فيهما بالإضافة إلى فهم الشريعة: حفظا، وفهما، ومقاصد، ونحوها؛ مما يهذب العالم؛
ليعلم من ذوي العلم والعمل؛ وما يلقاها؛ إلا الذين صبروا، وما يلقاها؛ إلا ذو حظ عظيم.